Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

استشاري الجراحة العامة وجراحة الأورام د. نهى الصالح: الأورام الحميدة لا تتحول لسرطان!

د. نهى الصالح

أمل نصر الدين بعدسة هناء الخطيب التقت د.نهى الصالح، استشاري جراحة عامة وجراحة الأورام لتطلعنا عن حقائق حول أنواع الأورام الحميدة والخبيثة، ولتصحح لنا بعض المعلومات المغلوطة حول مسألة الأورام والسرطان، وأهمية الفحص المبكر لسرطان الثدي، وتجيبنا عن كثير من التساؤلات التي تتبادر لأذهاننا..

* بداية نرحب بك د.نهى الصالح على صفحات مجلتنا “اليقظة”.. ونود أن نعرف ما المقصود بكلمة “ورم”؟

هو تجمع من الخلايا التي حدثت لها انقسام سريع وغير طبيعي ما أدى لتكوين “ورم”، وعلى حسب نوع التكون والانقسام الذي يحدث للخلايا يتحدد إن كان الورم من النوع الخبيث أو الحميد.

* وما سبب حدوث تلك الانقسامات غير الطبيعية للخلايا؟

حتى الآن لم يتم التوصل لأسباب حدوث خلل في انقسامات الخلايا، ففي الحالات الطبيعية عندما تصاب الخلية بالشيخوخة والهرم فإنها تموت وتتكون مكانها خلية جديدة تبدأ بالانقسام لتعويض الخلايا الميتة.

* وما الفرق بين الورم الحميد والورم الخبيث؟

في حالات الورم الحميد تحدث انقسامات غير طبيعية للخلايا ثم تتوقف عند حد معين حيث يستطيع الجسم السيطرة عليها، أما في حالة الورم الخبيث تستمر الانقسامات ولا يستطيع الجسم التحكم فيها والسيطرة عليها، وقد تمتد تلك الانقسامات وتخرج من الورم وتدخل على أعضاء أخرى وفي مثل هذه الحالة يكون الورم خرج عن سيطرة الجسم. أما في حالات الأورام الحميدة لا تؤثر على الصحة بشكل سلبي.

* وهل يجب استئصال الورم حتى لو كان حميدًا؟

الأمر يختلف من حالة لأخرى وهناك عدة عوامل تتدخل في قرار الطبيب باستئصال الورم أو تركه ومراقبته، كمكان الورم وحجمه، فتلك الأمور التي تحدد حاجة الورم الحميد للاستئصال أم لا.

أعراض وشكاوى

* هل هناك أعراض تساعدنا في الكشف عن وجود ورم في أحد الأعضاء الداخلية؟

للأسف لا، فأغلب الأورام التي يستطيع الشخص اكتشافها تكون أورام سطحية تظهر على الجلد الخارجي ويتلمسها الشخص، أما في حال الأورام الداخلية فغالبًا ما يتم اكتشافها عن طريق الصدفة، أو تظهر على الشخص بعض الأعراض كما في أورام القولون، فيأتي المريض بأعراض وشكاوى مختلفة تدفع الطبيب للفحص وعمل المناظير فتُكتشف تلك الأورام نتيجة لوجود أعراض تدفعنا لعمل فحوصات داخلية.

* هل من وسيلة لاكتشاف وجود الأورام بشكل مبكر؟

هناك بعض الأورام يمكننا عمل فحص مبكر لاكتشافها في بداياتها مثل أورام: الثدي والقولون، والبروستاتا، وعنق الرحم.

* وكيف يتم عمل الفحص المبكر لكل نوع من تلك الأنواع؟

بالنسبة لسرطان الثدي فهناك أشعة الماموجرام تجرى للسيدة فوق سن الأربعين، فنحن ننصح جميع النساء بعمل هذا النوع من الأشعة للكشف المبكر عن وجود أي ورمة قبل أن تظهر وتشعر بها المريضة، وبالنسبة للنساء أقل من الأربعين فيجب عليهن فحص الثدي مع انتهاء كل دورة شهرية بواسطة اليد والتأكد من عدم وجود أية ورمات أو شيء غير طبيعي.

* وما فائدة الاكتشاف المبكر؟

في بعض الأحيان يتم اكتشاف بعض الخلايا والتي نسميها خلايا ما قبل السرطان، وكلما كان الاكتشاف مبكرا زاد ذلك من فرص واحتمالات الشفاء الكامل من السرطان بنسبة 95%، فالكشف المبكر في هذه الأنواع يسهل العلاج ويجنبنا احتمالات الانتشار أو الوفاة.

 

البروستاتا

* وماذا عن سرطان البروستاتا؟

يتم عمل تحليل دم خاص للكشف عن أورام البروستاتا يسمى التحليل الـ PSA ، وهو تحليل يتم فقط للرجال فوق سن الخمسين سنة، فمن خلال نتيجة هذا التحليل تظهر أية تغيرات غير طبيعية في خلايا البروستاتا من خلال المتابعة مع طبيب المسالك البولية، فإذا ظهر من خلال تحليل الدم وجود أي ارتفاع في نسب مواد معينة يقوم الطبيب بطلب فحوصات أخرى من سونارات وأخذ عينات من البروستاتا للتأكد من التشخيص.

 

إجراء روتيني

* وكيف يتم الكشف المبكر عن سرطان القولون؟

يتم عمل الكشف المبكر عن سرطان القولون من عمر الخمسين، من خلال منظار القولون وأخذ عينة من الخلايا، سواء كان الشخص يشتكي من أعراض أم لا يشتكي من وجود أعراض، حيث يقوم طبيب الجهاز الهضمي بطلب المنظار، وفي حال التأكد من خلو القولون من أي أورام سرطانية أو نتوءات أو لحميات يجب أن يتم إعادة عمل المنظار خلال (3-5) سنوات للمتابعة والاطمئنان، وهذا الإجراء الروتيني يكشف عن وجود أي أورام في مراحل مبكرة.

* وماذا في حال وجود أعراض؟

في حالة ظهور أعراض في أي نوع من أنواع السرطانات السابقة يجب عمل تلك الفحوصات بسرعة وعدم الانتظار حتى يتم تقدير الأمر بشكل صحيح، لذلك فنحن ننبه الجميع ألا يستهتر بأي عرض أو ألم في أي منطقة في الجسم وعليه أن يبادر ليعرف سبب الألم ويتأكد من سلامته وصحته.

* وماذا عن سرطان عنق الرحم؟

من السرطانات التي يمكن الكشف عنها مبكرًا وفي مراحله الأولية سرطان عنق الرحم، وذلك من خلال أخذ مسحة من عنق الرحم وفحصها ويجرى ذلك للسيدات المتزوجات، وعلى السيدة عمل هذا الفحص كل 3 سنوات للتأكد من عدم وجود أي تغيرات في الخلايا، ففي هذه الحالة يتم أخذ إجراءات بأخذ بعض الأدوية أو عمل تنظيفات لعنق الرحم، والسيطرة على أي تغيرات قد تظهر، كما أن هناك تطعيم يتم أخذه للوقاية من سرطان عنق الرحم.

تليفات وتكيسات

* هل الأورام الحميدة والخبيثة عدة أنواع؟

يندرج تحت مسمى الأورام الحميدة وجود: التليفات أو التكيسات، والتي يمكن أن تحدث في الثدي أو الرحم، ولكنها لا تؤثر على الحياة ولا على الصحة بشكل سلبي فقط يجب متابعتها بشكل دوري كل ستة أشهر، أما الأورام الخبيثة فهي ما نقصد بها السرطان.

* وكيف يتم التفريق بين كلا النوعين في سرطان الثدي؟

من خلال السونار وشكل الورم نفسه يعطينا مؤشرا أوليا عن الورم الحميد، حيث يأخذ الورم الحميد شكل دائري منتظم ولا يوجد فيه نتوءات ولا تعرجات، فمن خلال صورة السونار يستطيع الطبيب تقييم مبدئي للورم.

* وماذا بعد؟

يقوم الطبيب بعمل فحص إكلينيكي للورم، فمن خلال ملمس الورم يستطيع الطبيب أن يدعم التشخيص بأن الورم من النوع الحميد، والذي يؤكد الأمر بنسبة 100% أخذ عينة من الورم وفحصها لدى مختبر الأنسجة، ولكن يتم أخذ العينة من الورم في حالة تعدى حجم الورم سنتيمتر ونصف فأكثر. ويختلف تقدير الحجم من طبيب لآخر.

* ولماذا يشترط أن يكون حجم الورم كبيرا لأخذ العينة منه؟

في بعض الحالات حين يكون طول الورم أقل من سنتيمتر ونصف يصعب أخذ عينة منه، وبعض الأطباء في هذه الحالة يفضلون أن يبدأوا بأخذ العينة حين يصل الورم إلى طول 2سم، كما يعتمد الأمر أيضا على المعلومات التي يقدمها لنا السونار.

* كيف؟

في بعض الحالات يكون شكل الورم في السونار غير مطمئن ولا يمكن دمجه تحت الأورام الحميدة، هنا يجب على الطبيب أخذ عينة للتأكد من نوع الورم حتى لو كان صغيرًا.

* وماذا بعد التأكد من أن الورم حميد؟

يتم ترك الورم ولا يتم استئصاله من المريضة، ولكن تظل المريضة تحت المتابعة الدورية كل ستة أشهر في البداية حتى نتأكد من عدم حدوث تغيرات أو زيادة في الحجم ويتم تكرار عمل السونار كل ستة أشهر.

* ومتى يقرر الطبيب ضرورة استئصال الورم الحميد؟

في حالة تسبب في وجود ألم مزمن للمريضة لا يمكنها التعايش معه، أو زاد حجمه بشكل أدى لحدوث تشوه في الثدي في هذه الحالة يجب استئصاله جراحيًا من خلال ثقب صغير ويتم فحصه بالكامل أيضا في مختبر الأنسجة للتأكد من خلوه من أي خلايا سرطانية.

موروث قديم

* لماذا كلمة “ورم” ارتبطت في الأذهان بالرعب والخوف من الموت حتى وإن كان حميدا؟

بالفعل لدينا ربما موروث قديم أن كلمة ورم تعني سرطان وهذا غير صحيح، فكلمة “ورم” أو ما يعرف بالإنجليزية بـ Tumor تعني نموا غير طبيعي للخلايا، وحين يتحول هذا النمو لنمو لخلايا خبيثة يطلق عليه مسمى “السرطان”، وهذا أمر يجب معرفته والتفريق بين كلا النوعين، فأغلب الأورام تكون حميدة وتترك ولا يتم استئصالها ولا تؤثر على حياة المريضة.

* وهل هناك أنواع مختلفة لسرطان الثدي؟

هناك سرطان يخرج من فصيصات الثدي، وهناك أورام خبيثة تخرج من قنوات الحليب المسؤولة عن الرضاعة، وأشهر أنواع سرطانات الثدي ما يصيب القنوات الحليبية، حيث تبدأ ظهور الخلايا السرطانية داخل القنوات والتي نسميها خلايا ما قبل السرطان DCIS، وبعد مرور وقت تتحول لخلايا سرطانية، ففي حال الاكتشاف المبكر لهذه الخلايا في القنوات الحليبية يتم استئصال القنوات ولا يوجد أي خطورة على صحة وحياة المريضة في مثل هذه المرحلة.

* هل السونار يكشف هذا النوع من السرطان؟

يتم اكتشاف خلايا ما قبل السرطان في تلك القنوات عن طريق أشعة الماموجرام، والتي تظهر على شكل تكلسات وكأنه ملح منثور في القنوات، فيقيّم طبيب الأشعة خطورة تلك التكلسات، ولا يظهر هذا النوع من الخلايا من خلال أشعة السونار، فالسونار ينفع فقط في اكتشاف الأورام الحميدة.

* وماذا لو تركت خلايا ما قبل السرطان ولم يتم استئصال القنوات الحليبية؟

خلال سنوات وليس أشهر تتحول لخلايا سرطانية تتمدد خارج القنوات إلى الثدي.

* هل من الممكن أن يتحول الورم الحميد في حال ترك إلى ورم خبيث؟

لا يحدث ذلك، فأصل الخلايا التي كونت الورم حميدة وليست خبيثة فلن تتغير مستقبلا، من المحتمل أن يكبر الورم في الحجم ولكنه لا ينتشر خارج الثدي ولا يتسبب في وفاة المريضة.

* ولكن هناك بعض الأورام الحميدة التي يسارع الطبيب باستئصالها لماذا؟

هناك نوع من الأورام الحميدة يكون سريع الانقسام فيكبر بالحجم بشكل كبير قد يصل حجمه إلى 5 سم، مما يؤثر في جمال الثدي، فهذا النوع من الأورام الحميدة وبعد أخذ عينة منه والتأكد من أنه حميد يفضل الجراح استئصاله بالكامل، والأثر الوحيد الذي يتركه هو الفراغ مكان الاستئصال فقط، خاصة أنه قد يحدث في أعمار صغيرة لذا يفضل الجراح استئصاله في هذه الحالة.

لا داعي للخوف

* لماذا تخشى كثير من النساء من مسألة أخذ الخزعة؟

هذا صحيح، فهناك الكثير من المعلومات الخاطئة حول هذا الأمر، فبعض النساء يعتقدن أنه بأخذ العينة أو الخزعة من الورم فهذا يؤدي لانتشاره، وهذا غير صحيح، ومسألة أخذ خزعة وفحصها هي السبيل الوحيد لمعرفة ما إن كان الورم حميدا أم خبيثا بشكل قاطع، فلا داعي للخوف.

* هل أخذ عينة من الورم عملية مؤلمة؟

ليست مؤلمة بشكل كبير، فهي تتم تحت تأثير مخدر موضعي للمكان، ولا يوجد ما يدعو للقلق، حيث يتم وضع المخدر الموضوعي ثم إدخال جهاز مباشرة لمكان الورم وأخذ الخزعة، وأحب أن أنبه السيدات إلى أن صوت الجهاز الذي يتم استخدامه لأخذ الخزعة عال حتى لا يتفاجئن بالصوت، وكلما كان حجم الورم كبيرا سهّل من عملية أخذ الخزعة.

* هل هناك مضاعفات يمكن أن تحدث بعد أخذ الخزعة؟

في بعض الحالات حين يكون الورم صغيرا ويتم محاولة أخذ عينة منه فقد يحدث نزيف داخلي يؤدي لكبر حجم الورم، وتظهر كدمات زرقاء مما يثير قلق المريضة، ولكن أحب طمأنتها بأن الأمر سيحتاج لبعض الوقت وتختفي تلك الكدمات.

* ماذا لو كان هناك أكثر من ورم في الثدي؟

بداية يجب التأكد من نوعية كل تلك الأورام، فربما يكون هناك واحد منها فقط ورم سرطاني والبقية كلها أورام حميدة، في هذه الحالة يتم استئصال الورم السرطاني فقط وترك البقية واستكمال العلاج، أما في حال ثبت بالعينات أن جميع تلك الأورام سرطانية فلا بد من استئصال الثدي بالكامل جراحيا، وهذا هو الحل في مثل هذه الحالة.

* ماذا لو رفضت المريضة استئصال الثدي؟

يجب التأكيد أن هناك العديد من الجراحات التجميلية الترميمية التي تطورت بشكل كبير في الآونة الأخيرة لتعويض الثدي المستأصل. صحيح أن مسألة استئصال الثدي أمر مؤلم لكل امرأة، ولكن على كل سيدة أن تفكر في صحتها أولا وحياتها، فالطبيب لا يقرر أبدا استئصال الثدي إلا حين يكون الأمر لازمًا وحتميًا حتى نحافظ على حياة المرأة وصحتها.

* إلى أي مدى نجحت جراحات الثدي الترميمية في تعويض الثدي الطبيعي للمرأة؟

الثدي عبارة عن جزء يرتبط بجمال المرأة وأنوثتها بالمقام الأول، وهو عبارة عن شحمة بارزة ليس لها وظيفة فسيولوجية، فحين يتم استئصالها لا تتأثر الصحة نهائيًا وما يتأثر سلبيًا نفسية المريضة من الناحية الجمالية، ولقد تطورت الجراحات التعويضية للثدي بشكل كبير، فإما يتم استخدام حشوات من السيلكون لتعويض الثدي المستأصل، أو يتم استخدام عضلة الظهر والبطن في تعويض الثدي والنتائج تكون مرضية. فعلى المرأة ألا تيأس وتبادر بعمل تلك الجراحات التعويضية للثدي، فصحتها أهم من جمالها.

حملات توعية

* لماذا وعلى الرغم من التوعية بضرورة الكشف المبكر نجد أن هناك حالات تأتي متأخرة؟

الحقيقة أننا مازلنا نحتاج لمزيد من حملات التوعية طوال العام، وألا تقتصر تلك الحملات على شهر أكتوبر فقط لارتباطه باليوم العالمي لسرطان الثدي، واليوم أفضل من الأمس فلقد أصبح هناك عدة مراكز من قبل وزارة الصحة موزعة على جميع مناطق الكويت لعمل الكشف المبكر للسيدات، وهذا بحد ذاته بارقة أمل أن هناك اهتماما حقيقيا بالحث على ضرورة الكشف المبكر عن سرطان الثدي. وعلى مستوى الأطباء فنحن نحاول بجهود فردية من خلال وسائل الإعلام المختلفة رفع الوعي وحث السيدات جميعا على ضرورة الكشف المبكر عن سرطان الثدي. والحمد لله لا نستطيع أن ننكر ارتفاع نسبة الوعي بشكل كبير ولكن مازلنا نحتاج المزيد.

 

فرص الشفاء

* ما مزايا الكشف المبكر؟

تزيد من نسب الشفاء بنسبة 95% وهذا أفضل حافز لكل سيدة كي تقهر أي مخاوف بداخلها من اكتشاف المرض، فكلما كان المرض في بداياته كانت الفرص للشفاء التام والنتائج أفضل بكثير.

* ما مراحل انتشار سرطان الثدي؟

أولا: مرحلة ما قبل السرطان الذي تحدثنا عنها.

ثانيا: ينتشر السرطان لخارج الثدي.

ثالثا: ينتشر ليصل للغدد الليفاوية في الإبط.

رابعا: مرحلة انتشاره خارج الثدي ليصل للكبد أو للعظام وهذا ما قد يوصل للوفاة، فأغلب تلك الحالات يكون ميئوس منها.

علاج كيماوي

* هل يتم استخدام العلاج الكيماوي في علاج سرطان الثدي؟

العلاج الكيماوي في أغلب حالات سرطان الثدي يؤخذ كإجراء وقائي بعد استئصال الثدي أو استئصال الورم الخبيث نفسه، لضمان عدم ظهوره مرة أخرى، وهذا أكثر ما قد يخيف الناس.

وكثير من السيدات يخشين من العلاج الكيماوي أكثر من مسألة استئصال الثدي نفسه، ولكن أحب طمأنة الناس إلى أن العلاجات الكيماوية تطورت في الآونة الأخيرة بشكل كبير، ولم تعد كما في السابق، أو كما نشاهد في الأفلام، ومسألة سقوط الشعر لا تحدث في كافة الحالات وحتى لو حدثت فهي تحدث لفترة مؤقتة، فأصبح العلاج الكيماوي أشبه بالمضادات الحيوية القوية التي تؤخذ فترة وتتعب المريضة فيها ثم تسترد عافيتها، فهي مجرد مرحلة وسرعان ما تتحسن الأمور بعدها. ومن المهم أن نعلم أن العلاجات الكيماوية الحديثة أحد الأسباب الرئيسية في رفع نسب الشفاء والوصول لتلك النتائج.

 * هل يمكن الاكتفاء بالعلاج الكيماوي وعدم استخدام الجراحة في بعض الحالات؟

في بعض الحالات نبدأ العلاج بالكيماوي لوجود بعض العوائق التي تمنع الجراحة مثل كبر حجم الورم أو التصاقه بالعضلة أو غيرهما من الأسباب. في هذه الحالة نبدأ بإعطاء المريضة العلاج الكيمياوي مما يعمل على تذويب الورم وقد يختفي تمامًا، ولكن يجب أن يتبع ذلك استئصال الثدي بالكامل، لأن هناك بعض الخلايا الميكروسكوبية التي لا تزال موجودة، ولكي نضمن عدم عودة السرطان مرة أخرى بعد تلاشي أثر العلاج الكيماوي.

* في حالة وجود تاريخ عائلي كيف تتعامل السيدة في هذه الحالة؟

رسميًا لا يمكن عمل الماموجرام للمرأة إلا بعد وصولها لسن الأربعين، وفي حالة وجود تاريخ عائلي نركز أكثر على الأقارب من الدرجة الأولى وهن الأم والأخوات، فهن اللاتي يمكن أن يتشابهن جينيًا، هنا على السيدة أن تلاحظ عمر المصابات وفي أي الأعمار ظهر عليهن المرض، وتكون حريصة ومتابعة بشكل جيد لهذا الأمر، فعلى سبيل المثال أصيبت الأم في سن الخمسين بسرطان الثدي على الابنة البدء في الكشف قبل 10 سنوات من الوصول لهذا العمر، تقريبا في عمر الـ 40 وربما من وجهة نظري الأفضل أن تبدأ قبل ذلك من سن الـ 35 لزيادة الاحتياط.

* هل يمكن أن يظهر سرطان الثدي في الأعمار الصغيرة؟

أصغر حالة أصيبت كانت في عمر الـ 24.

* وما الأسباب التي قد تؤدي للإصابة المبكرة؟

حتى الآن لا يوجد سبب معروف للإصابة بسرطان الثدي أو أي نوع من السرطانات الأخرى، ولكن هناك عوامل تزيد وترفع من احتمالات الإصابة كالسمنة، وشرب الكحول وقلة الحركة وممارسة الرياضة، والتلوث البيئي، وتغير سلوكياتنا ونمطنا الغذائي، وكثرة تناول الوجبات السريعة، والمواد الحافظة التي أصبحت في معظم أطعمتنا، وارتفاع تناول الوجبات الغنية بالدهون كل تلك الأمور مجتمعة بالإضافة للاستعداد الجيني زادت من نسب الإصابة مؤخرًا.

طبيب الجراحة

* بعض السيدات يتوجهن لطبيب أمراض النساء للكشف عن سرطان الثدي فهل هذا صحيح؟

بالفعل كثير من أطباء النساء والولادة يقومون بتحويل المرضى لنا، والمفترض أن تتوجه السيدة لطبيب الجراحة العامة أو جراحة الأورام للكشف المبكر عن سرطان الثدي.

* بعض السيدات اللاتي أصبن بسرطان الثدي عانين من تضارب آراء الأطباء حول حالتهن الصحية وضرورة أخذ الكيماوي أم لا.. فما رأيك د. نهى؟

تضارب الآراء الطبية كل مدى في انخفاض وتلاشي، فاليوم لا يوجد رأي طبي منفرد في حالات مرضى السرطان، بل تجتمع لجنة مكونة من جميع الأطباء المتواجدين بالمستشفى في قسم جراحة الأورام من أطباء الجراحة والأشعة والكيماوي والإشعاعي والهرموني لتقرير الحلول والعلاجات للحالة والموافقة على العلاج، وفي بعض الحالات تكون هناك تضاربات في الرأي بين الأطباء في تقرير حاجة المريضة للعلاج الكمياوي أم لا، فيحدث اختلاف في الرأي بين الأطباء وهذا يحدث بين جميع الأطباء على مستوى العالم وليس في الكويت فقط، واليوم أصبح هناك تحليل دم أو تحليل العينة وبالتالي تحدد مدى خطورتها مستقبلا، ويتم في حالة اختلف الأطباء على حاجة المريضة لأخذ الكيماوي أم لا عودة المرض مرة أخرى أم لا للفصل في مسألة تضارب الآراء الطبية.

* وما الذي يجعل المريضة تفقد الثقة في الطبيب؟

حين يكون لدى الطبيب مشكلة في عرض الحقائق الطبية بثقة وشفافية على المريضة تفقد المريضة الثقة به، فيجب على الطبيب حتى لا يفقد ثقة المريضة به أن يعرض جميع الحقائق للمريضة ويوضح لها بالتفصيل نسبة استفادتها من الكيماوي، ويوضح الأبعاد الطبية وما الأفضل لها بشفافية وثقة عالية.

 

استشارات طبية

* هل من الأفضل للمريضة أن تأخذ عدة آراء من مجموعة أطباء؟

كثير من المرضى يقومون بذلك فيستشيرون أكثر من طبيب داخل وخارج الكويت ليطمئنوا داخليا قبل اتخاذ أي إجراء، وهذا أمر طبيعي ناتج عن الخوف والقلق بالتأكيد. فحين يتم الحصول على أكثر من رأي طبي يرتاح المريض.

الحالة النفسية

* هل العامل النفسي سبب من أسباب الإصابة بسرطان الثدي؟

علميًا لا يوجد ما يثبت ذلك، ولكن عمليًا ومن خلال الحالات التي تمر علينا نجد كثيرا من المريضات يربطن ظهور إصابتهن بتجربة قاسية وصدمات نفسية تعرضن لها، فالحالة النفسية السيئة تؤثر في صحة البدن بالكامل، ولا يشترط أن تؤدي إلى سرطان، فهناك من يصابون بالجلطات الدماغية أو السكتات القلبية بعد تعرضهم للصدمات. وأنا أؤمن بوجود العلاقة بين المرض العضوي والحالة النفسية، على الأقل يظهر ذلك من خلال حدوث خلل في هرمونات الجسم صعودًا وهبوطًا نتيجة للتأثر بالحالة السلبية مما يزيد من فرص ظهور الأورام في الجسم.

* هل من الممكن أن يكون الغذاء وسيلة لدفع شبح الإصابة بالسرطان؟

لا يمكن الجزم بأن الغذاء الصحي يمنع حدوث السرطان بنسبة 100% ولكن اتباع نظام غذائي صحي له عامل كبير في المحافظة على الصحة بشكل عام، وينصح علماء التغذية بالتركيز على تناول الخضراوات والفاكهة خصوصًا الفاكهة الحمراء كأنواع التوت المختلفة والفراولة لغناها بمضادات الأكسدة التي تمنع من الإصابة بالسرطان. وعلينا الحرص على الابتعاد عن الدهون والإكثار من اللون الأخضر في أطعمتنا، والابتعاد عن المواد الحافظة والبحث في جودة الغذاء، فالتغذية بالتأكيد لها عامل كبير في الصحة بشكل عام.

* وماذا عن دور التغذية في مرحلة ما بعد السرطان؟

قبل أو بعد، يجب المحافظة على نظام غذائي صحي ليس فقط لتجنب الإصابة بالسرطان ولكن للمحافظة على الصحة بشكل عامل.

* هل مع التطور الطبي الكبير مازالت هناك نساء تتوفى بسرطان الثدي؟

للأسف نعم، فهناك بعض الحالات التي مازالت تأتي متأخرة ولا يفيدها التدخل الطبي.

الدعم الاجتماعي

* ما أهمية الدعم النفسي الاجتماعي لمريضة السرطان؟

الدعم النفسي والاجتماعي سواء من الأهل أو من المحيطين جزء من العلاج بالخارج، ولكن بحكم عاداتنا والتقارب الاجتماعي بين الأهل والأسر العربية يحدث الدعم تلقائيا ولا يحتاج أن يكون ضمن مجموعات من المرضى المتشافين كما يحدث في الغرب.

* لماذا إذن يتجه بعض المرضى للعلاج بالخارج؟

في الكويت نقوم باستخدام أحدث تقنيات العلاج على مستوى العالم، والتي تستخدم في الولايات المتحدة والدول الأوروبية، والدعم الاجتماعي جزء كبير من المساعدة في التشافي، خاصة في الأوقات الحرجة من مراحل المرض، لذلك أنصح المريضات بعدم البحث عن العلاج بالخارج لأننا هنا في الكويت لدينا نفس العلاج، وما سيزيد عليها وجود الدعم النفسي من الأهل والمحيطين داخل بلدها، وهذا عامل مهم جدا يجب الالتفات إليه خاصة من لديها أطفال صغار لا تعرف أين تتركهم.

* ما النصائح التي تقدمينها د.نهى لمريضات سرطان الثدي؟

أولا: من المهم جدا أن تتلقى المريضة العلاج وهي في حالة نفسية جيدة، ولا تضع على نفسها عبء زائد بحمل هموم أسرتها لأن العلاج قد يمتد لستة أشهر فمن المهم أن تقضيها وسط أهلها وفي بيتها.

ثانيا: كلما زاد تقبل المريضة لحالتها ورضاها وإيمانها بالله كانت نتائجها أفضل، فالمرض من عند الله يأتينا كنوع من الابتلاء وكذلك الشفاء من عند الله وما العلاج إلا سبب.

ثالثا: أحب أن أؤكد أن الإصابة بسرطان الثدي لا يعني أبدا الموت، يجب أن يكون لدى المريضة أمل وثقة في الله بالشفاء، فلم يعد أمر الإصابة بسرطان الثدي حالة نادرة بل أصبح منتشرًا وكأنه تحول لمرض مزمن، ولكن الحمد لله الشفاء منه أصبح ممكنا مع تطور العلاجات.

رابعا: الثقة في الطبيب أمر في غاية الأهمية، بالإضافة لضرورة التثقيف، ومعرفة المراحل التي سوف تمر بها المريضة قبل الوصول لها، حيث يعمل لها استعداد نفسي يساعدها على تخطي المرض وينير لها الطريق، فالناس يخافون مما يجهلون.

اخترنا لك