حكايات من الحياة

حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

عندما نزل الجبل واستقر على رأسي 2 من 2

قرائي الأفاضل نستكمل سويا ما تبقى من أحداث بقصة العدد الماضي والتي أكملتها لنا صاحبتها قائلة..

وفجأة وجدت نفسي بموقف لا يمكن أن أحسد عليه، فأخي الرضيع ملقى بين يدي مقتولا، وقاتله أنا.

وأمي ساعات قليلة أو دقائق وتعود للمنزل ومعها أبي الذي ذهب لبيت جدتي للاطمئنان عليها والعودة بأمي، وأخواتي بكل مكان بالمنزل، منهن النائمة ومنهن من تستحم والأخرى تقوم بكي الملابس والرابعة تدرس والباقي لا أعلم عنهن شيئا، ولكن المؤكد أن إحداهن يمكن أن تدخل بأي لحظة للغرفة وتشاهد جريمتي وتكون عليها من الشهود، ولهذا وبسرعة شديدة دبر لي الشيطان حلا رائعا للخروج من كل هذا، فما كان مني إلا أن نفذته.

فقمت بوضع جثمان أخي بشنطة بلاستيك كبيرة ووضعت فوقه بعض الملابس، ثم خرجت بهدوء حتى لا يشعر أحد،

ولكن فجأة سمعت صوت أختي الأصغر منى يأتي من خلفي قائلة:

إلى أين تذهبين بهذه الشنطة الكبيره وما الذي تحملينه بها؟

فاستدرت لمواجهتها وعلى فمي ابتسامة مرسومة بعناية وقلت: إننا على أبواب شهر رمضان الكريم (2001م) ولهذا أخذت بعض ملابسي القديمة لأقدمها لمديرة الملجأ بآخر الشارع.

فقالت بضحكة ساخرة: ومنذ متى هذا الحنان وهذا الاهتمام باليتامى وأنت أكثر أهل الأرض كرها للأطفال؟

فضحكت قائلة: ربنا هداني.

ثم خرجت مسرعة وكأن شياطين العالم تجري ورائي وبعيدا عن العيون وببداية الطريق الدولي وجدت صندوقا كبيرا للقمامة، كنت ألاحظه بكل مرة نسافر بها خارج المدينة، فقمت بإلقاء جثمان أخي به ثم تركته ورائي وعدت للمنزل بأسرع وقت، حتى أكون بالمنزل قبل عودة والدي.

وفور دخولي للمنزل دخلت سريعا لغرفتي وبدأت بالمذاكرة بصوت عال بانتظار عودة والدي.

ولكنهما تأخرا، فوسوس لي الشيطان بأنني بحاجة لحجة قويه أثبت بها وجودي بالمنزل طوال الوقت، وكذلك أستطيع بها تكذيب أختي إن أخبرت والدي بأنني قد خرجت من ورائهما.

فقمت بالدخول عليها بغرفتها متهمة إياها بأنها قد كسرت زجاجة العطر الجديدة التي قمت بشرائها مؤخرا، والتي كنت قد كسرتها بالفعل، وبالطبع حاولت أن تنكر ولكنني صعدت الموقف وبدأت أصرخ وأضربها فملأ صراخنا المنزل، حتى بدأ الجيران يتوافدون وهو ما أردته.

 وبعد ساعة من الخناق والصراخ عاد والداي وشاهدا باب المنزل المفتوح على مصراعيه  وتجمع الجيران، وبعد ساعة تقريبا انتهى الموقف كله، ودخلت غرفتي والدموع تملأ وجهي علامة على الظلم الذي تعرضت له، أما قلبي فكان يرقص فرحا، فقد قدمت كل الأدلة على براءتي من أي صلة تتعلق باختفاء أخى يس.

وما هي إلا لحظات وبدأت أسمع صوت والدي وهما يبحثان عن يس الذي اختفى من غرفته، فخرجت مسرعة أدعي الدهشة والخوف عليه، وبدأ صراخ وعويل أمي يملآن المنزل، ومن جديد تجمع الجيران وجاءت النهاية باستدعاء الشرطة لعمل محضر رسمي، وهنا بدأ قلبي يرتعد خوفا، ولكنني كنت مصرة على إتقان الحزن والخوف عليه حتى النهاية وبعدها ولمدة أسبوع كامل كانت الشرطة تقوم بعمل تحقيقات مع الجميع، وبنهاية الأسبوع وجدت الشرطة تحضر فاصطنعت الفرحة لرؤيتهم قائلة: ما هي آخر الأخبار هل عرفتم مكان يس؟.

فقال الشرطي: نعم .

فهبط قلبي من مكانه وما هي إلا لحظات كنت بعدها مقيدة اليدين بالأصفاد و بسيارة الشرطة وصراخ عائلتي كلها يصم أذني فلم يكن أحدهم قد عرف بعد ما هي تهمتي.

ولكن بمركز الشرطة اتضح كل شيء، فلقد وجد عمال النظافة جثمان أخي فتم إبلاغ الشرطة، وبعد عمل التحريات اللازمة ورفع البصمات عن الشنطة البلاستيك ومقارنتها ببصمات يدي التي حصل عليها رجال المباحث من منزلنا مع باقي أفراد الأسرة من دون أن نشعر أو نلاحظ  ذلك.

وفي النهاية عرفوا أنني من وضع جثمان أخي بحاوية القمامة وبتشريح الجثة تبين لهم بأنه مات مخنوقا، وبعدما تلقيت العذاب أنواعا اعترفت بكل شيء.

ولأول وأخر مرة بعد القبض علي، وبيوم محاكمتي قابلت والدي وجها لوجه، أنا داخل القفص أنتظر الحكم وهما بخارجه يدعوان علي بأشد وأقصى أنواع الدعاء، لأنهما لم يصدقا بأن كل ما حدث لم يكن عمدا بل حدث مصادفة.

والآن ومن خلال قضبان السجن أرى شمس الحرية أبعد ما تكون عني والندم كالهواء الذي أتنفسه لا مهرب لي منه. بعدما ضعت وضيعت عائلتي، بسبب غيرة شيطانية زرعها الشيطان بعقلي، فانقدت وراءها كالبلهاء، فكانت النهاية نهايتي للأبد.

ردود خاصة

الأستاذ الدكتور فهد عبد الله الروينى ـ جدة

شكرا على المتابعة والتواصل وبعد, يا أخي الكريم متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

 بمعنى ما الذي جعلك وصيا على قلب أختك، تحدد ما الذي عليها أن تحبه وماذا عليها أن تكرهه؟

 إنك هكذا ستدمر علاقتك بها، وستصبح من الظالمين، فأرجو أن تعيد النظر بقرارك، خاصة أنك برسالتك قلت صراحة، بأنه لا يوجد لديك أي سبب يبرر ذلك التعنت، وبأن كل من حولكما من حكماء العائلة يرفضون موقفك، والله المستعان.

1 Comment

  • مساء الخير استاذه داليا ربنا يوفقك للخير علي جهودك الطيبه
    بنتظار كتاباتك الجمياه الشيقه

Leave a Comment