Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

دانيا الحسيني: جمالي فتح لي الأبواب.. وثقافتي عبدت الطريق

بمظلة الثقافة والجمال سقطت دانيا الحسيني على الشاشة تحكي بأوجاع المرأة وهمومها وقضاياها، ثم وسعت إطار جماهيريتها لتقابل الفنانين “ع المكشوف” في برنامج يدخل حياتهم وأسرار بيوتهم ومواقفهم الاجتماعية. تحكي دانيا في هذا الحوار حكاية مشوار عكسي في مهنة الضوء والمتاعب، وتقول لي همومي وأوجاعي وأهلي أول من حاربوني.

  • فجأة رأينا وجهك يملأ الشاشة.. من دانيا الحسيني؟

أنا سيدة متزوجة ولدي ولدان. أحمل شهادة في الحقوق. لم أعمل سابقا فالأمومة أخذتني لسنوات “8 سنوات”، حتى أكبر أولادي لأن هذه المرحلة لا تعاد.

عرفت من خلال الإعلانات التي قدمتها لـMBC وعملت معهم لفترة صغيرة. وكنت ناشطة في مشروع بيئي اسمه “الحزب الأخضر”، ثم عدت وانطلقت من شاشة OTV. وكان أول برنامج أقدمه اسمه “من حقك”، وهو يعنى بشؤون المرأة وقضاياها. والآن أقدم برنامجا جديدا يحمل اسم “ع المكشوف”.

  • يبدو الفرق واسع بين برنامجك السابق وبرنامجك الجديد “ع المكشوف”.. كيف جمعت هذا التناقض؟

نعم برنامجي الجديد “ع المكشوف” يختلف عن برنامجي السابق “من حقك” الذي كان يعنى بقضايا المرأة من حقوق وأحوال شخصية، وحقها في إعطاء الجنسية إلى أولادها. بينما حاليا أنا أقدم برنامج توك شو حواري مع فنان، وندخل أكثر في حياته الشخصية ومواقفه من المواضيع العامة.

  • عندما قدمت برنامجا للمرأة.. هل لأن لديك هماً ما تريدين الإضاءة عليه أم كانت مجرد فرصة عمل؟

أنا من طرح فكرة البرنامج وإدراة OTV وافقت عليها. فأنا أحمل شهادة حقوق وهذا البرنامج يخاطب تخصصي، وكان لدي هم أن تعرف المرأة حقوقها، وأضيء جوانب الغبن التي تلحق بها، وأجعل قضاياها تحت الضوء أكثر.

“ع المكشوف”

  • هل برنامجك الحالي “ع المكشوف” يلاقي شعبية أكبر؟

يمكن أن تقولي هذا الكلام. لأن هذا النوع من البرامج يلامس كل الناس من رجال ونساء وشباب، بينما برنامج “من حقك” موجه أكثر إلى المرأة، وقد لا يهم الجميع ولا يخاطب كل الفئات العمرية.

  • ألا تجدين أن شعبيتك الآن مكررة كون البرامج التي تستضيف فنانين كثيرة ومستهلكة؟

صحيح هناك العديد من البرامج التي تستضيف فنانين وتحاورهم، لكن لكل مقدم طريقته الخاصة حيث يخرج من الضيف ما هو جديد، ويجعله يتكلم بأمور لم يتطرق لها سابقا.

  • ألا تظنين أن برنامج المرأة الذي تركته كان له شخصية مميزة وفريدة ولو أن شعبيته أقل؟

فعلا كان برنامجا فريدا من نوعه، وهذا سبب في نجاحه. إلا أني قدمت منه 70 حلقة واكتفيت، وأردت أن أخاطب فئات عمرية أوسع تحتاج إلى شيء مختلف. أنا الآن لا أطرح أكثر في لقاءاتي مع الفنانين أشياء عامة حول ما يحدث حولنا في البلد، ولا أتوجه إلى الفنان كشخص وأناقش حياته الفنية، بل أغوص أكثر في أفكاره ومعتقداته مثل رأيه في الزواج المدني، أو موقفه من قضية اجتماعية. والناس تحب أن تعرف هذا العمق من الفنان لأنهم يتمثلون به حكما.

  • هل تطرقين أبوابا جريئة حيث لا يجرؤ الآخرون؟

نحن نطرق أبوابا عدة، وهناك من قال لي إنه تكلم بأمور بحياته لم يفصح عنها وهو في مجال الفن منذ 35 سنة.

  • بدأت كأنك سقطت بمظلة على الإعلام علما هناك من له عمر في هذه المهنة ولم يحظ بما أنت عليه الآن.. ما سبب هذه النعمة؟

أنا أقول كلمة واحدة هي حبي للعمل. وكل شيء نقدمه بحب ينجح. هناك من يدخل الإعلام ولا يعني له الأمر، أو لا يحب هذه المهنة. أما أنا فأعشق هذه المهنة وقبل أية حلقة أذاكر جيدا وكأني ذاهبة إلى امتحان في الجامعة.

  • لكنك حقوقية ولست إعلامية؟

لهذا السبب بدأت ببرنامج حقوقي نوعا ما يعنى بشؤون المرأة، وجعلتها تعرف قصصا كثيرة وتعرف مكانتها، ومسكت أوجاعها، وجعلتها قضيتي وقضية تهم كل المجتمع.

منافسة إعلامية

  • هل أصبحت ضمن المنافسة الإعلامية أم هذا مجرد عمل أم أنك تبحثين عن شهرة ما؟

بحياتي كلها لم أفتش عن الشهرة ولا تهمني. وأنا عندما وصلت لي الشهرة من خلال برنامج “من حقك” عندما خلعت الفتاة حجابها على الهواء أنا اختفيت ولم أعرض نفسي للشهرة. وجودي أمام الكاميرا مجرد حب حلمت به منذ صغري، وكنت كلما رأيت مذيعة أقول كم أحب أن أكون مثلها وأقوم بعملها. هذا الحلم لم يبتعد عني يوما لهذا نجحت عندما حصلت على فرصتي لأني فعلا وجدت نفسي في هذا المكان.

 

أصعب الأمور

  • هل من السهل إيجاد مكان مميز على الشاشة مع كثرة الفضائيات؟

لا، بل هذا من أصعب الأمور. فليس من السهل أبدا أن تتميزي، وليس من السهل أن تجعلي الناس تحبك. وأنا أخذت نهجا واضحا وبسيطا أن أكون نفسي دون تصنع.

 

  • أنت بدأت في أهم وأكبر المحطات MBC لماذا لم تكملي هناك؟

قبل أن أطل في MBC، أنا منذ صغري عرفت الإطلالات التلفزيونية، ويمكن القول إني كنت أمثل مدرستي دوما من خلال برامج أو إطلالات انتدبت إليها في تلفزيون لبنان أو تلفزيون المستقبل، حتى أن إطلالتي عبر MBC كانت صدفة. الذي جعلني أبتعد عن الإعلام ظروف الحرب وظروف زواجي وأمومتي. فكل ذلك عاكسني، وأنا لم يطرح علي أي عمل من قبل MBC وعندما نضجت الظروف وجدت نفسي في OTV.

  • هل يكفيك لوغو OTV؟

نعم يكفيني وأنا ممتنة لهم، فهم أطلقوني واحتضنوني. ولا نعرف ماذا يحمل لنا الغد من تغيرات.

  • هل أنت مدللة في هذا المكان؟

جدا جدا جدا لحد لا يوصف.

  • ولماذا كل هذا الدلال؟

ربما لأني أحبهم بالمقابل، ولأني قريبة من الجميع وأساعد الجميع، وأتعامل معهم بصداقة. هناك صفات إيجابية ومحببة تجعل الشخص قادرا أن يكون قريبا من الجميع.

نضج الوقت

  • أتيت إلى الإعلام بشكل معاكس: زوجة ناضجة وأم عندها أولاد وقطعت عمر الثلاثين.. ماذا تعني هذه الحكاية العكسية؟

ربما الآن نضج الوقت وحانت الظروف بعد أن أنجبت آدم وعلي، الآن ابني عمره 13 سنة. ظروفي السابقة لم تكن سانحة لي. الآن أولادي كبروا وصرت قادرة على التحرك بحرية.

  • فتحت ملفات وأوجاع المرأة.. هل أنت مصابة أيضا بمثل هذه الهموم؟

لا يوجد إنسان على وجه الأرض لا يعاني ولا يوجد عنده هم أو وجع. ومن يقول لك غير ذلك فهو إنسان غير واقعي وغير متصالح مع نفسه.

نحن عموما المجتمع يظلمنا، والمجتمع غير داعم للمرأة. وأنا كان همي أن أقول للمرأة إن هذا هو مجتمعنا، وعليها أن تكون أقوى من المجتمع، وأن تحصن نفسها. وأنا عندما قررت أن أطل في الإعلام أهلي حاربوني ولم يقبلوا أن أطل ورفضوا الفكرة كليا. إلا أني أقدمت نحو هذه الخطوة بإرادة وعزيمة لأني واثقة من نفسي ومن العمل الذي أقوم به، وليس بهدف الشهرة أو أي هدف آخر.

  • أين آلمتك الحياة؟

لا شك أحمل ألما في داخلي إلا أني لن أبوح به ولن أفصح عنه. كلنا معرضون للهموم لكن المهم أن نتخطى أوجاع هذه الحياة، ونبقى واثقين من أنفسنا.

  • هل زواجك المبكر كان له أثر سلبي عليك بين تحمل المسؤولية والتخلي عن مسار طموحاتك؟

كنت أظن في الفترة الأولى من زواجي أن هذا الزواج كان وجعا، لأني لم أستمتع بالحياة ولم أتعرف بعد عليها، ولم أعمل ولم أقم بأي شيء بعد، لكن بالوقت نفسه أنا لم أتزوج بعمر صغير جدا كنت في الحادي والعشرين من عمري، وهناك من تتزوج بعمر الثلاثة عشر، وهنا تكون الفاجعة.  الآن بعد مضي 14 سنة على زواجي أقول إن زوجي هو الرجل الصح في حياتي، وهو الداعم الأول لي، ونحن لا نرى في مجتمعنا الكثير من الأزواج الذين يدعمون نساءهم، لأنهم يغارون منهن، وربما أراد ربنا أن يكون هذا الزواج لأسباب معينة أحصد إيجابيتها الآن.

  • إذن أنت المرأة المحظوظة التي تحكي عن وجع النساء؟

أنا لدي هذه الشخصية القادرة على الإحساس والانغماس بوجع الآخرين. وأمتلك روح الاندفاع لمحاربة الغلط. وهنا أريد أن أقول لأي امرأة ألا تكبر همها، وتحاول أن تكون قوية وتتخطى مشكلتها. علما أن الرجل أيضا يمر بأوجاع وإحباطات وضغوطات ويكافح أيضا. من هنا علينا كبشر أن نشحذ طاقاتنا دوما ولا نتلهى بصغائر الأمور، ونسهل عقد الحياة، ونحول السلبي إلى إيجابي. فهذه الأفكار عادة ما أتمسك بها لأكون أقوى.

  • هل أجبرت على الزواج المبكر؟

لا التقيته صدفة أثناء سفرة ما قمت بها وأحببته وتزوجته، وكنت بعد طالبة في الجامعة، وكان شرطي أن أكمل تعليمي، وحققت ما أريد. وعندما تخرجت في الجامعة كان ابني على يدي.

أسرار دفينة

  • في برنامجك “ع المكشوف”.. هل اكتشفت أن هناك حقيقة أخرى للفنان يخفيها عن عمد؟

بعد لقاءاتي الإعلامية التي قابلت فيها أكثر من 120 ضيفا ومنهم فنانون. بت على يقين أن ما نراه من الآخر ليس كل الحقيقة. وعلينا ألا نحكم على الآخر بشكله الخارجي سواء من خلال لباسه أو طريقة كلامه على التلفزيون، لأن هناك أسرارا دفينة خلف كل هذه الأقنعة.

فهناك من كنت أشعر أنه مهضوم وقريب من القلب عندما كان يطل على الشاشة، واكتشفت أن لديه صورة أخرى معاكسة، وهناك من فاجأني بقربه ولطفه علما أنه لا يعطيك هذا الانطباع على التلفزيون. وأخذت العبرة ألا أحكم على الآخر إلا إذا تعرفت عليه شخصيا.

  • برأيك.. هل الضيف يقبل أن يظهر على المكشوف فعلا؟

لا شك بأن الضيف يتجمل أمام الكاميرا ولكن أحاول أن أخرج منه ما هو خفي، وأن أظهر دواخله، وأن ألقي الضوء على بيته وحياته ومشاكله. وأحيانا يقبل أن يبوح حتى بأسرار بيته. وهذا جيد لأن الناس تحب أن تتعلم من الآخر، بغض النظر عن رأي المجتمع بمشاكلنا. وأنا شخصيا أقبل أن أحكي قصصي على المكشوف لأن هذه القصص قد تفيد غيري.

امرأة مميزة

  • مَن مِن الإعلامين يلفتك؟

أحب منى أبوحمزة، وأحب جرأة ديما صادق ودوما وأبدا أحب مرسال غانم، كما أني أحب أوبرا على المستوى العالمي، فهي امرأة مميزة وقدوة، أحب جرأتها وعملها للخير ومساعدة الناس، ولأنها سيدة لا تنافس أحدا إلا نفسها، ومن يقوم بمنافسة نفسه ينجح. أنا لا أنكر في حال أعجبتني مذيعة ما أن أقول إني أتعلم منها مثل وفاء الكيلاني التي تعجبني جدا، وليس من الغلط أن يغار الإنسان من الصح والجيد.

  • هل هناك أسرار بينك وبين الكاميرا؟

أجمل سر أني أحبها جدا، ولهذا أظن أنها تحبني. وهناك من يقول لي إنني على الكاميرا أجمل من الحقيقة، وربما هذا يعود لحبي للكاميرا التي تضفي علي من وهجها.

 

قارئة جيدة

  • هل ثقافتك من خضم تجربتك الحياتية فقط؟

لا، أنا قارئة جيدة جدا ولا أترك الكتاب، ولدي مكتبة كبيرة، ولا أكتفي بالكتب الموجودة حولي، فأنا أطلب بعض الكتب من الخارج أيضا، وأتبرع بالكتب الجميلة ليقرأها الآخرون. وعندي مصاحبة كتاب أفضل من أي شيء آخر.

  • أين ترين السعادة في هذه المرحلة؟

لا شك بأن الصحة عندي هي الأهم، ولا نعرف سر هذه السعادة إلا إذا مررنا بمكروه صحي أو مرض أحد نحبه. وسعادتي أن ينجح برنامجي ويكون أولادي بصحة ونجاح.

  • هل تعترفين بأن جمالك كان المزلاج الذي فتح لك الأبواب؟

أنا لا أنكر ذلك. وكان الواجهة التي قدمتني. لكن بالمقابل أنا متعلمة، ودربت نفسي على القيام بعملي، فخضعت لمدة ستة أشهر للتمرين والدراسة مع أستاذ خاص كان يأتي إلى بيتي ليعلمني مخارج الحروف، وطريقة الإلقاء واللفظ.

  • في مكان ما أنت تشبهين منى أبوحمزة فهي أيضا اشتهرت بعد أن كانت أما وأسست عائلة؟

نعم في هذا المكان نتشابه. المرأة تكون ناضجة في الثلاثين، وتزداد تألقا ونضجا في الأربعين. من هنا أقول ربما لو بدأت العمل في عمر العشرين ما كنت لأحقق النجاح الذي أنا عليه اليوم.

اخترنا لك