استشاري الجهاز الهضمي والكبد د.أحمد الفضلي

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

رمضان فرصة لتجنب هذه الأمراض..!

أشرف الصدفي وكاميرا ميلاد غالي التقيا د.أحمد الفضلي استشاري الجهاز الهضمي والكبد ورئيس وحدة الجهاز الهضمي بمستشفى مبارك الكبير فكان هذا اللقاء عن الأمراض التي تصيب الجهاز الهضمي.

*بداية ما هو مرض التهاب الأمعاء؟

مرض التهاب الأمعاء مصطلح عام يطلق على نوعين من الاضطرابات التي تتسبب في إحداث تهيج وتورم ونزف وقروح مفتوحة في الجهاز الهضمي، هما التهاب القولون التقرحي ومرض كرون. يؤدي التهاب القولون التقرحي إلى تهيج المستقيم (الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة)، وقد يمتد الالتهاب إلى داخل القولون (الجزء الرئيسي من الأمعاء الغليظة)، ويؤثر المرض على طبقة الأنسجة المبطنة لهذه الأعضاء، وتشمل أعراضه تشنجات البطن ونزف المستقيم، كما يعاني المريض أيضًا من الإسهال، لأن الالتهاب يمنع الأمعاء من امتصاص السوائل، ما يؤدي إلى جعل البراز مائعًا، ويزيد التهاب القولون التقرحي الذي يستمر لأكثر من عشر سنوات، من خطر الإصابة بسرطان القولون. كما يمكن أن يؤدي مرض كرون إلى حدوث التهاب في أي من أعضاء الجهاز الهضمي، بدءًا من الفم وحتى الشرج (الفتحة الخارجية للمستقيم)، وينتقل الالتهاب عادة إلى العضلات والأنسجة الأخرى المحيطة بهذه الأعضاء. وقد يخترق المرض أحد الأعضاء بشكل تام ويحدث ثقبًا يطل على الأنسجة المجاورة، كما يمكن أن يحدث الالتهاب في شكل مجموعة من الرقع التي تفصل بينها مناطق من الأنسجة السليمة، وتعتمد الأعراض على نوعية المناطق المصابة بالالتهاب، ويمكن أن تشمل التقيؤ، والإسهال والحمى، وفقدان الوزن، ويسبب الالتهاب الحاد آلامًا مبرحة، وقد يؤدي إلى انسداد الأمعاء. كما أن الالتهاب قد يصيب أيضًا الجلد أو العيون أو المفاصل.

*وما أسباب التهاب الأمعاء؟

لا يعرف الأطباء حتى الآن سببًا لمرض التهاب الأمعاء، ولكن لديهم معرفة بالأنماط المتعلقة بحدوثه، فعلى سبيل المثال يبدأ المرض في سن المراهقة أو في العشرينيات من العمر، كما أنه يحدث في الدول الصناعية بصورة تفوق حدوثه في الدول النامية.

ويعتقد بعض الأطباء أن الجينات (وحدات الوراثة) تؤدي دوراً مهماً في الإصابة بالمرض، لأن المرض يتم توارثه ضمن بعض العائلات، ولكن لم يتم حتى الآن اكتشاف نمط محدد للوراثة أو أي جينات شاذة، وتنص إحدى النظريات على أن العوامل المسببة لمرض التهاب الأمعاء، تتضمن العديد من الجينات، بالإضافة إلى بعض العوامل الأخرى، التي قد تشمل الميكروبات، وجهاز المناعة أو بعض الأسباب المجهولة.

فحص الأنسجة

*كيف يتم التشخيص التهاب الأمعاء؟

عند تشخيص مرض التهاب الأمعاء ينبغي على الأطباء؛ استبعاد العوامل الأخرى المسببة للالتهاب، مثل الإصابة بالعدوى أو الإمداد غير الكافي بالدم، ويتضمن التشخيص عادة استخدام الأشعة السينية والدراسات المتعلقة بالتنظير الداخلي، والتي يفحص فيها الأطباء الجهاز الهضمي مباشرة بواسطة أنبوب رفيع مزود بضوء، كما يمكن أيضًا فحص الأنسجة الملتهبة تحت المجهر.

*وما كيفية علاج التهاب الأمعاء؟

مرض التهاب الأمعاء من الأمراض المزمنة (التي تدوم مدى الحياة)، يعالج الأطباء هذا المرض بعقاقير تقلل من الالتهاب، ويستطيع الجراحون معالجة التهاب القولون التقرحي الحاد الذي استمر طويلاً، عن طريق استئصال القولون والمستقيم، ولا تفلح الجراحة في معالجة مرض كرون، لكنها قد تستخدم لإزالة أجزاء من الأمعاء الملتهبة أو المسدودة، عندما تكون المعالجة الطبية غير فعّالة، ويتلقى بعض المصابين بمرض كرون وجبات غذائية مكملة.

داء كرون

* لو بدأنا بوصف داء كرون ماذا تقول؟

داء «كرون» مرض خطير ومزمن، وهو عبارة عن التهاب يصيب الجهاز المعوي، ويؤثر في حياة الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم، وهذا المرض حالياً هو أكثر شيوعاً في مرحلة المراهقة المتأخرة أو مرحلة الشباب (من 20 الى 40 سنة).

*وماذا عن أعراضه؟

الأعراض الشائعة له تشمل الإسهال، والتشنج، وآلام في البطن، وفقدان الوزن، والحمى، وفي بعض الحالات ينزف المستقيم. أما في حالة التهاب القولون التقرحي، فإن الجهاز المناعي يعمل بشكل غير طبيعي مسبباً التهاباً في الأمعاء الغليظة التي تشمل القولون والمستقيم.

وتعد أعراض داء كرون الأكثر شيوعاً وتشمل بالإضافة لما سبق تقلصات وآلام في البطن وفقدان الشهية. وبالنسبة لبعض الحالات الأكثر قوة يمكن أن يعاني المرضى من مرور الدم في البراز، وشحوب الوجه والحمى وآلام في المفاصل، فضلا عن مشاكل في البشرة، وكثير من الناس يشعرون بالحرج في التحدث عن مشاكل في حركات أمعائهم، ويبقون هذا الموضوع لأنفسهم، ويكون هذا الكتمان السبب الرئيسي في عدم تعافيهم من هذا المرض.

هل التشخيص المبكر لمرض كرون مفيد؟

إن «نسبة المصابين بأمراض التهاب الجهاز الهضمي المرتفعة تنذر بالخطر، فقد ارتفع عدد الحالات المصابة من 1400 الى ما بين 3000 – 5000 حالة تقريباً منذ العام الماضي.

وإن السبب الرئيسي لأمراض التهاب الجهاز الهضمي لايزال غير معروف، ولكن بالتأكيد هناك دور هام للعوامل الوراثية والبيئية، من هنا فإن أهمية التشخيص المبكر لمرض كرون، تكمن في أن داء الكرون هو مرض التهاب الأمعاء، تم رصده في الكويت بشكل متزايد خلال الأعوام القليلة الماضية ضمن مرض التهاب الأمعاء الذي يعد مصطلحا عاما لأمراض المعدة التي تسبب الالتهابات والتورم في الجهاز الهضمي.

*وهل التشخيص المبكر للمرض يساعد على تجنب الحاجة إلى جراحة؟

 يمكن للتشخيص المبكر للمرض أن يساعد في تجنب الجراحة، وكلما تأخر الوقت في اكتشاف المرض، تتصاعد الاحتمالات بالحصول على المزيد من الانتكاسات والجراحة، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى زيارات متكررة إلى المستشفى وبالتالي زيادة في تكاليف الرعاية الصحية.

*هل يتطور مرض كرون؟

نعم يستطيع هذا المرض أن يتطور، وذلك في ظل الضغط النفسي الذي يولد من اضطرار هؤلاء الأشخاص الكتومين إلى اكتشاف كل شيء عن مرضهم، وطرق علاجه من تلقاء أنفسهم. أما من خلال استشارة مهنية طبية، يستطيع كل مريض الحصول على التوجيه اللازم للحفاظ على حياته وتقليل نسبة الألم قدر الإمكان.

*هل توجد علاجات لهذه المرض؟

ليس هناك علاج دائم لهذا المرض، إذ إنه أحد الأمراض المزمنة التي تستمر مدى الحياة، إلا أن التشخيص المبكر يمكن أن يقلل من شدة وتواتر الأعراض، ويمكن أن يعطي المريض فرصة لعيش حياة طبيعية وعادية.

*إذن.. ماذا عن العلاج الدوائي؟

يستخدم لعلاج دواء كرون عدة أساليب أهمها؛ العلاج الدوائي بالأخص العلاج البيولوجي الذي تم اكتشافه منذ أكثر من 10 سنوات، حيث أحدثت هذه الأدوية تغييراً إيجابياً كبيراً في علاج هذا المرض من تخفيف الأعراض والاستغناء عن الأدوية الأخرى، وتقليل دخول المرضى للمستشفى أو الحاجة للعمليات الجراحية.

إن المعالجة السليمة تساعد في السيطرة على داء كرون، ولكن على المرضى أن يستمروا ويمتثلوا لنظام العلاج المقرر، فالعلاج المنتظم ودون انقطاع يكون مصحوباً بنتائج أكثر إيجابية.

وعلاج مرض كرون يتطلب تغييراً في نمط الحياة، فضلا عن بعض المساعدة من خلال الأدوية، ومن بين التغييرات الأولى التي يجب القيام بها هي التقليل أو بالأحرى الإقلاع الكامل عن التدخين، واتباع نظام غذائي صحي لا يشمل الكثير من الألياف أو الكثير من الدهون، وتناول الوجبات بانتظام مع التقليل من كمية الطعام في كل وجبة. كل مريض يحتاج برنامج علاج شخصيا خاصا به، مع عدم تأجيل زيارة الطبيب.

القولون التقرحي

*هل تحدثنا عن التهاب القولون التقرحي؟

التهاب القولون التقرحي يوصف بأنه داء الأمعاء الالتهابي وهو مصطلح يصف حالات مزمنة طويلة الأمد متعددة تسبب التهاب أو تقرح كل من الأمعاء الدقيقة والغليظة.

ويصيب التهاب القولون التقرحي المعي الغليظ فقط (الطبقة الداخلية المخاطية من القولون والمستقيم)، حيث يؤدي إلى الالتهاب وغالبا ما يبدأ في المستقيم ثم يمتد إلى القولون، ومع أن سببه لا يزال غير معروف، فإنه يؤدي في النهاية إلى التهاب بطانة المعي الغليظ وتقرحها لاحقا وخروج الدم منها.

وعادة يصيب التهاب القولون التقرحي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و40، وهو يصيب النساء أكثر من الرجال، وتحدث نوباته على فترات متباعدة تتخللها في العادة فترات خالية من الأعراض.

*ما مضاعفات التهاب القولون التقرحي؟

يمكن لالتهاب القولون التقرحي التسبب بمضاعفات خطيرة:

– الانثقاب: حيث يمكن أن يتشكل ثقب في جدار القناة الهضمية يتسبب بتسرب محتويات المصران، الأمر الذي يؤدي إلى الإصابة بالتهاب الصفاق Peritonitis، وهو التهاب يصيب بطانة التجويف البطني.

– التوسع السام: يمكن أن يتمدد المعي الغليظ، مثل البالون، ثم ينفجر، وإذا لم يتلاشَ هذا الانتفاخ، يتعين إزالة الموضع المصاب، ويرجح أن يحدث التوسع السّام في التهاب القولون التقرحي.

– سرطان القولون والمستقيم: يزيد التهاب القولون التقرحي لدرجة كبيرة من احتمال الإصابة بهذا السرطان، لذلك تتم مراقبة المصابين به بشكل منتظم.

الالتهاب الكبدي الفيروسي

*ما المرض الأخطر على الإنسان في الجهاز الهضمي والكبد؟

كي أعطيك إجابة واضحة على سؤالك يجب أن نفصل الكبد وأمراضها عن باقي مكونات الجهاز الهضمي وأمراضه، وأكثر أمراض الكبد خطورة ما يسمى مرض التهاب الكبدي الفيروسي «C»، وهو غالباً ما يوصف عند أصحاب المهنة بالمرض الساكت أو الهادئ أو الصامت، وتبرز الخطورة في سكوت هذا المرض بأنه يحدث التهابات مزمنة في الكبد، ومن ثم تليفها ومن ثم تشمعها الذي قد يؤدي الى سرطان الكبد دون أن يشعر به المريض؛ لأنه كما أسلفنا هو مرض صامت.

*ما عدد المصابين بمرض الالتهاب الكبدي الفيروسي «C» في الكويت؟

تبلغ النسبة المئوية من 2-5% وهي النسبة العالمية وليس بأكثر من ذلك.

*أين تكمن الخطورة بهذا المرض؟

هناك أكثر من سبب كرد على هذا السؤال.. السبب الأول: يكمن في أن هذا المرض قادر على أن يتحول أو يتطور مع المدة التي يصمت فيها، والتي قد تصل إلى ما هو أكثر من 15 – 20 عاما على إضعاف الكبد بالكامل، وربما مصحوباً مع ندوب أو خلايا سرطانية.

والسبب الثاني: هو في أن الإنسان المصاب بهذا الفيروس، قد يظهر للناس بشكل صحي تام مع أنه مصاب ويصيب الآخرين، لأن هذا المرض لا يعطي أي إشارات أو أعراض تدل على الإصابة فيه، ومن ثم يبدأ العلم بوجود هذا المرض بعد أن يكون وصل إلى مرحلة متقدمة ومدمرة للكبد.

*هل هذا المرض معدٍ؟

نعم هذا المرض معدٍ ويتم انتقال العدوى بهذا الفيروس بسبب نقل الدم أو بالممارسات الجنسية، وعندما نتكلم عن نقل الدم فإننا نتكلم عن نقل الدم المباشر أو في حال العمليات الجراحية، أو من نقل وزراعة أعضاء من إنسان مصاب كزراعة القلب والكبد والكلى، أو استعمال المواد المساعدة لتخثر الدم لمرضى الهيموفيليا Hemophilia وهو مرض عدم تجلط الدم. وهذه المواد المساعدة للتخثر تجمع من دم آلاف المتبرعين.

تتم العدوى أيضا عن طريق إبر المخدرات أو استعمال إبر أو أدوات جراحية ملوثة أثناء العمليات الجراحية أو العناية بالأسنان، أو استعمال الأدوات الحادة مثل أمواس الحلاقة المستعملة سلفاً من رجل مصاب، أو عن طريق الأم الحامل المصابة بالعدوى حيث تنتقل العدوى إلى الجنين؛ حتى الأطباء والجراحين والممرضين غير معصومين من الإصابة بهذا المرض نتيجة الإصابة الخطأ بإبر ملوثة أثناء أداء أعمالهم.

وهنا لا بد من ذكر أن هذا المرض لا ينتقل عن طريق المصافحة أو الجلوس بجانب الشخص المصاب.

*هل عامل السن مهم في موضوع العدوى أو حتى تطور المرض؟

العمر أو السن عامل مهم جداً في مسألة العدوى وتطور المرض، فالاستجابة للعلاج تكون أقل نسبيا كلما تقدم العمر بينما المرضى الأصغر سناً استجابتهم للعلاج أسرع.

*هل هناك عوامل أخرى؟

نعم، حيث تأكد من خلال الدراسات والأبحاث أن الكحول عامل مهم جدا وفاعل في تطور الالتهاب الكبدي المزمن إلى تليف كبدي. كذلك إذا كان هناك تزامن ما بين الالتهاب الكبدي الفيروسي C مع الإصابة بـHIV، وهو الفيروس الذي يسبب مرض الايدز لدى نفس الشخص، أو مع الالتهاب الكبدي B. ومن الضروري التنبيه على خطورة التدخين، والسمنة على مرضى الالتهاب الكبدي الفيروسي C.

*هل تنتقل العدوى من خلال الأكل أو الشرب أو الملامسة؟

لا، ولكن من باب الحيطة من الضروري الابتعاد عن الاستعمالات المشتركة في البيت، كفرشاة الأسنان أو المشط أو الملاعق أو أمواس الحلاقة وما شابه، وهنا لا يجب الركون على أن ليس في البيت مصاب بهذا المرض، ومن ثم لا مانع من المشاركة في استعمال تلك الأدوات، فأنا شخصياً أحذر من هذا الإهمال لأنه قد يكون أي من أفراد العائلة مصاب بذلك الفيروس وهو لا يعلم.

*السؤال الأهم هو هل هناك علاج لهذا المرض؟

نعم، هناك علاجات متوفرة في وزارة الصحة وهي أدوية عالمية ومتطورة، تؤخذ كحقن وعن طريق الفم مثل دواء الانترفيرون وريبافيرين.

التوعية

*ما دور الوزارة بالتوعية؟

الوزارة تقوم بدور كبير في سبيل توعية الناس المصابين بالمرض، وغير المصابين في كيفية تجنب المرض والوقاية منه، ومن ثم كيفية التعامل مع هذا المرض إذا ما أصيب الإنسان به؛ لتحجيم تأثيره السلبي على الكبد وعلى حياة الشخص نفسه. وعلى هذا الأساس تقوم الوزارة بفحص المواطنين والمقيمين قبل التوظيف وقبل الزواج.

*هل هناك نصيحة عامة فيما يخص الالتهاب الكبدي الفيروسي C؟

هناك أمران غاية في الأهمية، على جميع الناس عدم أخذ أدوية طبية أو شعبية دون استشارة الطبيب، هذه قاعدة عامة، أما بالنسبة للمصابين بهذا المرض فنقول إن هذه الأدوية قد تسبب بزيادة سرعة تليف الكبد ودمارها.

كذلك أنصح وبقوة تغيير نمط الحياة وممارسة الرياضة والأكل المتوازن والابتعاد عن التدخين والمشروبات الكحولية وسلامة الممارسات الحميمية حسب شرع الله.

الأمراض السرطانية

*ننتقل إلى الجهاز الهضمي، ما أهم الأمراض خطورة؟ وما مدى انتشارها؟

هي بصفة عامة الأمراض الأكثر خطورة بعد أمراض الشرايين والقلب، حيث تأتي هذه الأمراض بالمرتبة الثانية بعد أمراض الشرايين والقلب من حيث أسباب الوفيات.

أما بالنسبة لمرض سرطان القولون فيأتي كسبب للوفاة في المرتبة الثالثة عند الرجل والمرأة، بعد سرطان الرئة والبروستاتا بالنسبة للرجل والرئة والثدي بالنسبة للمرأة.

أما انتشاره فهو يأتي بنسبة %2 عالمياً، أي شخص واحد من كل 50 شخصا معرض لهذا المرض حتى في حالة عدم وجود تاريخ مرضي للعائلة للأمراض السرطانية.

*ما مرض سرطان القولون؟

في أغلب الحالات، يبدأ سرطان القولون ككتلة صغيرة أو زائدة لحمية من الخلايا غير السرطانية تدعى باسم سليلة ورمية غديةAdenomatous polyp. هذه الخلايا غير السرطانية إذا لم يتم التعامل معها في وقتها بالصورة الصحيحة؛ بالتخلص منها في البداية ستتحول بعد فترة من الزمن هذه الزوائد اللحمية التي تكونت إلى نتوءات وأورام سرطانية في القولون.

*هل هناك علامات أم مؤشرات لهذا المرض؟

سرطان القولون نادراً ما يشعر بوجوده المريض؛ لأن العلامات التي تدل على هذا المرض غالباً ما تكون متكررة، ويعتبرها المريض والطبيب أحياناً أنها أعراض لأمراض أكثر شيوعاً وشعبية مثل القولون العصبي، فكثيراً ما يشعر المريض بنشاط غير عادي للأمعاء مثل الإسهال أو الإمساك أو انتفاخ البطن نتيجة كثرة الغازات، حتى أحياناً تصل الأمور إلى أن يكون هناك دم سائل مع الإخراج وأحياناً يكون مختلط مع الإخراج، ومع هذا ربما رآها المريض كنتيجة لوجود البواسير أو نتيجة أكل بعض الأطعمة التي تؤثر بقوة في لون الإخراج.

وهذه المؤشرات تدل على احتمالية وجود سرطان القولون، وللأسف يتجاهلها الناس وربما لا يسعون لاستشارة طبيب، أو يستعمل المريض أدوية شعبية قد تكون لها نتائج إيجابية مؤقتة، لكن في حقيقة الأمر هذا المريض يعطي المرض فرصة للتمكن منه، ومن ثم الانتشار إلى مناطق وأعضاء أخرى ما يجعل مسألة العلاج أكثر صعوبة، ومن ثم علينا استشارة الطبيب في حال وجود تلك المؤشرات التي ذكرتها سلفاً، مع التأكيد على استشارة طبيب متخصص في الجهاز الهضمي إذا ما استمرت الأعراض وتكررت الآلام أو نزول الدم أكثر من أسبوعين متتاليين.

الحياء

*ما أهم أسباب تأخر اكتشاف المرض؟

بكل صراحة، السبب الأساسي هو الحياء، فالكثير من الناس يعاني أعراضا بالجهاز الهضمي ويتساهل فيها، وفي نفس الوقت يخجل من ذكر هذه الأعراض حتى للطبيب، فلا تدع الحياء يمنعك استشارة الطبيب وأخذ العلاج المناسب، خاصة أن لكل داء دواء بإذن الله.

*هل هناك أشخاص أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بهذا المرض؟

نعم، ومثال ذلك الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي بالعائلة لأي مرض سرطاني بشكل عام، وسرطان القولون بشكل خاص هم أكثر عرضة من غيرهم. كذلك هناك بعض الأمراض الوراثية التي تحفز على وجود سرطان القولون بشكل أكبر وبعمر أصغر، وأيضا وجود التهابات مزمنة للجهاز الهضمي مثل مرض الالتهاب التقرحي المزمن للقولون، ومرض كرون يحفز على وجود خلايا سرطانية في القولون.

الجدير بالذكر أن مرض سرطان القولون بالإمكان الوقاية منه وذلك عن طريق الفحص المبكر لسرطان القولون، فبناء على التوصيات العالمية سواء الكندية والأمريكية يجب إجراء منظار للقولون لكلا الجنسين ابتداء من سن الـ50.

*هل هذا فقط في حال وجود أعراض؟

لا، فحتى الأشخاص الذين ليست لديهم أعراض لا بد من إجراء منظار للقولون، وهذا ما نسميه الفحص المبكر لسرطان القولون، وطبعا في حالة وجود شخص في العائلة مصاب بسرطان القولون سواء كان من الدرجة الأولى أو الثانية، فلابد من الفحص بعمر أقل بـ10سنوات، بمعنى إذا كان هناك شخص مصاب عمره 50 فلا بد لأقاربه من الدرجة الأولى إجراء منظار القولون بعمر أقل أي بعمر الـ40، ومن الضروري بيان أن على كلا الجنسين في السن 50 إذا ما أرادا حماية أنفسهما من هذا المرض أن يقوما بإجراء منظار للقولون للتخلص من أي نتوءات سرطانية أو زوائد لحمية إذا ما كانت موجودة.

*كيف نحمي أنفسنا من سرطان القولون؟

هذا يتم عن طريق تغيير نمط الحياة، كالإكثار من الألياف في الأكل مثل تناول الفواكه والخضراوات، والابتعاد عن الدهون المشبعة، ويكون الأكل متوازنا وصحيا مع ممارسة الرياضة، والإقلاع عن التدخين والابتعاد عن المشروبات الكحولية.

* هل اختلفت طرق اكتشاف الأمراض حديثا عن السابق؟

عند البحث عن الأمراض نجد أن كل الطرق أو الأساليب القديمة والحديثة تشترك في أساسياتها في السؤال عن التاريخ المرضي للشخص وللعائلة.

وكذلك يهتم الطبيب خلال الفحص المبدئي بمعرفة الأعراض، وما يمكن أن يحصل عليه من معلومة من المريض مباشرة، ولكن ما بعد هذه الفحوصات تطورت الأساليب إلى الفحص المخبري، واستعمال الأجهزة الحديثة التشخيصية والعلاجية، وغيرها كمناظير الجهاز الهضمي سواء كانت للمعدة أو القولون أو القنوات المرارية، فقد تم تحديث هذه الأجهزة بطريقة تخدم المريض والطبيب سواء، فالمناظير اليوم أصبحت تشخيصية وعلاجية، ومن خلالها يتم تشخيص الالتهابات، والتقرحات، والزوائد اللحمية وغيرها في الجهاز الهضمي.

وعندما أقول إنها أيضا علاجية فإنه تتم إزالة الزوائد اللحمية، حقن الدوالي ووقف النزيف من الجهاز الهضمي بشكل عام، كذلك إمكانية عمل سونار بواسطة المنظار لبعض الحالات الخاصة.

الكبسولة الذكية

*مؤخراً تم طرح ما يسمى بالكبسولة الذكية فما هي وما كيفية عملها؟

يمكن استخدام هذا النوع من المناظير عن طريق ابتلاع كبسولة صغيرة الحجم مع كوب من الماء، حيث يتم تسجيل مجموعة كبيرة من الصور داخل الجسم البشري، خاصة منطقة الأمعاء الدقيقة على جهاز يتم تعليقه في منتصف جسم المريض بصورة لا يُرى فيها، ولا يكون عائقا للحركة أو الجلوس أو النوم.

وبعد حوالي 8 ساعات تتم معاينه الجهاز الهضمي من الداخل، بعد أن تم تصويره من الداخل من خلال الكبسولة، وهذه تسمى الكبسولة الذكية.

*هل الكبسولة الذكية تستخدم في تشخيص جميع حالات الجهاز الهضمي؟

لا طبعا، فالنظام الحالي لاستخدام الكبسولة هو فقط لتشخيص الأمراض الخاصة بالأمعاء الدقيقة، كذلك هناك اعتقاد خاطئ لدى الناس أن الكبسولة تغني عن منظار المعدة والقولون، ويجب التأكيد على أن الكبسولة الذكية لا تعتبر بديلا عن منظار المعدة والقولون فهي لتنظير الأمعاء الدقيقة.

كما يجب العلم أن طول الأمعاء الدقيقة في الشخص العادي حوالي 6 أمتار، وبالتالي هي تساعد في تشخيص حالات كثيرة مثل حالات فقر الدم أو الأنيميا، نزيف الجهاز الهضمي، مرض كرون، وغيرها.

*ما هو غسيل القولون؟

غسيل القولون يتم بواسطة جهاز خاص لهذا الغرض بواسطة أناس مؤهلين، وتحت إشراف الطبيب الذي يقرر حاجة هذا المريض لغسيل القولون.

*ما محاذير غسيل القولون؟

علينا أن ندرك أن غسيل القولون عملية سهلة، ولا يدخل في عملها أي ألم أو تخدير أو ما شابه ذلك، وبامكان الرجل أو المرأة أثناء غسيل القولون القراءة أو مشاهدة التلفزيون، ولكن يتوجب على المريض عرض نفسه على الطبيب لأخذ موافقته قبل الشروع في غسيل القولون وذلك تحسبا لأي نتائج سلبية. وكذلك يجب أن يتم الغسيل تحت اشراف الطبيب الذي وافق في الأصل على غسيل القولون، ولا يجب أن يتم الغسيل إلا على يد من هو مؤهل لهذا العمل، وعلى طالب غسيل القولون أو المريض أن يطّلع بنفسه على هذه الشهادة قبل الموافقة على إجراء غسيل القولون.

كادر

بما أننا في رمضان فبمَ تنصح الصائمين للمحافظة على جهازهم الهضمي؟

حتى تكتمل الفرحة بالصيام ويكون الإفطار بلا تقلبات معوية أو اضطرابات معدية أو عسر هضم نقدم هذه النصائح الطبية والارشادات الصحية للصائمين:

• التعجيل بالإفطار وذلك لفوائده الطبية الجمة والآثار النفسية المهمة كما جاء في الحديث الشريف «لايزال الناس بخير ما عجلوا الفطور».

• الصائم يكون في حاجة إلى مصدر سريع يدفع عنه الجوع مثلما يكون في حاجة إلى الماء.

وأسرع المواد الغذائية التي يمكن امتصاصها ووصولها إلى الدم هي المواد السكرية لأن الجسم يمتصها بسهولة وسرعة خلال دقائق معدودة لاسيما إذا كانت المعدة والأمعاء خاليتين كما هي الحال في الصيام.

وأفضل ما يوفر هذين المطلبين معا هو التمر والرطب كما ورد في الحديث النبوي الشريف.

• الإفطار على مرحلتين كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في السنة المطهرة أنه كان يعجل فطوره ويعجل صلاة المغرب حيث كان يقدمها على إكمال الطعام.

• صلاة المغرب عقب تناول القليل من الطعام في صورة رطبات أو تمرات أو عصائر وتعتبر فترة زمنية معقولة «عشر دقائق»، تمكن المعدة والأمعاء خلالها امتصاص المادة السكرية ويكون معدل الامتصاص أسرع حينما تكون المعدة والأمعاء خاليتين من الطعام وبذلك يأخذ السكر في الارتفاع في الدم ما يؤدي الى عودة النشاط للجسم والحيوية بمعدل أسرع وفي وقت أقصر.

اخترنا لك