Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

اختصاصية العلاج النفسي الإكلينيكي د. عذاري الفضلي: مرض ثنائي القطب مرض مزمن كمرض السكر

اختصاصية العلاج النفسي الإكلينيكي د. عذاري الفضلي

حوار: أمل نصر الدين

تصوير: يوسف الشمري

ما المقصود باضطراب ثنائي القطب؟

اضطراب ثنائي القطب مرض نفسي مزمن وحاد، يعاني فيه المريض من تبدلات مزاجية غير طبيعية ما بين الاكتئاب الحاد والهوس.

ولماذا لم نسمع عنه من قبل؟

بالفعل كثير من الناس بل وحتى كثير من الأطباء وطلبة كلية الطب لا يعرفون شيئا عن هذا المرض لقلة الوعي والمعرفة والاطلاع وتداول المعلومات حول هذا النوع من المرض النفسي من جهة، ولقلة التشخيص الصحيح لهذا المرض او تقاعس المريض نفسه عن طلب الاستشارة من جهة أخرى.

وما أعراض اضطراب ثنائي القطب؟

هذا المرض من اسمه ثنائي القطب، هو نوع من اضطراب المزاج يحمل نوعين من النوبات النفسية المتناقضة، فيصاب المريض بنوبة من الاكتئاب الحادة جدا تليها بفترات نوبات هوس وكلاهما مرتبطتان ببعضهما البعض.

كيف يمكن الجزم بالإصابة؟

نحن لا نتحدث عن حالات الاكتئاب العادية العابرة التي تصيبنا عادة وتكون عابرة، والتي تكون مقترنة بأحداث الحياة اليومية ولا تستمر لفترات طويلة، أما حالات الاكتئاب التي يصاب بها مريض ثنائي القطب هو الاكتئاب الحاد الذي يفكر فيه المريض بالانتحار، ونجده يصاب بنوبات من البكاء الشديد لفترات طويلة دون أسباب واضحة لهذه الحالة.

مثل ماذا؟

أي لا يكون هناك مشكلة اجتماعية كبيرة كطلاق أو فقدان شخص عزيز عليه أو غيرها من الصدمات القوية التي قد تؤدي للاكتئاب المؤقت، أما مريض ثنائي القطب فيصاب بهذه الحالة من الاكتئاب والبكاء الشديد لأسباب غير مفهومة.

وكيف نفرق بين الاكتئاب الحاد كمرض وثنائي القطب؟

الاكتئاب يعد مرض أحادي القطب يستمر المريض في أعراض الاكتئاب دون أن يتغير مزاجه، فتمر نوبة الاكتئاب ثم يعود لحالته الطبيعية ثم يعاوده الاكتئاب مرة أخرى وهكذا، أما ثنائي القطب فتعقب نوبة الاكتئاب نوبة هوس وفرح، وقد يعتقد المحيطون بالمريض أنه أصبح على ما يرام. وأنه خرج من حالة الحزن والاكتئاب وعاد لعادته حين تأتيه نوبة الهوس والسعادة.

وما مظاهر نوبة الهوس؟

الشعور بالفرح الشديد والطاقة الكبيرة والنشاط، واتخاذ قرارات متخبطة ومتشتتة وقد يدخل في مغامرات مالية أو مغامرات جنسية، والإقدام على أفعال دون حساب نتائجها، والشعور بالسعادة والفرح الشديد والتي قد توقعه في مشاكل، مع شعور بطاقة مرتفعة جدا في جميع المجالات، وقلة النوم ربما يكتفي بالنوم لمدة ساعتين. يليها فجأة شعور بالبكاء والحزن الشديد والإحباط واليأس وفقدان الرغبة في الحياة، مع عدم الشعور باللذة أو المتعة تجاه أي شيء، وتتكون لديه أفكار انتحارية ونجده ينزوي على نفسه فلا يريد أن يذهب للعمل أو يخالط الناس وترتفع نظرته السلبية تجاه كافة جوانب الحياة.

متى يقرر الشخص الذهاب للطبيب؟

حين تتأثر الأنشطة اليومية والحياتية للفرد وتنعكس بالتالي على الأسرة، سواء كان المريض رجلا أم امرأة، لدرجة أن هذه النوبة الاكتئابية تعيق المريض عن مزاولة أنشطته اليومية بشكل طبيعي وتصبح عقبة معطلة في حياته، وهذا الفرق الجوهري بين نوبة الاكتئاب العادية العابرة وبين المرض النفسي. فحين يصل الأمر لهذه الدرجة يحتاج الشخص لاستشارة طبية.

نوبة الاكتئاب

كم تستمر نوبة الاكتئاب لدى مريض ثنائي القطب؟

مريض ثنائي القطب يتوقف تماما عن العمل وتستمر نوبة الاكتئاب على الأقل لمدة أسبوع وربما تستمر لمدة شهر كامل وليست لمجرد ساعات، وهذا يختلف من مريض لآخر بحسب نوع المرض وحدته، والأمر ذاته بالنسبة لنوبة الهوس تستمر على الأقل لمدة أسبوع وقد تستمر لفترات طويلة دون سبب وتأتي فجأة.

هل هناك سن معينة يظهر فيها أعراض المرض؟

غالبا ما تبدأ أعراض المرض بالظهور بعد سن المراهقة، وقد يظهر بعد عمر الـ20 أو الـ25 أي فترة الشباب، وتقل الأعراض عند سن الأربعين غالبا، ولكن الأمر يعتمد على وعي المريض وكيفية التعامل مع مرضه خاصة حين يتأخر التشخيص، فلا يعرف المريض بالتالي كيفية التعامل مع هذه النوبات بالشكل الصحيح، وهو يعتبر مزمنا ووراثيا، تماما مثل مرض السكر والضغط يحملها الشخص في تركيبته الجينية، وتظهر الأعراض في مراحل متقدمة ويصيب كلا من الرجال والنساء بنسب متساوية.

بالرغم من أنه مرض وراثي هل يمكن أن تتواجد بعض الحالات غير الملحوظة في العائلة؟

ليس بالضرورة أن يكون موجود في أقارب الدرجة الأولى، ربما يوجد في الأقارب الأبعد ولا يتم الإعلان عنه في العائلة فحين يظهر لدى الشخص لا يكون لديه خلفية مسبقة عن حالات مرضية في العائلة، فأغلب الناس يخفون تلك الأمور، وقد يكون نسبة الوراثة بسيطة جدا في العائلة فتتجمع تلك النسبة في طفل واحد، فتظهر عليه الأعراض بشكل أقوى وتكون موجودة لدى بقية الأبناء مثلا بنسبة قليلة لا تظهر. وهناك عدة أمور تتحكم في هذا المرض مثل الهرمونات ومواد الكيميائية التي يفرزها المخ والأعصاب.

هل يمكن أن يتعايش المريض مع المرض دون تشخيص طوال حياته؟

نعم فهناك حالات تأتي نوبات الاكتئاب والهوس بشكل خفيف جدا لا يظهر فلا يتم تشخيصه، وتختلف درجة وشدة المرض من شخص لآخر، فهناك من المرضى منتكون الأعراض لديهم بسيطة جدا فلا تكون ملحوظة، ومنهم من تكون درجة المرض شديدة وتظهر الأعراض بشكل حاد. فيبدأ المرض يؤثر عليهم ويعيقهم عن ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

هل هناك أنواع مختلفة لهذا المرض؟

هناك عدة أنواع لمرض ثنائي القطب أكثرها انتشارًا وشيوعًا:

Bipolar 1 disorder  فتظهر نوبات مزاجية حادة من الهوس إلي الاكتئاب. والعكس

– Bipolar 2 disorder هو شكل أكثر اعتدالا من ارتفاع المزاج والتي تنطوي على حلقات أكثر اعتدالا من هوس خفيف وتتناوب مع فترات من الاكتئاب الشديد.

– Cyclothymic يوصف بأنه اضطرابات دورية للمزاج فترات هوس خفيف مع فترات وجيزة من الاكتئاب ليست واسعة فتمر النوبات على شكل دائرة خلال السنة شهر اكتئاب والشهر التالي حالة من الفرح والسعادة والهوس.

وكما سبق وذكرنا فهناك حالات تأتيها الأعراض بشكل طفيف وخفيف جدا يكاد لا يظهر وهناك حالات تأتي الأعراض بشكل حاد مما يؤثر عن ممارسة حياتها بالشكل الطبيعي.

التشخيص

هل من السهل تشخيص مرض ثنائي القطب؟

في بعض الأنواع يصعب تشخيص المرض ويتأخر كثيرا، خاصة حين يكون من النوع الذي يأتيه نوبات اكتئاب طويلة وحزن يعقبها نوبة هوس، فيعتقد الشخص والمحيطين به أنه عاد لحالته الطبيعية وزال عنه الاكتئاب، بالإضافة للحالات التي تكون الأعراض فيها خفيفة جدا. فنجده فجأة وبدون أسباب يكون حزينا ومكتئبا ثم يتحول فجأة أيضا للفرح والسعادة المفرطة دون سبب ظاهر ونحن لا نتكلم عن ساعات وإنما أيام وربما أسابيع، فهذه الأنواع يصعب تشخيصها.

هل يحتاج مريض ثنائي القطب المكوث في المستشفى؟

هناك النوع الحاد جدا والذي يشكل فيه المريض خطورة على نفسه وعلى المجتمع، يحتاج في بداية التشخيص المكوث في المستشفى لفترة حتى يتم السيطرة على الأعراض تحت الرعاية الطبية، وهنا يحتاج المريض لتدخل العلاج الدوائي والسلوكي والنفسي وتناول المهدئات.

وكيف يمكن معرفة أنه من النوع الحاد؟

يأتي المريض وقد وصل حالة اكتئاب حاد لدرجة أنه يريد أن يؤذي نفسه أو ينتحر أو يؤذي غيره وقد يأتي وقد أذى نفسه بالفعل، وتتحول بعد ذلك حالة الاكتئاب إلى حالة الهلوسة لدرجة الهستيريا، ويصل فيها المريض لدرجة لا يستطيع من حوله التعامل معه أو تهدئته.

وما الفرق بين نوع وآخر؟

مازالت الدراسات والأبحاث في تصنيف لأنواع مرض ثنائي القطب، هذا التصنيف يعتمد على فترة النوبات وعدد مرات تكرارها والفترة التي تفصل بين نوبة الاكتئاب ونوبة الهوس.

ولماذا تظهر النوبة بشكل حاد ومفاجئ؟

غالبا ما تكون هناك أعراض لم يكترث بها المريض أو المحيطون به ولكن مع وجود عوامل معينة تتحول تلك الأعراض لنوبة حادة، من أبرز هذه العوامل الظروف الحياتية أو التعرض لصدمات نفسية حياتية، مثل فراق شخص عزيز أو التعرض لمشاكل عائلية أو اجتماعية أو مشاكل في العمل. بالإضافة إلى أن نوعية الطعام التي يتناولها مريض ثنائي القطب تسهم بشكل فعال في مسألة حدة النوبات.

كيف؟

تناول كمية كبيرة من السكريات والحلويات مما يزيد من حالة الطاقة والنشاط عند المريض وتزيد من نوبة الهلوسة، كذلك هناك بعض الأطعمة تساعد في ظهور حالة الاكتئاب مثل القهوة والمهدئات وبعض أنواع الخضراوات.

لماذا يتم الخلط في كثير من الأحيان بين أعراض مرض ثنائي القطب والمس؟

دائما ما نقول الوقاية خير من العلاج، والوقاية في مسألة الأمراض النفسية تكمن في الوعي والمعرفة التي تجعلنا نتوجه في المسار الصحيح، وليس فقط مرض ثنائي القطب الذي تتشابه أعراضه مع المس وأغلب الأمراض النفسية وبسبب الموروث الاجتماعي والفكري الخاطئ، يفسرون أعراض المرض النفسي بالمس، ويبدؤون رحلة تعذيب للمريض والبحث عن حلول في هذا الاتجاه لا تجدي وتعرض المريض لصدمات نفسية تسوء من حالته ولا يحدث أي تحسن.

ما الأمراض النفسية الأخرى التي قد يختلط فيها الأمر بين المرض النفسي والمس؟

أغلب الأمراض كالانفصام والوساس القهري حتى القلق الزائد أو الأفكار السلبية قد تدفع الأهل بمجرد ظهورها أن يتوجهوا في طريق البحث عن علاج للمس.

وكيف يمكن الجزم بذلك؟

التحصين وقراءة الرقية الشرعية والقرآن أمر لازم وضروري وكذلك الاستعانة بأناس متخصصين في مثل تلك الأمور، ولكن في حال طرقنا جميع تلك المحاولات في هذا الاتجاه ولم نجد نتيجة مجدية أو تحسن في حالة المريض، فلنفكر في احتمال آخر وحل آخر للمشكلة بدلا من تضييع الوقت وحصر التفكير فقط في اتجاه مسألة المس.

الرقية الشرعية

كيف يمكن أن نغير قناعة بعض الأشخاص في مثل هذا الأمور؟

على سبيل المثال لو أن شخصا احترق بيته بسبب العين أو الحسد أو السحر فهل حين يقرأ الرقية الشرعية سوف يعود البيت كما كان بل يجب إحضار مهندس وبدأ العمل لترميم البيت من جديد، الأمر ذاته بالنسبة للمرض النفسي والخلط بينه بين المس. وهنا يظهر الوعي والثقافة. فبعد أن طرقنا جميع الأبواب ولم نجد تحسنا فلنتوجه للعلاج النفسي.

ما نسبة انتشار مرض ثنائي القطب في المجتمع؟

لا يوجد إحصائيات تحدد نسبة الإصابة ولكنه منتشر بشكل كبير في المجتمع وهناك العديد من الحالات غير المشخصة فعليا، ومن واقع الحالات نجده يظهر لدى كبار السن، ولكني أناشد الجميع وخاصة الشباب الذين يصابون بحالات اكتئاب ويقومون بتناول مهدئات أو يذهبون لأحد الأطباء لصرف تلك المهدئات دون تشخيص طبي دقيق للحالة أو قد يلجؤون لتعاطي المخدرات وشرب الكحول، ولكنهم بهذا الفعل يضرون أنفسهم فالمهدئات ليست العلاج لمثل هذه الحالات المختلفة لا بد من تشخيص دقيق.

كيف يمكن للشخص اكتشاف إصابته بالمرض؟

هذه معلومة لكل شخص يريد أن يتعرف إن كان مصابا بمرض ثنائي القطب أم لا، بأن يراقب الشخص نفسه ويدخل تصرفاته ومشاعره وأفكاره في منطقة الوعي، فإن كان يمر بنوبات حزن شديد وحادة ولديه أفكار انتحارية ونوبات بكاء شديدة لفترات طويلة بدون سبب ودون وجود أي مشكلة اجتماعية أو عائلية أو مادية، فجأة تظهر حالة الضيق والاكتئاب وفجأة تجد نفسك في حالة نشاط زائد وطاقة عالية وسعادة وفرح وهلوسة دون سبب أيضا فحين تجد في نفسك تلك الأمور فهذا مؤشر على احتمالية الإصابة بثنائي القطب ومن الأفضل التوجه لطبيب نفسي لعمل تقييم نفسي بعد التأكد من عدم وجود مرض أو خلل عضوي.

ولكن كلنا يمر بمثل تلك الأعراض؟

تكرار تلك النوبات على الأقل مرة أو مرتين في السنة حيث تمتد نوبة الاكتئاب لمدة شهر ويعقبها نوبة هوس، في هذه الحالة يجب طلب استشارة طبية.

هل يتوجه الشخص مباشرة لطبيب نفسي؟

بداية يجب أن يذهب الشخص لطبيب عام للتأكد من عدم وجود سبب فيزيائي أو عضوي كخلل في الهرمونات أو مرض في المخ، أو ربما يكون سبب تلك النوبات نوعية أطعمة معينة تتسبب في هذه الحالة أو ممارسة الرياضة بشكل خاطئ، وبعد القيام بكافة تلك الفحوصات وكانت النتيجة سليمة ويعاني من تقلبات مزاجية حادة في هذه الحالة على الشخص التوجه للطبيب النفسي للبحث عن التشخيص المناسب.

وكيف يكون العلاج؟

يختلف العلاج بحسب نوع المرض ودرجته وحدته، فبعض الحالات تحتاج لأدوية مثبتة للمزاج مع مهدئات، وهذا يحدده الطبيب بحسب الحالة، بالإضافة للعلاج السلوكي الفكري، حتى نعلم المريض من خلال تلك الجلسات كيفية التعامل مع مرضه ومع النوبات التي تأتيه، خاصة وأنه مرض مزمن سوف يلازم الشخص طوال حياته ويجب أن نشارك الأهل في تعلم كيفية التعامل مع النوبات وكيف بإمكانهم أن يساعدوا المريض إذا مر بمثل تلك النوبات في المستقبل حتى تمر بسلام.

الخطة العلاجية

هل يمكن لمريض ثنائي القطب أن يمارس حياته بشكل طبيعي؟

حين يلتزم المريض بالخطة العلاجية ويعرف كيف يتعامل مع النوبات التي تأتيه يستطيع أن يمارس حياته بشكل طبيعي.

هل يجب على مريض ثنائي القطب تجنب العمل في بعض المهن؟

من خلال الحالات التي عرضت علي فهناك مهندسون ومدرسون وطلب جامعة مصابون بهذا المرض، ولا يوجد خطورة في التعامل مع الآخرين طالما أنهم ملتزمون بالعلاج تماما مثل مرض السكر وارتفاع ضغط الدم تكمن خطورتهم بعدم التشخيص وعدم الالتزام بالعلاج. فمن خلال العلاج الصحيح لن يتخلص من المرض، ولكن سوف يتحكم فيه ويسيطر عليه، وبالتالي يزاول أنشطته الحياتية بشكل طبيعي تماما. ولن تسيطر النوبات عليه.

هل يشترط تناول الأدوية في علاج مرض ثنائي القطب؟

الأمر يختلف بحسب الحالة ومدى قدرته وسيطرته على النوبات وعلى أفكاره، حتى الأدوية تختلف من شخص لآخر، فهناك من يحتاج مثبتات المزاج والمهدئات وهناك من يحتاج للمنشطات، ولكن الأدوية تكون مفيدة جدا وهامة في بعض الحالات حيث أنها تثبط من المواد التي يفرزها المخ، لذلك لا يجب التعميم فكل حالة قائمة بذاتها.

كثير من الناس يتخوفون من مسألة تناول الأدوية النفسية خشية الإدمان؟

لا يوجد إدمان في الأدوية ولكن المسألة تتحول لاعتماد الجسم على دواء معين وتعوده عليه، ولكن لا يمكن للطبيب أن يعطي المريض دواء إلا لأنه يحتاجه بالفعل، وهو الذي سوف يساعده في تحسن حالته. المهم أن يؤخذ الدواء تحت إشراف طبي ومتابعة، فلا يستمر الشخص في تكرار الدواء لنفسه لمجرد أنه ارتاح عليه لا بد من المتابعة مع طبيبه المعالج، وللأسف نجد كثيرا من الحالات تقوم بذلك ولا تتابع تحسنها مع الطبيب المعالج فربما أنها وصلت لمرحلة لا تحتاج لهذا الدواء، فالمتابعة المستمرة والدورية أمر مهم جدا والالتزام بما يقوله الطبيب المعالج.

متى يقرر الطبيب حاجة المريض لأخذ الدواء؟

هناك مرحلة يأتي فيها المريض يكون في حالة تعب شديد جدا وانهيار كامل، ولا يمكن أن يستقبل أي كلام، في هذه الحالة لا بد من استخدام العلاج الدوائي أولا وبعد أن يهدأ المريض وينتقل لمرحلة تالية نبدأ معه جلسات العلاج النفسي فإن استطاع التحكم في حالته يمكن سحب الدواء بالتدريج بعد التأكد من قدرته وسيطرته على تلك النوبات.

الأخطاء الشائعة

هل يمكن الاكتفاء بالدواء فقط؟

هذا أيضا من الأخطاء الشائعة عن الكثيرين بأنهم يعتمدون على الأدوية ويكتفون بها وهذا أمر خاطئ. ونصيحة لكل مريض نفسي إذا أنت تأخذ أدوية دون جلسات نفسية فأنت في حالة خطر، فكثير من الحالات لا تحتاج للاستمرار على الأدوية وهذا يظهر للطبيب من خلال تلك الجلسات، فيقيم الحالة ويوضح لها خطة سحب وإيقاف الدواء بالتدريج. فالدواء يعطى في البداية في المراحل الحادة وبالجلسات النفسية نتحكم في الأعراض في الأفكار والمشاعر والسلوك والظروف الحياتية وكيفية حل المشكلة فنعلمه تلك المهارات التي تساعده. وهذا لا ينطبق فقط على مرض ثنائي القطب بل كافة الأمراض النفسية.

ما أكثر الأمراض النفسية التي قد يختلط فيها أعراض ثنائي القطب مع أمراض أخرى؟

الاكتئاب الحاد ولكنه يستمر اكتئابا دون نوبات هوس، لذا فنحن نسميه أحادي القطب، بالإضافة لمرض الانفصام والذي يتشابه كثيرًا من ثنائي القطب خاصة حين يلاحظ المحيطون به أن المريض يتقلب بين شخصيتين، لكن كلاهما مختلف عن الآخر، كذلك مرض الوسواس القهري والمس لكن الغالبية يذهب للطبيب على اعتقاد الإصابة بالاكتئاب، ويكتشف الطبيب نوبات الهوس وأنه مصاب بثنائي القطب.

هل يمكن لأحد الأقطاب أن يكون طاغيًا على الآخر؟

هذا ما يحدث لدى الغالبية فيكون الاكتئاب مستمر لفترات طويلة يعقبها 4 أيام هوس وفي بعض الحالات العكس، تستمر نوبات الهوس فترات طويلة يعقبها اكتئاب لفترة بسيطة، وقد يكون مسألة الأطعمة عامل مؤثر في ذلك.

مرض ثنائي القطب مرض مزمن وحاد في نفس الوقت تماما مثل مرض السكر والضغط يلزمه متابعة مستمرة والتزام في العلاج لتجنب المضاعفات بجانب الجلسات النفسية السلوكية.

ولا بد من التأكيد والتنبيه أن الاستشاري النفسي الطبي يختلف تماما عن مدرب الطاقة والطب البديل فلا بد من التوجه للطبيب المعالج الصحيح وأن نبحث جيدا عن الطبيب المتخصص الماهر.

درجة الوعي

كيف يمكن للشخص رفع درجة الوعي لديه؟

بالقراءة والاطلاع والبحث عن المعلومة الصحيحة الموثوق بها والتثقيف.وفي حال شك الشخص في إصابته فليطلب عمل اختبار مقاييس نفسية معتمدة وعالمية يشخص بها مرض ثنائي القطب ودرجة حدته ونوعه.

هل يمكن أن يكون يشك المريض بإصابته ولا يثبت ذلك بالتشخيص؟

هذه نقطة غاية في الأهمية، وهي أن الشخص ربما لا يعاني من ثنائي القطب ولكن طبيعة ونوعية الأكل تتسبب له في صعود وهبوط في المزاج.

حتى ممارسة الرياضة بالشكل الخاطئ قد تتسبب في صعود المزاج وهبوطه، فممارسة الرياضة على سبيل المثال قبل النوم تجعل الجسم في حالة نشاط وقد يصاب الشخص بسكتة قلبية بسبب ذلك، فالرياضة يجب أن تمارس في أوقاتها الصحيحة وبالشكل الصحيح. فالرياضة والطعام الذي نتناوله والأفكار التي نحملها داخلنا والمشاعر والظروف الحياتية أمور تتحكم في أمزجتنا وقد تتسبب في ارتفاع نوبات ثنائي القطب أو توهم صاحبها بالإصابة.

كيف يمكن التعامل في البيت مع مريض ثنائي القطب؟

هناك بالفعل أمور معينة يجب مراعاتها في التعامل مع المريض النفسي بشكل عام، فغالبا الأهل والأصدقاء يتفهمون ويتعاطفون مع أي مريض يعاني من مرض عضوي كمريض القلب أو المصاب بكسر، ويعرفون كيفية التعامل معه بالشكل الصحيح وذلك لأنهم يلتمسون بأعينهم الإصابة، ولكن للأسف نجد القليلين جدا من يتفهم أو يتعاطف مع شخص مصاب بمرض نفسي كالاكتئاب أو القلق لأنهم لا يرونه بأعينهم، ونجد المريض النفسي يعاني بمفرده داخليا، بالرغم من المريض النفسي هو أكثر شخص بحاجة للدعم النفسي ممن يحيطون به لأن هذا يعتبر جزءا أساسيا في العلاج.

وكيف يمكن التعامل مع المريض النفسي بشكل صحيح؟

  • أن نسمح له بالحديث دون مقاطعة ودون تقييم حديثه أو الحكم على كلامه أو التأثير عليه مهما كان هذا النوع من الحديث، فالفضفضة أمر مهم جدا بالنسبة له وأن يجد من يستمع إليه بإنصات واهتمام.
  • عدم إظهار أي تعابير في الوجه أو الجسم توحي بعدم رضاك أو غضبك مما يقول أو أنك مصدوم مما يقول أو متأثر، فكلما شعر بتقبلك له زاد ذلك من شعوره بالراحة والاطمئنان والاهتمام.
  • كما يجب علينا ألا نشارك المريض النفسي مشاكلنا أو همومنا أو حين يشتكي من أمر نبين له أننا أيضا نعاني من مشاكل مماثلة.
  • بالإضافة لعدم إعطاء وعود مزيفة أو جمل مثل أن مرضك بسيط أو أنك غدا ستصبح أفضل، فهو لا يريد أن يسمع مثل هذا الكلام فقد يشعر أنك تهمش من شأن مشكلته أو تشعره بأنه يبالغ في وصف حالته.
  • أهم ما يحتاجه المريض النفسي من يقدر ويتفهم حالته ويستمع له ويشعر بما يشعر.
  • بعد الإلمام بتفاصيل المشكلة ومخاوف المريض واحتياجاته، يأتي دورك في البحث عن الأشخاص الذين يمكنهم مساعدته وأرقام هواتفهم وعناوينهم، وعرض كافة المعلومات عليه وتحاول التواصل معه وتشرح له كيف أنه هذه الخطوة سوف تساعده وتخلصه مما يعانيه.

كلمة أخيرة تودين أن تختمي بها د. عذاري الفضلي؟

نصيحة لكل إنسان أيا كان رجلا أم امرأة، فتاة أو شابا، ارفع من وعيك بمؤشرات حالتك النفسية، مزاجك، أفكارك، مشاعرك، سلوكياتك، إذا شعرت أن هناك تحولات حادة من إلى، فهذا دليل على حاجتك لاستشاري نفسي، واليوم العلاج النفسي لم يعد أفكارنا عنه كما في السابق وأنه يعني الجنون فالعلاج النفسي يعالج إنسانا طبيعيا يعاني من مشكلة نفسية وكثير من الشكاوى العضوية تحل بالاستشارة النفسية التي تكون هي أساس المشكلة.

اخترنا لك