حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

داليا محسن

بيدى حفرت قبري وأشعلته ناراً

 (2-2)

قرائي الأفاضل الكرام اليوم بإذن الله سنتعرف على ما تبقى من أحداث قصة العدد الماضي التي أنهتها لنا مرسلتها قائلة: وعدت لذكرياتي ودموعي من جديد بعدما هزمت أحلام خالتي بالحصول على مكانة أمي ببيتها وبقلب أبي، وبعدما ظننت بأن الأمر قد انتهى بما فعلت، لكنني كنت متوهمة الوهم الأعظم لأن أبي فور عودته سأل عنها وعندما أخبرته بما حدث مع إضافة المزيد من الافتراءات عليها فوجئت بدفاع أبي الشديد عنها مع هجومه علي بطريقة لم أتخيلها، ثم تركني وذهب لمنزل جدي، وبعد ساعات مللت من عد دقائقها عاد أبي ووجهه مليء بالسعادة التي أصابتني بمقتل حين أخبرني بسببها قائلا: لقد وجدت أن رد الشرف الوحيد لخالتك بطلب يدها لتعود للمنزل كصاحبة له بدلا من ضيفة عليه طالما أن ذلك ضايقني للدرجة التي جعلتني أجرم بحق نفسي وحقها حين اتهمتها زورا وبهتانا بسوء السمعة، وبأنها تحدث الشباب وتلتقي بعضهم سرا، وهو ما يعرف يقينا بأنه كذب بكذب، لأنها من عائلة تحسن تربية بناتها، وحسن خلق أمي رحمها الله كان خير مثال على ذلك.

 ثم نبهني أبي إلى أنني حين أسأت لخالتي بافتراء الأكاذيب مع علو الصوت والصراخ بوقت المواجهة ما يؤكد سماع الجيران لكل ما حدث قد أسأت أيضا أشد الإساءة لأمي التي كانت تحبها كابنة، وكذلك أسأت لسمعتي دون أن أدري، ولولا خطئي الذي لا يغفر ما كان أبي قد فكر بالزواج منها نظرا لفرق السن، وهو نفسه السبب الذي جعل خالتي ترفض ذلك الأمر بشدة، ولكنه كان الحل الوحيد الذي أصر عليه جدي مع أبي ليكون خير طريقة تظهر بها براءتها مما نسبته لها. وهنا انهمرت دموعي بشدة لأنني بيدي حولت ظنوني لحقيقة لا مفر منها.

وبعد أقل من شهرين تم الزواج وعادت خالتي كصاحبة للمنزل بعدما غيرت نظامه وأثاثه بناء على رغبة أبي الذي أراد أن يدخل السعادة على قلبها فغرز التعاسة بقلبي.

وبما أنني من النوع العنيد القوي الشخصية الذي لا يقبل الهزيمة ولا يستسلم لها لذا من أول لحظة لدخولها منزلنا حددت موعدا أقصاه عام بعده ستكون هذه المرأة خارج حياتنا بأي طريقة كانت ومهما كان الثمن.

ومن اليوم الثاني لزواجهما بدأت خطة إنهاء وجودها وذلك بذهابي للجيران واحدا تلو الآخر بزيارات بدت طبيعية، ولكن بحقيقتها كانت لنشر أسوأ الكلام عن خالتي، وكان نتاج ذلك أن أصبح معظم الجيران لا يتعاملون معنا لدرجة عدم رد السلام على أبي حين اللقاء معه مصادفة، وهو ما أثار استغرابه ولكن لأنه ليس فضوليا فلم يهتم بسؤالهم.

ثم بدأت بملاحظة كل ما يضايقها لأقوم به مثل فتح شرفة المنزل رغم ارتدائها لملابس تصف وتشف، وهو ما يعني أن يراها الجيران ما جعلها تنبهني لذلك أكثر من مرة، وكأننى لا أعلم. وبالطبع كنت أرفض غلق الشرفة، فكانت تضطر لدخول غرفتها والبقاء بها أو الخروج منها بملابس رسمية للعمل بخدمتنا بالمنزل.

وأيضا حرصت على أن أجعلها تبدو أمام أبي بمظهر الطاهية وربة المنزل الفاشلة، وهذا بإفساد أي وجبة طعام تعدها بإضافة الملح أو الخل أو السكر بكميات وفيرة مع الحرص على إظهار المنزل بشكل غير نظيف ولا منظم، فما أن تنهي تنظيفه حتى أكون قد سكبت المزيد من القذارة بشتى أنحاء المنزل، أما ملابس أبي فقد فعلت بها العجائب، فمنها ما أحرقته وكأنه حرق من الكي، ومنها ما بدلت لونه مما جعل أبي بالنهاية يطالبها بعدم تجهيز الطعام أو كي ملابسه أو حتى تنظيف البيت مرة أخرى، وبالتالي أحضر خادمة للاهتمام بشؤون المنزل كافة، وطبعا دافعت عن نفسها كثيرا ولكن بغير دليل لذا لم يصدقها.

وبالنهاية عندما لم أجد فائدة من وراء كل ما فعلت قمت بالجريمة الكبرى بأن تعرفت على شاب جعلته يتجرأ علي حتى طلب لقائي في المنزل بمفردنا، وبالفعل أعطيته موعدا هو نفسه ما أخبرت به أبي برسالة من مجهول أخبرته فيها بأن زوجته ستحضر رجلا للمنزل بغيابه، وحين جاء الوقت جاء الشاب وسريعا أخفيته بغرفة  في المنزل حتى جاء أبي كالمجنون يبحث عنه وخالتي تقف كالبلهاء لا تفقه شيئا مما يقول، وفجأة أخرجته من الغرفة ليقف هو الآخر بنفس غباء الجاهل لينتهي المشهد بضرب خالتي ضربا مبرحا من أبي أسعد قلبي بقرب انفراج الغمة، ولكن فجأة تحول المشهد لمأساة حينما توقف قلبها وماتت بمشهد يعجز لساني عن وصفه.

ومرت ساعات بعدها كنت أقف مع جدي أمام قبرها وأنا أنظر له وأتخيل وصولي لنفس القبر قريبا وبقائي به وهو يشتعل نارا جزاء ما قدمت يداي ولا عزاء للمجرمين.

ردود خاصة: أ/ معوض حسين الخوصي – دولة عربية

شكرا على المتابعة والتواصل وبعد، أرجو أن تعيد قراءة ما نشر من قبل ستة أعداد لترى الإجابة واضحة على مشكلتك وذلك من خلال قصة هي توأم لقصتك، ونتائجها كانت نفس النتائج التي أرجو أن تحذر منها والله المستعان.

اخترنا لك