حكايات من الحياة

حكايات من الحياة بقلم داليا محسن

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

داليا محسن

زوجي حول أمي لشيطان رجيم!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لا أدري من أين أبدا، فالموضوع متشعب، ومن كل الزوايا لا أجد له حلا، ولكن إن شاء الله أجد لديك نصيحة تظهر لي ما خفي عني إن وجد، وبمنتهى الاختصار قصتي ومشكلتي تتلخص بالآتي:

أنا أعمل بمدرسة خاصة ومتزوجة منذ خمسة عشر عاما تقريبا، لدي أربعة أبناء وزوجي رجل طيب، الحياة معه كانت مقبولة، فما بين يوم حلو وأسبوع مر كنا نحيا، وهكذا الحياة، ولكن حدث منذ عامين تقريبا أن توفي والدي رحمه الله أمين، وبما أنني كنت الوحيدة المؤهلة لاستضافة أمي كون أخي الوحيد مقيما خارج البلاد، لذا أحضرتها لتقيم معي بعد موافقة زوجي التي نلتها بصعوبة، بعدما شرحت له أنها عمرها وحالتها  يستحيل معهما أن أتركها بمفردها، وبعدما أكدت له أن اقتراحه تركها بمنزلها ثم ذهابي لرعايتها يوميا  حدوثه أبعد من الخيال، كون وقتي مقسم ما بين عملي ورعاية بيتي وأولادي، فمن أين أحضر أجد وقتا وقوة لأراعي كل الأطراف إن تركتها ببيتها؟   فبتلك الحالة سيكون لدي بيتان وعائلتان علي الاهتمام بكافة شؤونهما بالإضافة لعملي الذي أتقاضى عنه راتبا يأخذ زوجي 80% منه للمنزل، أي أنني حتي لا أملك ترف الاستقالة والتفرغ لخدمة الجميع، المهم أن أمي بالنهاية جاءت للإقامة معي، ومنذ ذلك اليوم والراحة والسعادة والسلام النفسي غابت إلى غير رجعة، فأمي الرقيقة الوديعة المسالمة التي لا أسمع صوتها إلا نادرا، حولها زوجي لعدو لدود وعفريت من الجن وشيطان مريد لابد من رجمه والقضاء عليه، وهذا ما فعله عندما أصبح لا يكف عن الشكوى منها، فتارة يقول إنها من ضيعت ملفا خاصا بعمله والذي عندما جادلته مظهرة أن ملفاته موجوده بمكتبه ومفتاح المكتب لا يملكه غيره فكيف وصلت إليه أمي؟ ولماذا تضيع ملفاته؟  عجز عن الرد بكلام منطقي ولجأ  لأسلوب رخيص وهو التعبير بيديه عن خبل أمي. وتارة أخرى يتهمها بسبه وقذفه وهي التي عشت عمري كاملا معها دون أن أسمعها تنطق يوما ولو بكلمة نابية. وتارة أخرى يتهمها بسرقة مشبك ذهبي يوضع على الكرافتات، وعندما بلغ غضبي وقتها حده الأقصي تراجع وأعلن أسفه الذي قبلته مرغمة، وماهي إلا أيام قليلة وجدته بعدها يرتدي المشبك الذهبي وعندما سألته عنه قال: وجدته بجيب أحد الجواكت وهو ما يعني أن المشبك لم يضع، وأنه كان على علم بمكانه وهو يتهم أمي بسرقته كاذبا أو على الأقل عندما وجده لم يكلف نفسه تقديم اعتذار عن سوء نواياه تجاه أمي،

وهكذا أستاذتي الفاضلة أحيا بعذاب لا ينتهي، فزوجي يضع أمي فوق رأسه لسبب لا أراه ولا أعلمه، فهي لا تتدخل بحياتنا الشخصية وهو لا ينفق عليها، فمعاشها كبير يكفيها شر الحاجة لأحد، كما أنها تقضي معظم ساعات اليوم داخل غرفتها تستمع لمحطة القرآن الكريم، وأكاد أجبرها أجبارا على الخروج منها كي تتناول وجبة الغداء والعشاء معنا فماذا أفعل؟ إن أمي تحولت لإنسانة تعيسة وحيدة وزاد عليها المرض، وبالأوقات القليلة التي أسمع بها صوتها أجدها تتحدث عن الموت وأمنيتها بلقاء الله بأسرع وقت ممكن، مما يؤكد لي أنها عرفت كل ما يفعله زوجي ضدها،  حتى وإن لم يفعل ذلك أمامها، أرجو سرعة الرد لو كان هناك حل عجز عقلي عن إيجاده مع خالص الشكر.

أم باسم – دولة عربية

الرد: أخوك هو المسؤول شرعا عن رعاية أمه فلا تخسري زوجك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكرا على المتابعة والثقة وبعد، هناك فئة من البشر عندما يهبهم الله الحق نعمة من لدنه ممثلة بضيف يقيم بمنزله يحصّل من خلاله حسنات لا تعد على الابتسامة بوجهه وعلى خدمته وعلى حسن ضيافته وعلى تحمله، خاصة لو كان كبيرا بالعمر أو يتيما وحسنات على كل لفتة وكلمة وحركة يحسن بها إلى هذا الضيف بكل أسف: يرفض هدية الله فتتحول النعمة إلى نقمة تقع على رأسه، عندما يقف أمام الله بيوم الحساب ليحاسب عليها وللأسف زوجك من تلك الفئة.

والآن دعينا نتحدث عن المهم وهو الحل:

أولا: ليس عليك أن تحاسبي زوجك أو تخسريه لأن والدتك نفس واحدة ضعيفة تحتاج للرعاية، أما أولادك فأربع أنفس ضعيفة تحتاج لأب بجوار أم ببيت مستقر حتى ينشأوا النشأة السوية.

ثانيا: حتى وإن كان أخوكي مقيما بالخارج، فمازال هو المسؤول شرعا عن رعاية أمه، لذا يجب عليك التحدث معه كي يتخذ قرارا من اثنين الأول: العودة للبلاد ثم الإقامة مع والدته بشقتها أو العكس.  والثاني: ذهابها للإقامة معه وهذا أقل شيء يفعله مع أم حملت وأنجبت وربت وكبرت وضحت بكل غال ونفيس من أجلكما معا.

ثالثا: بحالة جحود الابن ورفضه القيام بدوره شرعا، وقتها اقترحي على والدتك أن تبيع شقتها وبثمنها تشتري أو تؤجر شقة بنفس المبنى الذي تسكنين به أو بجواره تماما، فتملك الاستقلالية وبنفس الوقت تبتعد عن من لم يتق الله بها، وهكذا أيضا يسهل عليك رعايتها والاعتناء بها بقدر المستطاع، خاصة أنها مما فهمته عنها إنسانة هادئة وطلباتها قليلة، لذا قليلا من الجهد يكفيها.

وأخيرا أوصيك بالصبر والصلاة وكثرة الاستغفار حتى تنصلح أحوالك ويرتاح بالك وييسر الله لك أمرك كله.

1 Comment

Leave a Comment