كتاب اليقظة

فنجان قهوة بقلم: يسري الفخراني

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

يسري الفخراني

رحلة جريئة إلى نفسك: اكتشف قوتك التي لا تعرفها!

أصعب وأسهل وأقصر وأبعد معادلة لحياة صحيحة: أن تكون أنت. الجملة صغيرة لكنها تحمل كل ما يجب أن تفعله لكي تكسب حياتك، أن تكون أنت. وهو أن ترى نفسك بوضوح وتجيب على الأسئلة الصعبة: ماذا معك؟ ماذا تحب؟ ماذا تملك؟ ماذا تريد من حياتك؟ ماذا تريد في حياتك؟

أول الأشياء التي يجب أن تتعلمها أو تفعلها حين تريد أن تقف لتعرف حياتك وتعيد مسارها: الإجابة على الأسئلة الخمسة؟ الإجابة لا تحتاج إلى أن تبذل جهدا لتصل لها.. إنما تحتاج الوضوح والصراحة.. إننا نفقد أنفسنا في منتصف الطريق لأننا نكذب عليها.

الإجابات الخمس هي أنك سوف تعرف في أي الطرق يمكن أن تسير؟ أي أثقال في الحياة يمكن أن تحمل؟ الطرق الخطأ.. فقدان لعمرك،  الأثقال التي تفوق قدرتك.. إجهاد لقوتك. لذلك يجب أن تعرف قبل أن تتحرك.. تحرك في الاتجاه الصحيح.. ولا تحمل إلا ما يسعدك وأنت تتوجه بكل قوة نحو أهدافك في الحياة.

مرة أخرى: أن تكون نفسك، أنت ولا أحد غيرك، أنت لكي تصبح قصتك لها معنى، ونجاحك مختلفا، وحياتك رائعة.

الذين يقلدون حياة الآخرين لمجرد أنها تعجبهم.. يفقدون حياة أجمل كان يمكن أن يصنعوها منفردة متفردة مميزة.. يفقدون روعة أن يقلدهم الآخرون أيضا.

أن تكون حياتك تشبهك.. تشبه قدراتك وإمكاناتك وأحلامك.. هذه الحياة التي يجب أن تعيشها. هي الحياة التي حين تقف في أي لحظة لكي تتأملها.. من أي زاوية ومن أي نقطة.. سوف تشعر بسعادة غامرة أنك صاحب هذه الحياة بكل ما فيها من اختلاف واحتماء بنفسك.

مرة ثالثة: أن تكون أنت.. هي ممارسة الأشياء التي تضيف لك ولا تختصر منك. ماذا معك من موهبة؟، من قوة؟، من مساحة تتحرك خلالها؟.

 هناك أبطال في ألعاب القوى يمكنهم السباق على ألف متر، وهناك قوتهم في التنافس على المائة متر، إذا بدلنا الأدوار.. سوف يفشل الطرفان.

تعالى نؤكد على حقيقة مهمة: أن الله سبحانه وتعالى منح كل إنسان موهبة أو قيمة أو صفة تميزه عن غيره.. الذكي هو من يكتشف نفسه مبكرا. أو من يقرر اكتشاف نفسه إذا تأكد أنه سار في الاتجاه الخطأ.

هل يمكن للشمس أن تؤدي دورا آخر في حياة البشر غير أنها تضيء الكون وتدفئه!

إن عبقرية الشمس أنها تعرف سر قوتها.. وتمارس دورها بدقة وحب ونظام. هل يمكن أن تقرر الشمس أن تلعب دورا آخر؟.. أن تكون بديلا للقمر مثلا لمجرد أننا نحب القمر ونغني للقمر ونصف به الإنسان الجميل؟

قوة الإنسان أن يعرف أغلى ما يملك.. ويدعمه ويمارسه ويطوره.

هل يمكن أن يكون ما تملكه من موهبة.. مختلفة عما تتمناه من حياة؟.. مثلا: تملك موهبة التجارة.. بينما تتمنى أن تكون ممثلا أو كاتبا أو مهندسا؟

يدخل الإنسان في صراع وحيرة بين ما يملك من قدرات.. وبين ما يريد من أهداف. هذه مشكلة ربما نقع فيها جميعا من دون استثناء. محظوظ من يكون الاثنين معا: ما يملك وما يحب. لكن في كل الأحوال يجب أن تكون منحازا لما تملك.. أكثر مما تريد. لأنك ببساطة إذا قررت المضي في صناعة شيء لا تملك مهاراته.. سوف تكون النتيجة إما الفشل أو عدم النجاح الكافي الذي يجب أن تحصل عليه.

كما يمكن أن ننظر للأمر بشكل آخر: ليس بالضرورة أن ما تحبه هو ما تريد أن تصبح عليه في المستقبل. كثير من الناس غيروا اتجاه ما يريدونه.. واختاروا ما يبرعون فيه بالفعل. وكانت النتيجة مذهلة.. نجاح كبير بعد فترة إحباط وفشل وانتظار كادت أن تعصف بهم تماما.

ثم ماذا تملك؟.. هل تملك عمرا مازال في أوله؟ هل تملك إحساسا مرهفا بأشياء تضيف لما معك من موهبة؟ هناك إضافات مهمة تضاعف من قيمة ما معك من قدرة على العمل. هذه الإضافات يجب أن تحسبها تماما وأنت تضع نفسك في اختبار الاختيار.

هل يمكن أن تلعب الصدفة دورا في اكتشاف نفسك؟ أحيانا وليس دائما.. لكن أجمل من الصدفة أن تكون لديك القوة على معرفة نفسك. معرفة النفس واكتشافها متعة.. رحلة تأخذ حقائبك وتقطع تذكرة سفر إلى الداخل.. جهز نفسك بورق وقلم لكي تدون ماذا رأيت بداخلك.. ما هي نقاط القوة.. ما هي نقاط الضعف.. هل حقا تريد أن تستكمل حياتك بصورة تقليدية يمارسها ملايين الناس؟.. أن تترك الأيام ترحل بك إلى حيث تريد هي.. إنما ما تريد أنت

الرحلة إلى داخلك، قد تكون طويلة فتستمر شهورا أو سنوات.. وقد تنتهي في يوم أو أيام قليلة!

في الحالتين لا تندهش من نفسك.. لا تلومها على الإيقاع البطيء في الاكتشاف.. ولا تتهمها بالتهور على الإيقاع السريع في الوصول للمحطة الأخيرة التي تبدأ من عندها تماما رحلة أخرى للفوز بالحياة !

هل تحب حياتك؟

إذن لا تهدرها.. على اعتبار أن إجابتك حتما ستكون نعم أحب الحياة جدا..

إن إهدار الحياة ليس فقط بالانشغال في أمور تافهة أو غامضة أو منهكة.. قد تهدر حياتك وأنت تعمل وتنجح لكنك تعيس.. ليس بما تعمل.. لكن بما تشعر به من رد فعل النجاح عليك.

كيف تكون إنسانا سعيدا؟

المغامرة نصف السعادة. فهي تعيد تفسير الحياة من وقت إلى وقت. لا سعادة مكتملة من دون قفز فوق الخطوط الحمراء التي تضعها في مشوار حياتك. لا سعادة تستحق ضحكك من دون أن تكون شخصا عكس المتوقع !

هل يمكن أن تفاجئ نفسك؟

تخيل أنك في الصباح.. صحوت مبكرا للذهاب لعملك.. كل يوم أنت تفعل ذلك.. بطريقة روتينية.. وعندما غادرت باب منزلك قررت أن تفاجئ نفسك بالسفر إلى مكان على بحر لمدة 8 ساعات!

المفاجآت نوع من المغامرات الصغيرة يجب أن تصنعها من حين إلى حين لنفسك.. مفاجأة مكافأة على التزامك الأخلاقي أمام مهام حياتك.. تستحقها. هذه المفاجآت الصغيرة.. تشبه دفع الدماء الوريدية إلى جلد ميت!

لكن تبقى المفاجأة الأكبر.. حين تخطط لمغامرة كبيرة تغير بها حياتك. الصعود إلى القمر مغامرة ليست كبيرة أمام مغامرة أن تبدأ عمل جديد بفكرة تعتقد أنك تملك موهبتها وأدواتها. الغوص في أعماق البحر مغامرة صغيرة أمام مغامرة تغيير طريقة تفكيرك.

إننا غالبا ما نفكر بطريقة تبدو مثل أغنية طويلة مكررة.. نفس الأفكار لكن بألحان مختلفة أو توزيع مختلف..أو نفس المعاني لكن بعبارات متنوعة!

أكبر وأخطر مغامرة في حياتك هي أن تقود انقلابا على أفكارك..!

هل تتصور أنك قوي بالقدر الكافي الذي يجعلك تقود هذا الانقلاب على أفكارك؟.. انقلابك على أفكارك يبدأ بانقلابك على طريقة تفكيرك، الطريقة التي تفكر بها..

الانفتاح على أفكار الآخرين ربما يمهد الطريق إلى الانقلاب على أفكارك التي تعتقد أنها يجب أن تظل جامدة بينما الحياة كلها تتحرك حولك.. النسبة الأكبر من الناس هم أصحاب عقول ثابتة تنتج أفكارا لا تتحرك.. وسوف أقول لك إن الأفكار التي تقف في إشارات المرور وتنتظر دورها في العبور.. تفقد لذة النجاحات الكبيرة.

Leave a Comment