حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

داليا محسن

زوجة أبي قلبها حرير طبيعي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية تقدير وإعجاب وبعد، لم أكن أظن أبدا أنني سأضطر يوما للتحدث بموضوع يخص عائلتي على الملأ ولكن قصة الأم الكريمة التي نشرت منذ فترة أجبرتني على التحدث حتى يعلم أبناؤها أنهم مجرمون بحقها وأن جزاء الإحسان لابد وأن يكون إحسانا وليس عقوقا وقسوة.

ودون الدخول في تفاصيل كثيرة أنا رجل لي عدة أشقاء وشقيقات ماتت أمنا بعد ساعات من ولادتها لأختي الصغيرة. ولقد كان وقع الخبر علينا عظيما، ففجأة اختفي الحنان والحب والرحمة مع اختفاء منبعها بموتها، رحمة الله عليها، ولقد كنت بذلك الوقت بعمر الرابعة عشرة، أي مجرد طفل يسير نحو الشباب والفتوة، ولكن كان لي عقل بشهادة الجميع قادرعلى تحمل المسؤولية وتفهم الوضع بقدر المستطاع.

لذا عندما سمعت جدتي أم أبي تحدثه بوجوب زواجه من أخرى لأننا بحاجة لأم بديلة وقتها تفهمت الأمر ربما أكثر من أبي، لذا جاءت موافقتي فورية على الفكرة، أما أبي فتردد حيالها كثيرا.

ولكن مع الإلحاح اضطر للموافقة خاصة عندما قالت جدتي إن العروس المختارة من العائلة ومطلقة لم تنجب من قبل وتحمل قلبا عرف عنه الحنان بأروع صوره، وأنها عند التلميح لها بالفكرة لم تبد أي اعتراض حتى على كثرة عددنا، وهو ما يعني مسؤولية مركبة، ولكن بقلبها الكبير تفهمت الوضع ورغبت بالأجر والحسنات المضاعفة  وبعون الله تم الزواج وانتقلت للحياة معنا، ورغم مخاوفي أنا وإخوتي من مستقبل مجهول معها إلا أنني اتفقت معهم على أن نحسن معاملة زوجة أبينا حتى تثبت لنا الأيام أحقيتها بحسن المعاملة أو العكس.

ومرت الأيام الأولى ببعض الشك بالنوايا لاحتمال وجود قناع يخفي شرا مستطيرا تحته، ولكن بعد مرور عدة أشهر انفتحت قلوبنا لها فدخلت وسكنت للأبد، وذلك لحسن معاملتها لنا، فقد كانت ومازالت أشد حنانا ونعومة بسلوكها معنا من الحرير الطبيعي، وكان عطفها علينا علاجا داوى جرح قلوبنا بغياب أمنا رحمة الله عليها، وكان تفهمها لاختلاف طباعنا وتنوع قدراتنا ومواهبنا وسلوكياتنا وبعض شطحاتنا تفهما نموذجيا حرمت منه العديد من الأمهات الحقيقيات.

كما كان كرم يدها الذكي له مفعول السحر، فقد كانت بشرائها لعبة جميلة رغبنا فيها قادرة على جعل قلوبنا ترقص فرحا، كما أنها لم تحرمنا من دور الأم الحقيقية والمتمثل ببعض اللمسات الجميلة مثل إصرارها على أن تقص للصغار قصص ما قبل النوم وإصرارها على أن تهتم بكافة شؤؤن أختي الرضيعة بنفسها ومن ذلك عدم قدرتها على النوم لعدة ساعات متواصله حتى بلغت أختي العامين تقريبا.

وخلاصة الأمر أننا بيد هذه الأم الحنون خرجنا للحياة بشخصيات سوية ناجحه ولله الحمد مستقره من كافة النواحي.

ثم جاء وقت رد الجميل والمعروف والإحسان وذلك بعدما وصلت لعمر أصبحت فيه بحاجة لأبناء يردون لها  ما فعلته معهم خاصة بعد وفاة والدي وهو ما فعلناه، فنحن يا أستاذه نتبادل على خدمتها بتهافت وإصرار وإلحاح ومن ذلك إصرارنا على شراء منزل خصصنا لها أجمل دور به وفرشناه بأفخم الأثاث، كما أحضرنا لها عاملة لتقوم بجميع  خدمتها على مر الساعة، كما حرصنا على ألا تمر ساعات الليل والنهار إلا وأحدنا موجود معها وبالطبع وجودها بشقة أحدنا نعده فرحا  وهذا ما فعلناه ونفعله وسنفعله بإذن الله مع زوجة أبينا  فمبالك بأم حقيقية قدمت أضعاف ذلك؟!

وختاما أنا لا أدري بأي قلب فعل أولادها ما فعلوه بتركها بدار للمسنين دون حتى مجرد سؤال عنها أو زيارة لها؟! ولهذا أرجو مشكورة أن تبلغي تلك الأم الفاضله بأنني وإخوتي اتفقنا علن أن نمد يد العون والحنان لها وأننا مستعدون تمام الاستعداد لإخراجها من تلك الدار فورا مع استضافتها بشقة خاصة بالقرب منا لتصبح صديقة وأخت لأمنا الحبيبة مع توفير عاملة هي ونحن نكون بخدماتها أو إن رغبت فبإمكانها أن تختار أي واحد منا لتقيم معه ومع عائلته معززة مكرمة والمعلومات الخاصة بالاتصال بي مرفقة عندك وشكرا جزيلا.

          حاتم الأمين –  الإمارات العربية المتحدة

الرد: انتظر بعض الوقت حتى تتخذ القرار

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكرا على المتابعة وبعد، رسالتك أخي الفاضل ربما تبدو غريبة للبعض بعالم أصبح البشر فيه أكثر قسوة ووحشية من الوحوش في البرية، ولكن بالنسبة لي عادية جدا، فكرم أخلاق وحسن خلق أهل الإمارات أمر اعتدناه حتي أصبح لا يستغرب أن يأتي منهم أي خلق وسلوك ندر بهذا الزمن العجيب، ولله الحمد، الخير بأمة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم باق ما بقيت الحياة.

فشكرا جزيلا أخي الفاضل على عرضك الكريم وبارك الله بك وبأشقائك وشقيقاتك، ورحم الله والديك وبارك الله بأمك الثانية وجعل مثواها ومستقرها عليين مع والديك اللهم أمين.

واطمئن إن شاء الله توافق الأم الفاضلة على العرض بعدما أوصلته لها فور رؤيتي له، ولكنها أعلنت حاجتها لبعض الوقت للتفكير واتخاذ القرار، لأن الأمر صعب كثيرا عليها كونها ستنتقل من بلد لبلد، ولأن أمنيتها الوحيده بالحياة أن تموت في بيتها وعلى فراشها،  ولكن ماذا نفعل بقلوب ماتت من القسوة وبعقول تحجرت بحب الدنيا؟ فانتظر إن شاء الله البشرى قريبا والله المستعان.

اخترنا لك