حكايات من الحياة

حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

مرارة المنظار الأسود الحزينداليا محسن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية احترام وتقدير لك أستاذتنا الفاضلة وبعد, أنا شابة ببداية العشرينات من عمري مقيمة وأعمل بدولة خليجية مع الأهل.

 ولله الحمد والشكر، نحن عائلة ميسورة الحال نعيش بنعم من الله، جل جلاله، ولا يوجد لدي أي مشاكل مع عائلتي ولم أعاني معهم من أي نوع من أنواع المعاناة التي أراها بأرض الواقع، فنحن عائلة متماسكة ومترابطة، بيننا مودة ورحمة وهذا كله يرجع لفضل الله ثم والدي اللذين لم يقصرا يوما معي أو مع أشقائي وشقيقاتي

وهنا نصل لسؤال: لماذا أرسلت  طلبا للمساعدة إن كنت بخير حال؟

بالحقيقة أستاذتي الفاضلة أن المشكلة التي أعانى منها خارج نطاق عائلتي ولا يعلم عنها أحد منهم شيئا.

وذلك لأنها تتعلق بموضوع حساس جدا بالنسبة لي يدخل في نطاق الأسرار التي لا يجب البوح بها لأي كان.

والمشكلة أنني وصلت للعمر الذي بدأت به كل مشاعري تتجه اتجاها واحدا لا يتغير وهو الرغبة بالزواج والأمومة وبناء عش مستقر مع شريك بالحياة يكون قرة عين لي وأكون قرة عين له بإذن الله.

ولكن بما أننا نقيم بدولة خليجية صغيرة ونطاق التعارف فيها ضيق جدا، كما أن الشباب من جنسيتي غالبا ما يعودون لبلدنا عندما يفكرون في الارتباط، ولأن والدي أخبرنا بقرار حاسم وهو عدم قبوله لفكرة زواج إحدى بناته من شاب من أهل البلد لاختلافنا كليا وجزئيا مع ثقافتهم.

ولهذا كله وجدت نفسي أبحث عن شريك الحياة من خلال التعارف بالإنترنت، وذلك بعدما قمت بإنشاء عدة حسابات على الفيس بوك وتويتر والهوت ميل وسكاي بي ومن خلالها كونت شبكة من العلاقات مع العديد من الشباب بنية إيجاد الزوج المناسب.

 ولكن ما حدث بعيدا عن الأحلام هو أنني قد واجهت سلسلة من الصدمات، وعلى سبيل المثال في مرة من المرات وبعد علاقة دامت ثلاثة أشهر وبدأت تدخل بالجد اكتشفت أن الشاب الذي أحدثه وأحلم بالزواج منه مراهق عمره ستة عشر عاما!

ومرة أخرى اكتشفت أن الرجل الذي بدأ قلبي يدق بشدة تجاهه، هو فتاه تعشق عمل المقالب على الإنترنت،

ومرة ثالثة اكتشفت أن الشاب الذي بدأت أفكر بمفاتحة عائلتي برغبته في الزواج مني من دين يخالف ديني.

ومرة رابعة بعدما اتفقنا على اللقاء بأحد الأماكن بعدما وقع القبول بيننا اختفى وكأنه تبخر في الهواء.

ومرة خامسة بعدما تعلق قلبي بأحدهم وبدأنا بترتيب أمور اللقاء للاتفاق على الزواج، وجدته يطلب مني قرضا يرده على أقساط تنتهي بعد سنوات، ليكون ذلك إثباتا لصدق حبي له!

ومرة سادسة اكتشفت أن شكله الحقيقي وشهادته وثقافته وكل ما قاله لي يخالف تماما الواقع الذي رأيته بعيني.

وهكذا كنت أخرج من صدمة لأجد الأخرى حتى وصلت حاليا إلى تمكن مشاعر اليأس والإحباط من قلبي حتى بت أرى حياتي بمنظار أسود حزين لا يبشر بأي خير.

 فهل حقا يا أستاذة صدق عقلي عندما أخبرني بأنه قد كتب علي البقاء بلا زوج حتى الممات؟

  أم أن هناك أي أمل للخروج من هذه الوحدة والحياة الحزينة التي أشعر بها تدمر أعصابي يوميا، أرجو الرد مع خالص الشكر.

 شيماء – دولة خليجيه

الرد: لا تيأسي من رحمة الله فكل شيء قسمة ونصيب

شكرا على الثقة والمتابعة وبعد, يقول الله الحق جل وعلا بسورة يوسف الكريمة:

{وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}

ولهذا فليس عليك أبدا أن تشعري باليأس، فالله قادر على كل شيء ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء سبحانه، وإنما أمره لما أراد أن يقول له كن فيكون، فسبحان الله القوي العزيز القادر على كل شيء.

ولهذا عليك بعمل الخطوات التالية:

1-          استخارة الله جل وعلا لكي يظهر لك طريق الفلاح ويفتح لك أبواب الخير بإذن الله العلي الكريم.

2-          التوقف فورا عن إقامة علاقات على الإنترنت، فهذه الوسيلة لم تنجح أبدا من قبل، بل لم تنجح معك شخصيا، أي فشلها مضمون، فلماذا تكتسبين السيئات وتعرضين نفسك لأي مشكلة من غير داع؟

3-          غيري محيطك، تعرفي على صديقات محترمات، عودي لبلدك في جازة طويلة، بمعنى افتحي مجالات

ليتعرف عليك الناس بطريقة مشروعة هادئة.

4-          تقربي إلى الله دائما بهذا الدعاء الكريم {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} سورة الفرقان الكريمة، مع المداومة على الاستغفار، وإن شاء الله سيأتيك الفرج من حيث لا تعلمين ولا تحتسبين

5-          حتى يأتي النصيب اشغلي عقلك بهواية مفيدة مثل القراءة، خاصة تفسير القرآن الكريم، فهو أوسع أبواب الخير والعلم، وحاولي الاشتراك بأي نشاط إنساني أو دعوي أو اجتماعي.

بمعنى لا تجعلي شغلك الشاغل فكرة الزواج، وتيقني أن كل شيء قسمة ونصيب، وأن نصيبك سيأتي حتى باب دارك، فالله جل وعلا لا يحتاج لأسباب حتى يقع قضاؤه كما يشاء، والله المستعان.

Leave a Comment