استشاري الباطنية والحساسية والمناعة الإكلينيكية د. منى الأحمد

منى الأحمد

العلاج المناعي أثبت فعاليته في علاج أمراض الحساسية

أمل نصر الدين بعدسة سالم عماد التقت د. منى سليمان الأحمد، استشاري الباطنية والحساسية والمناعة الإكلينيكية، لنتعرف على كثير من الحقائق الطبية عن أسباب مرض الحساسية الذي لا يكاد يخلو بيت في الكويت من وجود حالة أو أكثر تعاني منه، هذا المرض المزمن والذي يعاني أصحابه من الكثير من الأعراض المزعجة خاصة في أيام مواسم الحساسية والتي تشكل لكثير من البيوت هاجسًا كبيرًا وكابوسًا مزعجًا.

للتعرف على أنواعه وطرق علاجه، وإمكانية التخلص منه بشكل نهائي تابعونا في هذا اللقاء..

بداية دكتورة منى الأحمد ما المقصود بمرض الحساسية؟

الحساسية مرض مزمن يصاب به الشخص كنوع من أنواع ردة الفعل المبالغ فيها من قبل جهاز المناعة لدى الشخص.

وما أنواع الحساسية؟

أكثر أنواع الحساسية شيوعا سواء في الكويت أو الوطن العربي أو على مستوى العالم هي حساسية الجهاز التنفسي، سواء الجهاز التنفسي العلوي (الأنف)، أو الجهاز التنفسي السفلي “حساسية الصدر”.

كافة الأعمار

وماذا بعد حساسية الجهاز التنفسي؟

تأتي حساسية الجلد أو ما تسمى بالأرتيكاريا والتي بدأت في الازدياد مؤخرا  بشكل كبير في الكويت ولدى كافة الأعمار، يليها بعد ذلك حساسية الأطعمة والأدوية، وأقلها ولله الحمد حساسية لدغ الحشرات وهي غير منتشرة في الكويت لعدم وجود المناحل والتي قد تكون مميتة في بعض الأحيان إن لم يكن لدى الشخص علم بإصابته بها.

هل الحساسية تعني نقص في مناعة الجسم؟

من الأخطاء الشائعة اعتقاد وجود نقص أو خلل في المناعة عند إصابة الشخص بالحساسية فالأشخاص الذين يعانون من الحساسة ليس لديهم خلل أو نقص في المناعة بل على العكس حين نقوم بإجراء فحص المناعة لهم يتبين أن مناعتهم سليمة 100%، وما يحدث لهم هو ردة فعل مبالغ فيها من قبل جهاز المناعة بسبب تعرضهم لأحد المثيرات والتي من المفترض ألا يستثار معها جهاز المناعة في الحالات الطبيعية.

كيف؟

عند تعرض مريض الحساسية لأحد المثيرات مثل حبوب اللقاح أو الغبار، فهذه المواد تتكون من مواد بروتينية تصل للجيوب الأنفية عن طريق الاستنشاق محدثة تهيج في الغشاء المخاطي لدى الشخص، وحين تصل تلك المركبات البروتينية للدم تحدث حالة استنفار لجهاز المناعة مظهرة أعراض الحساسية بحسب نوع الحساسية التي يعاني منها الشخص.

ما أسباب الإصابة بالحساسية؟

الوراثة والجينات الوراثية تلعب دورا كبيرا في مسألة الإصابة بالحساسية، فإذا ظهرت لدى أقرباء الدرجة الأولى كالأب والأم والإخوة فإن نسبة الإصابة ترتفع لدى الشخص في هذه الحالة، والعامل الآخر الذي يسير موازيا للوراثة العامل البيئي.

لماذا ترتفع نسبة الإصابة بالحساسية في الكويت؟

تكاد تكون البيئة لدينا في الكويت تمثل 70% من مسببات الحساسية، فالأجواء عامة وانتشار حبوب اللقاح والعواصف الترابية  تجعل مسببات الحساسية مفعلة وبتركيز عال في البيئة الكويتية، والـ 30% المتبقية فقط تعود لأسباب وراثية.

لماذا انتشرت الحساسية بشكل كبير في الآونة الأخيرة؟

الحساسية من أمراض العصر المزمنة، وتحتل اليوم المركز الخامس انتشارا في الأمراض المزمنة، بعد مرض السكر وارتفاع ضغط الدم، وباعتباره مرضًا مزمنًا يحتاج لعلاج طويل الأمد حتى يتم السيطرة عليه والتخفيف من أعراضه أو إزالته بشكل نهائي، فلا يمكن التعامل معه عن طريق المسكنات فهو مرض لا يمكن تثبيطه لذلك كان من المهم جدا على المريض أن يعرف مثيرات الحساسية بالنسبة له حتى يتجنبها قدر الإمكان

كيف ذلك؟

من المهم أن يخضع مريض الحساسية لفحوصات دورية يقوم بها كل 6 أشهر للتعرف على الأمور المستحدثة في البيئة والتي قد تسبب له الحساسية، تماما كما يقوم مريض القلب والكلى بعمل فحوصات دورية فمن المهم جدا أن يقوم أيضا مريض الحساسية بتلك الفحوصات خاصة مع تغير مسببات الحساسية باختلاف البيئة والمكان.

هل بالفعل يمكن علاج مرض الحساسية والتخلص منه نهائيا؟

للأسف مشكلة مرضى الحساسية أنهم يعتقدون أنهم يحتاجون فقط للدواء لإزالة نوبات الحساسية التي تظهر وتزيد بشكل كبير أثناء تغير الفصول والمواسم وما يجب على مريض الحساسية معرفته أنه يلزمه المتابعة مع الطبيب المعالج المتخصص للحصول على تشخيص صحيح أولا ومن ثم رسم خطة علاجية قصيرة المدى لتجنب الأزمات ومواسم الذروة وأخرى بعيدة المدى تعمل على تغيير ردة فعل جهاز المناعة ليختفي المرض بالتدريج.

ولكن ما ينتشر لدى مرضى الحساسية أنهم فقط يحتاجون للأدوية أثناء وجود الأزمات؟

هذه بالفعل الخطأ الشائع لدى مرضى الحساسية والذي يسبب ضغطا كبيرا على المستوصفات والمستشفيات هي أنهم وقت تغير الفصول وظهور المشكلة يذهبون للطبيب لأخذ الأدوية والعلاجات التي تخفف من الأعراض أثناء الموسم وبعد مرور الموسم يتوقفون عن المتابعة لتعود الأعراض بالظهور بشكل أكبر في الموسم التالي وهكذا.

وما المفترض على هؤلاء المرضى إذن؟

الطب تقدم على مستوى العالم وثقافة المرضى ارتفعت عن السابق حقيقة وأصبح المريض يتمتع بالذكاء والمعرفة ولكن المشكلة التي تواجهنا مع المرضى عدم تمسكهم والتزامهم بالخطة العلاجية مع أن مرض الحساسية يحتاج لمتابعة والتزام مستمرين حتى تتم السيطرة على المرض ويحدث التشافي، والمشكلة الأخرى هي رغبة المريض في سرعة حصد النتائج وعدم التمهل حتى يؤتي العلاج نتائجه، فنجد المرضى يطالبوننا بإعطائهم أقوى مضاد حيوي حتى يعطي المفعول الأسرع وهذا بالتأكيد سوف يؤدي إلى نتائج سلبية مستقبلا.

ماذا أيضا من الصعوبات التي تواجهكم مع المرضى؟

هناك فئة كبيرة من مرضى الحساسية لديهم فوبيا من بعض الأدوية فيرفضون أخذ دواء معين يصفه لهم الطبيب بسبب مخاوفهم واعتقاداتهم الخاطئة عن هذا الدواء كما في حالة تخوف المرضى من الكورتيزون.

علاج أساسي

ولكن هل للكورتيزون بالفعل آثار جانبية؟

تظهر الآثار الجانبية للكورتيزون في حالة أخذ جرعات كبيرة منه لفترات طويلة إما على هيئة حبوب أو إبر، أما في حالة مرضى الحساسية فإن أخذ بخاخات الكورتيزون الموضعية عن طريق الفم لا يصل أبدا للدم بل هي تعمل مباشرة على مكان الالتهاب، بالإضافة إلى أن نسبة الكورتيزون في تلك البخاخات ضئيلة جدا لا تتسبب في أية آثار جانبية، وما لا يقتنع به الكثيرون أن بخاخات الكورتيزون علاج أساسي للمرضى الذين يعانون من حساسية الصدر.

وما نتائج عدم أخذ المرضى لبخاخات الكورتيزون التي يصفها لهم الطبيب المعالج؟

نجد للأسف هذا المريض الذي يرفض أخذ بخاخات الكورتيزون تشتد عليه الأزمة، ويذهب لأكثر من طبيب لتعرضه لانتكاسة، ليضطر  في النهاية إما أن يأخذ عدة إبر كورتيزون أو يصف له الطبيب جرعات من حبوب الكورتيزون تؤثر بالفعل عليه مظهرة آثار الكورتيزون الجانبية، وكان أفضل له استخدامه من خلال البخاخات أو من خلال أخذه بالكمام والتزامه بتلك النسبة الضئيلة التي تعتبر علاجه الأساسي.

هل هذا يعني أن مريض حساسية الصدر سوف يستمر في أخذ بخاخات الكورتيزون طوال حياته؟

لا يوجد علاج يؤخذ طوال حياة الإنسان فمريض الربو أو حساسية الصدر بالمتابعة المستمرة مع الطبيب المعالج والتي يجب أن تكون على الأقل زيارة كل شهر ليتم من قبل الطبيب تقييم ومتابعة مستمرة لحالته، وبالتالي يتم تقليل الجرعات تدريجيا أو زيادتها مع تغير الفصول والمواسم وهكذا، وهذا ما أقصده من مسألة الخطة العلاجية فمثل هذا المريض الذي يتابع باستمرار مع طبيبه لا يتعرض لأزمات كما يحدث لدى غالبية المرضى لأنه يعرف كيف يمكن التصرف في حالة حدوث الأزمة ولا يحتاج للذهاب للطوارئ وكل تلك الإجراءات التي تحدث ربكة في حياة الشخص.

التشخيص الصحيح

وماذا عن المرضى الذين لا يقومون بزيارات دورية للطبيب؟

للأسف مثل هؤلاء المرضى يأتون مرة واحدة في السنة لرؤية الطبيب وتكون حالتهم متدهورة جدا، فالطبيب خلال تلك الفترة لا يعرف التطور الذي أصاب المريض وما الأدوية التي تناولها خلال تلك الفترة مما يعيق الطبيب عن التشخيص الصحيح للمرحلة ويؤخر المريض في التعافي.

هل هناك فرق بين الربو وحساسية الصدر؟

حساسية الصدر غالبا ما تظهر على الشخص منذ طفولته وحين يتم إجراء فحص الحساسية لهؤلاء المرضى نجد أن أجسامهم بالفعل تحدث لها ردة فعل بسبب تهيج أو حساسية لمادة معينة وهذا في أكثر من 80-85% من المرضى ونجدهم حساسيتهم مرتبطة بالمواسم وحبوب اللقاح وتغير الفصول.

وماذا عن الربو؟

الربو تتشابه أعراضه كثيرا مع حساسية الصدر ولكنه غير مرتبط بالمواسم ونجد هؤلاء الأشخاص لديهم الأعراض طوال السنة من كحة مزمنة وصفير في الصدر، وحين نقوم بعمل فحوصات الحساسية لهؤلاء الأشخاص لا نجد للحساسية دورا فيما يعانونه من أعراض، وهؤلاء المرضى اللاتحسسيون وهم أقلية عادة ما يشكون من نفس أعراض مرضى الحساسية من كحة مزمنة وأزيز أو صفير وضيق في التنفس والشعور بالكتمة، والتي عادة ما تزداد في فترة المساء وتأتيهم على شكل نوبات تستمر معهم لمدة أسبوع أو أسبوعين.

وما سبب حدوث هذه الحالة؟

غالبا ما يصاب مرضى الربو بتلك الحالة نتيجة تعرضهم للأبخرة أو العطور أو المواد الكيميائية والمنظفات، فقد تصاب ربات البيوت لكثرة استخدامهن للمنظفات بالربو ويسمى هذا النوع “ربو ربات البيوت” وهناك بعض العاملين في القطاع النفطي والذين يتعرضون للأبخرة من جراء تصنيع المواد من النفط الخام فإنهم أيضا معرضون للإصابة بالربو.

كيف نفرق بينهم وبين مرضى حساسية الصدر؟

أغلب هؤلاء المرضى تظهر لديهم تلك الحالة في الكبر ولا تكون مصاحبة لهم في الصغر، كما أن أهم ما يميز هؤلاء المرضى تأثير الحالة النفسية على حدوث الأزمة من تعرضهم لتقلبات المزاج، فنجدهم كثيرو الضحك والبكاء ولديهم ما يعرف بـ Emotional extreme.

كثيرا ما نسمع أن من يصاب بحساسية الصدر في الصغر تختفي عند الكبر فهل هذا صحيح؟

تزداد فرصة تحسن أو اختفاء حساسية الصدر في حالة تعرض الأطفال في سن صغيرة لها وفرص اختفائها تكون كبيرة بالفعل.

هل الإصابة بحساسية الجهاز التنفسي العلوي تؤدي للإصابة بحساسة الصدر؟

80 % من المرضى الذين يعانون من حساسية الأنف تتحول الحساسية لديهم إلى حساسية بالصدر، وتعتبر الإصابة بحساسية الجهاز التنفسي العلوي أحد عوامل الخطورة التي قد تؤدي للإصابة بحساسية الصدر خاصة إن تركت الجيوب الأنفية بلا علاج، لذلك جاءت التوصيات العالمية من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الحساسية العالمية بضرورة عمل فحص على الصدر لمرضى حساسية الجهاز التنفسي العلوي للتأكد من سلامة الصدر ولإعطاء علاج وقائي حتى لا تتطور الحالة، وفي حالة حدوث إصابة فعلية فإن تدارك المشكلة مبكرا وإعطاء الأدوية المناعية توقف تطور وتدهور الحالة.

نمط الحياة

وما الأمور التي قد تزيد من احتمال تحول إصابة حساسية الجهاز النفسي العلوي إلى حساسية صدر؟

بعد خمس سنوات أو ربما أقل من الإصابة بحساسية الجهاز التنفسي العلوي قد يتعرض المريض لبعض التغيرات في نمط الحياة أو البيئة كأن يكون الشخص لا يدخن ويبدأ بالتدخين، أو يتعرض لعواصف ترابية بشكل كبير مما يحدث التهابًا في الشعب الهوائية وتبدأ وظائف الرئة بالانخفاض ويتحول الأمر لحساسية  في الصدر.

هل ينفع اكتشاف الأمر بشكل مبكر؟

بالتأكيد حين يتم تشخيص حساسية الصدر مبكرًا وفي مراحلها الأولية يختلف برتوكول العلاج، ففي حالة عدم تطور الإصابة للصدر نقوم بإعطاء علاجات مناعية تمنع تطور الحالة، فدور العلاج المناعي يأتي بإيقاف تطور حساسية الأنف وضمان عدم تحولها إلى حساسية الصدر لأنها توقف عملية تدهور وظائف الرئة.

وهل العكس من الممكن أن يحدث؟

60% من الحالات المصابة بحساسية الصدر يعانون من حساسية الأنف.

وما العلاج المتبع عادة في حالات الإصابة بحساسية الجهاز التنفسي العلوي؟

ينقسم العلاج في هذه الحالة إلى:

علاج وقائي، وعلاج دوائي، وعلاج مناعي.

ما المقصود بالعلاج الوقائي؟

أول خطوة في العلاج الوقائي تكمن في التعرف على الأسباب المثيرة للتحسس لدى الشخص حتى يتم تجنبها.

وكيف يتم التعرف على تلك المواد؟

يتم عمل فحص إكلينيكي للمريض وفحص لوظائف الأنف وفحص النشاط الفعلي للرئة، وكذلك عمل فحوصات الحساسية عن طريق النفخ وعمل فحوصات الحساسية للجلد وهو من أدق فحوصات الحساسية التي توضح تحسس المريض تجاه المواد المثيرة للحساسية.

وكيف يتم ذلك الفحص؟

يسمى ذلك الفحص فحص الخدش، فيتم عمل خدوش سطحية ووضع المواد المستخلصة طبيعيا من مصادر التحسس عن طريق إبر تحت الجلد، ومشاهدة تفاعلها مع الجلد ومستوى التفاعل إن كان خفيف أو متوسط أو شديد لتقييم ومعرفة المواد التي تثير الحساسية للأشخاص.

ولكن هناك العديد من المواد التي تسبب التحسس للمرضى فكيف يمكن حصرها؟

في حالة حساسية الجهاز التنفسي هناك مواد معينة في البيئة الكويتية تم رصدها من خلال العديد من الدراسات التي تم إجراؤها في مركز الراشد للحساسية، وغالبا ما تنحصر تلك المواد في المواد التي تم التوصل إليها من خلال الدراسة، وتلك الأبحاث تجري باستمرار لمعرفة مستجدات ومسببات الحساسية في البيئة الكويتية، وفي 90 إلى 95% من الحالات نستطيع التوصل لمسبب التحسس لدى الشخص.

وماذا عن 5% المتبقية؟

تظل نسبة 5% من الحالات لم نتوصل لأسباب التحسس لديهم، وفي هؤلاء الحالات لا نكتفي بإجراء اختبار الخدش ولكن نقوم بزيادة جرعة المصل في اختبار الحساسية وإعطائهم إبرا حتى نرفع تركيز المادة ونتوصل لسبب التحسس، وقد نحتاج لإجراء فحوصات للدم لمعرفة نوع المواد المثيرة للحساسية لديهم.

إراحة المريض

وماذا عن العلاج الدوائي والمناعي؟

العلاج الدوائي يصرف للمريض ويكون غالبا متزامنا مع حدوث أزمة أو التهاب فيصرف لإراحة المريض وإزالة الأعراض، أما عن العلاج المناعي والذي أثبت فعالية كبيرة في العديد من الحالات والذي يجب أن يستمر فيه المريض لمدة سنتين أو أكثر فقد أثبت فعالية كبيرة جدا وكثير من المرضى يطالبون بالاستمرار في العلاج بسبب ما حصدوه من نتائج.

ما آلية عمل العلاج المناعي في الجسم؟

يعمل على إحداث تغيير في خلايا المناعة في الجسم حتى لا تحدث ردة الفعل المبالغ فيها تجاه هذه المواد، ويمكن ملاحظة نتائج هذا العلاج بعد 6 أشهر وهو يؤخذ إما عن طريق الحقن أو نقط تحت اللسان وهو علاج فعال.

هل يمكن لبعض الأطعمة أن تتسبب في حدوث حساسية للجهاز التنفسي؟

هناك علاقة تربط ما بين حساسية الأطعمة وحساسية الجهاز التنفسي العلوي تسمى: Oral Allergy Syndrom فلو أن هناك شخص متحسس من أحد حبوب اللقاح لنوع معين من الشجر، فقد يكون البروتين الذي يسبب حساسية لهذا المريض موجود في أحد أنواع الفاكهة أو الخضار مثلا، وعند تناول هذا الشخص لهذه الفاكهة فإن الجسم يتعرف على البروتين نفسه فتبدأ أعراض الحساسية تظهر لديه ويكون ذلك في غير موسم الحساسية بسبب وجود نفس البروتين في الفاكهة أو الخضار الذي قام بتناولها، فيثار الجسم مسببا نوبة من نوبات الحساسية. وتظهر كثيرا مع المرضى أثناء سفرهم وتناولهم لصنف من الفاكهة في غير الموسم الذي اعتادوه في بلدهم وهذا هو ما يربط حساسية الأنف بالأطعمة وجود البروتينات المشتركة.

بعد معرفة المريض للمصادر التي تسبب له حساسية الأنف ما الإجراءات الوقائية التي يجب أن يتبعها؟

عليه أن يبتعد عن مثير الحساسية قدر المستطاع بعد إجراء الفحوصات سواء كانت مثيرات خارجية أو داخلية.

ما المقصود بالمثيرات الداخلية والخارجية؟

مثيرات الحساسية الخارجية والتي توجد خارج المنزل، كحبوب اللقاح أو الغبار أو غيرها فعلى الشخص أن يتجنب قدر الإمكان الخروج في الأوقات التي يزيد فيها تواجد تلك المثيرات في الجو، فأوقات الذروة في حبوب اللقاح تبدأ من الفجر حتى الساعة 10 صباحا، فعلى الشخص أن يتجنب الخروج في تلك الأوقات وكذلك في أثناء العواصف الترابية.

وإن كانت المثيرات داخل المنزل؟

أشهر المثيرات التي تسبب حساسية الأنف هي عثة غبار المنزل، تلك الحشرة الموجودة في الوسائد والفرشات والستائر والسجاد والموكيت، وفي حالة معاناة الشخص من الحساسية لهذا النوع من المثيرات فسوف نجده يعاني من حكة وعطاس طوال السنة لأنها موجودة باستمرار في البيت وتسمى House dust Mites .

وكيف يمكن لهؤلاء الأشخاص التعامل مع هذه المشكلة؟

بالنسبة لهؤلاء الأشخاص عليهم التخلص من الموكيت والستائر والتي قد تزيد من مشكلتهم حتى لا نزيد البيئة المناسبة لنمو تلك الحشرة، وبالنسبة للأغطية والوسائد والفرشات يجب تغييرها بشكل يومي مع غسلها بماء حار لأن تلك الوسيلة الوحيدة التي تقضي على هذه الحشرة، وتعريض الوسائد والفرش للشمس، كذلك يمكن استخدام أغطية محكمة جدا بسحاب تحبس تلك الحشرة داخلها وتمنعها من التغذي على بقايا الجلد المتساقطة من البشرة أثناء النوم، وبذلك نضمن عدم نموها، أو استخدام مكانس وشفاطات خاصة متوفرة في بعض الشركات للقضاء على تلك الحشرة.

هل يمكن رؤيتها بالعين المجردة؟

تلك الحشرة حشرة مجهرية لا ترى إلا بالمجهر الإلكتروني وهي موجودة في كافة الفرشات والوسائد.

كاملة الإحكام

هناك بعض الأغطية المتواجدة في الأسواق والتي تستخدم بغرض حماية الوسائد والفرشات ولكنها لا تكون كاملة الإحكام وإنما تكون فقط من جهة واحدة فهل هذه تمنع تكاثر الحشرة أيضا؟

للأسف توظف بعض الشركات بعض المنتجات على أنها تحمي من عثة الفراش وهذا غير صحيح فكما ذكرت فلا بد أن يكون الغطاء محكم الإغلاق تماما كالصندوق من كافة الاتجاهات حتى يضمن عدم تغذي هذه الحشرة وبالتالي موتها.

وهل يتم إتباع نفس البروتوكول العلاجي في حالة حساسية الصدر؟

في حالة حساسية الصدر فإن العلاج الوقائي ليس له دور كبير، فالكحة المزمنة لن تختفي بمجرد زوال السبب يمكن أن تخف فقط.

لماذا؟

لأن درجة الالتهاب في الشعب الهوائية في حالة حساسية الصدر تكون أكبر منها في حالة حساسية الأنف، لذلك الخطة العلاجية تختلف بشكل عام، فيكون العلاج بالعقاقير والأدوية أساسي، وتنقسم العقاقير والأدوية فيها لأدوية سريعة الفعالية وأخرى طويلة الأمد يتم أخذها في نفس الدورة العلاجية، بالإضافة للعلاجات المناعية بالتوازي مع العلاج الوقائي المتمثل بالتخلص من الحيوانات المنزلية والستائر والموكيت وأي مصدر داخل المنزل قد يزيد من الحساسية.

كيف يمكن للإنسان معرفة حساسية جسمه لبعض أنواع من الأطعمة؟

ما يعرف بحساسية الأطعمة أو الأدوية هي في الحقيقية ليست حساسية حقيقية ولذلك يطلق عليها food intolerance وليست food allergy ومن أكثر الأعراض شيوعًا وجود حكة في الجلد أو الأرتيكاريا urticaria، طفح جلدي، انتفاخ جفن العين أو الشفاه، نوبات ربو مع كحة اختناق مع ضيق في التنفس، وصفير في الصدر. وأشد هذه الأعراض خطورة هو انخفاض في ضغط الدم مع هبوط حاد لوظائف القلب وهذه نادرة الحدوث.

كيف يمكن التوصل للأطعمة التي تسبب تحسسا للشخص؟

أغلب الناس هم من يلاحظون حساسيتهم لبعض الأطعمة عن طريق ظهور بعض الأعراض عليهم بعد تناولهم لطعام معين، بالإضافة إلى أن هناك فحصًا نستطيع إجراءه لمعرفة حساسية الشخص للأطعمة.

كيف تتم هذه الفحوصات؟

هناك نوعان من الفحوصات إحداهما يكون بالدم والآخر يكون إكلينيكيًا وذلك بتعريض الشخص لهذه الأطعمة أو لبعض المستحضرات من هذه الأطعمة ثم نقوم بعمل ما يعرف بـ skin prick test سواء كان بالمادة بشكلها الطبيعي الطازج أو المستخرج منها، ثم نعمل له ما يسمى بـ total,specfic IGE detection وبواسطة هذا الاختبار يستطيع الإنسان التعرف على الأطعمة التي تثير الحساسية لديه.

هل يمكن أن يكون لدى الشخص اليوم حساسية لطعام معين وبعد فترة زمنية تختفي؟

يمكن أن يحدث ذلك فعلاً، فهناك بعض أنواع من الأطعمة يمكن أن تسبب للإنسان الحساسية فترة من الزمن ثم تختفي، ولكن بعض الأنواع تكون مستمرة مدى الحياة مع الإنسان مثل حساسية الفول السوداني والسمك والروبيان حيث تظهر غالبًا في الأطفال وتستمر معهم، والدراسات أثبتت أن 20% منهم فقط يكبرون من دون حساسية أما الباقي 80% فتستمر معهم للأبد.

هل يجب على الشخص الامتناع نهائيًا عن هذا الطعام الذي يسبب له التحسس؟

حساسية الأطعمة تحتاج لفحوصات تتم بشكل دوري كل ستة أشهر حتى نلاحظ مدى تطور الحالة إما بالسلب أو الإيجاب، والهدف من كل ذلك عدم حرمان المريض من بعض الأطعمة على مدى حياته، مع أن امتناعه عن الطعام الذي يسبب له الحساسية هو الطريق الأضمن والأفضل له ولكن كثير من الناس لا يستطيعون تنفيذ ذلك.

ما هي الأطعمة والمواد التي قد تسبب الحساسية؟

تختلف الأطعمة المسببة للحساسية حسب الفئة العمرية وعلى حسب كل فرد، فعند الأطفال يكون حساسية الطعام غالبًا من: الحليب، البيض، القمح، الفول السوداني، المكسرات، والأسماك. بينما عند البالغين تكون من: الفول السوداني، المكسرات، الأسماك والربيان وغيرها. ولوحظ أن بعض المواد الحافظة المضافة للأطعمة قد تسبب زيادة في نوبات الربو مثل Tartrazine و Sulfite. الموجودة في المعلبات والمجمدات، بالإضافة إلى عدد كبير من الأطعمة الأخرى التي تسبب حساسية لبعض الأفراد ولا يمكننا حصرها نذكر منها: الموز، الفراولة، المانجو وغيرها من الأطعمة الأخرى.

لماذا لا يهتم الأشخاص كثيرا بمسألة حساسية الأطعمة؟

حساسية الأطعمة والأدوية ولدغ الحشرات للأسف لا يوجد الكثير من المعلومات عنها، ويعتبر الجلد أول وسيلة للتعرف على معاناة الشخص من حساسية أحد الأطعمة وهذا نعمة كبيرة من الله تعالى حتى تستطيع الأم معرفة تحسس الطفل الرضيع تجاه أي طعام يتناوله عن طريق ظهور الطفح الجلدي أو التورم  أو انتفاخ الشفاه أو جفن العين كعلامات أولية.

طعام معين

ما الأعراض التي يمكن أن يعرف الشخص من خلالها إصابته بحساسية لطعام معين؟

أغلب الأعراض التي يصفها الأشخاص باعتبارها أعراضا خاصة بحساسية بعض الأطعمة في الحقيقة ليست كذلك، فأعراض مثل الشعور بالانتفاخ أو عسر الهضم بعد مرور ساعتين أو أكثر على تناول طعام معين لا يعتبر ذلك عرضًا لحساسية الأطعمة.

إذن ما الأعراض المصاحبة لحساسية الجسم لطعام معين؟

تظهر أعراض حساسية الجسم للأطعمة بعد وقت قليل من تناول الطعام قد لا يتعدى دقائق وتكون الأعراض شديدة الخطورة وقوية، فيظهر طفح على الجلد أو حكة بالإضافة لعدم تقبل الجسم للطعام فيحدث حالة استنفار من الجهاز الهضمي لإخراج هذا الطعام إما عن طريق القيء أو الإسهال، ويأتي مصاحبا لآلام في المعدة.

ولكن كيف نجزم بحساسية الجسم لطعام معين؟

التوقيت يعتبر مهما جدا لتشخيص حساسية الأطعمة، فحساسية الأطعمة تظهر بعد تناول الطعام مباشرة. وقد يحدث لدى بعض الأشخاص أعراض تتشابه مع أعراض حساسية الجهاز التنفسي العلوي من ارتشاح الأنف والعطس.

ما مدى خطورة حساسية الأطعمة على الأشخاص؟

للأسف معلومات الأشخاص تجاه حساسية الأطعمة قليلة ومحدودة جدا بالرغم من خطورتها، ففي بعض الأحيان قد يحدث هبوط في الدورة الدموية بسبب حساسية الأطعمة وهبوط في ضغط الدم مما يؤدي للإغماء وقد يحدث هبوط في وظائف القلب قد يصل للوفاة لذلك كان من المهم جدا تشخيص حساسية الأطعمة ليتعرف الشخص على الإجراء الصحيح الذي يجب عليه اتخاذه في هذه الحالة.

وما الاجراء المفترض أن يتبعه الشخص في هذه الحالة؟

عليه أولا أن يعرف الأطعمة والمواد التي قد تسبب له الحساسية ويتجنبها وأن يحمل معه دومًا ما يعرف بـ Epi Pen المعروف بالأدرينالين الوقائي، والذي يعمل عمل الصدمات الكهربائية لإنعاش القلب، فعلى الشخص الذي يعاني من حساسية الأطعمة أو لدغ الحشرات أن يحمل معه هذا القلم دوما ويعرف كيف يمكنه استخدامه.

لماذا هناك أطعمة تسبب حساسية للأشخاص؟

ما سوف يتفاجأ به الناس أن جميع أنواع وأصناف الطعام قد تتسبب في حساسية الإنسان دون استثناء فلكل شخص أطعمة يتحسس منها جسمه، ولكن هناك بعض الأطعمة والفاكهة أكثر شيوعا من غيرها في هذا الشأن، لذلك فالطبيب يتعامل مع الأطعمة التي تسبب حساسية بمجموعات معينة.

أشهر المجموعات

هل يمكن التعرف على أشهر المجموعات التي تم تصنيفها مسببة حساسية الأطعمة؟

لدينا مجموعة الموز والتي تضم كل من: الموز والبطاطا والكوسا والبروكلي والمطاط والكستنا.

مجموعة التفاح الأخضر والتي تضم أيضا الكمثري والأجاص.

مجموعة اللحوم يتم عمل فحص لكافة أنواع اللحوم لمعرفة النوع الذي قد يتحسس منه الشخص.

مجموعة الألبان سواء ألبان البقر أو الماعز أو الإبل، وقد أثبتت الدراسات أن لبن الإبل هو أقل الأنواع التي قد تسبب حساسية للأشخاص وهذا من نعم الله علينا.

هناك مجموعة الروبيان والقشريات والتي تشمل القبقب وأم الروبيان وغالبا ما يتحسس هؤلاء الأشخاص أيضا من عثة غبار المنزل.

مجموعات للأسماك لها تصنيفات متعددة. أيضا مجموعة المكسرات كالفول السوداني والبقول أيضا بجميع أنواعها..

هل يمكن عند تناول الطعام الذي يتسبب في الحساسية لأول مرة أن يؤدي للوفاة؟

غالبًا لا يحدث ذلك فلا بد أن يكون الجهاز المناعي للجسم قد تعرف عليه سابقًا حتى يكون ردة فعل تجاه هذه المادة فقد يكون الطفل قد تعرض للحساسية من هذا الطعام وهو جنين في الرحم فحين يتناوله فيما بعد تحدث له ردة الفعل القوية لأن جسمه يكون قد تعرف عليه مسبقا.

لدغ الحشرات

وماذا عن حساسية لدغ الحشرات؟

للأسف حساسية لدغ الحشرات خطيرة جدا ومن المهم على الشخص أن يعرف ن كان يعاني منها أم لا، وأشهرها وأخطرها حساسية لدغ النحل والحشرات الزاحفة وخاصة النمل الأسود حيث يؤدي هذا النوع من الحساسية للوفاة.

وما الإجراءات المتبعة في هذه الحالة؟

هناك الإجراء الوقائي بعدم التعرض قدر الإمكان لمثل هذه اللدغات، وفي حالة حدوث لدغ لهذه الحشرات يتم حقن القلم مباشرة لإنعاش القلب فمن الضروري جدا حمل قلم الأدرينالين مع هؤلاء الأشخاص، بالإضافة للعلاج المناعي الذي يتم أخذه على مدار 5 سنوات حيث يتم أخذ كميات ضئيلة جدا من البروتين الذي تفرزه الحشرة وحقنه في الجسم حتى يعمل على تغيير ردة فعل الشخص تجاه هذا البروتين تدريجيا وهو إجراء نافع جدا.

هل يمكن تجنب الإصابة بأي نوع من أنواع الحساسية التي سبق ذكرها بشكل نهائي؟

مرض الحساسية ليس للشخص يد فيه فكما ذكرنا لأن مسببه جيني وبيئي بالدرجة الأولى، وهما عاملان ليس للشخص سيطرة كبيرة عليهما ولكن يمكن كما ذكرنا مع العلاج المناعي السيطرة والتخلص بنسبة كبيرة من أعراض الحساسية بشكل عام.

هل يمكن أن تجنب مولودها الإصابة بالحساسية؟

في حالة وجود عامل الوراثة كمسبب للحساسية فإننا ننصح المرأة الحامل بتجنب أكل الأطعمة التي قد تسبب الحساسية في الأشهر الأخيرة من الحمل، كما ننصح بالرضاعة الطبيعية على الأقل لمدة ستة أشهر حتى تنتقل الأجسام المضادة للحساسية من الأم للطفل. وإذا كان أحد الوالدين أو كلاهما يشتكي من الحساسية أو أحد الإخوة فإننا ننصح بعدم إعطاء الطفل بعض الأطعمة مثل:

– الامتناع عن حليب الأبقار حتى السنة الأولى.

– الامتناع عن البيض حتى السنة الثانية

– الامتناع عن الفول السوداني والمكسرات حتى السنة الثالثة.

ما النصيحة التي تودين أن تختمي بها دكتورة منى الأحمد هذا اللقاء؟

مرض الحساسية مرض يفرض نفسه على الإنسان ويؤثر على حياته بشكل كبير، لذا كان من المهم جدا أن يحاول الشخص السيطرة عليه بالوعي والزيارة المنتظمة للطبيب وعدم تبادل الخبرات الفردية بين الأشخاص، بل على الشخص الالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها له الطبيب المختص،ٍ المهم الحصول على التشخيص الصحيح فالإهمال قد يؤدي لمضاعفات لا يحسب الشخص لها حسابا.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك