Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

د.رالف عيراني

د. رالف

هوموسيستين أخطر بكثير من الكوليسترول والترايفليسريد

– الهوموسيستين أخطر وأعظم مادة في الدم

يدق الطب ناقوس الخطر في العالم حول أهم مادة موجودة في الدم والتي تسبب السكتة الدماغية والجرحة القلبية وترقق العظام وفقدان النظر والروماتيزم وأمراض أخرى. وهي ليست جديدة لكن الأبحاث كانت غير كافية حولها. د.رالف عيراني يحكي عن خطورة الهوموسيستين بالتفصيل وكيف يمكن أن نعالجه من خلال الغذاء.

–       ما الهوموسيستين؟

الهوموسيستين مادة موجودة في الدم عند كل شخص. هناك أشخاص ينتجون هذه المادة بشكل مرتفع وآخرون بشكل طبيعي، وتتحول هذه المادة إلى مرض في حال كانت مرتفعة في الدم؛ خاصة أنها تنتقل وراثيا أو جينيا؛ تماما مثل من عندهم كوليسترول أو ترايغليسريد أو سكر في الدم نتيجة العامل الوراثي أو نتيجة الطعام. من هنا هذه المادة يتحكم بارتفاع مستوياتها في الجسم إما بالعامل الوراثي أو تناول نوعية طعام معينة.

–       أين تكمن خطورة هذه المادة؟

عندما تتكاثر هذه المادة في الدم حتما ستؤدي إلى انسداد الشرايين وتتسبب في ذبحة قلبية أو سكتة دماغية أو جلطة في الرئة أو في الرجلين، كما تسبب العمى نتيجة تكسر وتضعضع شبكة العين. كما تبين أنها تسبب الزهايمر والخرف ومسؤولة عن ترقق العظام وتؤثر سلبا على الأشخاص الذين عندهم مرض الشقيقة أو الميغرين، كما تسبب سرطان الثدي والبروستاتا وسرطان البنكرياس وسرطان القولون. ويتزايد خطر الوهوسيستين لأن الأطباء في العالم كله لا يطلبون إجراء فحص طبي لتواجدها، ويغضون النظر عنها علما بأنها مادة أساسية وخطرة جدا وتؤدي – لا سمح الله – إلى الموت.

–    كيف توصلتم إلى حقيقة أن هذه المادة مميتة؟

عندما يكون من 60 إلى 70 بالمائة من الأشخاص الذين يصابون بجلطة أو بسكتة قلبية أو دماغية هم أشخاص ليس عندهم كوليسترول أو ترايغليسريد ويقومون دوما بفحوصات الدم العادية وتكون النتيجة جيدة ثم يغادرون الحياة نتيجة جلطة. أو عندما نسمع أن شخصا ما كان بصحة جيدة وأصيب بفالج فنسأل دوما عن السبب ولا نعرفه، لكن السبب معروف إلا أننا نجهله أو يتجاهله الطب وهو ارتفاع مستوى الهوموسيستين في الجسم.

أسلوب حياة

– ما الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع هذه المادة في الدم

قد يرتفع بسبب وراثي لأن هناك شجرة العائلة فيها هذه المادة المرتفعة، أو بسبب البدانة وقلة الحركة والرياضة خاصة أننا اليوم نعيش أسلوب حياة خاطئ فلا نتحرك، وباتت هذه الأجيال الشابة تشغل عقلها أكثر مما تشغل جسدها الذي أهملته بسبب الكمبيوتر والجلوس المستمر. إذ بتنا نستعمل السيارة في تنقلاتنا ولا نمشي ونستعمل المصعد وليس الدرج ونأتي بالعمال الأجانب للعمل في البيت والحديقة، حتى أن كوب الماء ما عدنا نأتي به لنشرب. هذا الخمول وقلة الحركة سبب من أسباب ارتفاع الهوموسيستين.

–    ما الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى ارتفاع الهوموسيستين؟

بالإضافة إلى العامل الوراثي والبدانة وقلة الحركة هناك أسباب أخرى هي: التدخين والنرجيلة والغليون والتدخين هنا من أخطر الأسباب لارتفاع هذه المادة.

العمر: كلما تقدمنا بالسن تزداد هذه المادة في الدم، فشخص بعمر العشرين عنده هذه المادة أقل من شخص في الأربعين أو الستين.

الالتهابات: كلما زادت الالتهابات في الجسم زاد الهوموسيستين، من هنا يجب عدم التغاضي عن الالتهابات التي نصاب بها ونعالجها ونأخذ الأدوية الجيدة لها وبسرعة للشفاء السريع، لأن الالتهابات تأكل الإنسان من الداخل.

–       ماذا عن الأدوية؟ هل لها دور في هذا الأمر؟

بعض الأدوية التي نأخذها مثل أدوية الكولشيسين التي تؤخذ كعلاج لمرضى الحمى سواء حمى الشرق الأوسط أو الحمى المالطية، هذا الدواء يؤدي إلى الجلطات وإلى ارتفاع مادة الهوموسيستين.

الأدوية التي من فئة فينوفيبراد، وهي أدوية تعالج الترايغليسيريد، أيضا ترفع الهوموسيستين.

الأدوية التي تساعد على فرز النيتريك أوكسيد، وهي الأدوية التي توسع الشرايين، ويأخذها عادة مرضى القلب والشرايين، أيضا ترفع الهوموسيستين.

–       وماذا أيضا؟

بعض الأدوية من فئة ميثوتروكسات التي كانت تعطى لمعالجة السرطان، وفي فترة العشرين سنة الأخيرة تعطى للمرضى الذين عندهم داء المفاصل القوي أو الصدفية التي تسبب داء المفاصل أو مرضى ترقق العظام أو التكلس، لأن هذا الميثوتروكسات يزيل حامض الفوليك من الجسم وبالتالي يؤدي إلى زيادة الهوموسيستين.

بعض أدوية الصرع من فئة فيني تون التي تعطى أيضا لمرضى الميغرين ومرضى التوحد هذا الدواء يسحب من الجسم فيتامين B ما يؤدي حتما إلى ارتفاع مادة الهوموسيستين.

أدوية الالتهابات التي هي خارج فئة الكورتيزون، والتي أحيانا تؤخذ بدون وصفة طبيب، وعلى صحة السلامة مثل البنادول تؤدي إلى ارتفاع مادة الهوموسيستين.

الكحول من أخطر الأمور التي ترفع الهوموسيستين.

بعد أن ذكرت هذه الأدوية صار بإمكان أي شخص أن ينبه طبيبه لهذا الأمر.

–       يقال دائما إن القهوة تؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول وبالتالي تؤذي الشرايين.. هل هذا صحيح؟

كانوا يقولون إن كثرة شرب القهوة تؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول وتضر بالشرايين وهذا الكلام ليس صحيحا، لأن القهوة أو الكافيين لا يؤديان إلى الكوليسترول بل يؤديان إلى ارتفاع مادة الهوموسيستين وبالتالي تؤدي إلى حدوث جلطة. من هنا نقول لكل شخص ألا يتجاوز تناول أكثر من 5 فناجين قهوة تركية يوميا أو فنجانين من النسكافيه يوميا.

–    في حال كان الكوليسترول جيدا ممكن أن يكون الهوموسيستين مرتفعا؟

في بعض الأحيان يأتي بعض اختصاصيي الصحة ويخفضون مستوى الكوليسترول أو ترايغليسريد بإعطاء فيتامين B3 بكميات عالية لأن هذا الفيتامين يخفض الدهون في الدم، لكن في الوقت نفسه يسبب جلطة دماغية أو قلبية علما بأن فيتامين B3 مادة طبيعية إلا أنه يؤدي إلى ارتفاع الهوموسيستين. وبالتالي لا علاقة للكوليسترول أو الترايفليسريد بالهوموسيتين إنه مادة مستقلة وقاتلة في حال كان مستواه مرتفعا.

فحص الهوموسيستين

–    ما سبل التعرف على مستوى الهوموسيستين في الجسم؟

من المطلوب لكل شخص بات عمره 15 سنة أن يخضع لفحص الهوموسيستين في الدم ليعرف إن كان مستواه طبيعيا أم لا، خاصة أن الكثير من أولادنا يعانون البدانة وقلة الحركة ويمكن إجراء هذا الفحص في أي مختبر سواء في الكويت أو لبنان أو أي دولة خليجية فهو متوافر. وإن أردنا أن نكون دقيقين أكثر يمكن إجراء فحص جيني لنعرف إن كان هذا الشخص وراثيا عنده هوموسيستين مرتفع. صحيح قد يكون هذا الفحص غالي بعض الشيء لكن كل شيء يرخص أمام الصحة، خاصة عند الأشخاص القادرين على ذلك. وهو برأيي ضرورة حتى نحمي الأجيال القادمة، لأن في حال كان جينيا موجودا فنسبة تواجده في الأجيال القادمة واردة جدا.

–    هل نخاف من ارتفاع الهوموسيستين لأنه قد يكون وراثيا؟

العامل الوراثي يخيفنا لكن هناك أمورا أخرى ذكرتها قد تكون سببا في ذلك مثل قلة الحركة، البدانة، تناول الطعام غير الصحي مثل الشيبس والفاست فود وهذه أطعمة تؤدي حتما إلى انسداد الشرايين، وارتفاع الهوموسيستين. من هنا كل شخص يجب أن يعيد هذا الفحص كل خمس سنوات من عمر 15 سنة حتى لو كان مستوى الهوموسيستين جيدا، لنتأكد أن مستواه تحت المتابعة الدائمة. وفي حال كان مستواه مرتفعا يجب أن نعيده كل ستة أشهر مع حمية غذائية.

العلاج

–    ماذا يمكن أن نفعل أو ما العلاج في حال كان الهوموسيستين مرتفعا سواء بسبب وراثي أو لأي سبب آخر؟

يجب أن نخفض مستواه، وأنا أستعمل دوما حمية غذائية لمعالجة مستوى الهوموسيستين، ولدي لائحة بالأطعمة التي تزيد من مستوى الهوموسيستين، ولائحة أخرى تخفضه، وهذه اللائحة هي التي أعطيها لطلابي في الجامعة الذين يدرسون الطب.

–       وما هذه الأطعمة التي تزيد من الهوموسيستين؟

الأطعمة التي تزيد من خطورة الهوموسيستين هي:

لحم البقر – لحم الغنم – لحم البط – لحم الأرنب – الدجاج – الأوز – فخاذ الحبش – الأنشوفة – سمك الترويت- سمك المكاريل – لحم القرش – القهوة بكثرة – البيرة – المقالي – المعجنات – الأجبان الصفراء – معظم الأجبان البيضاء سواء كانت بقر أو غنم أو ماعز – الشكنليش- الكاجو – الصنوبر – بزر القطين – السمنة – الزبدة – زيت الذرة – جوز الهند – المايونيز – الكاتشاب – الدبس – السكر – الشوكولاتة – مادة الفانيليا.

–        وماذا عن الأطعمة التي تخفض الهوموسيستين؟

لائحة الطعام التي تخفض مادة الهوموسيستين فهي:

اللحم الأبيض صدر الحبش – القصبة أو الكبدة والقوانص والطحال والكلى من فئة البقر. سمك السردين – التونا – السالمون – الصبيدج- الكلماري – القريدس -الكافيار – العدس – الفول – الحمص – الفاصوليا – البزلاء – الصويا – مصل اللبن – اللوز – الجوز – البندق – الأرضي شوكي – الهليون – الملفوف – القرنبيط – الثوم – البطاطا – ورق الشمندر – الفجل – الجرجير – البقلة – الخس – البصل الأخضر – اللوبياء – البروكلي – الطحالب البحرية.

–       ماذا عن الفاكهة والزيوت التي تخفض  الهوموسيستين؟

هناك فاكهة تخفض الهوموسيستين مثل: البطيخ الأحمر – الفريز – الكيوي – الكريفون – الموز – الجوافة.

أما الزيوت فمنها: زيت القنب – زيت الكتان – زيت السمك – زيت حبة البركة.

–       هل هناك أطعمة ليس لها أي تأثير سلبي أو إيجابي على الهوموسيستين؟

من الأطعمة التي لا يوجد لها أي تأثير سلبي أو إيجابي على الهوموسيستين هي: اليقطين – الفطر – الخيار – اللفت – الكوسا – القرع – الخردل – جوزة الطيب – البلح – التين – الخل – الكرفس – التفاح – الأجاص – المشمش.  هذه الأغذية يمكن أن نأكل منها قدر ما نشاء.

تناول اللحوم

–    لائحتك تبين أن جميع اللحوم تؤدي إلى ارتفاع مادة الهوموسيستين فكيف سنعيش بدون لحوم أو أجبان؟

هذا صحيح، ومن الصعب أن نمتنع عن تناول اللحوم بشكل كلي، لأن هذا يؤدي إلى فقر الدم، وبالتالي قد يسبب السرطان. يجب التقليل من اللحوم وحسب كل شخص ووزنه وطبيعته. في حال كان الشخص يعاني من ارتفاع مادة الهوموسيستين يجب ولمدة شهرين أن يمتنع كليا عن تناول اللحوم، أو تناول أي صنف من المأكولات المذكورة في اللائحة الأولى بهدف تخفيض الهوموسيستين. ويكتفي خلال هذه الفترة باللائحة الثانية من المأكولات التي تخفض الهوموسيستين. وبعد انقضاء مرحلة الشهرين نبدأ بإدخال الأطعمة من اللائحة الأولى تدريجيا. أما الأشخاص الذين معدل الهوموسيستين على الحافة عندهم فيمكن أن يتناولوا مرتين لحمة في الأسبوع أو مرتين من الأطعمة في اللائحة الأولى.

–    ما معدل الهوموسيستين في الدم؟

الشخص الطبيعي يجب أن يكون معدل الهوموسيستين 8. أما إذا كان معدل الهوموسيستين في دمه بين 8- 11 يعني أنه على الهاوية، وقابل للارتفاع. وهنا عليه التنبه. أما إذا كان معدل الهوموسيستين ما فوق 11 يعتبر عاليا وعليه عمل حمية غذائية. ودوما يجب تناول المأكولات بطريقة صحية بعيدا عن القلي، ولا نخلط البروتين بالنشويات، أي نأكل اللحمة بلا أرز أو خبز.

–    هل يمكن أن نخفض الهوموسيستين بالمتممات الغذائية؟

يمكن تخفيض هذه المادة بالدم من خلال تناول فيتامين B مترافقا مع الفوليك أسيد لأن هذا الفيتامين لا يعمل بدون الفوليك أسيد. وهناك مادة أخرى مهمة اسمها ترايمسلغلايسين، وهذه المادة موجودة بوفرة في ورق الفجل وفي ورق الشمندر السكري، وهذه المادة وحدها كافية أن تخلصنا من ارتفاع الهوموسيستين. لذا نحن قادرون على السيطرة على هذه المادة في حال ارتفاعها ونتخلص منها بسهولة.

–    هل الهوموسيستين بخطورة الكوليسترول والترايفليسريد؟

لا بل هي أخطر بكثير لأنها تقتل الدماغ وتسبب الذبحة القلبية وتسبب فقدان النظر وترقق العظام حتى ولو كان الشخص يأخذ كالسيوم وفيتامين D. وهي مادة قائمة بنفسها لا علاقة لها بالكوليسترول ولا بالترايفليسريد. ويمكن أن ترتفع في الدم بغض النظر عن ارتفاع أو انخفاض الدهون الأخرى.

شركات الأدوية

–    لماذا الآن أردت التكلم عن هذه المادة التي لم نسمع بها سابقا؟

لأنهم بدأوا في أميركا منذ أواسط العام الماضي يدقون ناقوس الخطر حول هذه المادة. وباتوا يعيدون النظر بالدهون الأخرى في الدم مثل الكوليسترول والدهون الثلاثية ويقولون إن شركات الأدوية التي تعالج الكوليسترول والترايفليسريد هي التي همشت هذه المادة من أجل بيع منتجاتها، بالإضافة إلى أننا لم يكن عندنا المعايير الكافية والدراسات الكافية حول هذه المادة. ولم أكن قادرا أن أعلم طلابي في الطب عن مادة خطيرة جدا إن لم يكن معي الوثائق المثبتة والمقنعة وهؤلاء طلاب طب، لكن عندما يتبين أن 70 بالمئة من الأشخاص الذين يموتون بسكتة أو بجلطة وهم أشخاص لا يوجد عندهم دهون في الدم لكن تبين أن عندهم هوموسيستين مرتفع.

بات بإمكاني أن أرفع الصوت وأطلب من كل من يقرأ هذا المقال أن يتوجه إلى الطبيب، ويطلب إجراء هذا الفحص للهوموسيستين. خاصة إذا كان أحدا من أفراد أسرته مات بسبب جلطة أو جرحة قلبية أو عنده روماتيزم لأن هذا مرض وراثي.

–    ماذا عن الأشخاص الذين يأكلون بروتينا بكثرة هل هذا مضر طالما أن العلاقة بين البروتين والهوموسيستين متفاقمة؟

إلى كل الأشخاص الذين يأكلون البروتين بكثرة ويتناولون متممات غذائية خاصة الرياضيين منهم حتى لو كان هذا البروتين من السمك أو البيض أو اللبن حتما سيؤدي هذا إلى ارتفاع مادة الهوموسيستين وإلى انسداد الشرايين، وبالتالي كثرة البروتين مضرة ويجب أخذه باعتدال.

–       هل من نصيحة للرياضيين؟

سأقدم نصيحة خاصة للرياضيين وأقول لهم ما هي معدلات تناول البروتين. إذا كان شخصا عاديا لا يمارس الرياضة بكثرة يمكن أن يتناول 0.8 جرامات من البروتين يوميا عن كل كيلوجرام من وزنه أي إذا كان وزن الشخص 70 كيلوجراما يمكن أن يتناول 56 جراما من البروتين يوميا. أما إذا كان محترفا جدا للرياضة فيمكن أن يتناول ما بين 1.2 -2 جرام يوميا أي إذا كان وزنه 70 كيلوجرام يمكن أن يتناول 140 جراما من البروتين يوميا.

اخترنا لك