صحة

جراح البدانة المشهور د.ناجي صفا

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

جراح البدانة المشهور د.ناجي صفا
عملية تحوير المعدة علاج لمرضى السكري

“المسألة لم تعد جمالية بل إنها متعلقة بقصة حياة أو موت”. هذه ما يقوله جراح البدانة د.ناجي صفا أحد أشهر الأطباء في أمريكا وكندا للحالات الجراحية المستعصية للبدانة. حول آخر جراحات البدانة وتطورها وفعاليتها يحكي لنا د.ناجي في هذا اللقاء.

* كونك طبيبا قادما من أميركا وكندا ومختص في معالجة الحالات الصعبة للبدانة. ما آخر علاجات البدانة؟

بداية يجب أن نعرف أن البدانة تتسبب بعدد كبير من الأمراض أولها مرض السكري، بالإضافة إلى أمراض أخرى تتعلق بالدم مثل الكوليسترول والترايغلسيريد وكل الشحوم الزائدة في الدم، وتتسبب بأمراض التنفس ومشاكل في القلب لأن عضلة القلب تصبح مجبرة أن تعمل أكثر حتى تضخ الدم في الجسم، كما تتسبب بمشاكل في المفاصل. لكن المشكلة الأكبر حاليا التي يحكى عنها في جراحة وطب البدانة هي مشكلة السكري بالتحديد.

* لماذا يعتبر السكري من أخطر الأمراض التي تسببها البدانة؟

لأن السكري من أخطر الأمراض التي يتعرض لها الجسم نتيجة البدانة، ولأن لهذا المرض علاقة مباشرة بمرض السمنة. وكل شخص يعاني من سمنة مرضية هو معرض بنسبة 400% لخطر إصابته بمرض السكري.

* كيف بدأتم تتكلمون كأطباء بدانة عن علاقة البدانة بمرض السكري بالرغم من إمكانية وجود أمراض أخرى؟

منذ عشرات السنين وفي القرن العشرين بدأ يحكى عن عمليات جراحية تساعد مرضى السكري، حتى أتى جراح أمريكي اسمه بوريس عام 1995 وأصدر دراسة لأول مرة على أشخاص خضعوا لجراحة BYBAS أو تحوير المعدة، وكانت حينها هذه الجراحة في طور التطور. وأثبت أن عددا كبيرا من هؤلاء الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري، وخضعوا لهذه الجراحة بأن مرض السكري تحسن بشكل كبير، ومنهم من شفي منه كليا. في حينها بدأ الكلام عن جراحة البدانة وتأثيرها الإيجابي على مرضى السكري.

الجمعية الأمريكية

* ما الذي تغير بعد هذه الدراسة؟ وهل باتت عملية تحوير المعدة علاجا جديا لمرض السكري؟

الذي تغير في السنوات الأخيرة هو نظرة جراحة البدانة للسكري، حتى إن الجمعية الأميركية لجراحة البدانة غيرت اسمها في عام 2009 وصار اسمها الجمعية الأمريكية لجراحة البدانة والميتابوليزم. بمعنى آخر دخلت الأمراض الأيضية “ميتابوليزم” مثل السكري إلى ذهنية وعقلية الجراحين الذين يقومون بهذه العملية، وصار السكري له تأثير كبير على تفكير الجراح وعلى اختيار العملية المناسبة لأي مريض، لدرجة أن أكبر جمعية طبية تعنى بمعالجة البدانة غيرت اسمها وبدأ يدخل في تفكيرهم أهمية معالجة السكري.

نحن اليوم كجراحين للبدانة لا نعالج فقط البدانة بحد ذاتها، بل أيضا نعالج الأمراض التي ترافق هذه البدانة، وبتنا نفهم أكثر هذه الأمراض لاسيما مرض السكري؛ لأنه الأخطر بين كل هذه الأمراض.

* هل خيار جراحة البدانة هو الحل لمرض السكري وضرورة؟

أحب أن أتوجه إلى كل الأشخاص الذين يعانون السكري والبدانة معا لأقول لهم؛ هناك عدة خيارات جراحية أمامهم حتى ينحفوا، ومن بين هذه الخيارات عمليات تصغير المعدة التي نسميهاRESTRICTIVE PROCEDURE  مثل عملية SLEEVE أو قص المعدة، وهناك عمليات أخرى جراحية تعمل على تخفيف امتصاص الطعام من الجسم وبالوقت ذاته تصغر المعدة ومن أهمها جميعا عملية BYBASS التي هي عملية تحوير المعدة، وبالوقت ذاته تحوير المصران. وهذه العملية برهنت عاى أنها من أكثر العمليات التي تعطي نتيجة فعالة وإيجابية جدا عند من لديهم بدانة مرضية، ويعانون السكري.

* لماذا تعتبر عملية BY BASS هي الأهم علما هي قريبة جدا من عملية قص المعدة SLEEVE؟

الأسباب هنا عديدة وما زلنا لا نعرف السبب الحقيقي لماذا هذه العملية الجراحية هي الأفضل، ولماذا تعطي كل هذا المفعول الإيجابي أكثر من العمليات الأخرى، ولها كل هذا التأثير على مرض السكري، ولكن لدينا أفكار وتفسيرات منطقية لذلك، وأول هذه الأسباب هو أنه عندما نقوم بتحوير المعدة وتحوير المصران فلا يدخل الطعام في الاثنى عشر، وبالتالي ينزل الطعام من الفم إلى المريء إلى المعدة المصغرة إلى المصران، ونكون نحن قد قطعنا وقصصنا حوالي مترا ونصف المتر من المصران، ويصبح عمل البنكرياس (الغدة التي تفبرك الأنسولين) أنشط وفعال أكثر واستيعاب الجسم للسكر يخف جدا.

السبب في ذلك أن أكثر كمية لامتصاص السكر تتم في أول المصران، ونحن نكون قد قصصنا هذا الجزء من المصران، وهو ما يساعد مريض السكري بتعديل مستوى السكر ليصبح جسمه ملائما أكثر مع العلاج الذي نقدمه له.

* لكن لا يمكن تعديل السكر قبل العملية من خلال الأدوية أو علاجات معينة، فهل يستحق الأمر جراحة لمعالجة السكري؟

يصل المريض إلى مرحلة صعبة جدا ومستعصية أحيانا، حتى أن طبيب الغدد الذي يعالج مثل هذه الحالات يعاني مشاكل مع هؤلاء المرضى، ويجد صعوبة في تعديل وبرمجة نسبة السكري في الدم لديهم حيث يتفلت هؤلاء من قدرة طبيب الغدد على معالجتهم، وبالتالي يكونون قد وصلوا إلى مرحلة الخطر لأن ارتفاع السكري لم يعد يمكن ضبطه أو معالجته ويصلون إلى مرحلة الخطر، فأتت عملية تحوير المعدة لمعالجة هؤلاء بالذات بشكل جيد، وأكثر أطباء الغدد الذين يعانون مع هؤلاء المرضى وارتفاع السكري عندهم يرسلونهم إلينا من أجل إجراء الجراحة لهم؛ حتى ولو لم تكن عندهم هذه البدانة الزائدة.

* ما المخاطر التي تواجه مريض السكري المتفلت من العلاج الطبي؟

هناك مشاكل كثيرة تواجه مثل هؤلاء المرضى الذين لديهم مرض سكري خطير، لكن بداية أحب أن أعرف مرض السكري، فهو قد يصيب الجسم نتيجة سببين؛ الأول نتيجة البدانة المرضية التي يعانون منها، وهؤلاء يتكون عندهم ما يسمى خلايا مقاومة للأنسولين، ويصبح الأنسولين غير فعال على الخلايا في الجسم، وتقل فعاليته ما يجعل المريض بحاجة لإفراز الأنسولين أكثر بكثير من الشخص  الطبيعي حتى يقدر على أن يعدل مستوى السكر في جسمه، ومع الوقت تصبح غدة البنكرياس، التي تعمل بشكل مستمر وبجهد كبير دون راحة، متعبة وغير قادرة على إفراز الأنسولين في الجسم، وهذا ما يسمى السكري من الدرجة الثانية وهو السكري الذي يصيب الأشخاص مع تقدمهم بالسن ابتداء من عمر العشرين أو الثلاثين فما فوق. أما السبب الآخر فهو نتيجة أمر وراثي موجود في العائلة.

مؤشر خطير

* هل يمكن شاب بعمر العشرين مثلا وعنده بدانة مرضية أن يكون معرضا لمثل هذا السكري الخطير؟

أعداد كبيرة من مرضانا الذين يأتون إلينا بأعمار صغيرة في العشرينيات أو الثلاثينيات لديهم بدانة زائدة ويعانون من INSULIN RESISTENCE ونلاحظ أن البنكرياس عندهم لم يعد قادرا على العمل بشكل صحيح وهذا مؤشر خطير على أنهم سيصابون بمرض السكري الخطير.

* لنعد إلى المخاطر التي يسببها مرض السكري؟

مريض السكري معرض لأن يواجه معاناة ومشاكل في قزحية العين أو البصر، لأن هذه الشرايين الصغيرة في العين تقفل نتيجة المرض، وبالتالي هذا الشخص يخف النظر عنده وقد يصل إلى مرحلة العمى إذا لم يعالج بشكل صحيح.

المشكلة الأخرى التي يتركها السكري إصابة وتعطيل عمل الكلى بسبب الميكانيك نفسه الذي ذكرناه، وهو إقفال الشرايين الصغيرة في الكلى فلا تعد قادرة على العمل.

كذلك يسبب السكري مشاكل في أطراف أصابع القدمين واليدين؛ لأن أعصاب الأطراف تقفل فيها الشرايين وتموت، ولا يعد الشخص قادرا على الإحساس بأطرافه، ومع الوقت يضطر إلى قطع أو بتر هذه الأطراف التي تصاب بما يسمى بالنكروسز (موت الأطراف) نتيجة عدم وصول الدم إليها.

أيضا السكري يسبب مرض القلب نتيجة إقفاله للشرايين، ولعلنا نعرف أن 8 أشخاص من أصل عشرة لديهم مرض السكري يموتون بالقلب لأنه يسبب بجلطة قلبية أو حتى جلطة دماغية.

العملية الأفضل

* بالرغم من تشابه عملية SLEEVE بعملية BYBASS لماذا الأخيرة هي الأنفع والمفضلة أكثر لمرضى السكري؟

عملية SLEEVE هي قص عمودي للمعدة وتحدث مفعولا كبيرا جدا في علاج السكري، حيث تخفف من امتصاص الأنسولين والدهون وتساعد في معالجة INSULIN RESISTENCE  مقاومة الأنسولين.

المريض الذي يعاني من البدانة المرضية والسكري بالتأكيد مثل هذه العملية تفيده جدا وهي جيدة له، لكن العملية الأفضل على الإطلاق له هيBYBASS ، خاصة إذا كان السكري لديه مضطربا ويصعب معالجته.

* هل لأن عملية تحوير المعدة BYBASS هي من أقسى العمليات ومن أكثرها تنحيفا؟

هي تعتبر من أقوى العمليات التي تؤدي للتنحيف، لكن هناك عمليات جراحية أقسى وأكثر فعالية للتنحيف وسريعة جدا مثل DUODENAL SWITCH أو BIO PENCERATIC VERBATION ، نحن لن ندخل في تفاصيل هذه العمليات التي تجرى لأشخاص قلائل جدا عندهم بدانة زائدة ولديهم مشاكل صحية كبيرة وأمراض، وما زالت هذه العمليات لا تجرى في لبنان وفي الشرق الاوسط أساسا.

* متى تصل البدانة حد الخطر؟

نحن في مسائل البدانة لا نحكي عن وزن بالكيلوغرام، بل نحكي عن مؤشر كتلة البدانة في الجسم، الذي نسميه BMI وهو حاصل مقسوم الوزن على مربع الطول، فبهذه الطريقة يمكن أن نعرف كم الوزن الزائد، فعندما يكون مؤشر البدانة أكثر من 30 نبدأ بالكلام عن البدانة المرضية، وعندما يكون أعلى من 40 نبدأ بالكلام عن بدانة مرضية والجراحة الخاصة بها أي بدانة مع جراحة، وعندما يكون أكثر من 50 نحكي عن DEODONAL SWITCH  وهي عمليات كبيرة جدا وأقوى.

* برأيك عندما يصل مؤشر البدانة فوق 30 لا يعد هناك علاج إلا بالجراحة؟

قمنا بعدة دراسات على أشخاص لديهم بدانة زائدة (مؤشر بدانة لديهم أكثر من 40)، وجربنا معهم عدة أنواع دايت دون الخضوع لأي جراحة، فاستطاع قسم كبير من هؤلاء الاشخاص أن ينحفوا، ونزل مؤشر البدانة إلى أرقام معقولة، لكن المشكلة التي واجهتنا بعد ذلك أن 95بالمائة من هؤلاء اكتسبوا كل الوزن الذي خسروه وبقي 5 أشخاص عندهم مؤشر بدانة معقول دون أن يحتاجوا لعملية جراحية.

بدانة مرضية

* لماذا برأيك عادوا واستردوا كل الوزن الذي خسروه واحتاجوا بالتالي إلى جراحة للبدانة؟

أكثر من لديهم بدانة مرضية ويأتون إلينا يكونون قد خضعوا عدة مرات لريجيم وخسروا وزنا وعادوا وربحوا الوزن الذي خسروه وأكثر منه أحيانا، حتى وصلوا أخيرا لمرحلة اليأس من الريجيم ولم يعد أمامهم أي خيار الا الجراحة لمعالجة البدانة، ونحن عادة لا نقبل أن نجري عملية جراحية للبدانة لأي مريض قبل أن نعرف أنه فعلا حاول مع عدة ريجيمات حتى نسمح لأنفسنا بإجراء هذه العمليات، لان من لديهم مؤشر بدانة عال جدا لا يقدرون على تحقيق أهداف ناجحة مع الدايت، ونسبة كبيرة منهم تتعدى 95 بالمائة يفشلون في الوصول الى الوزن الطبيعي بعلاج غير جراحي، لذا المجمعات الطبية حول العالم التي تقوم بأبحاث وصلت لنتيجة شرعية وباتت معروفة بعملية تصغير المعدة أو تحوير المعدة.

* هل البدانة تؤثر على الجهاز العصبي وبالتالي البدين لا يقدر أن يستجيب للدايت لأنه سيصاب بالجنون؟

المسألة معقدة أكثر من ذلك لأنه لا شك أن البدين معرض للكآبة، وأكثر المرضى الذين يأتون إلينا ويعانون من البدانة، يكونون قد تعالجوا أكثر من مرة من مرض الكآبة، لان البدانة بحد ذاتها تشوه صورة الشخص في عينيه، ويفقد ثقته بنفسه وبنظرة المجتمع له لأن المجتمع أيضا ينبذ صورة البدين.

* مقابل أن يربح البدين الصورة الجميلة التي يحصل عليها من العملية الجراحية ما الأشياء التي يخسرها؟

الخسارة ليست كثيرة لأن نفسيته ستتحسن، وإذا كان يعاني من مرض السكري سيشفى منه، وحظوظه في الحياة ستصبح أكبر لأن السكري قد يميته، من هنا المجمعات الطبية العالمية تشجع مرضى السكري ومن عنده بدانة على إجراء هذه العملية؛ لأن كل الدراسات التي أجريت في العشرين سنة الماضية أثبتت أن هذه العمليات تزيد من عمر المريض، وتريحه من مرض الكآبة، ويعيش حياة أفضل، حيث سينام جيدا بعد أن كان يعاني ضيق التنفس نتيجة الثقل على الصدر أثناء النوم، وهذا قد يميته أثناء نومه وينقطع نفسه، وسيقدر أن يتحرك ويمشي ويركض بعد أن كان عاجزا عن ذلك، ويستطيع أن يجلس في سيارته براحة أو يلبس جواربه أو ينحني، فهناك أشخاص لا يستطيعون الانحناء من كثرة الوزن، وسيقدر أن يجد ملابس في المحلات العادية هذه أشياء صغيرة لكنها مهمة ويومية، ومريض البدانة يعاني منها جدا، ناهيك عن كل الأمراض الأخرى مثل القلب والسكري وأمراض الدم.

وهنا أريد أن أشير إلى أن 40 بالمائة من الشعب الأمريكي يعاني البدانة وهذه نسبة عالية جدا، وتحتاج لعلاج جذري متعلق بطريقة الحياة والطعام وممارسة الرياضة والحركة.

Leave a Comment