Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

استشاري الطب النفسي د. مريم عبدالرزاق العوضي: هذا هو الفرق بين اضطرابات القلق والتوتر والاكتئاب

استشاري الطب النفسي د. مريم عبدالرزاق العوضي

حوار وتصوير: أمل نصر الدين

  • كيف نفرق بين القلق الطبيعي والمرضي؟

في البداية يجب أن نوضح أن وجود مشاعر مثل القلق والخوف والحزن أمر طبيعي ويشعر بها كل إنسان، فمثل هذه المشاعر كالقلق والخوف فطرية وحين تكون في مستواها الطبيعي فإنها تعمل على حماية الإنسان من كثير من المخاطر، وفي الوقت ذاته فالقلق الصحي الطبيعي يدفع الإنسان لتطوير ذاته والبحث عن الوسائل للارتقاء والتقدم وتحسين حياته بشكل مستمر.

  •  كيف؟

حين نود عبور الشارع على سبيل المثال لو لم يشعر الشخص بالقلق والخوف على حياته لم دفعه ذلك إلى الالتفات يمينا ويسارا قبل العبور، وفي حال لم يوجد هذا الخوف والقلق فهذا دليل وجود خلل لدى الشخص، لأن ذلك يعرضه للمخاطر التي قد تفقده حياته.

  • ومتى يتحول الأمر إلى حالة مرضية؟

حين تبدأ هذه المشاعر الفطرية بالسيطرة على الشخص بشكل سلبي، مما يعيقه عن ممارسة حياته بشكل طبيعي، وتصبح عقبة ومعوقا يعطله عن الاستمرار في الحياة وتبدأ تلك المشاعر تتحكم وتسيطر على الإنسان وليس العكس.

  • هل من مثال عملي؟

لو أن شخصًا لديه خوف من الطيران أو ركوب الطائرة بشكل عام يبدأ يتجنب السفر وركوب الطائرة، وبالتالي سوف لا يستطيع السفر سواء للعمل أو لإنجاز شيء ما أو حتى للاستمتاع ومشاركة أسرته رحلة سياحية ترفيهية، فهو بالتالي يمنع نفسه من إنجاز أمر مهم متعلق بالعمل أو المتعة والترفيه ومشاركة الأهل بسبب الخوف.  فهنا تحول  الخوف الطبيعي الفطري لخوف مرضي، حيث أثر الخوف على ممارسته لحياته بشكل طبيعي.

  • هل القلق أنواع؟

هناك عدة أنواع لاضطراب القلق، فمن الناس من يكون لديه قلق تجاه أمر معين ومنهم من يصاب بحالة من القلق العام، فيشعر من بداية اليوم بالقلق من حدوث شيء سيئ، فيبدأ الشعور بالخوف من عدة أشياء صغيرة وبمجرد حدوث أي شيء بسيط نجده يضخمه ويكبره ليثبت صحة اعتقاده.

مجهود عقلي

  • وما الآثار المترتبة على الإصابة بحالة القلق العام؟

يبدأ تركيز الشخص يقل فيتحول لشخص مشتت ويشعر أن طاقته مبددة مع الشعور بالوهن والتعب وقلة التركيز، لأن هناك مجهود عقلي يبذل باستمرار، بالإضافة لأن الأشخاص الذين يعانون من أمراض واضطرابات نفسية مزمنة نجدهم يعانون من أعراض جسدية وأمراض عضوية وهم لا يدرون أن السبب وراء تلك الأمراض العضوية المرض النفسي.

  • مثل ماذا؟

الصداع المزمن، آلام الظهر والرقبة، مشاكل في الجهاز الهضمي والقولون العصبي، تغيرات في عمليات الخروج، زيادة التبول أو قلته، الشعور بالتنميل كل هذه الأعراض قد تكون من أعراض الإصابة بالقلق.

وفي العادة لا يستطيع الشخص الربط بين الإصابة بتلك الأعراض واضطرابات القلق التي تؤثر على صحة الإنسان.

  • كيف يمكننا أن نميز بين شعور التوتر والقلق والخوف؟

حقيقة المشاعر الثلاثة متداخلة ولكي نسهل الأمر، القلق يكون مرضا حيث يشعر الشخص باستمرار بحالة تأهب واستعداد لحدوث أمر سيئ.

  • وماذا عن التوتر؟

التوتر حالة تنتاب الشخص وتجعله غير قادر على السيطرة على مشاعره في لحظة حدوث الموقف الذي تسبب في تولد تلك المشاعر، ثم تختفي الحالة بزوال الموقف، أما القلق فيستمر لمدة أطول ويكون مصدر القلق غير محدد.

  • والخوف؟

الخوف يكون هناك مسبب لهذا الشعور، لكن يجب أن نعرف أن المشاعر الثلاثة مشاعر مرتبطة كل بالآخر وغالبًا أمراض القلق تشمل الثلاثة مشاعر ولا يمكن التفريق بينها بسهولة.

  • متى يقرر الشخص حاجته لمراجعة طبيب؟

كما ذكرت سابقا حين تبدأ تلك المشاعر تسيطر على الشخص بشكل سلبي وتمنعه من الاستمتاع بحياته أو تعيقه عن ممارسة حياته بشكل طبيعي، بالإضافة لتأثر الأشخاص المحيطين.

  • كيف؟

ربما يتأثر الأزواج والأبناء بالقلق قبل تأثر الشخص نفسه. فقد يؤدي القلق في بعض الحالات لأن يعزل الشخص نفسه في البيت ويعتزل الناس، فالقلق طالما استطاع الشخص السيطرة عليه لا يعتبر قلقا مرضيا، لكن إذا أصبح وسيلة تقيد الإنسان فلا بد هنا أن يسارع الشخص بطلب مساعدة. فحين يتسبب القلق في حالة شلل ويؤثر في إنتاجية الشخص فهذا مؤشر لحاجة الشخص لطلب المساعدة.

  • هل هناك أسباب أو عوامل تؤدي للإصابة بأمراض القلق؟

أمراض القلق والأمراض النفسية بشكل عام لها عدة جوانب، فهناك الجانب البيولوجي الذي يتدخل فيه الجينات الوراثية للإنسان، فكثير من الأشخاص لا يعرفون أن الأمراض النفسية أمراض وراثية، وحين أقوم بسؤال المريض عن وجود شخص في العائلة يعاني من نفس المرض نجد غالبا أن أحد الوالدين كان يعاني من نفس المرض وخصوصا أمراض القلق وقد لا تصل في الوالدين للدرجة المرضية ولكن نجد الخصلة موجودة.

الاكتساب والمحاكاة

  • وماذا عن الجوانب الأخرى؟

الجانب السلوكي الاكتسابي، فحين يشاهد الطفل أمه وهي قلقة ومتوترة باستمرار ودائما تتعامل مع مشاكل الحياة بهذه الطريقة فسوف يتعلم الطفل منذ الصغر أن هذه هي الطريقة التي يتم التعامل بها مع أمور الحياة، وبالتالي يكتسب الطفل عن طريق الاكتساب والمحاكاة من الأم اضطراب القلق فيصبح ذلك منهج حياة بالنسبة له. بالإضافة إلى الحياة في بيئة مليئة بالضغوط قد تدفعه للوصول لمرض القلق.

  • هل هناك شخصيات أكثر عرضة للإصابة بالقلق؟

نعم الشخصيات المثالية التي تطمح للكمال، والشخصيات الدقيقة بشكل مبالغ فيه، فحين يحدث أي تقصير أو خطأ نجدهم يلومون أنفسهم ويجلدون ذواتهم على أمور ليسوا هم السبب فيها، وبالتالي هم معرضون أكثر للإصابة باضطراب القلق.

  •  ولماذا في أفراد العائلة الواحدة نجد أحد الأبناء هو الذي يصاب بالمرض؟

لأنه ونتيجة لوجود العامل الوراثي يبدأ حدوث خلل في نسبة بعض الهرمونات التي يتم إفرازها في المخ مما يؤدي لحالة من عدم التوازن، ولهذا فنحن نلجأ للعلاج الدوائي الذي يعمل على إعادة ضبط نسب تلك الهرمونات التي تؤدي للإصابة باضطراب القلق. وهذا أمر يعود لجسم الإنسان وتركيبته.

  • وما تلك المواد التي يحدث فيها خلل؟

لدينا مادتان تفرزان من المخ، مادة”السيروتنين” ومادة”النورأدينالين”، وفي مرض القلق تزداد نسبة إفراز مادة النورأدينالين وتصبح فوق المعدل الطبيعي وتنخفض نسبة السيروتنين أقل من الطبيعي، ومن خلال العقاقير والأدوية التي تصرف لعلاج مرض القلق يعود التوازن مرة أخرى في نسب تلك الهرمونات.

  • ولماذا يحدث  ذلك لشخص دون الآخر؟

تماما كالشخص الذي يصاب بمرض السكر أو الغدة الدرقية، فهناك عوامل داخلية متمثلة في الجينات وأمور أخرى مع عوامل أخرى تؤدي لحدوث الخلل والإصابة بالمرض.

خطة علاجية

  • وهل من السهل إقناع المريض ضمن الخطة العلاجية بأخذ عقاقير؟

ليس كل مريض يعاني من اضطرابات القلق يحتاج لأخذ علاج دوائي، فهذا يعتمد على المرحلة التي وصل لها المريض، فليس كل مريض يحتاج لأخذ علاج دوائي، وفي الوقت ذاته لا يمكننا أن نقول أن ليس للأدوية أي دور.

  • كيف؟

في مرضى اضطراب القلق إن كان المرض في مراحله الأولية فقد يكون العلاج الذهني السلوكي كافيا ويؤتي نتائج في الشفاء، من خلال عدة جلسات مع الطبيب النفسي يعمل خلالها على تغيير الأفكار التي يعتنقها الشخص، وتؤدي به لظهور أعراض القلق قد تتحسن الحالة.

  • وفي أي الحالات يخضع الشخص للعلاج الدوائي؟

في المراحل المتقدمة للمرض حين يصاحبه نوبات هلع وخوف دائم، كأن ينعزل الشخص في بيته ويرفض الخروج، في مثل تلك الحالات يكون دور العلاج الدوائي.

  • وما سبب انتشار الأفكار الخاطئة حول خطورة الأدوية النفسية عموما؟

بالفعل هناك للأسف أفكار خاطئة منتشرة بين العديد من المرضى وتنتقل من شخص لآخر بخطورة تلك الأدوية، وأن لها آثار جانبية سيئة، وأنها تؤدي للإدمان، وأن المريض سيضطر لأخذها طول العمر وهذا غير صحيح، فالطبيب يتم وصف كورس علاجي وبعد أن يؤتي ثماره يبدأ سحبه بالتدريج.

  • كم المدة التي يستغرقها العلاج؟

الأمر يختلف من حالة لأخرى فهناك من يحتاج الاستمرار لسنة أو ربما سنة ونصف، وبعد التأكد من التشافي واستقرار الحالة في خلال أسبوعين أو ثلاثة يتم سحب الدواء بالتدريج وإيقافه وينتهي الأمر.

  • من خلال الحالات الواقعية ما مدى تأثير تلك الأدوية؟

بعد التزام المريض بأخذ تلك الأدوية حسب إرشادات الطبيب وحدوث الراحة له، كثير من المرضى لا يصدقون مدى تأثير هذه الأدوية في علاجهم ومساعدتهم على التخلص من الأعراض المنهكة للقلق، فيبدأون يستعيدون حياتهم ويمارسونها بشكل طبيعي، فيرون الحياة بمنظور جديد حتى المحيطين بهم يبدأون في الشعور بالراحة.

التأثير الإيجابي

  • وكيف يتم إقناع الأشخاص بأخذ العقاقير رغم تخوفهم؟

أتحدث إليهم بشكل عقلاني ومنطقي فأقول لهم إنكم مستمرين لسنوات في معاناة القلق وجربتم جميع الوسائل ولم تفلح، فلن تخسروا شيئا لو جربتم هذا الدواء لمدة شهر لتروا أثره في تحسن حالتكم فهذا يبدد لديهم المخاوف، خاصة عندما يبدأ التأثير الإيجابي للدواء بالظهور.

  • هل يمكن تفادي الإصابة بأمراض القلق؟

هناك أمور يمكننا التحكم بها وأمور خارجة عن إرادتنا، فكما أننا بإمكاننا تفادي الإصابة بأمراض كالسكر وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، بتجنب الأملاح أو أطعمة معينة والمحافظة على الوزن وممارسة الرياضة، وعلى الرغم من ذلك هناك أناس يصابون بالمرض رغم أخذ تلك الاحتياطات بسبب وجود العامل الوراثي، الأمر ذاته ينطبق على المرض النفسي، فهناك أمور بإمكان الشخص التحكم فيها والسيطرة عليها وأمور أخرى كالعامل الوراثي لا يمكنه التحكم فيها.

  • ما الأمور التي يمكن لمريض القلق أن يقوم بها حتى يسيطر أو يتحكم في القلق؟

الابتعاد عن الضغوط والمشاكل التي تزيد من شعوره بالقلق، الابتعاد عن السلوكيات السلبية والعلاقات الاجتماعية التي من شأنها أن تتسبب  في  القلق،  ممارسة الرياضة والمشي، تناول أطعمة صحية والابتعاد عن المواد الحافظة والوجبات السريعة، ومصاحبة الأشخاص الإيجابيين، شغل وقت الفراغ بأمور نافعة، كلها أمور يمكن للشخص أن يدعم نفسه بها لتقليل فرصة الإصابة بالمرض، ومع ذلك فلا يمكننا الجزم بعدم الإصابة خاصة إذا وجد تاريخ وراثي في العائلة.

  • هل الإدمان يؤدي للإصابة بمرض القلق؟

العكس صحيح، مرض القلق قد يدفع الشخص لإدمان بعض أنواع المخدرات التي تساعده على الهدوء وتخفيف حدة الأعراض، وقد تكون الصحبة السيئة إحدى وسائل ذلك، فحين يجرب الشخص وخاصة في سن المراهقة والشباب أحد أنواع المخدرات التي يؤدي مفعولها للتهدئة ويكون لديه اضطراب القلق ويجد مفعوله وأثره في تحسين الحالة يبدأ يدمنه ويعتاد عليه.

  • أيهما أكثر جدوى، العلاج السلوكي الذهني أم العلاج الدوائي؟

العلاج المثالي يشمل كليهما، ولكن في بعض الحالات يتوفر أحدهم ولا يتوفر الآخر، بالإضافة إلى أن العلاج السلوكي يحتاج لعدة جلسات تمتد من (12-15) جلسة متتالية كل أسبوع فتحتاج للوقت والتزام من الشخص.

مشاعر معينة

  • ما الفكرة التي يقوم عليها العلاج الذهني السلوكي؟

هناك عدة مدارس يبنى عليها العلاج السلوكي وأكثر المدارس التي أثبتت نجاحها في علاج أمراض القلق هي مدرسة CBT وهذه الطريقة في العلاج تبنى على فكرة أننا جميعا نمتلك في تفكيرنا مثلث، الضلع الأول من المثلث متمثل في الأفكار التي تولد مشاعر معينة، الضلع الثاني تترجم على هيئة سلوك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

  • وكيف يفكر مريض القلق؟

بالنسبة للمرضى الذين يعانون من القلق تكون أفكارهم سلبية غالبا، مما يولد مشاعر سلبية كالحزن أو الغضب أو العصبية، هذه المشاعر تحرك الشخص لسلك سلوك معين كردة فعل لهذه المشاعر، كالشجار أو الصراخ أو الانزواء والعزلة أو العنف. فيبدأ الطبيب من خلال الجلسات بمعالجة الأفكار السلبية لمريض القلق، فإن نجح في تغيير تلك الأفكار استطاع بالتالي تغيير المشاعر وردة الفعل.

  • هل في حال إهمال علاج القلق يؤدي للاكتئاب؟

نعم هذا ما يحدث حتى أن العلاج الدوائي لكليهما واحد، وهذا دليل على مدى الترابط بينهما، وكلاهما مرتبط بحدوث الخلل في نفس الهرمونات، فالقلق المهمل دون علاج سيوصل بالتأكيد للاكتئاب، والغريب أن الناس يعترفون بأن الاكتئاب كمرض يحتاج لعلاج ولا يعترفون بأن القلق مرض أيضا يحتاج لعلاج أيضا حتى لا نصل للاكتئاب.

  • وكيف يتحول القلق إلى اكتئاب؟

استمرار أعراض القلق يؤدي لإنهاك المخ فتنخفض طاقة الإنسان ويضعف، وغالبا ما تقل ساعات النوم أو تزيد مما يؤدي لانحرافات المزاج والشعور المستمر بالضيق وعدم التركيز،  وهنا تكون قد بدأت أعراض الاكتئاب. وفي بعض الحالات يكون هناك خلط في تشخيص المريض من شدة تشابه الأعراض بين كل من القلق والاكتئاب.

تغيير  المزاج

  • وكيف يجزم الشخص بإصابته بالاكتئاب؟

لا بد أن تظهر بعض الأعراض بشكل يومي أغلب الوقت، على الأقل لمدة أسبوعين متتاليين، هذه الأعراض تشمل: تغيير في المزاج، إما حزن زائد أو عصبية زائدة، فقدان المتعة في أغلب الأشياء التي كانت تمثل في السابق صورا من المتعة بالنسبة للشخص، بالإضافة لعدة أعراض أخرى جسمانية، مثل تغيير في النوم إما بالزيادة أو بالنقصان، تغيير في الشهية إما بالزيادة أو النقصان، صعوبة في التركيز مع شعور بالتعب والوهن الزائد في الجسم دون بذل مجهود.

  • وماذا أيضا؟

بطء في الحركة حتى أن الكلام يخرج ببطء. كذلك شعور باللوم لأمور ليس هو المتسبب فيها، وأسوأ مراحل الاكتئاب إن ظل دون علاج يتسبب في الوصول لليأس وأفكار انتحارية.

  • وكيف يتم الجزم بالإصابة؟

يتم الجزم بالإصابة بتواجد على الأقل خمسة من تلك الأعراض السابق ذكرها بشكل يومي لمدة أسبوعين حتى يتم تشخيصه بأنه مرض. فلا يعني ظهور تلك الأعراض لمدة يومين أو ثلاثة أن الشخص مصاب بالاكتئاب. فاستمرارية الأعراض الفيصل في التشخيص بالإضافة لتأثر الحياة اليومية للشخص فلا يستطيع الشخص الذهاب للعمل، والشكوى المستمرة من الإهمال، وإن كانت أم لا تستطيع الاعتناء بأطفالها.

  • وماذا عن الخطة العلاجية؟

الخطة العلاجية لعلاج الاكتئاب متشابهة مع القلق، فبعد تقييم الحالة نبدأ برسم خطة العلاج، ولكن في المراحل المتأخرة من الاكتئاب التي قد يحاول الشخص تأذية نفسه، فالعلاج يبدأ في المستشفى ليكون الشخص تحت المراقبة ونحميه من أن يؤذي نفسه.

أفكار خاطئة

  • لماذا زادت حالات الاكتئاب مؤخرا؟

تبعا للإحصائيات العالمية نسبة الاكتئاب في أي مجتمع تتراوح ما بين (10-15)% وهي نسبة ليست قليلة، ولكن الوعي والمعرفة لدى الناس جعلانا نتحدث فيه بشكل أكبر وهذا لا يعني زيادة نسبة الإصابة مؤخرا، فالأمر زيادة وعي. حتى هناك تغيير إيجابي تجاه نظرة الناس للمريض النفسي، بالرغم أنه ما زال هناك بعض الناس لديهم أفكار خاطئة ولكن النسبة في تحسن بشكل عام.

  • من أكثر عرضة للإصابة الرجال أم النساء؟

النساء معرضات للإصابة بالاكتئاب ضعف نسبة الرجال، وذلك بسبب تعرض المرأة لتغيرات هرمونية وجسمانية ونفسية خلال فترات حياتها المختلفة، مما يجعلها أكثر عرضة للإصابة، فهناك اكتئاب الحمل واكتئاب ما بعد الولادة. وهذا يختلف عن الاكتئاب العادي ويحتاج للمتابعة والعناية.

  • هل تعرض الطفل لبعض الظروف قد يزيد احتمالات إصابته المستقبلية بالاكتئاب؟

من الممكن أن يحدث ذلك، ففترة الطفولة فترة مفصلية في تشكيل شخصية الطفل عموما، فحين يتعرض خلالها لظروف قاسية كانفصال الوالدين أو التعرض للعنف أو وجود حالة إدمان في البيت أو معاملة قاسية وعنف، وهذا لا يقتصر على معنى العنف الجسدي، فهناك العنف النفسي والعاطفي أو الجنسي، فحين يتعرض الطفل لمثل تلك الظروف قد يزيد لديه احتمال الإصابة بالفعل في المستقبل بالأمراض النفسية بشكل عام.

سن المراهقة

  • هل يمكن أن يظهر القلق والاكتئاب في سن المراهقة؟

سن المراهقة سن حرجة وفرصة كبيرة لظهور الأمراض النفسية لحدوث عدة تغيرات هرمونية وجسمانية في هذه المرحلة مع مصاحبتها لفترة البلوغ وخاصة لدى الفتيات، فإن كان هناك استعداد وراثي للإصابة يظهر في تلك المرحلة، مع ضرورة الالتفات أن أعراض الاكتئاب لدى المراهق تختلف عن الشخص البالغ عن كبار السن، فلكل مرحلة أعراضها التي تنبع من طريقة تعبير الشخص عن حالته النفسية.

  • كيف؟

يعبر المراهق عن اكتئابه بعصبية وتكون سلوكياته فيها حدة وقد يؤذي نفسه أو الآخرين باستخدام العنف مثلا، وذلك لأنه ليس لديه من القدرة على التعبير عما بداخله سوى بتلك الطريقة.

  • هل يمكن بعد حدوث التشافي التام عودة الاكتئاب مرة أخرى؟

في كل مرض نفسي يكون الطبيب على معرفة مسبقة بالفترة التي يحتاجها الشخص لاكتمال الشفاء، ففي حالة الإصابة الأولى بالاكتئاب يحتاج المريض من 6 إلى 9 أشهر حتى يتم التعافي، أما القلق فيحتاج مدة أطول تمتد من السنة إلى السنة ونصف.

  • وكيف تحدث الانتكاسة؟

قد تحدث انتكاسة بالفعل بعد السنة الأولى أو بعد خمس سنوات من العلاج. ونحن نخبر المريض بذلك وبضرورة التنبه للأعراض، حتى لا تحدث له انتكاسة مثل المرة الأولى. فمن المهم جدا المبادرة بمراجعة الطبيب بمجرد ظهور الأعراض حتى لا تتفاقم الحالة ويدخل في دوامة الأعراض مرة أخرى.

  • لماذا يتأخر أغلب المرضى في التشخيص؟

بالإضافة للأفكار الخاطئة التي سبق وتحدثنا عنها هناك أفكار عن أن هذا مجرد ضعف في الشخصية أو قلة إيمان أو قد يكون الشخص ليس لديه المعرفة بأن تلك الأعراض مؤشر لمرض نفسي وأنها أمور عادية، مما يؤخر الشخص في تشخيص الحالة. والجيد في الأمر أن الشخص الذي تحدث لديه انتكاسة وعودة للمرض يدرك ذلك ويسارع باستشارة الطبيب لأنه تعلم أن الأمر له علاج.

دور الأهل

  • ما دور الأهل في مسألة العلاج؟

الحياة الاجتماعية والمحيط العائلي يلعبلن دورا كبيرا في الصحة النفسية بشكل عام، فالدعم الاجتماعي والعائلي مهم والمسألة لا تقاس بالكثرة ولكن بالجودة والنوعية، فمن المهم أن ينتقي الشخص المحيطين والمقربين منه الذين فعلا يشعر معهم بالدعم والإيجابية ويكون قريبا منهم مما يشكل داعما قويا لعلاقة صحية.

  •  ماذا عن قلة النوم؟

هناك أمراض تسمى اضطرابات النوم قد يكون سببها مشاكل في الجهاز التنفسي بعيدة عن الأمراض النفسية قائمة بذاتها، وقد تكون اضطرابات النوم أحد أعراض المرض نفسي، فتكون بداية الاكتئاب قلة النوم أو اضطرابات في النوم عموما، كذلك قد يكون أحد أعراض الإصابة بمرض القلق، والنوم يتأثر أيضا في حالة استخدام أحد أنواع المخدرات، فغالبا وجود اضطرابات في النوم تكون مصاحبة لأعراض مرض أكثر من أن يكون مرضا قائما بذاته وحين يتم علاج المرض الأساسي تتحسن تبعا له مسألة النوم مع ضرورة تجنب الأدوية التي تساعد على النوم والبحث في أساس المشكلة.

  • ما النصيحة الأخيرة التي تودين إهداءها للقراء؟

نصيحتي للجميع سواء الذين يشتكون من تلك الأعراض أو المحيطين بهم ألا يتأخروا في التشخيص، والعلاج موجود ومتوافر وليس به أي خطورة بل يساعد وينفع، فالإنسان لا يستحق أن يضيع حياته ويعذب نفسه بمثل تلك الأعراض، ويعيش تلك المعاناة النفسية لأنها من أقسى التجارب التي يمكن أن يمر بها إنسان، وأتمنى أن نفكر في المرض النفسي أنه مثل أي مرض عضوي آخر يصيب الإنسان، يلجأ فيه للطبيب لطلب المساعدة، فلا تتأخروا في التشخيص.

  • من هي دكتورة مريم عبد الرزاق العوضي؟

– استشاري الطب النفسي.

– أستاذ مساعد في قسم الطب النفسي كلية الطب جامعة الكويت.

– حاصلة على البورد الكندي في الطب النفسي جامعة أوتاوا- كندا.

– عضو الجمعية الأمريكية والكندية للطب النفسي.

– تخصص نادر في الصحة النفسية للمرأة.

اخترنا لك