حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

داليا محسن

أبي كطفل لأول مرة يرى لعبة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد, أنا فتاة طالبة بمعهد العلوم الإدارية، عمري تجاوز العشرين بقليل، مقبولة الشكل، ولله الحمد، ومن عائلة طيبة محافظة، لي من الإخوة والأخوات ثلاثة، وحياتي ولله الحمد كان يمكن أن أطلق عليها بالسابق حياة هادئة.

 أما الآن فالعكس صحيح والمشكلة التي أعاني منها حاليا كانت بدايتها، وبكل أسف، مراهقة أبي المتأخرة جدا، والتي لم أكن أتخيل يوما أن يصاب بها والدي الذي كان قدوة لي في الأخلاق والرجولة والالتزام.

وما حدث يا أستاذة أنني قد تعرفت على زميلة بالمعهد تكبرني بسنوات قليلة، وسبب تأخرها بالدراسة هو تكرار رسوبها لسبب لا أعلمه.

 وهي في الحقيقة جميلة جدا ودلوعة لأقصى حد، ولهذا دائما ما كنت أرى نظرات الإعجاب تحيط بها بكل مكان نذهب إليه سويا، سواء لشراء أغراض أو للسير قليلا لتغير النفسية المصابة بالملل، وقد كان هذا في البداية يشعرني ببعض الحسرة على نفسي.

 ولكن لأنني إنسانة مؤمنة، فقد تيقنت بأن ما أعطاه الله لها لا يستحق أن أحقد عليها، لأن الله سبحانه وتعالى قد أعطاها جمالا مع خفة عقل، وأعطاني عقلا مع القليل من الجمال، ولله الحمد على كل شيء.

ولكن ما كان لابد من التوقف عنده، هو اليوم الذي دخلت به بيتي كزائرة لأول مرة،  فبهذا اليوم رآها أبي، وسبحان الله بلحظة واحدة وجدته يتحول إلى طفل يفتح فاهه ويمد لسانه ببلاهة، كمن رأى أعجوبة من أعاجيب الدنيا، وما تلي ذلك كان أعجب.

فقد ظل جالسا معنا حتى بغرفتي الخاصة التي لم يكن يدخلها إلا نادرا، وغالبا بحالة مرضي للزيارة فقط لا غير، وطوال الوقت ينظر إليها مشدوها بجمالها، فإذا ضحكت ضحك وجهه وإذا عبست تضايق، وكان يردد كل كلمة تقولها كما الببغاء، وبكل أسف أمسكت بخائنة عينه وهو ينظر بقوة بأماكن بجسد صديقتي، لم يكن يصح أبدا أن ينظر لها وقد كان هذا بكل جرأة غير عابئ بما سيحدث لي ولقيمي الأخلاقية، إن لاحظت هذا الوضع، وكانت هي من الوقاحة تميل يمينا ويسارا لتحرك عينيه عليها كما تريد، وكأنها فهمت جيدا أنها أمام طفل لأول مرة يرى لعبة.

ومنذ ذلك اليوم تحول بيت عائلتي إلى ساحة قتال، فلم يتوقف صراخ أبى على أمي لحظة، فدائما هو معترض على كل شيء تقوم به، سواء طعام أو شراب، ولأول مرة أراه يسخر من مظهرها وكبر عمرها وتضاريس جسدها المنتفخة، بعدما نسي بأنها كانت جميلة الجميلات ولكن عمرها وجمالها وشبابها ذابت من أجل خدمته وخدمة أولاده، وبدلا من الشكر والعرفان بالجميل يسخر منها ويستهزئ بها، وظل الوضع يتفاقم حتى جاء الوقت الذي قالت به أمي لا  للاستمرار، ومهما كانت الخسائر، فالطلاق واقع لا محالة

وفجأة دمر بيتنا وذهبت أمي لمنزل جدي ونحن معها تضامنا مع المظلوم فيهما، وحتى الآن وبعد ستة أشهر كاملة لم يعد الرشد لعقل أبي ولم يأت لإعادتنا للمنزل والأدهى من ذلك ما عرفته ولم يعرفه غيري أن والدي قد تزوج ممن كانت صديقتي!

هل هذا كلام يقبله عقل أو منطق أو يصح أن يحدث يا أستاذة؟

أيتركنا من أجل فتاه تتلاعب به كالدمية؟ وهل يصح أن توافق فتاة بشبابها وجمالها عليه وهو الرجل صاحب المرض والشعر الأبيض ولديه زوجه وأربعة أبناء؟

وما الذي علي فعله مع خالص الشكر والتقدير.

  هدى – المغرب

الرد: ما حدث مع والدك نزوة وسيعود لرشده

شكرا على المتابعة والتواصل وبعد, قلبي معك على ما حدث لك ولعائلتك، مع تقديري العميق لرجاحة عقلك التي منعتك من إخبار والدتك بزواج أبيك، لآن كل ما حدث مجرد نزوة شيطانية أصابت والدك بمس من خفة العقل جعلته يفعل ما فعل.

مع العلم بأنه شرعا يحق له الزواج بأخرى ولكن كان عليه أن لا يختار زوجة تقارب عمر أولاده، كما لا يحق له بعد كل هذا العمر أن يسيء لوالدتك، وكان عليه إما الاستمرار بالمعروف أو التسريح بإحسان، كما أنه أخطأ بنسيانكم ونسيان سنوات عشرة طيبة مع والدتك.

لكن عموما ما حدث قد حدث ولا أريدك أن تفكري بأي شيء حرصا على نفسيتك، ولأن كل شيء قسمة ونصيب، وكذلك

لكي تكوني خير معين لوالدتك المجروحة وبالنسبة لوالدك فلا تقلقي، فما هي إلا أشهر قليلة أو سنوات بسيطة جدا وسيعود بعدها بإذن الله لرشده، بعدما يتبين له سوء ما فعل بنفسه وعائلته.

وحتى يحدث ذلك أريدك أن تصلي صلاة الحاجة يوميا قبل صلاة الفجر، طالبة من الله جل وعلا أن يهدي والدك وأن يلم شملكم مرة أخرى ويداوي جراح والدتك النفسية.

وكذلك أريدك قوية متماسكة معينة لوالدتك وإخوانك/أخواتك وأن يكون شغلك الشاغل النجاح بدراستك وبعدها البدء بالحياة العملية، لأنه يا عزيزتي لا يصح أن نظل طوال حياتنا، ندفع ثمن غلطات الآباء/الأمهات والله المستعان.

اخترنا لك