استشاري الأمراض الباطنية والكلى د. فيصل شاهين أكثر من 500 مليون شخص يعانون خللا بوظائف الكلى

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

عبدالعزيز الأنديجاني حاور استشاري الأمراض الباطنية والكلى د.فيصل شاهين عن الكثير من الموضوعات المتعلقة بالفشل الكلوي. والتقط لحظات الحوار المصور وضاح عبيد.

*ما هو الفشل الكلوي؟

 يقصد بالفشل الكلوي القصور في عمل الكليتين، ما يؤدي إلى اختلال عام في الجسم، حيث تفقد الكلى بالتدريج قدرتها على استخلاص السموم من الدم، والتخلص منها في البول، وهذا القصور إما أن يكون حاداً أو مزمناً، أي يحدث على مدى شهور وأعوام.

*هل تتشابه دول الخليج والجوار في عوامل الخطورة التي تؤدي للمرض؟

 تعاني دول الجوار من نفس الظروف السائدة في المملكة العربية السعودية، ويعود ذلك للتشابه الكبير في العادات والتقاليد، ومن ثم يتشابه الطابع الثقافي والاجتماعي، ويمكن القول إن هناك قواسم مشتركة في العديد من الإشكالات الاجتماعية؛ كالسمنة والسكري وضغط الدم وعدم ممارسة الرياضة وغيرها، وأكدت الدراسات أن ما ينطبق على الممكلة يكاد ينطبق على معظم دول الجوار، وربما تختلف النسب قليلاً بسبب اختلاف بنسب الإصابة بالأمراض الوبائية، لكن المحصلة النهائية تكاد تكون متقاربة.

معدلات الإصابة

*هل من أرقام تدلل على حجم تلك المأساة؟

تشير التقارير العالمية إلى أن هناك أكثر من 500 مليون شخص في العالم يعانون من خلل ما في وظائف الكلى يؤدي إلى عديد من أمرض الكلى، كما تشير التقارير الطبية أيضاً إلى أن معدلات الإصابة في المملكة العربية السعودية بلغت 145 مريضاً لكل مليون بعد أن كانت 110 مرضى لكل مليون قبل عشر سنوات، وثمة توقعات بأن تصل إلى 200 مريض لكل مليون خلال السنوات العشر القادمة.

*هل للفشل الكلوي أنواع؟

 هناك نوعان للفشل الكلوي، أحدهما حاد، والآخر مزمن. ويتمثل النوع الأول في فقدان مفاجيء لوظائف الكلى، ويمكن أن يسبب حالة خطيرة تهدد الحياة نتيجة لتراكم السوائل والنفايات في الجسم، وأكثر أسباب الفشل الكلوي الحاد شيوعا هو الهبوط المفاجيء في تدفق الدم في الكليتين الناتج عن النزيف الزائد، ويشمل ما يحدث أثناء العملية الجراحية، أو الصدمة أو الجفاف الشديد أو التسمم الدموي، ويمكن أن ينتج الفشل الكلوي الحاد عن الأدوية التي تسبب الالتهاب الكلوي البيني، أو عن تضيق الشريان الكلوي أو عن انسداد أو إعاقة خروج البول من الكليتين.

*ماذا عن الفشل الكلوي المزمن؟

الفشل الكلوي المزمن هو حالة خطيرة طويلة الأمد تصيب الكليتين، وتسبب فقداناً متزايداً وتدريجياً لوظائف الكلى، وفي النهاية تتسبب في حدوث الفشل الكلوي، وفي هذا الاضطراب الذي يحدث على سنوات، تفقد الكلى بالتدريج قدرتها على ترشيح النفايات من الدم والتخلص منها في البول، ونتيجة لذلك يحدث تراكم للسموم والسوائل في الجسم، ما يؤدي إلى أعراض محدودة في البداية، وفي الحقيقة قد لا يعاني المريض من أي أعراض إلى أن يتم فقد معظم وظائف الكلى، وهنا تكمن خطورة هذا المرض وأكثر أسبابه شيوعا داء السكري وارتفاع ضغط الدم.

مسببات المرض

*ما مسببات هذا المرض؟

 هناك عوامل عديدة تتسبب في الفشل الكلوي المزمن، بعضها أساسي كالإصابة المزمنة بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم، وهي مسؤولة عما نسبته 50% من حالات الإصابة في معظم البلدان العربية، وبعضها ثانوية مثل أمراض المناعة كالذئبة الحمراء والتهاب الأوعية، أو وجود تاريخ مرضي في العائلة للفشل الكلوي، فضلاً عن العدوى والالتهابات المتكررة في المسالك البولية أو الحصوات المتعددة في كلتا الكليتين.

 أعراض الفشل المزمن

* ما أعراض الفشل الكلوي المزمن؟

 ثمة أعراض تدل على حدوث الفشل الكلوي المزمن، أهمها؛ ارتفاع ضغط الدم نتيجة لارتفاع نسبة الصوديوم وقلة إخراجه من الجسم، الإرهاق والتعب وقلة النوم والتوتر، القيء والغثيان، تغيرات في مستوى الوعي والإدراك، قصور في عضلة القلب، تجمع مياه حول كل من القلب والرئتين، الحكة الشديدة ووجود قشور بيضاء على الجلد تشبه الجليد نتيجة تراكم اليوريا، ارتفاع نسبة الفوسفور، يكتسب نفس المريض رائحة مثل الأمونيا أو النشادر، فقر الدم.

*وكيف يمكن تشخيص الفشل الكلوي المزمن؟

 يمكن التشخيص عبر الفحص والبحث عن علامات الفشل الكلوي المختلفة من ارتفاع في ضغط الدم وغيرها، أو إجراء بعض الفحوصات المعملية ومنها تحليل بول وتحليل وظائف الكلى ونسبة اليوريا في الدم وتحليل دم كامل، وعادة ما يكون هناك نقص شديد في الدم. أيضا تحليل نسبة الصوديوم والكالسيوم والبوتاسيوم، كذلك عمل أشعة تليفزيونية على البطن والحوض. وأخيرا إجراء تحليل نسبة السكر واختبار الدرن وسرعة الترسيب والأجسام المضادة بالنسبة للأمراض المناعية.

مراحل تطور المرض

*هل يمر الفشل الكلوي المزمن بمراحل؟

بالتأكيد، ففي المرحلة الأولى، يحدث تلف لجزء من النفرونات ولا تظهر خلالها أي أعراض للفشل الكلوي، حيث تكفي النفرونات الباقية لأداء وظائف الكلى بشكل جيد أما في المرحلة الثانية فإن نسبة التلف تتراوح بين 11% و40%، وقد لا يحدث ارتفاع في نسبة اليوريا والكرياتنين في الدم في هذه المرحلة، وفي المرحلة الثالثة تفقد الكلية من 40 – 70% من عملها، ويحدث ارتفاع طفيف في وظائف الكليتين, أما المرحلة الرابعة فتفقد الكلى من 70 – 85% من وظائفها، وتصل نسبة التلف أقصاها في المرحلة الخامسة والأخيرة؛ حيث تتخطى 90% من النفرونات، وتظهر فيها جميع أعراض الفشل الكلوي من ارتفاع نسبة اليوريا والكرياتنين، وكذلك الصوديوم والبوتاسيوم والمخلفات النيتروجينية مثل النشادر مع حدوث خلل عام في وظائف الجسم، وقد يحدث فقر الدم ابتداء من المرحلة الثانية في بعض المرضى.

*كيف يعرف المريض أنه مصاب بالفشل الكلوي؟

 لا يشكو المريض غالباً من أي أعراض حتى ترتفع نسبة البولينا في الدم، وهذا يعنى أن مرض الفشل الكلوي قد يبقى لسنوات دون أعراض قبل أن يتأكد حدوثه بشكل تام، وهنا يشكو المريض من الأعراض سالفة الذكر، مع عدم ملاحظة الأعراض على الكلى نفسها، ونادراً ما تحدث منها شكوى، ويمكن أن يكون التبول عاديا لكن الفشل الكلوي يكون موجوداً، فالبول عند مرضى الفشل الكلوي يميل إلى البياض لا إلى الاصفرار لأنه يكون خالياً من السموم نظراً لعدم عمل الكلى.

 *كيف يمكن الوقاية من حدوث الفشل الكلوي؟

 حتى يمكن لأي شخص أن يقي نفسه، لا بد من علاج مريض السكر علاجاً دقيقاً للحفاظ على مستوى السكر في الدم في حدود الأرقام الطبيعية بصفة منتظمة، أما عن مرضى ارتفاع ضغط الدم فلا بد من الالتزام بالعقاقير الطبية والمتابعة السليمة للمحافظة على المعدل الطبيعي لضغط الدم، ومن الضرورى ألا يتناولوا أي عقاقير دون استشارة الطبيب، لأن لكثير من الأدوية أضرارا سامة بالكلى، مثل أدوية الروماتيزم والمسكنات، حيث يؤدي استخدامها لفترة طويلة إلى الفشل الكلوي. ولا بد كذلك من علاج المرضى الذين يعانون التهابات متكررة مثل صديد الكلى والحصوات علاجاً سليماً، مع الرعاية الطبية الدورية حتى لو لم تكن هناك شكوى من مرض معين. أيضاً لا بد أن يشمل الكشف الدوري تحليل البول، وتحليل وظائف الكلى، مع الكشف بالموجات فوق البنفسجية على الكليتين.

فقر الدم

* ما علاقة فقر الدم بالفشل الكلوي، وما أسباب حدوثه؟

 يصيب فقر الدم 90% من مرضى الفشل الكلوي ابتداء من أولى مراحل الفشل الكلوي، ويعود ذلك إلى فشل الكليتين في إفراز هرمون الأرثروبوتين المسؤول عن تحفيز نخاع العظام على إنتاج كريات الدم الحمراء، وتعد الكلية عضواً مهماً في جسم الإنسان، حيث تحافظ على توازن المواد الكيميائية في الجسم مثل البوتاسيوم والصوديوم، كما تساعد على حفظ توازن الأحماض وإنتاج الهرمونات، التي تساعد نخاع العظم على تصنيع خلايا الدم الحمراء، من أجل نقل الأكسجين إلى جميع خلايا الجسم، هذا بالإضافة إلى إنتاج الكلى لفيتامين D النشيط لتبقى العظام قوية وسليمة، وتساعد أيضاً في بقاء ضغط الدم في الوضع الطبيعي.

*كيف يتم التعامل مع المريض في تلك الحالة؟

كنا في السابق نعطي المريض كميات كبيرة من الدم عن طريق نقله بصورة مستمرة للحفاظ على نسبة الهيموجلوبين في جسمه، وكان الأمر يتطلب نقل الدم عدة مرات، ما يؤدي إلى مخاطر كبيرة، حيث قد تنتقل مع الدم الملوث أمراض خطيرة مثل فيروسات الكبد، ونقص المناعة المكتسب وغيرهما، والآن أتاح التقدم الطبي هرمونا معوضا للأرثروبوتين، فقد توصل العلماء والباحثون إلى عديد من العلاجات التي تساعد في التغلب على مشكلة فقر الدم ذات الصلة بالفشل الكلوي، ومن أحدثها وأهمها عقار “الميرسيرا” الذي يعمل بطريقة جديدة كمفعل مستمر لمستقبلات هرمون الأرثروبوتين في نخاع العظام، ما يعوض نقص الهرمون الذي تفرزه الكلى. ويعطى العقار مرة واحدة للمريض كل شهر إلى جانب وجود عقارات طبية أخرى تستخدم كل عدة أيام أو أسبوعيا. لذا فإن إتاحة عقار الميرسيرا المعوض لهرمون الأروثروبوتين يسهم في تقليل عدد زيارات المرضى ما يوفر وقت الأطباء والمستشفى والمعدات الطبية، كما يقلل من تعرض المرضى لفرص الإصابة بالالتهابات الناتجة عن الحقن المتكررة.

اخترنا لك