أخصائي تجميل وجراحة الجلد والليزر د. محمد عبدالله

أخصائي تجميل وجراحة الجلد والليزر د. محمد عبدالله

الكاربوكسي ثيرابي علاج واعد في مختلف نواحي التجميل

  • ما هو الجديد في عالم التجميل؟

مع بداية كل عام جديد يكثر السؤال عما هو الجديد في عالم التجميل. ذلك العالم الذي لا يمكن ملاحقة التطور فيه في شتى المجالات ويكاد لا يضاهيه مجال آخر في سرعة التطور والتحديث سوى مجال التكنولوجيا الرقمية.

وطوال السنوات الماضية كانت شركات أجهزة ولوازم التجميل تتسابق فيما بينها لتطوير التكنولوجيا المستخدمة في أجهزة التجميل خاصة أجهزة الليزر عن طريق زيادة سرعة وكفاءة هذه الأجهزة وزيادة التطبيقات لاستخدامها وكأن الشعار السائد فيما بين هذه الشركات هو (التكنولوجيا أولا)،

أما الآن فيمكن القول بأن الشعار السائد حاليا هو (المريض أولا) فبدأت الشركات تنتج أجهزة ومستلزمات وتقنيات أحدث ولكن أبسط وأكثر فعالية وأمانا وأقل ألما ولا تعطل أسلوب حياة المريض ولا تستلزم منه الابتعاد عن المناسبات العامة لعدة أيام كما كان في السابق.

  • قلت أن الأحدث هو الأبسط كيف؟

رغم أنه لم تظهر تقنيات جديدة كثيرة من حيث العدد في العام الماضي إلا أن هذه التقنيات كانت فعالة وتمثل نقلة نوعية لراحة المرضى ويمكن تلخيص الاتجاه الحديث في التجميل الآن كالآتي:

  • (إعادة اكتشاف) تقنيات معروفة سابقا باستحداث تطبيقات جديدة لها وطرق استخدام مختلفة كالعلاج بالكاربوكسي مثلا والديرما بن.
  • استخدام (مواد جديدة) أكثر فعالية وأمانا في نفس الوقت لوسائل اعتقد البعض أنها قد انتهت كالتقشير الكيميائي مثلا.
  • إنتاج (أجهزة جديدة) أقل تكلفة ومتعددة التطبيقات حتى تصبح الخدمة متوفرة وفي متناول الجميع مع التأكيد على أمانها العالي وعدم تعطيل ممارسة المريض لأنشطة حياته اليومية كالـ HIFU وأقلام البلازما مثلا.
  • دمج (أكثر من تقنية) للوصول معا إلى نتائج أكثر وضوحا واستمرارا خاصة في الحالات المتقدمة.

وماذا أيضا؟

الطريف أن البعض يعتبر بذلك أن عالم التجميل أصبح يخضع لقاعدة باريتو الذي يعرفه المهتمون بمجال التنمية البشرية وتطوير الذات بقانون 20/80 لأن 20% من الأجهزة والمواد الحديثة ستكون قادرة على إعطاء 80% من النتائج في مختلف تطبيقات التجميل.

الجدير بالذكر أن معظم هذه التحديثات تكون نتاج خبرة الطبيب المعالج ومدى فهمه وإتقانه لتقنية أو لأخرى وبالتالي تتفاوت وتختلف خطة العلاج بشكل واضح بين طبيب وآخر.

  • إعادة اكتشاف حقن الكاربوكسي؟

رغم أن حقن غاز ثاني أكسيد الكربون أو ما يعرف بالكاربوكسي ثيرابي هو علاج معروف منذ فترة وأصبح واسع الانتشار إلا أنه ما زال واعدا بالمزيد من التطبيقات في مختلف نواحي التجميل حيث أنه يعتمد على مبدأ الاستشفاء الذاتي أو الـ (Self Healing) لتميزه بالأمان التام لأننا نستنشق غاز ثاني أكسيد الكربون بالفعل مع كل نفس نتنفسه ونتناوله في المشروبات الغازية.

  • يقال الكاربوكسي سيحل محل إبر البلازما (PRP) هل هذا صحيح؟

نعم تعتمد طريقة عمل الكاربوكسي على ظاهرة طبية معروفة تعرف باسم (Bohr effect) حيث يعمل غاز ثاني أوكسيد الكاربون عن طريق تنشيط الدورة الدموية في المناطق التي يتم حقنها وبالتالي ضخ المزيد من الأوكسجين للأنسجة وإطلاق ما يسمى بعوامل النمو (Growth Factors) كالتي تساعد على التئام الجروح وهي أيضا العامل الفعال في حقن البلازما المشبعة بالصفائح الدموية (PRP).

أي أن حقن الكاربوكسي أصبحت تعتبر الآن كبديل لحقن البلازما وتؤدي نفس وظائفها ولنفس التطبيقات من حيث نضارة البشرة ووقف تساقط الشعر وإعادة إنباته وتحسين مظهر ندوب وآثار حب الشباب دون الحاجة لسحب كمية من الدم وتحضيرها ثم حقنها للمريض وهي الطريقة التي كانت السبب في عزوف الكثيرين عن حقن البلازما.

  • هل من جديد أيضا في تطبيقاته؟

استخدامه كبديل لمعظم إبر الميزوثيرابي سواء لعلاج التصبغات وشد الجلد عن طريق تحفيز بناء الكولاجين وإذابة تراكمات الدهون البسيطة والتي لا تحتاج إجراء عملية شفط دهون مثلا وغيرها من الاستخدامات الواسعة لحقن الميزوثيرابي.

بالإضافة إلى استخداماته الأساسية والمعروفة التي أثبت نجاحا فيها كعلاج تشققات الجلد الناتجة عن الحمل وتغيرات الوزن وتحسين مظهر السليولايت وهي المشاكل التي تؤرق معظم النساء.

و توسع استخدام الكاربوكسي في تسريع التئام الجروح خاصة القدم السكري وهو أحد التطبيقات الطبية غير التجميلية التي كانت تستخدم فيها حقن البلازما على نطاق واسع.

وإن استخدام وحقن الكاربوكسي رغم انتشاره على نطاق واسع لم يعتمد رسميا كعلاج كما هو الحال أيضا بالنسبة لحقن الميزوثيرابي والبلازما المشبعة بعوامل النمو (PRP) ولكن هذه الوسائل تعتمد أساسا على خبرة الطبيب وتجربته الشخصية وبالتالي فهي تختلف بشكل كبير في الاستخدام بين طبيب وآخر.

  • كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن تقنية الـ HIFU لشد جلد الوجه والرقبة فهل تعطينا نبذة عنها؟

تقنية الـHIFU هي اختصار لعبارة High Intensity Focused Ultrasound وتعني (الموجات فوق الصوتية عالية الكثافة والتركيز) وكما يتبين من الاسم فهي تعتمد على تركيز الموجات فوق الصوتية في نقاط عميقة داخل الأنسجة مما يولد تأثيرا حراريا معينا لا يمكن الوصول له باستخدام أجهزة الموجات فوق الصوتية العادية والمنتشرة

وهي تقنية معروفة ولها استخدامات طبية متعددة منذ أكثر من ثلاثين عاما وتم التصريح بها من منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية (FDA) لعلاج أورام الرحم الليفية في 2004 وفي مجال سرطان البروستاتا عام 2015 وفي علاج بعض الأمراض العصبية في 2016 وهي مستخدمة في عالم التجميل أيضا منذ سنوات في بعض أجهزة التنحيف الموضعي (بدون عمليات شفط الدهون) وفي شد الجفون.

ويعتبر شد الجلد وخاصة لمنطقتي الوجه والرقبة هو آخر تطبيقات هذه التقنية حيث تعمل على تنشيط وشد الطبقات العميقة تحت الجلد أو ما تعرف بالـ (SMAS) وبالتالي يظهر الجلد مشدودا بشكل فوري وتستمر النتائج في التحسن على مدار الأسابيع والأشهر التالية عن طريق بناء المزيد من الكولاجين وقد تحتاج المريضة لأكثر من جلسة وتستمر النتائج ملموسة لمدة سنة تقريبا.

  • وهل تصلح لجميع الحالات؟

تعطي نتائج ممتازة للحالات البسيطة والمتوسطة ونتائج مقبولة الى حد ما للحالات المتقدمة والتي ينصح فيها عادة بالجراحة ويمكن استخدام وسائل إضافية كالشد بالخيوط الجراحية (Thread Lift) للحالات التي لا ترغب بالجراحة

ونظريا يمكن استخدامها لشد الجلد في أي منطقة في الجسم إلا أنه كلما زاد سمك طبقة الجلد قلت فعالية العلاج ووضوح النتائج كما هو الحال في منطقة الذراعين والبطن والفخذين.

وكباقي التقنيات المستخدمة لشد الجلد تكون النتائج عامة غير كافية أو ملموسة في حالة وجود تراكمات دهون موضعية كمنطقة الخدود أو الرقبة مثلا.

لكن رغم أمانها العالي إلا أن منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية (FDA) توصي باستخدامها بواسطة أو تحت إشراف طبيب مدرب.

  • وما تقنية العلاج بالبلازما التي نسمع عنها الآن حديثا في عيادات التجميل؟

ليس المقصود بالبلازما هنا هو حقن البلازما المشبعة بصفائح الدم (PRP) ولكن المقصود هو طاقة البلازما وهي الحالة الرابعة للمادة بعد الصلبة والسائلة والغازية والأداة المستخدمة تشبه القلم وتستخدم لشد الجلد عن طريقة تبخيره ثم يلتئم الجلد وينكمش ليظهر مشدودا وأكثر صفاء.

ورغم أن هذه التقنية تطبيقاتها كثيرة ولكن أهمها والأكثر شيوعا هو شد الجفون حيث تستخدم للحالات البسيطة والمتوسطة ولا تستغرق جلسة العلاج أكثر من 20-30 دقيقة ويعقبها بعض التورم بالعين لبضعة أيام ويكون بعدها الجلد بعض القشور البنية التي تلتئم خلال 5-7 أيام تقريبا وقد يحتاج المريض إلى جلسة أخرى بعد شهر وتستمر النتائج في التحسن حتى 3 شهور وتدوم لعدة سنوات.

كذلك تستخدم هذه التقنية أيضا في علاج التشققات بمراحلها المختلفة (الحمراء والبيضاء) حيث تعمل على تحفيز الجلد لتكوين الكولاجين وتحسين مظهر التشققات، وأيضا حب الشباب حيث يعمل على تكسير الغدد الدهنية الملتهبة وبذلك تكون النتائج دائمة ويمكن حينها استخدام هذه التقنية كبديل عن علاج حب الشباب بالفم خاصة في الحالات التي لا ترغب في تناول هذه الأدوية أو لديها موانع صحية تمنعها من استخدامها وكذلك آثار حب الشباب والندوب الناتجة عنه حيث يعطي نتائج مقاربة لليزر الفراكسل ولكن أقل ألما.

وقام بعض الأطباء باستخدامه حتى في إزالة الوشم (التاتو) بألوانه المختلفة عن طريق تبخير طبقات الجلد المحتوية على الصبغة وهو بذلك يتفوق على بعض أنواع الليزر المستخدمة لإزالة التاتو ولكن الجدير بالذكر أنه قد ينتج عنه بعض الندوب السطحية عند إزالة التاتو ولذلك فيفضل البدء بمحاولة العلاج بالليزر أولا حيث لا ينتج عنه غالبا أية ندوب مع الاحتفاظ بالعلاج بالبلازما كحل أخير حين يفشل الليزر في إزالة بعض ألوان التاتو.

خاصة أن هذا الجهاز له تطبيقات أخرى عديدة في مجال جراحات العيون وأمراض النساء وما زالت العديد من الأبحاث تجرى عليه لاكتشاف المزيد من تطبيقاته وزيادة فعاليته.

  • ما توقعاتك للجديد في التجميل في العام الجديد 2017؟

لا أتوقع أن يظهر الكثير من الأجهزة في عالم التجميل ولكن تطوير ما هو موجود بشكل يزيد من فعالية العلاج مع التقليل من الآثار الجانبية وأتوقع أن يكون التطور أسرع خاصة في مجال العلاج بالكاربوكسي وبطاقة البلازما حيث أن الكاربوكسي يعتبر تقنية شبه آمنة تماما حيث لا تضاف أي أدوية للجسم فبالتالي لا يوجد احتمال للتفاعل مع علاجات أخرى وعمله بنظرية الاستشفاء الذاتي يعطيه مجالا أوسع للتطوير.

أما العلاج بطاقة البلازما فلا يزال هو المولود الأحدث في أسرة التجميل وبالتالي لم يتم اكتشاف كل إمكانياته واستخداماته المحتملة.

كذلك يتوقع دخول المزيد من الرجال إلى عالم التجميل والعناية بالبشرة والرجال عامة يغلب عليهم الاهتمام بحقن البوتوكس لإخفاء الخطوط التعبيرية ولا يستهويهم حقن الفيلر أو شد الجلد التي لا يزال معظم زبائنها من النساء.

ولا يزال هناك الحاجة لمزيد من الحلول الفعالة لحب الشباب والندوب الناشئة عنه بدون الحاجة لتناول علاج بالفم لفترات طويلة.

  • هل هناك بعض النصائح للقراء؟

هناك بعض النقاط الهامة:

-إن كل التقنيات الموجودة وعلى تعددها لن تؤدي لأي نتائج إذا استخدمت بشكل غير صحيح أو خاطئ أو عن طريق أشخاص غير مدربين جيد فليست كل التقنيات تصلح لجميع المرضى فيجب اختيار نوع العلاج المناسب لكل حالة.

– يجب على المرضى الحصول على المعلومات من المصادر الموثوقة ومن الطبيب المعالج مباشرة والابتعاد إلى حد كبير عما يتناول في المنتديات لأن تجربة مريضة قد لا تنطبق على أخرى وبما أن التجميل هو مهارة وخبرة وتذوق خاص من الطبيب المعالج وفهم لسيكولوجية المريض فقد يضع الطبيب خطة علاج تختلف بين كل مريض وآخر حتى وإن تشابهت حالتهما.

– يجب على الطبيب المعالج الاهتمام بالشرح الوافي للمريض وفهم توقعاته من حيث النتائج وفترة النقاهة للوصول لرضا المريض والحفاظ على المظهر المطلوب والشباب الدائم.

اخترنا لك