نجمة السينما الإيرانية دارين حمزة: لبنان لم يعد شعلة الفن والثقافة

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

كمال طنوس كانت على موعد مع الفنانة اللبنانية دارين حمزة لنتعرف على سيرة فنانة ترى أنها ستنافس نفسها وستخطف أنظار المشاهدين مستقبلا..

لماذا عرفت دارين حمزة بأعمال خارج وطنها بدءا من “هوامير الصحراء” الخليجية إلى الأفلام الإيرانية والفرنسية والآن المصرية والسورية؟

لأني منذ فترة فتحت خطا إلى الخارج لأن السينما تستهويني جدا، وبما أنها غير موجودة في لبنان كصناعة، لذا تأخذ الممثلة أدوار خارج وطنها لتعبر عن طاقتها وموهبتها، حيث هذه الفرص غير موجودة بلبنان، وهو ما دعاني للذهاب إلى إيران أو التمثيل في سوريا من خلال عمل “الدوامة” أو “هوامير الصحراء” في الخليج. وأعتقد ذلك جيدا لأن هذا التنويع يثري الممثل.

كيف استطعت اختراق الصفوف عربيا وعالميا؟

تعاملي مع السينما الإيرانية أتى بالصدفة؛ فقد كانوا يقومون بـ casting في لبنان وأخذوني وهكذا كرت السبحة، لأنه دوما هناك عمل يجر آخر ويكون مقدمة ليراك مخرج آخر جديد فيتم التعامل معك، خصوصا عندما يرى أن لديك كل المقومات المطلوبة.

ماذا رأى المخرجون الإيرانيون أو سواهم في دارين حمزة.. الممثلة الأنثى أم الممثلة المحترفة؟

أعتقد أنهم رأوا الممثلة المحترفة، لأني خريجة معهد الفنون ودرست المسرح، أما من ناحية الجمال والأنوثة فهناك فتيات أجمل مني بكثير. أظن عندما أطلب إلى عمل ما أطلب لأنهم يريدون مواصفات ممثلة محترفة وقوية وإنسانة درست وتعرف كيف تعبر بالشكل الجيد، أما الجمال فيأتي بعد ذلك.

ممثلة بالصدفة

السينما الإيرانية لم تجد في إيران ممثلة يتسع لها كادر الكاميرا سواك؟

هذا الأمر يعود لخيارهم الشخصي، فأنا لم أعد ممثلة بالصدفة هناك بعد أن قدمت سبعة أفلام، هؤلاء أناس مخضرمون ومحترفون ويفتشون عن ممثل قادر على العطاء وتقديم العمل بأفضل طريقة وإلا لم يحملوه هذا الحِمْل. الشيء الوحيد الذي يجعلهم يختارون ممثلا ما هو طريقة عمله عندما يرون أنه يقدم عملا ممتازا، وهذا هو السبب الذي جعلهم يكررون التعامل معي، لكنني لا أنكر أن هناك أشخاصا آخرين في الشاشة، لكن أن يختاروني بالذات فهذا يعني أني أديت وظيفتي بشكل صحيح وبجدارة.

هل مثلت في أعمال خليجية؟ وهل ملامحك مطواعة وقادرة على أن تلبس كل الأدوار؟

هذا مؤكد لأن المخرج عندما يختار الممثل يفتش عن كل هذه المواصفات ويجد أنها كانت تشبه الشخصية، وعندما تكون هناك ممثلة قادرة على أن تحمل الدور يُعطى لها هذا الحمل، المسألة هنا حرفية بامتياز وكل هذه الأمور تدرس حتى يتم الاختيار.

عموما في الحياة أنت شخصية خجولة لكنك أمام الكاميرا أكثر جرأة.. ما بين الحياة وكادر الكاميرا.. هل تتبدل دارين حمزة؟

نعم تتبدل، لأنها عندما تمثل لا تعود دارين حمزة نفسها بل تكون تلك الشخصية التي تؤديها؛ فقد تكون شخصية جريئة أو قوية أو غامضة أو شريرة، أنا أؤدي بجسدي وروحي وفكري، وأدائي يجب أن يخدم الشخصية التي ليس من الضرورة أن تشبهني، ولكوني ممثلة محترفة أدخل في الدور حتى أخْبَر وأعلم قصة هذه الشخصية وأعطي كل ما لدي لخدمتها، فأنا أعرف كيف أفصل في الأشياء وهذه هي الاحترافية.

ميريل ستريب

ما الأدوار التي لعبتها بتلقائية وعفوية وعبرتْ عن أمزجتك؟

ليس بالضرورة أن يمثل الممثل أمزجته بل أحيانا يستقيها ويأتي بها من الخارج ويتعلم حركات وأمزجة ليست له.. وأسألك: هل كان هذا صوت ميريل ستريب عندما مثلت سيرة مارغريت تاتشر؟! لم يكن صوتها على الإطلاق وهذا هو الممثل الحقيقي، من هنا نحن نخترع مقومات الشخصية التي نؤديها، وهذا أيضا يتوقف على المخرج؛ هل هو يريد أن يكون الممثل عفويا أم يلعب بطريقة معينة، ويريده أن يدخل في شخصية مختلفة؟ ولأني درست التمثيل في المعهد ودرست المسرح وتعلمت كل هذه التقنيات، يمكنني أخذ أشياء من شخصيات في الحياة وأستعملها في التمثيل.

هل لعبت أدوارا كانت بعيدة عنك؟

أديت الكثير من الشخصيات التي كانت بعيدة عني وصعبة جدا مثل سولا كوهين الجاسوسة الإسرائيلية وسهى في”بيروت أوتيل” وبتول في “الغالبون”.. هؤلاء كلهم شخصيات بعيدة عني، أنا أحمل هذه الشخصيات بمسؤولية وأشعر أن عليّ أن أعطيها حياة وفكرا، وهي شخصيات بعيدة عني كل البعد بكل أفكارها، لكن الأهم فهم هذه الشخصية حتى أقدر على تمثيلها، وهذا لا يحتاج فقط إلى موهبة بل أيضا إلى دراسة وحرفية حتى يستطيع الممثل أن يعطي الشكل كاملا.

هل أنت ممثلة لديك جرعة إضافية من الجرأة خصوصا أنك مثلت دورا جريئا جدا في”بيروت أوتيل”؟

نعم لديَّ هذه الجرأة وإلا ما كان يسند لي الأدوار الصعبة والمركبة التي لا تقدر أي ممثلة أن تؤديها. وأنا دوما أتحدى نفسي في كل شخصية، ولا أحب اختيار الشخصيات السهلة بل أختار الصعبة منها حتى أبرز موهبتي وأطور من نفسي كممثلة.

بيروت أوتيل

برأيك “بيروت أوتيل” لم يأخذ ضجة أكثر مما يستحق.. هل ذهب تعبك هدرا لكون الدولة أوقفته من صالات العرض؟

لا أقول أن تعبي ذهب هدرا بأي عمل أقوم به، حتى الفيلم الذي لا يراه الجمهور يكفي أن أكون قد استفدت منه وطورت نفسي من خلاله، وأنا لا آسف لأن حتى أفلامي الإيرانية أو الفرنسية الجمهور اللبناني والعربي لم يرها، لكن يكفيني أن لديّ خبرة كبيرة في التمثيل السينمائي وصرت محترفة أمام الكاميرا.

وأظن أنه حُكي عن الفيلم بطريقة مبالغة جدا وبات الناس يظنون إذا حضروا الفيلم سيكتشفون قتلة الرئيس رفيق الحريري! والتكهنات صارت أكبر من الواقع والأمر لا يستحق كل ذلك.

هل أزعجك كون الفيلم مُنع من العرض في بيروت؟

في البداية صدمت خاصة أننا كنا نعرضه في مهرجان دبي السينمائي وتوقف في لبنان، وفي النهاية تفهمت إننا في بلد ليس حاضرا ليحكي كل شيء ويتقبل كل شيء، للأسف يقال إن “لبنان بلد حامل شعلة الحرية والفكر والرأي والأدب والفن”، لكن لم أعد أصدم طالما سيقفلون أيضا مسرح بيروت التاريخي!! وحقيقة لا أعرف لبنان إلى أين ذاهب؟!!.

وكأنك تقولين إن لبنان لم يعد يحمل شعلة الانفتاح والفن؟

نعم لم يعد يحمل هذه الشعلة؛ لأنه عندما يُقفل مسرح مثل مسرح بيروت الذي فيه توجت أكبر المسرحيات العالمية، وأنا كخريجة مسرح شاهدت فيه وأنا طالبة كل هذه المسرحيات المهمة، فهذا يجعلني أفقد الأمل في دولتي كحاضنة للثقافة، ولا أعرف إلى أين سنصل طالما لسنا قادرين على حماية هذا الصرح الثقافي.

لديك عملان دراميان خلال شهر رمضان المقبل فهل ستنافسين نفسك؟! وما هما هذان العملان؟

هما دوران مختلفان تماما، وهذا ما شجعني على خوض العمل في مسلسلين لا يشبهان بعضهما على الإطلاق. دوري في مسلسل “زي الورد” يحمل اسم لارا من إخراج سعد الهنداوي، وأنا سعيدة بالتعامل معه لكونه مخرجا سينمائيا ولأول مرة يخوض تجربة الإخراج الدرامي وسيصور العمل بنكهة سينمائية. قصة العمل تحكي عن مصر والفساد الحاصل فيها، وشخصيتي ستكون شريرة في البداية ثم تتحول وتكون “لارا” ضحية تحكي ماذا يحصل مع شخصية تتحدى الفساد.

أما الشخصية الأخرى “ريان” في “ثنائيات الكرز” من إخراج نجدت أنزور، فهي شخصية صعبة ومعقدة جدا فيها جهد وتمثيل ومن الشخصيات التي تنتظرها كل ممثلة، وستواجه “ريان” العديد من المواقف بين الخير والشر والعلاقات الاجتماعية المركبة في مجتمعاتنا.

نجدت أنزور

بأي طلة ستكونين في”ثنائيات الكرز”؟

سأكون امرأة لبنانية عاشت في سوريا وتتصف بالتمرد على المجتمع وفي الوقت نفسه شفافة جدا وذات شخصية مستفزة، فيها ذاك الخليط المتناقض في دراما حديثة.

كيف وجدت التعامل مع نجدت أنزور؟

لم نباشر التصوير بعد، لكن كان لديّ تعامل بسيط معه في مسلسل “ذاكرة الجسد”، وأنا أؤمن به وأشعر أنه يعرف ماذا يريد، وأكيد في الأيام المقبلة أستطيع الحكي أكثر عن العمل الذي أقرأ نصه الآن فما زلنا في قيد التحضير.

مسلسل “روبي” الذي أخذ ضجة كبيرة.. كيف وجدت أداء سيرين عبدالنور؟ وماذا لو كنت تلعبين هذا الدور؟

لا أقدر أن أحكي عن هذا العمل لأني لم أتابعه ورأيت مشاهد قليلة منه، ثم من أكون حتى أعطي رأيي في زميلة لي؟! علي أن أحضر العمل حتى أستطيع النقد أو إعطاء رأيي حتى لا أظلم أحدا، لذا سأتحفظ على هذا السؤال، لكنني سعيدة بالأعمال التي يشارك فيها ممثلون لبنانيون وأسعد جدا بأي عمل ناجح لأن هذا يرفع مستوى الفن.

لماذا لا نراك في الدراما اللبنانية؟

وأين هي الدراما اللبنانية؟! “روبي” ليس دراما لبنانية!! هذا العمل إخراجه غير لبناني وإنتاجه غير لبناني، على الرغم من أن الكاتبة لبنانية وفيه ممثلون لبنانيون! العمل يكون لبنانيا عندما يكون الإخراج والإنتاج لبنانيين.

يعرض عليّ العديد من الأعمال، لكن لا أريد أن أطل في مسلسل على أني الفتاة الحلوة والمهضومة والدور السهل، فمثل هذه الأدوار لا تستهويني ولو شئت لطللت فيها يوميا، أحب الدور الذي أتحدى فيه نفسي وقد لا يراه الناس دوما، لكن مثل هذه الأدوار هي التي تؤسس لقدرات الممثل.

هل للممثل اللبناني طاقة أكبر مما يُعطى له؟

نعم لديه طاقة، والدليل أداء الممثلين اللبنانيين في “روبي”. بينما الدراما اللبنانية تصحو من كبوتها.. لا نجدك على خارطتها؟!

شاركت في “الغالبون” لكن المخرج سوري، وعلى الصعيد اللبناني البحت شاركت في مسلسل “غزل البنات” الذي سيعرض خليجيا، لكن مسألة اختيار العمل المهم لا يوجد فيه وطنيات نحن في زمن الممثل اللبناني يصل من خلال أعمال عربية وليس بالضرورة أن تكون لبنانية وهو موجود على الخارطة العربية، وأنا شخصيا عندما أرى “نص حلو” ومخرجا جيدا وإنتاجا مرتبا أدخل العمل فورا.

نبذ الطائفية

يقال إن دارين حمزة تطلب أجرا عاليا ولا تقبل بأجر الممثل اللبناني؟

هذا غير صحيح، والدليل مشاركتي في مسلسل سيطل خلال أيام على شاشة LBC، وهو عمل مجاني قمت به من إخراج إيلي حبيب، والهدف منه خدمة عمل خيري ولم نأخذ أجرا! لقد مثلت فيه لأن هناك رسالة منه فهو عمل موجه لنبذ الطائفية، وقصته تتناول فريقا رياضيا مكونا من شباب صغار من منطقتي “فرن الشباك” و”عين الرمانة” وهي المناطق التي بدأت فيها الحرب الأهلية، وكيف أن الأهل يرفضون أن يلعب أولادهم مع آخرين ليسوا من دينهم وهناك من يقبلون! وكيف أن الرياضة تجمعهم.

لقد شاركت مجانا لخدمة رسالة توجه إلى الجيل الجديد.

من النجوم الذين تحبين متابعتهم؟

يوجد العديد من النجوم الذين أحبهم، فأنا معجبة بالدراما السورية لأنها تعتمد على ممثلين خريجي المعاهد الفنية، وعندما ذهبت مؤخرا إلى الشام لإمضاء العقد مع نجدت أنزور وفريق عمله لاحظت أنهم يقومون بـCASTING لشباب من خريجي المعهد، وأنا أحسدهم على ذلك لأن لديهم نظاما كاملا، وأقل ممثل يؤدي باحترافية أصغر دور يقدم له، بينما في لبنان لا يذهبون إلى تلاميذ المسرح!! وهذا خطأ فادح وتنقصنا الاحترافية.

وبالعودة إلى سؤالك حول من يعجبني من الممثلين فأنا معجبة بباسم كوسي وأحب يسرا في السينما المصرية، وأحب السلافتين (سلاف فواخرجي وسلاف معماري) وهند صبري وغيرهم.

هل برأيك سيكون تصوير العمل في سوريا أمرا ممكنا نتيجة الأوضاع السائدة؟

سنصور الأشياء الخارجية أولا، وفي حال استجدت أي أحداث لا سمح الله سينتقل التصوير إلى لبنان.

هل أنت على خطى الأدوار العالمية لكونك معروفة في باريس أكثر من بيروت؟

يمكن أن تقولي ذلك، أنا أتابع كيف يمثلون في الخارج وذاهبة في هذه الاحترافية نحو الأخير.

اخترنا لك