Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

استشارية أمراض الصوت والبلع والتخاطب د. عبير خليفة الهيفي

د. عبير خليفة الهيفي

حين ندرس تفاصيل العمليات متناهية الدقة نقول “سبحان الله”!

حاورتها: أمل نصر الدين

قام بتصويرها: ميلاد غالي

* نرحب بك دكتورة عبير الهيفي على صفحات مجلتنا”اليقظة” ونود منك أن تعرفي القراء بنفسك؟

دكتورة عبير خليفة الهيفي، حاصلة على الدكتوراه في طب أمراض الصوت والبلع والتخاطب وصعوبات التعلم، رئيسة مركز الشيخ سالم العلي لعلاج السمع والنطق، وأعتبر أول طبيبة كويتية وخليجية حاصلة على الماجستير والدكتوراه في هذا التخصص الطبي النادر، وممثل دولة الكويت في البرنامج الإقليمي للوقاية من أمراض العمى والصم التابع لمنظمة الصحة العالمية.

* ما المقصود بالتخاطب؟

عملية التخاطب المقصود بها عملية إصدار الأصوات والنطق بالكلام والتواصل من خلال اللغة المنطوقة مع الآخرين، وعملية التخاطب عملية معقدة يشترك في إتمامها كل من المرسل والمستقبل، ولكي تتم بصورة صحيحة لا بد أن تتوافر في الشخص: القدرة السمعية، القدرة العقلية، القدرة العصبية والقدرة العضلية.

* كيف تتم عملية التخاطب؟

يجب في البداية التفريق بين عملية إصدار الصوت وعملية النطق أو الكلام.

* كيف؟

الكلام عبارة عن سياق من الرموز الصوتية التي تخضع لنظام معين متفق عليه بين أفراد الثقافة الواحدة، وهو أحد صور اللغة، ويعتبر الكلام أو الجانب المنطوق من اللغة والمسموع الأكثر شيوعًا في التواصل بين البشر، فمن خلال الكلام يستطيع الفرد التعبير عن آرائه وأفكاره ومشاعره ونقل المعلومات لمن حوله.

عملية معقدة

* كيف تتم عملية الكلام أو التخاطب؟

عملية التخاطب تنقسم لجزء عقلي وآخر فسيولوجي، وهي عملية معقدة يشترك فيها عدد من الأعضاء المختلفة والتي يكمل كل واحد منها الآخر لكي تتم بمنتهى الدقة والسرعة، وفي الوقت ذاته فهي تمر بمراحل مختلفة.

* وما تلك المراحل؟

مرحلة الاستقبال والمسؤول عنها جهاز السمع، ومرحلة المعالجة والتي تتم في مراكز اللغة في الدماغ، ومرحلة الإرسال أو التنفيذ والمسؤول عنها مجموعة من الأعضاء المنفذة والتي يكمل بعضها عمل الآخر. أو ما يعرف بالجزء الفسيولوجي لعملية النطق والكلام.

* وما تلك الأعضاء المسؤولة عن إصدار الصوت؟

الأعضاء المنفذة هي: الجهاز التنفسي والرئتان والحجاب الحاجز، الحنجرة، والثنايا الصوتية (الأحبال الصوتية)، والعضلات المحيطة بالحنجرة واللهاة، وتجاويف الأنف والفم وسقف الحلق واللسان والفكان، والشفاه والأسنان، تعمل بشكل متكامل لإصدار الحروف والكلمات.  وعلى الرغم من أن هذه الأعضاء تقوم بعملية خاصة بها في النطق والكلام إلا أنه لا يمكن لأي عضو من هذه الأعضاء أن يعمل بشكل منفرد ومستقل عن الأعضاء الأخرى، بل لا بد لها أن تشترك مع بعضها البعض في إتمام عملية الكلام والتخاطب والتواصل.

آلية معينة

* كيف تتم عملية الكلام فسيولوجيا؟

إصدار الصوت عملية تعتمد على التنفس، وتحديدًا على عملية الزفير وخروج الهواء من الرئتين، حيث يخرج الهواء مرورًا بالقصبة الهوائية والحنجرة، فيحرك الثنايا الصوتية التي كانت تسمى سابقًا الأحبال الصوتية، حيث يتم حدوث اهتزازات بسرعة وآلية معينة من خلال التجاويف، فيصدر الصوت، وبحسب كل حرف تتحرك مجموعة من العضلات.

* كيف؟

هناك أحرف تصدر من مقدمة الفم من الأمام، مثل حرف الباء والميم، وبدون إغلاق الشفتين لا يمكن أن يصدر هذا الحرف. وهناك حروف أخرى تصدر من الخلف من الحلق مثل حرف الطاء، وهناك أحرف تصدر من الحنجرة مثل حرف الحاء.

* وهل هذا يناسب جميع اللغات؟

لتعميم الأمر على جميع لغات العالم تم تصنيف تلك الأصوات تبعا لمصدر خروجها، لأن في كل لغة الحروف الخاصة بها والتي قد لا تتواجد في لغات أخرى، فلذلك لا نطلق عليها أحرف وإنما أماكن صدور الأصوات أو مخارج الألفاظ.

اللغة الاستيعابية

* ماذا عن الجانب العقلي؟

كل طفل يولد يمتلك في المخ مركزا للغة، ولدى غالبية الناس نحو 80% يوجد لديهم هذا المركز على الفص الأيسر من المخ، والباقي يوجد في الفص الأيمن، وهذا المركز مكون من منطقتين، منطقة مسؤولة عن إصدار اللغة التعبيرية، ومنطقة أخرى مسؤولة عن اللغة الاستيعابية أو ما يفهم من الكلام المتلقى والأصوات من حولنا، وهي متصلة بمركز السمع في المخ. وهذه العمليات تتم بدقة وتنسيق وتنظيم وسرعة متناهية، حيث يتم تحليل المعلومات في المخ للقيام بردة الفعل المناسبة من خلال شبكة الأعصاب الموجودة.

* هل من مثال د. عبير لتوضيح الأمر أكثر؟

لو أراد الشخص نطق صوت (ب)، فلكي تتم العملية تحدث سلسلة معقدة من العمليات في جزء ضئيل من الثانية وبشكل آلي فائق الدقة والسرعة:

– في البداية يستدعي الدماغ الصورة الصوتية للصوت (ب).

– يصدر أمر للجهاز العصبي المركزي بنطق الصوت (ب).

– يقوم الجهاز العصبي المركزي بتوصيل الأمر إلى الجهاز العصبي الطرفي، ومن ثم يوصل الأمر عن طريق الأعصاب المسؤولة إلى عضلات الشفاه لكي تتحرك وتنقبض.

– في نفس الوقت يصدر الأمر وبنفس التسلسل السابق إلى عضلات الجهاز التنفسي لكي يقوم بإخراج الهواء من الرئتين إلى القصبة الهوائية، ومن ثم الحنجرة فتهتز الثنايا الصوتية نتيجة لاندفاع الهواء من خلالها.

– ينتج عن ذلك صوت يتم تشكيله داخل تجويف الفم. يصل الهواء إلى الشفاه المنقبضة فتنفتح ويحدث ما يشبه الانفجار بـ (ب).

* في أي عمر من المفترض أن يبدأ الطفل في الكلام؟

حين يحدث نمو طبيعي لهذه المناطق في المخ يبدأ الطفل من عمر السنة بالنطق بكلمة واحدة مثل “بابا” أو “ماما”، وفي عمر السنة ونصف يبدأ بقول كلمتين متتاليتين، وفي عمر السنتين يبدأ بقول جمل، وتبدأ عملية النطق واللغة في التطور بشكل طبيعي حتى دخول سن المدرسة، وتعتبر الخمس سنوات الأولى من عمر الطفل الفترة الذهبية لاستقبال وتعلم الكلام وتخزينه في المخ.

* كيف؟

لأن الأطفال الذين يولدون فاقدين للسمع  لا يستطيعون النطق والكلام، حتى في حال زراعة القوقعة الإلكترونية فهذا يجعلهم يستطيعون تمييز الأصوات فقط. ولكن لا يمكنهم استخدام اللغة الاستيعابية أو التعبيرية، فمراكز اللغة في المخ لا تستطيع أن تستقبل ولا أن تفهم وتحلل وترسل بعد مرور السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل.

الكشف المبكر

* ومتى يجب على الأم أن تقلق لتأخر ابنها في الكلام؟

حين يتأخر الطفل في إصدار أصوات المناغاة في عمر الـ 3 أو 4 شهور،  فقد يكون هذا مؤشرًا على وجود مشكلة في السمع،  وبفضل الله أصبحت هذه المشكلة لدينا في الكويت غير موجودة بسبب البرنامج الوطني للكشف المبكر عن ضعف السمع لحديثي الولادة بوزارة الصحة، والتي كنت العضو المؤسس للجنة الإشرافية العليا لها. وتم تعميمه في جميع أقسام وأجنحة الولادة في القطاع الحكومي والخاص، وذلك حتى نساهم في عمل تشخيص مبكر لمثل تلك الحالات.

* هل يضمن هذا الكشف عدم حدوث مشاكل في السمع مستقبلا؟

قد تحدث التهابات متكررة بعد الولادة في الأذن مما يؤثر على قدرة الطفل على السمع، وبالتالي يتأثر نمو مراكز اللغة في المخ، بسبب مشاكل السمع ولن تنمو اللغة بالشكل الصحيح، فتظهر بالتالي مشاكل التخاطب.

* ما الواجب على الأم لكي تجنب طفلها تلك المشكلة؟

على الأم أن تنتبه جيدا لتأخر إصدار طفلها لأصوات المناغاة، أو لعدم التفات الطفل لأمه حين تناديه أو حين يصدر بجانبه صوت مرتفع ولا يلتفت له وأن تتوجه مباشرة لعمل فحص السمع لتطمئن ولكي يتم اكتشاف أي مشكلة في وقت مبكر ومحاولة علاجها.

تخصص دقيق

* لو انتقلنا بالحديث عن تخصصك الدقيق، فما المقصود بأمراض الحنجرة والصوت والبلع والتخاطب؟

هذا التخصص الطبي يعتبر تخصصا دقيقا من الأنف والأذن والحنجرة، ولو بدأنا بالحنجرة فعلى الرغم من صغر حجمها بالنسبة للجسم إلا أنها جزء مهم جدًا، حيث تعتبر مجرى التنفس، وصندوق الصوت، والجزء الذي يؤثر تأثيرًا مباشرًا وأساسيًا في عملية اللغة والتواصل والكلام، فهي جزء مهم جدا في الجسم. وفي حالة حدوث أي خلل في الحنجرة فإن كل تلك الوظائف تتعرض للخلل وقد نضطر في بعض الحالات لاستئصالها.

مراحل متأخرة

* ما الأمراض التي قد تصيب الحنجرة مما يضطر لاستئصالها؟

الإصابة بسرطان الحنجرة أهم الأسباب التي تؤدي لاستئصالها، ففي السابق كان اكتشاف المرض يكون في مراحله المتأخرة نظرًا لعدم وجود أية أعراض تشير لوجود مشكلة ما، مما كان يجبرنا على الاستئصال، أما اليوم وبفضل الله وثورة علم المناظير أصبح هناك منظار حديث جدا للكشف المبكر عن أمراض وسرطانات الحنجرة، يجعلنا نتعرف مبكرا عن أية تغيرات تصيب خلايا وأنسجة الحنجرة ونبدأ بعلاجها.

* وما أسباب حدوث تلك التغيرات في خلايا الحنجرة؟

غالبا يكون التدخين هو المتهم الأول في أمراض الحنجرة بشكل عام بما في ذلك التدخين السلبي، لذا فأنا أنصح فئة المدخنين ومن لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الحنجرة أن يقوموا بعمل كشف دوري مستمر لهذه المنطقة. حيث لا يكون هناك أية أعراض تشير إلى وجود مشكلة ولا يتم اكتشافه إلا من خلال المنظار.

* وما الحل في حال تم استئصال الحنجرة؟

يتم عمل شق حنجري في بداية المرئ لضمان مرور الهواء، وتركيب جهاز صناعي بديل عن الحنجرة للمساعدة في إصدار الأصوات، ولكن سبحان الله لا يعود الأمر كحنجرة الإنسان التي خلقها الله، فيجد الشخص صعوبة كبيرة في التخلص من الإفرازات المخاطية والبلغم والتي تحتاج لعملية شفط خارجي حتى يتم التخلص منها. كما يلزمه الخضوع لعملية تأهيل لمعرفة كيف يتم الاستعاضة عن دخول الهواء من المريء بدلا من الحنجرة.

* هل هناك أمراض أخرى تصيب الحنجرة؟

أكثر الحالات التي نجدها تتردد في العيادة، مشكلة إجهاد الصوت والبحة، وأغلب تلك الحالات نجدها لدى الأفراد الذين يعتمدون على صوتهم في عملهم، مثل المدرسين والأئمة والمؤذنين، وكذلك الأطفال الذين يحبون اللعب الجماعي مما يضطرهم إلى الصياح ورفع الصوت وإجهاده.

* وماذا أيضا من أمراض الحنجرة؟

اللحميات والعقد التي تظهر على الثنايا الصوتية تعتبر من المشاكل التي تصيب الحنجرة، والتي يتم إزالتها بالجراحة وغالبا لا يوجد سبب محدد لظهورها، فقد تظهر بسبب التهاب فيروسي أو الإصابة بأحد الفيروسات المسببة للثآليل على الجلد أو ربما بسبب صرخة مفاجئة أو إجهاد للصوت فيتضخم حجمها.

* هل هناك من أعراض لوجود تلك اللحميات على الحنجرة؟

حسب أماكن تواجدها، فهناك لحميات لا توجد على الأحبال الصوتية مباشرة فلا تؤثر على الصوت، ولكن قد تؤثر على عملية التنفس، أو عدم التحكم في درجات الصوت فيصدر صوت مرتفع بشكل لا إرادي، وقد يشعر المصاب باللحميات بعدم صفاء الصوت، أو تقطعه أو سوء حالته عند الاستيقاظ من النوم، ثم يبدأ التحسن تدريجيًا خلال اليوم أو العكس.

تخاطب

قائمة طويلة

* هل هناك مشاكل أخرى تصيب الحنجرة وتؤثر على الصوت؟

حين نتحدث عن الخلل الذي يصيب حنجرة المدخن ففي هذه الحالة سوف نتحدث عن قائمة طويلة جدا من الأمراض ولكل حالة خصوصيتها وتفاصيلها.

* كيف تتأثر الحنجرة بالتدخين؟

يؤدي التدخين لتضخم الأحبال الصوتية وتراكم السوائل والأغشية، مما يقلل مجرى الهواء ويتسبب في كحة مزمنة وضيق في النفس، ويمتد الأذى ليصل للشعب الهوائية والرئة.

* وما أكثر مشاكل الحنجرة الشائعة لدى المدخنين؟

من أشهر المشاكل التي نجدها لدى المدخنين ما يطلق عليه اسم “رانكيز أديما” أو الارتشاح، حيث يحدث تضخم للأحبال الصوتية وتجمع السوائل وضيق في النفس ومجرى الهواء، وتختلف كل حالة عن الأخرى، وتختلف شدة الحالة تبعًا لعدد السجائر التي يتم تدخينها في اليوم، وعدد سنوات التدخين، بالإضافة إلى أن هذا المرض قد يتسبب فيه التدخين السلبي أيضا وكثرة الجلوس وسط  المدخنين. ويكون الأمر غالبا مقدمة للإصابة بسرطان الحنجرة.

* وماذا عن مشكلة البلع؟

مشكلة البلع مشكلة متشعبة، نبدأ بالبحث عن أسبابها وأعراضها ومؤثراتها وفحصها من خلال المناظير، وقبل الفحص يجب أن نتأكد من عدم تأثر مركز البلع في المخ، نتيجة لضربة معينة أو جلطة سابقة، فإن تأثر مركز البلع في المخ سوف يؤثر على عملية البلع بالكامل، ومن خلال المناظير وإعطاء السوائل والأطعمة المختلفة الكثافة نستطيع تشخيص الحالة.

الجلطات الدماغية

* وما أكثر مشاكل البلع شيوعًا؟

تتراوح مشاكل البلع بدءًا من الغصة والشرقة وصعوبة البلع، إلى مشاكل البلع التي تلي الجلطات الدماغية والشلل والحوادث الطبية التي تؤثر على مركز البلع في المخ، وتتراوح درجتها من بسيطة لمتوسطة إلى شديدة.

* وما مدى خطورة كل درجة؟

في حالات صعوبة البلع الشديدة والتي قد تؤثر على التنفس، تذهب جزئيات من الطعام أثناء البلع للقصبة الهوائية فتسلك بذلك مسارًا غير مسارها الطبيعي مسببة الاختناقات والالتهاب الرئوي.

* هل من فحوصات أخرى تساعد في التشخيص؟

يتم بداية التشخيص من خلال أخذ التاريخ المرضي وفحص المريض في العيادة، ومن ثم نستخدم المنظار لدراسة عملية البلع الفسيولوجية، وقد يحتاج التشخيص لعمل عدة فحوصات أخرى، كأشعة الصبغة والسونار وذلك للجزم بالتشخيص وتحديد درجة المشكلة.

* وما الحل لمثل تلك الحالات؟

العلاج يتم من خلال تأهيل البلع والذي يتم من خلال المنظار، فمن خلال المنظار نراقب إن كان هناك وضعية معينة تؤدي لهروب السوائل، فنعمل على تغيرها، وننبه المريض لتجنب تلك الوضعيات التي تعيق عملية البلع مع بعض التعليمات التي يجب أن يلتزم بها المريض، وفي بعض الحالات يكون علاج المريض بتغيير نوعية الأكل من الصلب إلى المهروس، لتحل المشكلة. ولكل مريض كما سبق وذكرنا تفاصيله الخاصة التي يبنى عليها خطته العلاجية.

* ما المقصود بالشلل الدماغي؟

الشلل الدماغي هو مصطلح عام لعدد من الحالات العصبية التي تؤثر على الحركة والتنسيق، وتنجم هذه الحالات العصبية عن مشاكل في الدماغ والجهاز العصبي.

* وما علاقة الشلل الدماغي بمشاكل البلع والتخاطب؟

ينجم الشلل الدماغي على وجه التحديد عن وجود مشكلة في أجزاء الدماغ المسؤولة عن السيطرة على العضلات، فتختلف الأعراض في شدتها من شخص لآخر بحسب مكان التضرر في الدماغ، فهناك من يعاني من آثار معتدلة لهذا الشلل، بينما يصاب آخرون بعجز شديد. وهناك فرق بين حالات الشلل الدماغي التي تصيب الأطفال وبين الحالات التي تصيب كبار السن والتي تعقب الإصابة بالجلطات أو نزيف المخ غالبا.

* كيف؟

يمكن أن يصاب الأطفال بالشلل الدماغي إذا نما الدماغ بشكل غير طبيعي، أو أتلف من قبل أو أثناء الولادة أو بعدها بفترة وجيزة.

الشلل الدماغي

* ما أسباب الإصابة بالشلل الدماغي لدى الأطفال؟

تشمل أسباب الشلل الدماغي:

– عدوى التقطت من قبل الأم أثناء الحمل.

– ولادة مبكرة أو متعسرة.

– نزيف في دماغ الطفل.

– التغيرات (الطفرات) في الجينات التي تؤثر في نمو الدماغ.

* ما أعراض الشلل الدماغي؟

تصبح أعراض الشلل الدماغي واضحة عادة خلال السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل والأعراض الرئيسية هي:

– تصلب العضلات أو ليونتها.

– ضعف العضلات.

– حركات الجسم العشوائية وغير المضبوطة.

– مشكلات التوازن والتنسيق.

– مشاكل مرافقة.

* ما المقصود بالمشاكل المرافقة؟

يمكن أن يصاحب الأشخاص المصابين بالشلل الدماغي مجموعة من الحالات المرضية أو المشاكل ذات الصلة بما في ذلك:

– نوبات متكررة أو نوبات مرضية (الصرع)

– سيلان اللعاب وصعوبات البلع (عسر البلع).

– مرض الارتداد المريئي المعدي.

– تشوهات الهيكل العظمي بشكل خاص خلع الورك أو انحناء العمود الفقري غير الطبيعي ( الجنف).

– صعوبة السيطرة على المثانة (سلس البول).

– الإمساك.

– صعوبات النطق (عسر التلفظ).

– ضعف البصر.

– فقدان السمع.

-صعوبات التعلم رغم وجود الذكاء في بعض الأحيان.

المشورة الطبية

* متى تطلب المشورة الطبية؟

قد يكون الطفل المصاب بالشلل الدماغي أبطأ في تحقيق التطورات الطبيعية الهامة في مراحل نموه المختلفة، كتعلم الزحف والمشي والكلام. لذا يجب مراجعة الطبيب في حالة الشعور بالقلق إزاء نمو الطفل وتطوره.

* كيف يتم علاج الشلل الدماغي؟

لا يوجد علاج للشلل الدماغي بحد ذاته لكن هناك العديد من العلاجات المتوافرة التي تعالج الكثير من الأعراض المصاحبة، وتساعد الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة أن يكونوا مستقلين قدر الإمكان، وتشمل هذه العلاجات: العلاج الطبيعي، والعلاج التأهيلي، والعلاج للتخفيف من تصلب العضلات وتشنجاتها، وقد تظهر الحاجة لإجراء عملية جراحية في بعض الحالات.

اضطراب التوحد

* وماذا عن اضطراب التوحد ومشاكل التخاطب؟

يعتبر التوحد من الإعاقات الصعبة التي تعرف علميًا بأنها خلل وظيفي في المخ، لم يصل العلم بعد لتحديد أسبابه، ويظهر خلال السنوات الأولى من عمر الطفل ويمتاز بقصور وتأخر في النمو الاجتماعي والإدراكي والتواصل مع الآخرين.

متى يمكن اكتشاف إصابة الطفل بالتوحد؟

يلاحظ أن الطفل المصاب بالتوحد فقط يكون طبيعيًا عند الولادة وليس لديه أية إعاقة جسدية أو خلقية، وتبدأ المشكلة بملاحظة الضعف في التواصل لدى الطفل ثم يتجدد لاحقًا بعدم القدرة على تكوين العلاقات الاجتماعية وميله للعزلة، مع ظهور مشاكل في اللغة والتخاطب مع محدودية في فهم الأفكار.

ما الفرق بينه وبين الطفل المتخلف عقليًا؟

يختلف المتوحدون عن الأطفال المتخلفين عقليًا بأن البعض من المصابين لديهم قدرات ومهارات فائقة، قد تبرز في المسائل الرياضية أو الرسم أو الموسيقى والمهارات الدقيقة، وفي المقابل يتفوق الطفل المتخلف عقليًا في الناحية الاجتماعية.

* ما مدى انتشار التوحد على مستوى العالم؟

يعاني منه آلاف الأشخاص في مختلف أرجاء العالم، ويصيب الأولاد بنسبة 4 أضعاف أكثر من البنات، كما يحتاج طفل التوحد إلى رعاية ومساندة مدى الحياة.

أعراض التوحد

* ما أعراض الإصابة بالتوحد؟

يبدو الشخص الذي يعاني من إعاقة التوحد ظاهريًا طبيعيًا كالأشخاص العاديين تماما، ونادرا ما يشخص التوحد قبل 3 سنوات، يؤثر التوحد بشكل واسع على استقرار حياة الأسرة حيث يحتاج الطفل المصاب بالتوحد للرعاية المستمرة طوال حياته.

* هل الأطفال المصابون بالتوحد يستطيعون النطق والكلام؟

غالبا ما يعاني التوحديون من مشاكل في النطق والكلام والتواصل مع الآخرين، فالعالم بالنسبة للكثيرين منهم محاط بالغموض، ويقاوم الذين يعانون من التوحد التغيير في الروتين اليومي الذي اعتادوا عليه وقد يظهر ذلك من خلال بعض السلوكيات التي يبديها الشخص مثل نوبات الغضب.

* هل من وسيلة مبكرة يمكن التعرف بها على الإصابة؟

قد لا يحب الطفل التوحدي الاحتضان ولا الحمل وهو صغير، ولا يتجاوب مع أغاني الأطفال التي تصدرها الأم أو الابتسامات أو المناغاة، وتقول بعض الأمهات اللاتي رزقن بأطفال يعانين من التوحد: “أنه أثناء عملية الرضاعة كانت تظن أن ابنها مصاب بالعمى فهو لا ينظر إلى من حوله ويحدق في السماء أغلب الوقت”.

* وماذا أيضا؟

بعض هؤلاء الأطفال لديهم حركات استثارة داخلية، كرفرفة اليد، أو التحديق في الأصابع وهي تتحرك لساعات طويلة، وكل حالة تختلف عن الأخرى، فليس هناك قاعدة للجميع ولكن أغلبهم يشتركون في القصور في ثلاث مناطق تطورية بالنسبة للطفل وهي:

– القدرة على التواصل.

– تكوين العلاقات الاجتماعية.

– التعلم من خلال اكتشاف البيئة من حوله كالطفل الطبيعي، ولهذا تكون شخصية الطفل مختلفة ومتأخرة وبالتالي توجد حواجز وعوائق للنمو الطبيعي وللذكاء والقدرة الاجتماعية والعاطفية.

* ما النتائج المترتبة على إصابة طفل بالتوحد على الأسرة؟

بداية اكتشاف إصابة أحد الأبناء بالتوحد يكون صدمة للوالدين والأشقاء، وقد تكون حياة الأسرة عرضة للتحطم مع ضعف العلاقات الاجتماعية والسلوكيات غير المتوقعة. ويعاني والدا الطفل التوحدي من القلق على مستقبل طفلهما والشعور بالحزن والألم، إذ لا يمكنه الاعتماد على نفسه غالبا، والأبحاث مستمرة والعمل الجاد مع الدعاء من أجل رسم مستقبل أفضل للذين يعانون من إعاقة التوحد في كل مكان.

اعتقاد سائد

* وما أسباب التوحد؟

لسنوات عدة كان الاعتقاد السائد أن التوحد سببه خطأ في العلاقة بين الأم والطفل حتى سميت الأم بالثلاجة لبرودة عواطفها، ولكن اليوم وبعد الأبحاث والدراسات بدا واضحا أن اضطراب التوحد أسبابه مشكلة بيولوجية وليست نفسية، وقد تكون إصابة الأم بالحصبة الألمانية أو الحرارة العالية المؤثرة أثناء الحمل تسببت في تكون غير طبيعي لكروموسومات تحمل جينات معينة أو تلفا بالدماغ، إما أثناء الحمل أو أثناء الولادة لأي سبب، مثل نقص الأوكسجين أو الولادة المتعسرة، وحتى الآن لا يمكننا الجزم بسبب الإصابة بالتوحد.

* هل من علاج للتوحد؟

التوحد هو إعاقة تواصل دائمة مدى الحياة، تعزل الطفل أو البالغ الذي يعاني من التوحد عن الحياة العامة إذا لم يتم تدريبه في فترة مبكرة. وبما أن سبب التوحد مازال غير معروف تماما، لذلك فإنه قد تمت تجربة العديد من وسائل العلاج وقد أعطي بعضها نتائج إيجابية والبعض الآخر كانت نتائجه غير محدودة لعدد من الأطفال.

متابعة دقيقة

* ما وسائل العلاج المستخدم؟

العلاج الدوائي ويستعمل لتخفيف حالات النشاط المفرط لدى البعض أو الاكتئاب والخمول لدى البعض الآخر، وهو ليس بعلاج للتوحد نفسه بقدر ما هو محاولات لتنشيط مراكز أخرى في الدماغ، ولم يعط هذا العلاج نتائج يمكن الاعتماد عليها وإن استعمل لا بد من متابعة دقيقة من الطبيب لئلا يكون هناك آثار جانبية له.

* وما الوسائل الأخرى المستخدمة في العلاج؟

هناك العلاج السمعي، ويتمثل في محاولة للتأثير على جودة السمع لدى الطفل وتركيزه، والطفل هنا لا يشكو من مشكلة في السمع. لكننا نستخدم هذا العلاج لعمل إرخاء لعضلات الطفل من خلال الموسيقى كمؤثر خارجي على تركيزه. وجميعها محاولات تجتمع مع بعضها البعض قد تنفع في بعض الحالات وقد تفشل في حالات أخرى.

* وكيف يمكن أن يتعامل الأهل مع طفلهم؟

أفضل ما يتفق عليه الجميع الآن هو التدريب التعليمي المنظم للطفل المصاب بالتوحد، وذلك باستخدام وسائل التعليم الخاص بالتوحد، مع وضع خطط مناسبة لتعديل السلوك ومتابعتها مع أخصائي السلوك، وإشغال وقت الطفل بنشاطات محببة لنفسه ومتناسبة مع سنه وشخصيته، تنمي لديه الاعتماد والثقة بالنفس، مع التركيز على مهارات التواصل المناسبة لكل فرد حسب مستواه وهو برنامج  يحتاج لجهد كبير من أخصائي التربية الخاصة والوالدين بهدف دعم الطفل لاستكمال دراسته، فتعليم الطفل التوحدي يعتبر تحديا كبيرا.

* هل من أمور تنصحين بها الأسرة في كيفية التعامل مع طفلهم التوحدي؟

في السابق كان هؤلاء الأطفال يوضعون في مراكز خاصة معزولة أو ملاجئ لعدم القدرة على فهم حالتهم، بينما الآن يمكن للبعض منهم الاندماج في المدارس العادية مع استمرار الدمج الجزئي للبعض الآخر حسب قدراته، والطفل التوحدي يحتاج للتشجيع والدعم الفعلي الصادق من القلب لأقل خطوة يخطوها، وعند تحقيق أي جزء من الأهداف المرصودة المخصصة له، وللتدخل المبكر دور كبير في الحد من الأعراض التوحدية بشكل واضح، خصوصا إذا تم وضع البرنامج الفردي المناسب للطفل من الفريق المتعدد التخصصات (الطبيب الأخصائي النفسي، الأخصائي الاجتماعي، أخصائي التربية الخاصة، أخصائي النطق واللغة والوالدين) فبالتعاون جميعا تتحسن حالة الطفل دون شك.

* هل من نصيحة أخيرة تودين أن تختمي بها دكتورة عبير هذا الحوار الثري؟

العلم كل يوم في تقدم مستمر، فلا نيأس أبدا مهما كانت الشكوى المرضية، فكما خلق الله الداء خلق الدواء، المهم أن نبادر سريعا بتشخيص أي مشكلة صحية، فكلما كان التشخيص مبكرا كان بالإمكان السيطرة وعلاج المرض بصورة أبسط دون الدخول في تعقيدات.

 

اخترنا لك