Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

د. مصطفى حسني: العلاج بالأكسجين المضغوط ثورة في العلاج الحديث

د. مصطفى حسني

حوار وتصوير: أشرف الصدفي

* متى بدأ العلاج بالأكسجين المضغوط؟

عند سماع هذه الجملة قد تشعر بالعجب عن معنى العلاج بالأكسجين؛ وما فوائده والحالات التي يستخدم فيها، وقد يزداد تعجبك إذا علمت أن العلاج بالأكسجين قد بدأ منذ زمن طويل؛ لكنه أصبح علاجاً معترفاً به من جميع الهيئات الطبية العالمية قبل عدة عقود؛ وأخذ يزداد انتشاراً في العالم أجمع حتى اعتبر ثورة في العلاج الحديث، ولك أن تعرف أنه بالولايات المتحدة الأمريكية فقط أكثر من 400 مركز علاج بالأكسجين المضغوط، وما يقارب هذا العدد في أوروبا والكثير من المراكز في آسيا وأمريكا اللاتينية وبدأ انتشاره في الدول العربية؛ وقد تم بحمد الله إنشاء أكبر مركز للعلاج بالأكسجين المضغوط بالكويت.

* ما تعريف العلاج بالأكسجين المضغوط؟

العلاج بالأكسجين هو استنشاق أكسجين نقي بنسبة 100% تحت ضغط عال (أعلى من الضغط الجوي).

* ما أنواع غرف العلاج بالأكسجين؟

يوجد نوعيتان من غرف العلاج بالأكسجين؛ الأولى تسمى غرفة العلاج الفرديةMono Place Chamber وتتسع لمريض واحد أثناء الجلسة فهي صغيرة الحجم، وهذا يؤثر على بعض المرضى المصابين بالخوف من الأماكن المغلقة.

* والنوعية الثانية؟

أما الثانية فتسمى غرفة العلاج الجماعيةMulti Place Chamber وتتيح لأكثر من مريض العلاج في الوقت نفسه، وكذلك تتيح الفرصة لوجود أفراد من الطاقم الطبي المدرب للتواجد مع المرضى داخل الغرفة أثناء الجلسات؛ بالإضافة إلى وسائل الراحة مثل؛ التلفزيون وشرب المرطبات وإمكانية قراءة كتاب أثناء الجلسة.

* ما آلية عمل العلاج بالأكسجين؟

إذا رجعنا إلى إجابة السؤال الأول؛ الخاص بتعريف العلاج بالأكسجين نجد أن لدينا عنصرين أساسين في هذا التعريف؛ الأول هو زيادة الضغط والثاني هو استنشاق أكسجين نقي بنسبة 100 %، ولهذا فإن العلاج بالأكسجين يعمل بطريقتين مختلفتين.

طريقتان

* ما الطريقة الأولى؟

أولاً؛ عن طريق التأثير الميكانيكي الناتج عن ارتفاع الضغط الجوي، وطبقاً لقانون (بويل) للغازات فإن الضغط يتناسب تناسباً عكسياً مع الحجم، وهذا التأثير له فاعلية كبيرة في علاج بعض الحالات المرضية؛ مثل مرضى اختلال الضغط الذي يحدث للغواصين والطيارين، وهذا المرض قد يؤدي إلى الوفاة في حالة عدم استخدام العلاج بالأكسجين المضغوط، وكذلك مرضى انسداد الأوعية الدموية بالغازات الذي قد يحدث أثناء العمليات الجراحية مثل جراحات الصدر والقسطرة القلبية والغسيل الكلوي.

* والطريقة الثانية؟

ثانياً: التأثير الفيسيولوجي نتيجة استنشاق 100 % أكسجين تحت ضغط عال؛ فهذا يؤدي إلى زيادة الضغط الجزئي للأكسجين؛ ما يجعل الأكسجين يذوب في بلازما الدم؛ علماً بأنه لا يذوب في البلازما تحت الضغط الجوي العادي، وهذا يؤدي إلى تشبع الدم بالأكسجين وبالتالي يصل إلى جميع خلايا الجسم فتقوم بوظائفها على أكمل وجه، كما أنه يساعد على تكوين أوعية دموية جديدة عن طريق تنشيط مادة الكولاجين والفيبروبلاست، وأيضاً يساعد على زيادة نشاط خلايا الماكروفاج المسؤولة عن مهاجمة الميكروبات الضارة، وكذلك يقوم الأكسجين المضغوط بتحسين عمل الجهاز المناعي للجسم وتعويض قلة وصول الدم إلى بعض الأعضاء مثل المخ والأطراف التي قد تحدث نتيجة لبعض الحالات المرضية.

* وما تلك الحالات التي يتم علاجها بالأكسجين المضغوط؟

طبقاً لمنظمة الأغذية والعقاقير العالمية (FDA)، وكذلك منظمة طب الأعماق والعلاج بالأكسجين (UHMS) الأمريكية؛ فإن هناك 14 استخداما أساسيا للعلاج بالأكسجين ويطلق على هذه الحالات Approved Indications، ثلاث من هذه الحالات يكون العلاج بالأكسجين أساسيا ويكون هو العلاج الوحيد لإنقاذ الحياة في هذه الحالات: انسداد الأوعية الدموية بالفقاعات الهوائية (AGE). مرض اختلال الضغط للغواصين والطيارين (DcS). حالات التسمم الحاد بغاز أول أكسيد الكربون والسيانيد.

عامل مساعد

* هل يمكن استخدام الأكسجين كعامل مساعد في العلاج وليس أساسا؟

يعتبر العلاج بالأكسجين المضغوط علاجاً مساعداً وفعالاً في هذه الحالات: الجروح والقروح المستعصية على العلاج بالطرق العادية مثل القدم السكري، بعض حالات الحروق النارية، التأثير الضار الناتج عن العلاج الإشعاعي في حالات الأورام الخبيثة، الغرغرينا، فقد السمع المفاجئ، حالات الإصابات الشديدة بالأطراف، بعض حالات الأنيميا وفقر الدم، الالتهاب النكروزي المزمن في العظام، ما بعد عمليات ترقيع الجلد، التهاب الأنسجة الرخوة.

* هل من حالات أخرى؟

بعيداً عن الاستخدامات السابق ذكرها يوجد بعض الحالات المرضية الأخرى مختلفة عن الحالات السابقة يطلق عليهاOFF-LABEL INDICATIONS  مثل: التوحد، الزهايمر، الشلل الدماغي، الجلطات الدماغية، مرض التصلب المتعدد MS، الفايبروماليجيا، إصابات الملاعب، نضارة البشرة وإزالة التجاعيد، ومضاد لأعراض تقدم السن، وحالات الإجهاد العام. وهذا ليس معناه أن هذه الاستخدمات لا تحقق النتيجة المرجوة أو تسبب أي مشاكل طبية للمريض؛ وإلا لكانت منظمة الـ FDA قد منعت استخدام العلاج بالأكسجين في هذه الحالات، أو قامت بإغلاق مئات المراكز المتخصصة في علاج هذه الحالات مثل التوحد والزهايمر المنتشرة في جميع الولايات الأمريكية ودول العالم المختلفة.

* ما الفرق بين التصنيفين السابقين للعلاج بالأكسجين؟

المقصود بالتصنيف الأول؛ أن الحكومة الأمريكية تتحمل مصاريف جلسات العلاج بالأكسجين وذلك لاعتراف الـFDA به، ولا يتحمل المريض أي مصاريف للعلاج، ولا يشترط في هذه الحالات أخذ موافقة من أولياء الأمور بإستخدام العلاج، بينما في التصنيف الثاني؛ يتحمل المريض تكاليف العلاج ويتم أخذ موافقة ولي الأمر على بدء جلسات العلاج.

* ما الأعراض الجانبية والمضاعفات الناتجة عن هذا العلاج؟

بصفة عامة الأعراض الجانبية تكون نادرة وبسيطة وتتمثل في الإحساس بامتلاء الأذنين وهو الإحساس الذي يشعر به المسافرون بالطائرات أثناء الإقلاع والهبوط؛ هو العرض الأكثر شيوعاً أثناء جلسات العلاج بالأكسجين، وهناك بعض الأعراض الأخرى البسيطة مثل زغللة العين التي قد تحدث أثناء الجلسات وتختفي تماماً بمجرد انتهائها. أما بالنسبة لحالات أخرى فهي نادرة الحدوث وتحدث فقط في بعض الحالات التي تحتاج وقتا طويلا وعمقا كبيرا للجلسة مثل مرضى الغواصين والطيارين.

موانع الاستخدام

* وما موانع استخدام العلاج بالأكسجين؟

يمكن تقسيم موانع استخدام العلاج بالأكسجين إلى:

موانع مطلقة: وفي هذه الحالة لا يتم استخدام العلاج بالأكسجين المضغوط مطلقاً؛ مثل حالات الاسترواح الهوائي (تواجد غازات داخل بالرئة والغشاء البلوري) وكذلك عند استخدام بعض الأدوية.

موانع نسبية: مثل أثناء الحمل، نزلات البرد الحادة، ارتفاع درجات الحرارة، أمراض الرئة المزمنة وكذلك الالتهابات الفيروسية الحادة؛ وفي هذه الحالات لا يتم استخدام العلاج بالأكسجين إلا بعد انتهاء الحمل أو اختفاء الأعراض السابقة.

* من أشهر من تم علاجهم بالأكسجين المضغوط؟

الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان تـم علاجه بالأكسجين المضغوط للتغلب على أعراض مرض الزهايمر، ومايكل جاكسون الذي كان يملك غرفة فردية في منزله وذلك للمحافظة على نضارة البشرة وزيادة النشاط. وأحد رؤساء الدول العربية السابقين للعلاج من فقد السمع المفاجيء بأحد الأذنين، والكثير من لاعبى الكرة المشهورين عالمياً وذلك لزيادة القدرة البدنية وتقليل زمن العلاج من الإصابات والعودة سريعاً للملاعب.

* كيف يتم تقييم المريض لبدء جلسات العلاج بالأكسجين؟

أولاً: تقييم الحالة المرضية من حيث قدرة العلاج بالأكسجين على التأثير عليها والمساعدة في شفائها ولا يسمح بدخول الحالات التي لم يتم تشخيصها أو الحالات التي لم يثبت وجود تأثير للعلاج بالأكسجين عليها.

ثانياً: تقييم المريض من حيث قدرته على تحمل جلسات العلاج بالأكسجين؛ وذلك بالكشف الطبي الدقيق وإجراء بعض الفحوصات الطبية التي قد تختلف من حالة إلى أخرى مثل: أشعة على الصدر، تخطيط القلب وذلك للتأكد من سلامة المريض وقدرته على العلاج بالأكسجين.

علاج الزهايمر

* ما دور العلاج بالأكسجين في علاج الزهايمر؟

سمى الزهايمر بهذا الاسم نسبة إلى العالم الألماني اليوس الزهايمر سنة 1906 الذي اكتشفه لأول مرة، وهو مرض يصيب خلايا المخ ويسبب تلفها ما يؤدي إلى بعض المشاكل في الذاكرة والتفكير والسلوك مثل (فقدان الذاكرة، وصعوبة في الكلام، وعدم إدراك المكان والزمان، وكذلك صعوبة شديدة في أداء الأعمال الروتينية).

* وكيف يحدث مرض الزهايمر؟

غالباً في الأعمار السنية الكبيرة (أكثر من 65 سنة) نتيجة لتقدم السن وقلة كمية الدم الواصلة للمخ، وهناك بعض العوامل التي تزيد إمكانية الإصابة بهذا المرض مثل أمراض القلب، والأوعية الدموية، وإصابة سابقة بهذا المرض لأحد أفراد العائلة والتدخين، وحتى الآن لا يوجد علاج شافٍ لهذا المرض.

* وكيف يتم علاجه بالأكسجين المضغوط؟

يتم حالياً إستخدام العلاج بالأكسجين المضغوط لمنع تطور المرض عن طريق زيادة نسبة الأكسجين الواصلة للمخ؛ ما يساعد على زيادة نشاط الخلايا النائمة وغير الفعالة، كما أنه يحسن عمل الميتوكوندريا داخل هذه الخلايا، وكذلك يمنع الالتهابات المصاحبة للمرض فيها نتيجة لقدرة الأكسجين على تقوية عمل الجهاز المناعي داخل الجسم؛ ما يحسن كثيراً في الحالة العامة للمريض ويمنع تطور المرض. ويحتاج مريض الزهايمر من 20 الى 40 جلسة علاج في المتوسط عند ضغط يعادل ضعف الضغط الجوي العادي.

نضارة البشرة

* ما تأثير الأكسجين المضغوط على البشرة؟

ببساطة شديدة يمكن ملاحظه تأثير الأكسجين على البشرة عند النظر في المرآة بعد عمل بعض التمرينات الرياضية؛ فسنجد أن لونها أحمر وردي؛ وذلك نتيجة لوصول الدم المحمل بالأكسجين إليها ما يكسبها هذا اللون الساطع، فالعلاج بالأكسجين المضغوط يساعد على صحة ونضارة البشرة؛ كما أنه يقلل تماماً من ظهور التجاعيد على الوجه، فخلايا البشرة تعتمد على الإمداد المستمر للأكسجين.

الضيف في سطور

د.مصطفى حسني متخصص في العلاج بالأكسجين النقي المضغوط من هيوستون في الولايات المتحدة الأمريكية، بخبرات تتجاوز العشرين عاماً، وهو أستاذ محاضر في علم العلاج بالأكسجين بالجمعية الطبية الأمريكية حيث برع في مساعدة الكثير من حالات التوحد وبنتائج باهرة في تحسن قدرات مرضى التوحد وبأعداد تجاوزت الألف.

اخترنا لك