سباق الفوز والخسارة كيف ينتهي؟!

دارين الحجار مدير عام منتدى المدربات

ينتهي السباق دائماً إما بالفوز أو الخسارة، تـُرى متى ينتهي وكيف ينتهي؟ هل ينتهي بفوزك أم بخسارتك؟ هل ينتهي سباقك لأنك فزت أم ينتهي سباقك بسبب خسارتك؟ تعال معي لنتعرف سوياً على لعبة الفوز والخسارة مع الأستاذة دارين الحجار مدير عام منتدى المدربات….لعلك تريد أن تفوز عليّ، فلنبدأ بالتحدي والسباق من هنا.

هل لديك طموح؟ وأنا أيضاً عندي طموح!! ألك غاية واضحة تريد الوصول إليها؟ حسناً.. وأنا كذلك. أخبرني ما طموحك؟ ربما تريد الحصول على درجة علمية أو ربما تخطط لشراء جهاز ما أو ربما تطمح لحفظ سورة الأعراف مثلاً من القرآن الكريم.!! أما طموحاتي أنا فقد تذهب باتجاه غايات مختلفة أو قد تتشابه بعضها وتتقاطع مع بعض طموحاتك فلا مانع من ذلك أبداً.

أذكر يوم كنت طالبة في مدرستي لم أفكر قط بأن تكون درجاتي أعلى من زميلاتي في الفصل، بل كنت أسعد بحصولي على درجة ثمانية من عشرة، وذات مرة استلمت ورقة امتحان إحدى المواد وكانت تنقصني ثلاث درجات من أصل عشرة، وزميلة لي حصلت على درجة تامة، في حين إحدى المتفوقات دراسياً كانت تنقصها ربع درجة فقط، أنا كنت أمضي يومي طبيعياً أما هي فما أن استلمت ورقتها حتى بكت بكاءاً شديداً وحرمت نفسها من الطعام وتجمعت حولها صديقاتها لمواساتها في أزمتها المروعة ورمت ورقتها في حقيبتها كي لا يزداد الأمر سوءاً.

ماذا لو كنت أنافسها كما كانت تتنافس مع من حصلت على الدرجة التامة؟ هل كنت لأنعم ببقية سويعات يومي؟ وماذا لو كانت هي لا تأبه ولا تهتم بمقارنة نتيجتها مع نتائج بقية الزميلات؟ الفرق فيما بيننا كيف أنظر للسباق وكيف تنظر هي له؟؟  كيف أرى الفوز والخسارة وكيف تراها هي؟

بعد سنوات من تخرجنا تخصصت في الكيمياء التطبيقية وتخرجت بمعدل امتياز مع مرتبة الشرف، وأكملت دراساتي العليا في الماجستير وحالياً في الدكتوراه باختصاصات أخرى، وعملت في العديد من الميادين التي أحببتها، أما زميلتي فتخرجت من كلية الصيدلة بمعدل لا بأس به، وباعت الأدوية للمرضى لفترة من الزمن ثم توقفت، طريقي لا يشبه طريقها، فما الفائدة من منافسة الأقران مادامت الطرق والغايات مختلفة؟

عزيزي القارئ والمهتم بأمر التنافس سأدلك على طريق واحد يمكنك من خلاله أن تنافس من أردت من البشر حتى ولو كانوا أجدادك السابقين إن شئت، هل عرفت عن أي طريق أحدثك؟ إنه طريق الجنة إنه سبيل الرشاد إنه الفردوس الأعلى، الذي وصف لنا المولى أهله في سورة المطففين “تعرف في وجوههم نضرة النعيم (24) يسقون من رحيق مختوم (25) ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (26) “.

مضمار سباقك هو الصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، فلنبدأ السباق على أية حال، لكن لحظة انتظر! نقطة النهاية غير واضحة أي لا أعرف متى ستنقطع أنفاسي ولا حتى أنفاسك، فما رأيك أن نأخذ بأيدي بعضنا ونعين أنفسنا على الطريق ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونستقم كما أمرنا المولى.

اخترنا لك