حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

عندما نزل الجبل واستقر على رأسي (1- 2)

من ضباب الأحزان أبث إليكم لوعة قلبي ومن خلال نافذة أحزاني أطل بكلماتي الدامعة على بارقة أمل كانت.. وبسرد وقائع ماض أسود حزين بدأت أول أحداث قصتي على أرض الواقع؛ عندما كنت شابة جميلة شقية مرحة خفيفة الظل كل من حولي يحبني خاصة أمي التي كانت تعاملني كابنة، وبنفس الوقت أخت لها لأنها نشأت كابنة وحيدة، فأحبت أن تعوض مشاعر الأخوة معي لأنني أكبر أخواتي.

أما أبي فكان حبه لي محيطا بي أستطيع أن أتنفسه وأن ألمسه وأتذوقه، لكنه بكل أسف كان حبا ناقصا لم ولن يكتمل أبدا، والسبب بحكم أنني فتاة بعرف المجتمع حتى المدني الحديث أقل شأنا من الابن الذكر، ولهذا تكررت محاولات أمي لإنجاب الولد حتى أصبحنا ست بنات، وبالنهاية جاء السابع للحياه طفل ذكر جميل، كاد أن يصيب أبي الجنون من شدة السعادة.

أما أمي فقد نسيت الدنيا وما فيها بسبب وصول أخي يس، فأصبح اهتمامها بالكامل منصبا على أخي، أما نحن فلنا الله ولله الحمد، ومن الأشهر الأولى لوصول يس بدأنا نحن الفتيات نشعر بالغيرة الشديدة منه لعدة أسباب منها؛ أنه أكثر جمالا ووسامة منا نحن الفتيات، كما أن والديّ يحبانه أكثر منا جميعا، وفوق ذلك أن اهتمام والدي كان منصبا عليه، أما نحن فببعض الأحيان كان يمر اليوم كاملا دون أن نسمع كلمة من فم أمي تخاطبنا بها بأي شكل ولو على سبيل التوبيخ، ما جعل بذور الكراهية لأخي تنموا بداخلنا، فها هو الدخيل يخطف قلب وعقل والدينا، وهو مازال في اللفة فماذا سيفعل بعد سنوات الشباب؟ هل سيفقدهما عقليهما كليا؟! خاصة أن أمي تتعامل معه وكأنها لأول مرة تنجب أبناء! وكأننا قد تم محونا من ذاكرتها ولهذا بدأت المشاكل تظهر ولأول مرة بيننا، وطبعا كان السبب أخي فمهما يفعل لم تكن أمي لتسمح بمعاقبته ولو بكلمات بسيطة.

حتى جاء يوم كسر فيه يس طبقا فخارا رائع الجمال كنت قد صنعته بيدي، وبالطبع تعصبت بسبب غليان دمي، وعندما حاولت الفتك به وجدت أمي لأول مرة بحياتي تقوم بضربي وسبابي وامتهاني لأبعد حد، وانتهى الموقف بخروجي من الغرفة بدماء تغلي، وعقل يفكر بكيفية تدبير مصيبة تأخذ أخي بعيدا عن حياتنا، ولكن كيف سآخذه من أحضانها؟!

إنها تنام وتأكل وتشرب وتقوم بأعمال المنزل كلها وأخي يجلس متربعا على صدرها، فبدأت أشرك أخواتي في الموضوع وطبعا واجهت معارضة شديدة، ولهذا حولت الموضوع إلى قصة من القصص التي يتم تداولها بين أبناء المدارس؛ لكي لا ألفت نظرهم إلى أنني مصرة على تنفيذ تلك الخطة بهم أو دونهم؛ حتى جاء يوم وجدت به أن العملية قد أصبحت قيد التنفيذ، وذلك عندما مرضت جدتي مرض الموت، فاضطرت أمي للذهاب لها، ولم يكن منطقيا أن تأخذ طفلها الرضيع معها بتلك الأجواء.

وبطريقه طبيعية ودون أن يشعر أحد دخلت على يس وأيقظته من النوم وبدأت أداعبه وأرفعه في الهواء، وأنا أمسك قدميه بيدي ثم أتلقفه وهو يضحك لظنه بأنني ألعب معه وفجأة رفعته لأعلي حد ثم تركت يداي مفتوحتان ليسقط برأسه على الأرض سقطة قوية، صرخ بعدها صراخا متواصلا، وطبعا بدأت أفيق لنفسي فحاولت كتم فمه حتى يكف عن الصراخ ويهدأ خوفا من أن يأتي أحدهم للغرفة ويعرف ما حدث فيبدأوا بإلقاء اللوم علي.

ولكن بحكم أنني الكبيرة ومن حقي أن ألعب معه، أو حتى أضربه أو أفعل به ومعه ما أريد فهو أخي الصغير، وكانت تلك الكلمات هي خط الدفاع الذي جهزته بعقلي سريعا قبل أن يأتي أحدهم ويرانا، ومن خلال تفكيري بكل الحجج الممكن قولها، وجدت الصمت يلف الغرفة فنظرت إلى يس فوجدت عينيه جاحظتين وبهما نظرة رعب مرسومة على وجهه الذي أصبح أزرق اللون، فرفعت يدي بسرعة عن فمه لكي يستطيع أن يتنفس ولكن كان قد فات الآوان.

مات أخي الصغير عن عمر لم يزد على عشرة أشهر والقاتل كان أنا، فنزل جبل من الهم واستقر على رأسي من شدة الصدمة، وظللت مكاني لا أعرف إلى أين أذهب؟ وماذا أفعل وكيف أبرر ما حدث؟ والآهم من كل هذا كيف أعيد لأخي الروح ليحيا من جديد.

ردود خاصة

الأستاذ.. نعمان عبدالحميد- تونس

شكرا جزيلا على كلماتك الطيبة وتواصلك ومتابعتك وبعد, أرق الأمنيات أخي الكريم على التحرير، وأتمني لكم الخير كله وألا يعيد الله تلك الآيام مرة أخرى مع خالص تحياتي واحترامي.

اخترنا لك