Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

د. منيرة بن نخي: يمكننا من خلال الجراحة المجهرية الفائقة تجنب بتر القدم السكري

د. منيرة بن نخي

التقتها: أمل نصرالدين

عدسة: ميلاد غالي

هل يمكن أن تعرفي القراء بنفسك؟

الدكتورة منيرة عيسى بن نخي، استشارية جراحة تجميل وترميم وجراحات ميكروسكوبية، حاصلة على البورد الكويتي في الجراحة العامة، والزمالة الكورية في جراحة التجميل والترميم والجراحات الميكروسكوبية، والزمالة من كلية الجراحين الأيرلندية، أول طبيبة كويتية تتخصص في جراحة التجميل في كوريا الجنوبية، وأول كويتية تحصل على التخصص في الجراحات المجهرية الفائقة.

ما المقصود بالجراحات المجهرية؟

هي الجراحات التي يتم إجراؤها باستخدام الميكروسكوب الجراحي. وهناك نوعان من أنواع الجراحات المجهرية: الجراحة الميكروسكوبية أو الجراحة المجهرية Microsurgery والجراحة المجهرية الفائقة super-microsurgery.

ما الفرق بينهما؟

الجراحة المجهرية أحد فروع الجراحة الحديثة، ظهرت حين حدث تطور تقني في الميكروسكوب الجراحي (فأصبحت قوة تكبير عدسات الميكروسكوب الجراحي تصل إلى 50 ضعفا عن الرؤية بالعين البشرية المجردة)، والآلات والخيوط الجراحية بالغة الدقة والصغر.

وماذا أيضا؟

في الجراحة المجهرية يتم العمل على الأعصاب والشرايين والأوردة الدقيقة، حيث يصل القطر إلى (1-4) ملليمتر. أما الجراحة المجهرية الفائقة فمن اسمها، يتم العمل على الأعصاب والشرايين الفائقة في الصغر والتي قطرها أقل من ١ ملليمتر.

وما الثمار التي حصدت من استخدام الجراحة المجهرية؟

تطور الجراحة الميكروسكوبية أحدث ثورة حقيقية ونقلة كبيرة في مجال الطب، فأصبح من الممكن إجراء عمليات إعادة توصيل أو زراعة أو نقل الأنسجة أو أجزاء كاملة من الأطراف وهذا الأمر في وقت من الأوقات كان يعد ضربا من الخيال.

الجراحة الميكروسكوبية

هل الجراحة الميكروسكوبية مقتصرة اليوم على جراحي التجميل؟

بالرغم من أن ظهور الجراحة الميكروسكوبية وتطوراتها الأولى كانت على أيدي جراحي تجميل، إلا أن هناك عددا من الجراحين الذين يعملون في عدة تخصصات أخرى يستخدمون اليوم تقنيات الجراحة الميكروسكوبية.

مثل ماذا؟

يستخدم جراحو الأنف والأذن والحنجرة هذه التقنيات في جراحات الأذن الداخلية والأحبال الصوتية، ويستخدمها جراحو الوجه والفكين في ترميم الرأس والرقبة في مرضى السرطان بعد استئصال أورامهم. أما جراحو العيون فيستخدمون هذه التقنيات في جراحات “الكتاراكت” ونقل القرنية وعمليات الغلوكوما، بينما يستخدمها جراحو المسالك البولية وجراحو أمراض النساء في إعادة فتح الأوعية الناقلة (في الرجال) وقنوات فالوب (في النساء) لاستعادة الخصوبة بعد ربط القنوات أو استئصال القنوات. كما يستخدم جراحين العظام والمخ والأعصاب الميكروسكوب الجراحي في مجالات متعددة.

هل هناك استخدامات طبية أخرى؟

تستخدم أيضا في عدة عمليات مثل:

– إعادة توصيل الأصابع والأطراف المبتورة بعد أن كان هذا الأمر يعد ضربا من المعجزات في تخصص الجراحة.

– يمكن استخدام الجراحة الميكروسكوبية في إعادة توصيل أعضاء أخرى مثل الأذن والأنف والأعضاء الذكرية.

– تستخدم أيضا في إعادة الإمداد الدموي لإنقاذ الطرف من البتر في حالات الإصابات الشديدة للطرف السفلي.

وهناك العديد من الاستخدامات الدقيقة الأخرى للجراحات المجهرية أو الميكروسكوبية.

مركز البابطين

هل هذه الجراحات موجودة بالفعل في الكويت؟

نعم فهي موجودة بالفعل منذ 15 سنة وتجرى أحيانا في مركز البابطين لعلاج الحروق والتجميل.

وما الحالات التي تستفيد من هذا النوع من الجراحات؟

إعادة ترميم الثدي بعد عمليات الاستئصال وذلك بعمل ثدي جديد عن طريق سحب شحمة البطن ونقلها عن طريق الميكروسكوب للقفص الصدري وعمل ثدي بديل. كذلك يتم استخدامها في حالات سرطان اللسان والحنجرة وبطانة المريء عن طريق تعويضها إما بجزء من العضلات أو جلد مع العضلات وإعادة زرعها ونقلها للمنطقة المصابة.

وماذا أيضا؟

تستخدم أيضا في إعادة توصيل الأعضاء المبتورة وكذلك في نقل الأعضاء في حالة احتجنا لنقل شرايين صغيرة وإعادة توصيلها وتوصيل الأعصاب، وتستخدم في إعادة زرع الغدد الليفاوية في حال تم استئصالها لأي سبب.

وماذا عن الجراحات المجهرية الفائقة؟

اتجه العالم وبقوة لتطوير تلك الجراحة المجهرية وخصوصا في دول أوروبا وشرق آسيا لتصبح الجراحة المجهرية الفائقة Super Microsurgery حيث تغطي هذه الجراحة تفاصيل دقيقة جدا في جراحة الأعصاب والشرايين والأوردة، من (0.8- 0.3) ملليمتر أي ما يقارب سمك شعرة الرأس السميكة.

وفيم تستخدم تلك الجراحات المجهرية الفائقة الدقة؟

في إعادة أمور دقيقة جدًا فعلى سبيل المثال في الجراحة المجهرية كنا نقوم بإعادة توصيل الإصبع إن تم بتره، أما في الجراحة المجهرية الفائقة نعيد توصيل طرف الإصبع إن حدث له بتر. وخصوصا في حالات الأطفال حيث شرايينهم وأعصابهم وأوردتهم دقيقة جدا، ولم تكن الجراحة المجهرية تفيدهم في إصلاح تلك التلفيات ولكن مع وجود الجراحات المجهرية الفائقة أصبح بالإمكان مساعدتهم.

وماذا أيضا؟

كذلك في حالات “الليفيديما” lymphedema والناتجة عن خلل أو استئصال الغدد الليفاوية، مما يؤدي إلى تجمع السوائل في اليد أو الأرجل وتضخمها، حيث نقوم بإعادة توصيل الغدد الليفاوية الموجودة تحت الجلد بالأوردة الدقيقة السطيحة الموجودة تحت الجلد وبالتالي نقوم بمساعدتهم في حل مشكلتهم الصحية.

أحدث طفرة

هل هناك جراحات أخرى استفادت من التقنية الحديثة؟

في السابق كنا نضطر لاستئصال العضلة بالكامل لزرعها في مكان جديد كعضلة البطن أو الظهر، مما كان يخلف مكانها فراغا ومشكلة، فلا توجد عضلة ليس لها أهمية حتى وإن كانت بسيطة، أما اليوم فأصبحنا نستطيع أخذ جزء من الجلد مع طبقة الشحم الخفيفة بدون استئصال أي جزء من العضلة من خلال إعادة توصيل الشرايين الدقيقة التي يصل سمكها إلى 0.3 ملم وإعادة توصيلها في مكان آخر. مما أحدث طفرة في علاج حالات القدم السكري.

كيف؟

في السابق حين كانت تحدث قرحة في كعب القدم لا يمكن لها أن تلتئم ولا يوجد حل إلا البتر، اليوم أمكننا أن نأخذ جزءا من جلد الفخذ مع الشريان المصاحب له ونقوم بنقله وإعادة توصيله إلى كعب القدم ونوصل الشريان الدقيق إلى الشريان الموجود في الجلد. حيث إن الشرايين تكون مسدودة في حالات القدم السكري. وبالفعل قمت من خلال عملي لمدة عامين في أحد المراكز الطبية في كوريا الجنوبية بعلاج مئات من حالات القدم السكري وأغلبها كانت ناجحة.

وما مدى أهمية هذا الإنجاز؟

من خلال الدراسات الحديثة وجد أن الشخص المصاب بالقدم السكري بعد بتر القدم وفي خلال سنة تحدث الوفاة بنسبة 30% وبعد خمس سنوات من البتر ترتفع نسبة الوفيات إلى ما يقارب الـ 80% ففي حال استطعنا تجنب البتر فنكون قد قللنا من احتمالات نسبة الوفاة لمرضى القدم السكري.

وما أسباب الإصابة بالقدم السكري؟

مريض السكر الذي يصاب بالقدم السكري يكون لديه مجموعة من الخلل في عدة أمور منها ضيق أو انسداد في الأوعية الدموية المتوسطة والصغيرة والتهاب الأعصاب الطرفية، فيفقد بالتالي القدرة على الإحساس بالقدم حين تصاب بجرح أو أذى، وفي الوقت ذاته لا يصل لها الدم بالشكل الكاف.

وما نتيجة ذلك؟

يصعب معها التئام الجروح مما يتسبب في حدوث القرحات المزمنة، ومما يفاقم الأمر حدوث التهابات نتيجة ضعف الجهاز المناعي لمريض السكري، وهذه الالتهابات يصعب أن تشفى بسبب ارتفاع السكر في الدم، ويتفاقم الأمر في بعض حالات الغرغرينا المتأخرة مع حدوث التهاب صديدي حاد يصل للدم septicemia التي تستوجب البتر في هذه الحالة لإنقاذ المريض.

طبيب الجراحة

ومن الطبيب الذي يشرف على حالة القدم السكري؟

علاج القدم السكري يحتاج لعدة تخصصات طبية، كطبيب الباطنية والسكر، طبيب الجراحة العامة، وجراح الأوعية الدموية، وطبيب القلب وطبيب الكلى، فقبل عمل الجراحة المجهرية الفائقة يجب أن يقرر جميع هؤلاء الأطباء إمكانية عمل العملية ومدى جدوها ونفعها.

كيف؟

يجب قبل قيام مريض السكر بمثل هذه العملية أن نتعرف على خريطة الشرايين داخل جسمه حتى نتعرف على حالتها، وأيضا من الضروري تواجد طبيب الكلى قبل القيام بأشعة الصبغة حتى نضمن عدم تضرر الكلى. من المهم أيضا تواجد طبيب العلاج الطبيعي لضمان حركة المريض فلا فائدة من أن نقوم بعملية في قدم مريض وهو طريح الفراش لا يتحرك، فهناك العديد من التفاصيل الدقيقة التي يجب بحثها في كل حالة قبل إجراء عملية القدم السكري.

ومتى يأتي دور الجراحة المجهرية الفائقة؟

في هذه الحالة جراح التجميل والترميم يأتي دوره في النهاية بعد أن تكون الحالة الصحية العامة مستقرة ومدى ملائمة المريض لإجراء العملية أم لا.

وماذا في حال لم يكن المريض مناسبًا لإجراء العملية؟

بالإضافة لاستخدام تقنية الجراحة المجهرية الفائقة في علاج القدم السكري فهناك أيضا حلول طبية أخرى كزراعة الجلد الصناعي في حالات كبار السن المتقدمة، والتي لا يمكن استخدام الميكروسكوب معهم، كذلك هناك غرف الأكسجين التي ترفع من نسب الأكسجين داخل الجسم وبالتالي تعجل من عملية التئام الجروح. والحقيقة أن علم الجروح وخاصة علم جروح القدم السكري علم كبير جدًا وشهريًا يحدث فيه تطور كبير واستحداث أجهزة وعلاجات جديدة تتعلق بعلاج القدم السكري وكيفية المساعدة في التئام الجروح.

وهل من حالات مرضية أخرى تستفيد من الجراحات المجهرية الفائقة؟

من أحدث استخدامات تقنية الجراحة المجهرية الفائقة ترميم وإعادة توصيل الأعصاب بعد فقد جزء منها نتيجة لحادث أو استئصال الأورام السرطانية، فبإمكاننا إعادة توصيل العصب مع الشرايين الخاصة به مما يعيد العصب سليم مرة أخرى. مما أحدث طفرة في هذا النوع من الجراحات للمرضى المصابين بالشلل النصفي في الوجه، حيث نستطيع أن ننقل أحد الأعصاب الموجودة في الجهة الأخرى من الوجه أو من الرجل لمنطقة الوجه فيستعيد الشخص تدريجيًا وظائف حركة الوجه.

وماذا بعد؟

من الأمور التي ساعدت كثيرًا في تحقيق نجاحات كبيرة جراحة نقل الوجه، عندما تختفي ملامحه إما نتيجة حروق أو حوادث، ففي هذه الحالة نأخذ الوجه من شخص حديث الوفاة ونستطيع أن ننقله للشخص المصاب وبالتالي نحل مشكلته. ولكن لا يتم مثل تلك العمليات في الكويت لأنها تحتاج لمراكز كبيرة ومتخصصة في تلك النوع من الجراحات.

“الروبوت”

وما آخر الإنجازات في هذا المجال؟

مؤخرا تم استحداث استخدام “الروبوت” الرجل الآلي في الجراحات المجهرية الفائقة، وبالتالي نستبدل يد الجراح بالروبوت الجراحي مما يوفر دقة متناهية في العمل خاصة وأننا نتعامل مع شرايين وأعصاب دقيقة جدا.

هل تتواجد الكوادر الطبية التي يمكن أن تساعد في إتمام مثل تلك العمليات؟

يوجد بالفعل أطباء مؤهلون للمساعدة في هذه العمليات الجراحية، كذلك هناك من الهيئة التمريضية من خضعوا لدورات تدريبية تؤهلهم للعمل في تخصص الجراحة الميكروسكوبية. كما أننا نقوم باستضافة أطباء متخصصين لتعليم الفريق القائم للمساعدة في تلك العمليات واكتساب المزيد من الخبرات.

ما العمليات الأخرى التي سوف تجرى هنا بالكويت عن طريق الجراحة المجهرية الفائقة؟

سوف نبدأ كخطوة أولى في جراحة القدم السكري وترميم الثدي والأورام وإعادة توصيل الأطراف المبتورة، وتأتي بعد ذلك خطوة جراحات أمراض الغدد الليفاوية وذلك لحاجة هذا النوع من الجراحات الفائقة إلى العناية والمتابعة وجلسات علاج طبيعي وهذا يحتاج إلى مركز متخصص ومتكامل، بالإضافة لفريق عمل ومتابعة ما بعد العملية لإعادة تأهيل المريض.

ما مدى نجاح عمليات ترميم الثدي بالجراحة المجهرية الفائقة؟

نسبة النجاح كبيرة جدا تصل إلى 95% إلى 96% في الأيدي الخبيرة، وكثير من السيدات يكن راضيات تمامًا عن النتائج، وما يهمنا أن نؤكد على أن استئصال الثدي لم يعد نهاية الطريق، بل هو بداية أمل في الحياة الطبيعية، فقد أصبح هناك العديد من الحلول لتعويض الثدي المستأصل مما يمنح المرأة الشكل المقبول ويرجع لها الثقة بالنفس.

هل من مشاكل تواجهكم في هذا المجال؟

المشكلة الكبيرة التي تواجهنا في الكويت تكمن في صعوبة إقناع المريضة بمسألة ترميم الثدي بعد استئصاله من السرطان، فالكثيرات يرددن عبارات مثل: “الحمد لله على ذلك وأننا مازلنا على قيد الحياة”، ويكن محبطات تماما ولكننا نشجعهن على أن هذه الخطوة سوف تعمل على تحسين حالتهن النفسية والعائلية والصحية بشكل كبير.

هل تفيد الجراحة المجهرية الفائقة في علاج الحروق؟

في المرحلة الأولى للحروق يجب أن نقوم بإجراء تغطية سريعة للجلد ونمنع فقد السوائل من الجسم، فنقوم بإجراء عمليات أبسط بغرض الإسعاف السريع مثل الترقيع الجلدي.

وماذا بعد؟

يأتي دور الجراحة المجهرية الفائقة في المرحلة الثانية، عندما يشفى المريض ويظل هناك بعض مناطق الجلد تعاني من ضمور أو رقة في الجلد، خصوصا في مناطق ظاهرة في الجسم كالرقبة والمفاصل مما يؤثر في أداء وظيفة هذه المنطقة.

ما النصيحة الأخيرة التي تودين أن تختمي بها هذا الحوار؟

العلوم الطبية في تطور مستمر، والطبيب الناجح هو من يلم بأحدث التطورات، ويسعى لنيل المعرفة بالاحتكاك مع الخبراء في الدول المتقدمة، ومواكبة كل ما هو جديد كي يعود بالنفع للمرضى.

ومن المهم أن يثق المريض في الطبيب المعالج ويستمع لنصيحته وما يوجهه إليه، وأشجع المريض أن يبحث ويتحرى في سمعة وخبرة الطبيب، وأن يطلع على حالات مشابهة لمرضه في الإنترنت، والاستفسار من الطبيب المعالج عن المضاعفات المحتملة والسؤال عن بدائل أخرى لعلاج حالته إن وجدت وذلك قبل الموافقة على إجراء العملية.

وأدعو الجميع للاستفادة من الثورة الطبية الحديثة في تحسين جودة حياتهم. كما أود أن أتقدم بالشكر لكم على إتاحة هذه الفرصة لطرح هذا الموضوع على صفحات مجلتكم.

اخترنا لك