حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

القانون لا يحمي المغفلين!!

            (2 من 2)

قرائي الأفاضل.. سننتهي سويا الآن من معرفة التفاصيل المتبقية من قصة العدد الماضي، وذلك على يد صاحبتها التي سطرت لنا نهايتها قائلة:

وبعدما بدأ المحامي متابعة القضية وسير التحقيقات، جاءت الحقائق مفجعة، ومنها عرفت لماذا اختفى أبي وكذلك عرفت لماذا هرب خطيبي من علاقته بي حين فك الخطبة بلا كلمة واحدة تظهر لي أسباب ما فعل، وهو ما عرفته منه لاحقا بعد إصرارا مني..

وقد جاءت الحقائق كالتالي:

قامت أمي بالتوقيع على أوراق قدمها لها أبي على أنها عقود لشراء قطعة أرض باسمها لتكون هدية منه لها بمناسبة عيد زواجهما العشرين، وبدون أن تقرأ أمي كلمة واحدة من ذلك العقد، وكما هو متوقع منها، قامت بالتوقيع عليه لثقتها العمياء به!!

ثم اتضح بالنهاية أن تلك الورقة التي وقعت عليها أمي هي عقد بينها وبين المقاول الذي قام ببناء تلك العمارة المنكوبة والتي سقطت على رؤوس سكانها في الخامسة صباحا ما جعل الضحايا بالعشرات،

وهو ما جعلها قانونيا المسؤولة عما حدث باعتبارها شريك المقاول في غش البناء، وما زاد من سوء موقف أمي القانوني أن ذلك العقد كان مكتوبا به كمية المواد التي سيتم استخدامها في البناء، والتي جاءت كقرينة تثبت عقد النية على الغش للتربح من فارق السعر بين استخدام المواد اللازمة لمثل هذا البناء وما تم استخدامه بالفعل، وهو ما يعادل ثلثي المواد المطلوبة!! كما تبين هروب أبي لخارج البلاد بعد وقوع العمارة بساعات قليلة لعلمه أن هناك من سيدفع الثمن، فخاف أن يتم اكتشاف أمره إن تبين للمحكمة غشه وتدليسه لأمي، خصوصا في ظل وجود شهود قادرين على إثبات عدم علم أمي نهائيا بكل ما حدث، وأن المسؤولية تنحصر ما بين أبي والمقاول فقط لا غير.. لكن بكل أسف القانون لا يحمي المغفلين، ولهذا ورغم إحضار الشهود ووجود القرائن على عدم علم أمي بكل ما حدث، فقد حكمت المحكمة عليها بالسجن المشدد لتقبع خلف القضبان لسنوات طويلة قادمة، ولنظل وحدنا بعد ذلك أربعة فتيات لم يستطع القضاء محاكمتهن على ذلك الجرم لأنه لا دخل لنا به، ولكن بكل أسف رفض المجتمع أن يحذو حذو القضاء فيتركنا لحال سبيلنا؛ وبناء على ذلك بدأنا نعيش حياة المنبوذين؛ فلا سلام ولا كلام بيننا وبين الجيران وكذلك الحال مع من كانوا أعز الأصحاب، بل وحتى الأهل جاءوا ساعات قليلة ببداية المأساة ثم اختفوا لأجل غير مسمى!!

ثم كان الأسوأ، وهو محاولات الفتك بنا من أهالي الضحايا والتي وصلت إلى حد التهجم علينا ليلا ونهارا رغبة بدخول المنزل ثم قتلنا أو الاعتداء علينا بشتى طرق الاعتداء، ولقد وصل عدد المحاضر التي سجلناها لهؤلاء حتى الآن 8 محاضر بلا فائدة،

وفجأة وجدنا أنفسنا في موقف لا نحسد عليه؛ فأبانا هارب خارج البلاد وأمنا وراء القضبان، وعلاقتنا مقطوعة مع الجميع، ومحاولات الانتقام منا قائمة على قدم وساق والمستقبل أمامنا أسود مظلم..

فأين المفر من كل هذا؟ لا أعلم!! لكن كان أمامي بصيص من الأمل وهو أن يتكلم خطيبي السابق موضحا أسباب فك الخطبة لعله يكون سببا تافها أستطيع أن أتجاوزه حتى يعود الوصال بيننا فأجد لديه ولو جزءا من الحنان والاهتمام والرعاية التي أفتقدها بغياب معظم أفراد عائلتي عن حياتنا طوعا وكرها..

لهذا كانت المواجهة الحاسمة بيننا عندما ذهبت إليه للمطالبة برد واضح صريح حول أسباب فك الارتباط بيننا فجاءت صراحته أكثر إيلاما مما تصورت..

لقد علم من صديق له يعمل بالحي بما حدث بتلك العمارة المنكوبة، فعرف أن السجن سيكون مصير والدي لا محالة على اعتباره صاحب العمارة والمسؤول عنها وبما أنه رجل عقله يسبق عواطفه، فقد فضل أن يتألم قلبه قليلا بدلا من الزواج بفتاة عائلتها ستصبح ذات سمعة مشبوهة، وحتى لا يأتي لأولاده بجد صاحب سوابق..

وبعدما ألقى بالكلام الجارح على مسامعي، تركني وذهب إلى غير رجعة فعدت إلى وحدتي ودموع لا تنضب وعداوة مع أناس لا ذنب لهم في ما وقع عليهم من ظلم بسبب طمع أبي ببعض الأرباح الإضافية والتي جعلته لا يرغب بشراء المواد اللازمة للبناء بعدما زاد سعرها أضعافا فكانت النتيجة موت العشرات وسجن أمي وهروب أبي وضياع مستقبلنا إلى الأبد.

وبالطبع يجب ألا أنسى أبدا أن حياتي وحياة أخواتي بخطر دائم بسبب رغبة أهالي الضحايا في أن يكون القصاص من عائلة والدي بأكملها، حتى ولو لم يكن لنا ذنب بما حدث..

والمشكلة التي لا أجد لها حلا هي:

كيف أتمكن من فهم وقبول تصرف أبي الذي جعله يدمر أسرة بأكملها وهي أسرته الخاصة؟! وكيف أفهم أن زوجته شريكه العمر وبناته فلذات كبده قد هُنَّ عليه لهذه الدرجة؟! وكيف أتقبل وأتفهم قدرته على تحمل مسؤولية قتل عشرات الأنفس بالدنيا وبالآخرة؟!

وكيف أتقبل أن كل ما حدث سببه حفنة من المال؟!

ردود خاصة:

 الأستاذة/ نشوى. أ. ي ـ دولة عربية

شكرا على المتابعة والتواصل وبعد..

نعم أيتها الأخت الفاضلة لا بد أن تقبلي بالعودة إلى طليقك كما أمرك والدك بذلك والسبب: العلاقات المتنوعة التي دخلت بها بنية إيجاد الزوج المناسب فكانت النتيجة الإساءة لسمعتك وبالطبع سمعة بناتك، ولهذا أفضل حل لخرس تلك الألسنة العودة لوالد بناتك مهما كان الثمن، مع تحياتي.

اخترنا لك