أطفال اليقظة الانضباط الأسري بعد الطلاق

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

الانضباط الاسري

الانضباط الأسري بعد الطلاق.. الأولاد أهم دائما

أبغض الحلال الطلاق.. قرار يتخذه أحد الزوجين أو كلاهما؛ عواقبه صعبة جدا على نفس الشريكين اللذين كانا يتمنيان العيش في سعادة دائمة عند الارتباط لكن الاستمرار بات صعبا، ولا بد من الانفصال، وأيضا على الأولاد إن كانا قد توجا علاقة الزواج بذرية لا ذنب لها في سوء الاختيار أو عدم التوفيق أو أي سبب كان وراء انفصال الأبوين.

في أي أسرة عادية يفرض الأبوان على الأبناء نظاما للطاعة والانضباط والسلوك السوي، هذا النظام يفترض أن يسير عليه الصغار حتى يكبروا، ويفرضوه على أبنائهم عندما يكبرون ويتزوجون وينجبون الذرية. ولا شك أن انفصال الزوجين بالطلاق يحدث شرخا في علاقات عديدة بالأسرة؛ أهمها علاقة من سيتولى رعاية الصغار بعد الانفصال بأبنائه، حيث إن المشاكل الانضباطية تظهر على السطح ولا بد من وقفة، فعندما يحدث الطلاق غالبا ما يلقى الصغار باللوم على أنفسهم أو غيرهم، أو ينتابهم شعور بالغضب من الأم أو الأب، وفي الغالب أيضا يكون هناك تحول تام في السلوك والشخصية بعد الانتكاسة الكبرى، التي تعرضت لها الأسرة التي كان من المفترض أن تعيش في وئام وسلام وتماسك، وليس في انفصال لا يعرف أحد ما سيؤدي إليه لاحقا.

هذه التغيرات السلوكية تأتي في وقت يكون الأبوان مشغولين فيه بلملمة شتات النفس؛ بعد فشل علاقة ارتباط كان يتأمل منها الكثير لهما ولذريتهما، لذلك تقل قدرة الأبوين هنا على التكيف مع مشاكل الطفل التي لم تؤخذ في الحسبان عندما تم اتخاذ قرار الطلاق، وفي بعض الأحيان يتحسن سلوك الطفل بعد الطلاق خصوصا في الأسر التي يتعرض الصغار فيها للإساءة اللفظية أو البدنية بسبب المشاكل الزوجية الكبيرة التي لا ذنب لهم فيها، ومن الشائع للأطفال قبل سن المدرسة أن يصبحوا أشد تشبثا بعد الطلاق، فعدم يقينهم بشأن قاعدة الدعم، وخوفهم من أن يرحل عنهم أيضا أحد الأبوين الذي يتولى رعايتهم بعد الانفصال؛ يجعلهم شديدي التشبث به، وهنا يمكن توقع سلوكيات انتكاسية كمص الأصابع، وقضم الأظافر، والتبول اللاإرادي، وتقلبات المزاج، والسلوكيات العدوانية، واضطرابات النوم. أما الأطفال في سن المدرسة فتزداد احتمالات الغضب من أنفسهم ومن الوالدين، ومن المحتمل أن أداءهم الدراسي يتدهور كما أن علاقاتهم بأترابهم تسوء أو تصبح غير سوية.

تخطي العاصفة

بعد الطلاق لا بد للأب الذي يتولى الرعاية بعد الانفصال أن يحرص على تخطي العاصفة، ويعيد التواصل مع أبنائه ويزداد احتضانا لهم ليجعلهم قادرين على تخطي المحنة والتغلب على الآلام، وذلك من خلال الوسائل التالية..

1 – إعادة التأكيد على الحب والتواجد مع الطفل

معظم المشاكل التربوية التي تظهر بعد انفصال الأبوين بالطلاق؛ تنبع من حقيقة أن الصغار يطلبون الاهتمام، وإعادة التأكيد على أنهم محبوبون وذوو قيمة، وأن تربيتهم ورعايتهم لن تنقص عما كانت عليه، وفي كثير من الأحيان تكون الأم هي الطرف الذي سيتولى التربية والرعاية بعد الطلاق، ومن ثم سنوجه الكلام إليها ويمكن أن ينطبق أيضا على الأب إن أصبح مكانها.

حاولي أيتها الأم التي انفصلت عن زوجك بالطلاق أن تقومي بتقليل تغيرات الحياة ونمطها ما أمكن بعد الطلاق مباشرة، وحتى لو زادت الضغوط والتوترات فعليك تحملها، وحاولي إبعاد الصغار عنها وعن التأثر بها، أيضا حاولي تأخير الانتقال من بيت لآخر أو من مدرسة أطفال إلى أخرى ما أمكن، ولو كان عليك بعد أن كنت في السابق موجودة في البيت لرعاية الصغار الخروج من العمل لدوام كامل، فحاولي تأجيل أو تأخير هذه الخطوة ما أمكن، خصوصا لو كان أولادك أو أحدهم دون سن الخامسة، ففي هذه السن المبكرة ربما يفسر الطفل غيابات الأم الطويلة عن البيت بأنها رسالة تحذير بأنك سترحلين عنه أيضا كما تركه أبوه.

2 – التواصل مع الصغار وشرح الوضع لهم

قبل أن يقوم الصغار باختلاق التفاسير لمسألة الطلاق في مخيلاتهم؛ اشرحي لهم الأمر بلغة يمكن أن يفهموها، وليس عليك الدخول في تفاصيل مشكلات الزواج ولا تقومي بمهاجمة طليقك قط؛ حتى لو كنت تحملين في نفسك أشياء ضده لأنه في النهاية أب لأولادك، ولا بد أن تظل صورته حلوة أمامهم.

وجهي رسالتين للصغار، أولاهما أن الطلاق ليس خطأهم، والثانية أنه لا يزال عندهم بابا وماما اللذان يحبانهم بشدة، وسيظلان يعتنيان بهم حتى لو انفصلا معيشيا عن بعضهما البعض.. فالأبوان قد يطلقان بعضهما البعض لكنهما لا يطلقان الأولاد أبدا، بعد ذلك اشرحي لهم أن حياة الأسرة يجب أن تستمر، وبنفس النظام الذي كانت تسير عليه دون تغيير حتى لو لم يعد الأب يعيش معهم في نفس المكان كما اعتادوا، فمن المهم بشدة التأكيد على هذه النقطة التي تعد ذات أهمية قصوى في أذهان الأطفال، وهي ما سيحدث لهم ولحياتهم بعد الطلاق.

3 – تنظيم بيت أب واحد فقط

عندما ينفصل الأبوان بالطلاق، غالبا ما يحدث استرخاء للانضباط والنظام، وتصبح روتينات الأسرة غير منظمة كما كانت، لو كان أولادك في سن المدرسة قومي بطلب عقد اجتماع للأسرة لفحص ما يجب أن يفعله كل فرد من أفرادها كي تسير الحياة بسلاسة كما كانت، فالأطفال في الأسر ذات الأب الواحد يكون لهم مسؤوليات زائدة وهذه هي سنة الحياة، وتذكري أن الأولاد غاضبون من الطلاق، ومن ثم يجب تهوني عليهم مسألة الدخول إلى المسؤوليات المتزايدة، لئلا يتمردون على الأوضاع الجديدة.. كوني داعمة لهم واجعلي هناك أوقاتا خاصة للمرح مع الأطفال، وأيضا أوقاتا للعمل معا في شؤون أعمال البيت.

4 – إدراك أن الأب الآخر سيكون له أسلوب تربوي مختلف

في غالبية الأحيان ما يحدث بعد الطلاق أن الأب المنوط به رعاية الأطفال بعد الانفصال؛ يجد أن من الضروري أن يفرض شيئا من الصرامة والشدة في الأسرة مع تزايد المسؤوليات والمتطلبات الأسرية الواقعة على عاتقه، بينما يصبح الأب الآخر حرا طليقا لا مسؤولية تذكر عليه كل همه الألعاب والمرح مع الأطفال؛ دون أي اهتمام بمتاعب ومصاعب الحياة الأسرية، فكلما كانت هناك شدة من الأم مثلا نرى لينا شديدا من جانب الأب؛ الذي يحاول تعويض غيابه عن متابعة وتربية الأطفال بأن يكون رفيقا بهم، ولا يريد أبدا أن يقسو عليهم حتى لو كانت هناك لحظات ومواقف لا بد من الشدة فيها، إدراك ذلك من جانب الأب صاحب الرعاية في البيت بعد الطلاق أمر مهم ولا بد له من التصرف على أساسه وعدم الدخول مع الطرف الآخر في مشاحنات ونزاعات لا فائدة منها، الأطفال يعرفون جيدا كيفية التأقلم مع الظروف، فمثلا عندما يخرجون مع الأب بعد الطلاق في أوقات الالتقاء به والمرح معه سيعودون للنظام الأسري المفروض في البيت بعد العودة إليه.

روح الفريق

ليس من السهل على الوالدين التخلي عن القانون والانضباط بعد الزواج، فلا بد لطرفي العلاقة التي انتهت بالطلاق أن يجلسا معا؛ لمناقشة كيف ستسير أمور الأسرة بعد الانفصال، ويجب أن يعلم الوالدان أنهما فريق واحد مع الأطفال، وأنه لا بد من العمل بروح الفريق حتى لو انفصل أحد الأعضاء عنه.

بعض الآباء والأمهات يفضلون التشاور معا فقط في الأمور الجسيمة؛ مثل ما يجب فعله إن كان الابن يستأسد على زملائه في المدرسة، بينما يفضل آخرون التنسيق معا في كافة أمور الحياة، وللبقاء في حالة تركيز الأطفال وليس على الماضي الذي ولى، على الأم محاولة النظر إلى شريك حياتها السابق على أنه (شريك تجاري) كما يقول خبراء التربية وعلم النفس، تقابلا في أماكن عامة دون الأولاد لتبادل الود ووضع أجندة عمل معينة، وكتابة الملاحظات عما يتم فعله وما يجب القيام به لتسير الأمور على أكمل وجه.

لا داعي للقلق

لو لم تستطيعي وزوجك السابق الوقوف على أرضية مشتركة في أمور معينة؛ فلا تقلقي وما عليك سوى القيام بأدوارك الخاصة في البيت، فمعظم الخبراء يتفقون على أن الأطفال لهم القدرة على فهم القواعد المختلفة والتكيف معها في أجواء مختلفة.. كالبيت، والروضة، وعند الجدة، أو في بيت الأب الذي انفصل عن أمهم بالطلاق.

التزمي بقواعدك

السر في فرض النظام والانضباط في أي موقف هو الثبات على المبادئ والقواعد، وجهي لأطفالك عبارات مثل.. “من الطيب أنه ليس عليكم تنظيف غرفكم عندما تبيتون عند أبيكم في بيته الحالي، لكن هناك يوجد نظام ولا بد من الالتزام به نظفوا غرفكم وضعوا اللعب في أماكنها”، ربما يتضايق الصغار من ذلك لحظيا لكنهم سيخضعون للقواعد والنظام في النهاية وتسير الأمور كما تريدين أو كما يجب أن تسير.

العقاب في البيت فقط

سواء اتفقتما على ذلك أم لا من قبل، فلا تتوقعي من زوجك السابق أن يطبق العقاب الذي كان موضوعا عندما كنتما أسرة واحدة، العقاب لا بد أن يفرض في البيت فقط، ويجب أن يدرك الطفل المعاقب أنه فعل خطأ، وأن العقاب مطلوب لفرض الانضباط وعدم العودة لفعل ذلك في المرات القادمة. فالصعاب والتحديات كثيرة بعد الطلاق لكن لا بد من مواجهتها بحسم وحزم.

اخترنا لك