Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

40 سؤالا مع فضيلة الشيخ د.راشد العليمي

د.راشد العليمي

الخطأ والصواب في أحكام رمضان

أمل نصرالدين التقت د. راشد سعد العليمي الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف لمعرفة الحكم الشرعي لكثير من الأسئلة حول شهر رمضان وما يباح فيه وما قد يفسد علينا صيامنا أو يوقعنا في حيرة من أمرنا.

*ما حكم صيام شهر رمضان؟

صيام شهر رمضان واجب بنص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين

قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة كما جاء في السنة المشرفة.

*ما حكم تارك صيام شهر رمضان؟

من ترك صيام رمضان تهاونا وتكاسلا مع الإقرار بفرضيته فهو على خطر عظيم؛ ويرى بعض أهل العلم أنه يدخل في حكم الكافر المرتد.

*وما حكم من أفطر في رمضان من غير عذر شرعي؟

من الأمور التي لا يتوقع وقوعها من أي مسلم أو مسلمة قضية التهاون في ركن من أركان الإسلام، مثل الفطر في رمضان من غير سبب شرعي، فمثل هذا الفاعل ليس له من كفارة يدفعها أو يقدمها بدلا عما فعل لو أراد التوبة من هذه الفعلة إلا الندم على ما سبق فعله، وأن يكثر من الاستغفار، لأنه ارتكب كبيرة من الكبائر، وعليه بالحرص على صيام التطوع، ليكون له مثل التعويض من جنس ما ترك من الطاعات، والدلالة على ندمه.

*ما الأمور التي يمكن فعلها أثناء الصيام ولا تؤثر عليه؟

أمور كثيرة يمكن للصيام فعلها، ويقال عنها إنه مباح فعلها، ومن ذلك؛ استعمال السواك، استعمال معجون الأسنان، الاستحمام، التطيب، كريمات البشرة، المضمضة والاستنشاق، الاكتحال، القطرة في الأذن وفي العين، استعمال الحناء، مضغ الطعام للطفل، وغيرها كثير من الأمور التي لا يتشدد الإنسان على الناس فيها بعدم فعلها.

*هل يشرع للمرأة تناول حبوب رفع الدورة لأجل الصيام؟

لا بأس بهذا ولكن بعد استشارة الأطباء، والأولى عدم تناولها حتى لا تقع في عدم انتظام الدورة، ولها إن كانت حائضا أن تفعل سائر العبادات عدا الصيام والصلاة ولها الأجر إن شاء الله.

*ما الأعمال الصالحة والقربات التي يمكن للشخص التزود منها في شهر رمضان؟

الأعمال الصالحة لا حصر لها، ولكن المحافظة على أداء الصلوات في المسجد والإكثار من قراءة القرآن وأداء العمرة في رمضان والتي تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال التي لها خصوصية في رمضان، وكثرة التصدق والجود والإنفاق، وإطعام المساكين والإكثار من الدعاء كل تلك قربات وأعمال صالحة يمكن للمسلم التزود بها في الشهر الفضيل.

*ما أهمية عقد نية الصيام لشهر رمضان؟

النية محلها القلب وتظهر أهميتها في أنها روح العبادة وباب القبول عند الله وهي سبيل الإخلاص بالقصد لله سبحانه وحده. ووقتها يكون بالليل.

*هل يشترط تجديد النية كل يوم في صيام رمضان؟

ذهب أهل العلم أن ما يشترط فيه التتابع في فعله تكفيه النية من أوله ما لم يقطعه لعذر مثل السفر أو المرض، فيجدد النية له مرة أخرى فمن نوى الصيام في أول ليلة من رمضان فتكفيه هذه النية إلى ختام الشهر.

*ما مواصفات السفر الذي يبيح الفطر؟

اختلف العلماء في بيان السفر الذي يجيز للصائم ابتداء الفطر فيه، فمنهم من قدّره بالمسافات، ومنهم من حدده بالمتعارف عليه بين الناس أنه سفر، ولعل هذا هو الراجح، فما كان في عُرف الناس أنه يقال عنه أنه سفر فتشمله أحكام السفر؛ من قصر الصلاة وإمكانية الجمع فيها، وكذلك مشروعية الإفطار فيه، من غير تحديد لهذه المدة في السفر.

*ماذا عن أخذ الحقن، هل يتسبب في الفطر؟

الحقن يمكن تقسيمها طبيًا بما يتعلق بالإفطار للصائم إلى نوعين، حقن فيها دواء تعالج مرضًا في جسد الإنسان، وهذه لا تؤثر على الصيام، ولو أخذت في أي موضع في الجسم. والأخرى ما يقال عنها أنها حقن مغذية، مثل سائل الجلوكوز، وهي تؤدي للفطر، لأن الجسم يستغني بها عنها غالبًا عن الطعام والشراب لزمن محدد.

*وماذا عن استعمال البخاخات للصائم، هل يتسبب في الفطر؟

الغالب في البخاخ أنه على نوعين رئيسين، الأول ما يكون فيه سائل “الفنتولين”، ومعه نسبة كبيرة من الماء، تخرج على شكل بخار عن طريق كمام يضعه المريض على فمه وأنفه، وهذا يؤدي للفطر، والآخر الذي يكون من جهاز رش صغير ليس به إلا دواء يخرج بالضغط وعلى شكل رشاش يصل إلى القصبات الهوائية لييسر عملية التنفس، وهذا لا يؤثر على الصيام.

*ماذا عن الغيبة والنميمة للصائم، هل تفسد صومه؟

حينما نعلم أن الصيام له جانبان، جانب ظاهري فيه الحرص على ترك المفطرات المعلومة مثل الطعام والشراب والجماع وغيرها، وهذه أمور بمقدور غالب المسلمين تجنبها، لكن هناك جانبا عظيما وهو أساس الصيام يتمثل في رعاية الباطن من التلوث بالمعاصي، بالغيبة والنميمة وأكل الربا وغيرها.

*وما حكم فعلها في رمضان؟

من لم يحرص على الاحتياط من هذه القاذورات التي تلوّث الباطن؛ فهو على أمر خطير من عدم قبول صيامه عند الله، مع أن صيامه ظاهريًا صحيح، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: “من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه”. أي من لم يدع الباطل قولا وفعلا، فالله تعالى لن يجازيه عليها بالقبول والرضا والمثوبة الكريمة.

*هل استنشاق البخور والعطور يؤثر في الصوم؟

لا يمكن الحكم بمثل هذا، فالبخور والأطياب كانت موجودة في زمن النبوة، ولم نقرأ أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها من المفطرات، وأيضا من جانب آخر فإننا نعلم بأنها ليست بطعام وشراب، ولا يقصد بها عند رشها قضية استغناء الجسد عن المأكولات أو المشروبات، ومع هذا فإن الاحتياط منها مطلوب حينما يرشها الصائم على نفسه مواجهة لفمه وأنفه، إذ فيها نسبة من الماء معلومة، فالقضية متعلقة بالاحتياط، ولا يمكن الجزم بإفسادها للصيام.

*هل تذوّق المرأة للطعام يتسبب في فطرها؟

التذوق للطعام من المباحات للصائمة، ولمن له تعلق بالطبخ، امرأة كانت أو رجلا، وليس لكل صائم شمّ رائحة الطعام فراودته نفسه لتذوق الأكل، ودليله ما أورده البخاري تعليقا عن ابن عباس قوله: “لا بأس أن يذوق الخل، أو أي شيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم”.

*ما حكم صلاة التراويح والقيام في رمضان؟

هذه من العبادات المسنونة والمؤكدة بالأداء التي حرص عليها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، واجتمعت معه طائفة من الآل والصحابة رضي الله عنهم في عدة ليال، لكنه لما خشي أن تُفرض عليهم تركهم يصلونها جماعات وفرادى، ومضى على هذه الحال الآل والصحابة من بعده، حتى جاء الخليفة عمر رضي الله عنه، وجمع شملهم على قارئ واحد، ووافقه جميع من كان في زمنه فأصبحت سنة ماضية إلى زمننا المعاصر، وهذه العبادة الكريمة فيها أجر عظيم وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (“من قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفِر له ما تقدم من ذنبه”.  رواه البخاري.

*كيف تتيقن المرأة من الطُهر لتباشر الصيام؟

الطهارة بعد الحيض أو النفاس لها علامات تعرفها الأنثى بحكم اعتيادها على مرور الدورة عليها دائما، فهناك من ترى الجفاف بعد نزول الدم في الفترة المعتادة لها، بحيث إنها بعد مرور الوقت الذي تعلمه لدورتها ومسحت بالمنديل؛ فلن يخرج به شيء من الدم، فهذه تكون طاهرة وعليها أن تغتسل وتؤدي العبادات، وهناك من لها اعتياد برؤية السائل الأبيض الذي يطلق عليه القصّة البيضاء، وهذه دلالة عليها بأن الدورة انتهت، فعليها أن تبادر بالاغتسال.

*في بعض الأحيان يبدأ الحيض بنقاط ضئيلة من الدم، فهل في هذه الحالة تصوم المرأة أم تفطر؟

إذا كان نزول الدم المتقطع أو اليسير في زمن الحيض، مع علم المرأة أن هذه وقت دورتها بما يصاحبه من أوجاع في البطن، ونظرها للدم أنه مثل دم الحيض المعتاد بلونه ورائحته، فهذا يكون له حكم الدورة الشهرية، وعلى الأنثى أن تعلم بأنه ليست العبرة بالتدفق الشديد، إذ بعض النساء ينزل ابتداء الدم على شكل نقاط ثم يأتيها التدفق، وهذا له حكم الدورة، فالحكم الشرعي للحيض يدور مع علته (نزول الدم) وجودا وعدما، فمتى ما جاء دم الحيض المعلوم في وقته ورائحته ولونه، فله حكم دم الحيض المانع من أداء العبادات مثل الصلاة والصيام.

*ما حكمة فطور الحائض والنفساء؟

الحكمة لم يعلّلها لنا الشرع، وليس الواجب بأن نبحث عنها، لكن الواجب أن نعلم الحكم الشرعي وهو أنه واجب عليهما الإفطار، ويحرم عليهما الصيام، وأيضا أداء الصلاة، وهذا من المجمع عليه بين الفقهاء، لقول النبي عليه الصلاة والسلام للنساء: “أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تَصِلِّ وَلَمْ تَصُمْ” قلن: بلى. قال: “فذلك من نقصان دينها” رواه البخاري ومسلم.

*ما المرض الذي يبيح الفطر؟

قال تعالى: *فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}؛ فنلاحظ من الآية الكريمة أن ربنا أطلق الأمر في نوعية المرض الذي يبيح الفطر معه إلى المتعارف عليه، ويكون معه مشقة في أداء الصيام، ونعلم بأن هذا تقديره للطبيب وليس لحكم الإنسان وفق ما يهواه ويقدره لنفسه، فإذا قرر الطبيب وفق خبرته بأن هذا المرض يؤخر المعافاة، أو يزيد من المشقة على المريض فله الحق بأن يفتي للمريض بترك الصيام، إما مؤقتا أو على الدوام.

*كيف يكون القضاء بعد رمضان؟

الأمر فيه سعة بالقضاء، فهو متيسر طوال السنة إلى قبيل رمضان التالي، لكنني أدعو إلى المبادرة لتحقيق هذا الأمر، خشية التسويف الذي يجعل النفس ثقيلة عن الفعل لاحقا، وأيضا حتى لا يأتي شعبان ويكون الإنسان في مشقة وانشغال عن القضاء، وبعض العلماء يرغّب إلى القضاء قبل صيام الست من شوال، تحقيقًا للقول النبوي الكريم: “من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر”.

*هل من الضروري التقيّد بوقت الإمساك قبل أذان الفجر؟

وقت الإمساك لم يكن معروفا في زمن النبوة ولا الخلفاء الراشدين، لكنه أمر محدث علينا، بل في الحقيقة فيه منع للناس عن أمر مباح في الطعام والشراب، وبعض الناس يتقيد به لوجود هذا التوقيت (الإمساكية) في التقاويم التي يصدرها الناس أو الشركات مع تقويم أوقات الصلاة المتعلقة برمضان، وهذا أمر لا ينبغي وضعه في التقاويم، والصحيح أن الامتناع عن الطعام والشراب يتحقق مع أذان الفجر الثاني، وليس قبله بعشر دقائق.

*يختلف الناس في مسألة الإفطار، فكيف يتيقن المسلم من غروب الشمس هل يعتمد على الإمساكية، أم على أذان المغرب في التلفاز والراديو؟

الأصل في هذه المسألة أن الإفطار متعلق باختفاء قرص الشمس، فعن عمر رضي الله عنه وأرضاه مرفوعا أنه قال: “إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس أفطر الصائم”. متفق عليه، وعن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: “كنّا مع النبى صلى الله عليه وسلم في سفر وهو صائم؛ فلما غابت الشمس، قال لبعض القوم: يا فلان قم فاجدح (المقصود: إحضار الطعام) لنا، فقال: يا رسول الله لو أمسيت؟ قال: انزل فاجدح لنا. قال: يا رسول الله فلو أمسيت؟ قال: انزل فاجدح لنا. قال: إن عليك نهارا؟ قال: انزل فاجدح لنا. فنزل فجدح لهم، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: “إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم”. زاد في رواية: “وأشار بأصبعه قبل المشرق”. رواه البخاري، أي بمجرد غياب القرص فقد وجب الإفطار.

لكن في وضعنا الحالي ونحن في البيوت؛ فالأمر متوجه إلى ما يكون في الأذان الرسمي في الإذاعة أو التلفزيون حيث الحرص من الجهات الرسمية، مع عموم المساجد على التقيد الشديد بوقت هذه العبادة مع غياب الشمس وهو يرونه بنظرهم ليرفعوا الأذان.

*هل تشترط الطهارة للصيام؟

هذا السؤال يحتاج إلى تفصيل بالإجابة، وفق الآتي:

-إن كان المقصود أن الصائم دائما يكون على الطهارة الصغرى، أي الوضوء فهذا لا يشترط.

-وإن كان الإنسان جنبا من الليل، ثم دخل عليه وقت الصيام أي الأذان الثاني، فهذا فقط يكفيه أن يغتسل ويكمل صيامه.

-وإذا وقعت الجنابة من الإنسان بسبب النوم، على سبيل المثال في نوم الظهيرة، فهذا شيء وقع بغير اختيار الصائم، وحكمه أنه لا تأثير له على الصيام، وفقط يكفيه أن يغتسل ويكمل صيامه.

-أما إن كانت الأنثى في جنابة، أي في حيض أو نفاس، فهذا يؤثر على الصيام، ويبطله ولو وقع في آخر ساعة من الصيام وقبيل مغيب الشمس.

*هل التداوي لدى طبيب الأسنان يعد من المفطرات؟

لا تؤثر هذه المعالجة على الصيام، حتى وإن كانت هناك أمور في المعالجة مثل التخدير والغرعرة وخلع الضرس وخروج دم، فكل هذا لا يؤثر على الصيام، لكن يتم تنبيه الصائم إلى الاحتياط من بلع أي شيء، ولو دخل شيء إلى جوفه من غير قصد فهذا لا يؤثر على الصيام.

*هل خروج الدم يتسبب في إفطار الصائم؟

خروج دم الجروح لا يؤثر على الصيام، بل ولا على طهارة الإنسان للصلاة، لكن الدم الذي يؤثر على الصيام هو دم الحيض والنفاس، فهما يبطلان الصيام عند الأنثى.

*هناك بعض الفحوصات المتعلقة بالمرأة، هل تسبب بفساد صيامها؟

الفحوصات المتعلقة بالأنثى مثل فحص المهبل لا علاقة لها بالصيام ولا تبطله، إذ لم يدخل شيء للمعدة يكون بمثابة طعام أو شراب.

*ما حدود علاقة الزوج بزوجته؟

هذه من الأمور الواجب التنبيه عليها وفق النقاط الآتية:

– من أشد الأمور التي يحذر منها الصائم قضية الجماع، ففيها كفارة مغلظة.

– كفارة من جامع زوجته في نهار رمضان، وهو مقيم قادر على الصيام، وعالم بالحكم الشرعي أن يعتق رقبة، فإن لم يجد فعليه صيام شهرين هجريين متتابعين، فإن لم يستطع على الصيام وهو من أهل الأعذار فعليه أن يطعم ستين مسكينا.

– يجوز للصائم أن يقبّل زوجته إن كان يأمن من إثارة الشهوة فيه، أو نزول شيء منه.

– الإنسان الذي لا يملك شهوته مع الزوجة واجب عليه أن يبتعد عنها في النوم، وخصوصا في النهار ومثل هذا التنبيه يتوجه لحديثي الزواج.

*ما حكم السحور؟ وما البركة التي تكون فيه؟

السحور أكلة مستحبة وسنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: “تسحّروا.. فإن في السحور بركة”؛ وهذا البركة متجهة لأمرين، بركة للجسد من تقويته للعبادة بالطعام، وبركة أخرى معنوية من التقيد بالهدي النبوي في هذا الجانب.

*ما حكم من يصوم وهو لا يصلي؟

هذا فعل كان العلماء في الزمان الماضي يذكرونه من باب الفرضية البعيدة جدا في الحدوث؛ بل وبعضهم كان لا يتصور وقوعه من إنسان مسلم يعيش بين المسلمين وفي بلد مسلم، ويريد الصوم ثم نراه لا يصلي، فهذا من أغرب الغرائب عند العلماء سابقا؛ لكننا رأيناه حاليا وسمعنا بحدوثه من بعض من يعيش بيننا، وتستغرب حقيقة ممن يريد أن يتقبّل الله صيامه، ثم نراه وقد وقع في أمر قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: “العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر”، ومثل هذا المخلوق كيف سيقبّل الله صيامه، وهو يخالف أمر الله في أعظم عبادة؟!

*امرأة لم تكن تقضي ما عليها من أيام فطرتها في رمضان، فما المفترض عليها فعله؟

هذا تساؤل كثيرا ما نسمعه عن الأخوات من تأخيرهن للقضاء حتى يأتيهن شعبان، ثم يضيق عليهن الوقت فيه قبيل رمضان، ثم يسألن ماذا نفعل لنحقق القضاء؟

ومثل هذه يبقى ديْن الصيام في ذمتهن، وعليهن أن يقضيهن ولو بعد رمضان الجديد، مع حرصهن على الاستغفار عن هذا التقاعس في أداء حق الله سبحانه.

*إطعام مسكين.. كيف يكون؟ هل بإعطائه مبلغا من المال، أم بشراء طعام له؟

هذا الإطعام قد يكون بالمال من باب إخراج صدقة إفطار صائم مثل ما يحرص عليه المحسنون في منطقة الخليج وغيرها من بلدان المسلمين، حتى تقوم اللجان بعد ذلك بشراء وجبات الإفطار لمن يحضر لمناطق الإفطار في المساجد وغيرها.

أما إن كان الإطعام لأجل كفارة الصيام، مثل حال من لا يستطيع نهائيا الصيام بسبب المرض الدائم، فهذا أفضل له إخراجه طعاما مثلما كان يفعل أنس بن مالك أنه كان يدعو المساكين ويعمل لهم طعاما، ولا بأس من إخراج المال إلى لجان الزكاة.

*هل يمكن إخراج زكاة الفطر في أول رمضان؟

هذا ممكن، إذ لم يرد تحديد في الشرع في بداية الإخراج، لكن ورد التحديد في النهاية وهو قبيل صلاة العيد، ولعل في هذا تيسير للجان الزكاة مع اتساع مساحة العمران وتباعد مساكن المحتاجين لهذه الصدقة بأن يوصلوها لهم في أسرع وقت قبل صلاة العيد.

*هل يجوز للوالد إخراج زكاة الفطر عن أبنائه وزوجاتهم وأزواجهم، أم يلزم لكل شخص أن يخرجها عن نفسه؟

في الأساس هي صدقة واجبة على الإنسان عن نفسه، لكن لا بأس بالتبرع في دفعها وإخراجها عن الغير، وهذا أمر متعارف عليه في بلدنا وغيره، لكن مع الانتباه إلى أهمية إبلاغ الطرف الآخر حتى لا يكون هناك تكرار في الإخراج.

*متى ينتهي وقت زكاة الفطر؟

ورد التحديد في ما ذكره ابن عباس بقوله: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر: طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة؛ فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة؛ فهي صدقة من الصدقات).  رواه ابن ماجه

*ما حكم صيام يوم الشك؟

يوم الشك المقصود به هو اليوم الذي يشك فيه الناس؛ هل من شعبان أم من رمضان، حيث لم يتم تقرير الرؤية لهلال رمضان، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيامه، لقوله: «لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُوم صوما فليصم ذَلِك الْيَوْم». رواه البخاري ومسلم، ويمكن الاستفادة من الحديث بأن من كان معتادا على الصيام مثل الإثنين والخميس، وكان أول رمضان يوم الجمعة على سبيل المثال، فيجوز له صيام الخميس الذي يسبق رمضان، ومن لم يكن معتادا على صيام الخميس؛ فلا يجوز له أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.

قال العلماء: حرم النبي صلى الله عليه وسلم  صيام يوم الشك؛ لأنه ذريعة للتنطع والغلو ولما فيه من مشابهة أهل الكتاب؛ لأن أهل الكتاب فرض عليهم الصيام عدد أيام فزادوا فيها، فلما زادوا فيها ابتدعوا في دين الله ما ليس منه، وهذا على سبيل الشك والوسوسة.

*اختلف المسلمون، وكثر الحديث عن أخطاء تحديد بداية شهر رمضان والتحقق من رؤية الهلال، فهناك من يقول إنهم أخطأوا، فماذا يفعل المسلم في ذلك وهل عليه وزر؟ وهل يجب الالتزام بما تحدده الدولة؟

ابتداء أقول، إن المسلم واجب عليه النظر للهدي النبوي، فإننا تعلمنا في شريعتنا بأن دخول رمضان يثبت بالرؤية الشرعية، لقوله صلى الله عليه وسلم: “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته” فلم يوجهنا ديننا إلى النظر للحساب الفلكي وغيره، وهذا من التيسير علينا، فالرؤية مقدور عليها من عامة المسلمين، أما الحساب الفلكي فهو لخاصة الناس، فالحكم أصبح للجميع. ولو وقع مانع من الرؤية البصرية للهلال، فإن هناك توجيها نبويا آخر لنا ورد في قوله صلى الله عليه وسلم: “فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة”.

والاختلاف في الرؤية أمر تناوله العلماء بالتوضيح، وبينوا أن كل أهل بلد يرجعون إلى رؤيتهم، فمثلاً أهل الجزيرة يرجعون إلى رؤيتهم، فإن رأوه لزمتهم الرؤية في خاصتهم، ولا تلزم أهل الشام، أو أهل المغرب، ولا أهل المشرق، والعبرة في كل مصر وقطر بحسبه، وهذا دليله حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قدم عليه كريب من الشام، فسأل كريباً متى رأيتم الهلال؟ فأخبره أنهم رأوه ليلة الجمعة، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: لكنا رأيناه ليلة السبت؛ فقال: ألا تعتد برؤيتنا؟ فقال: “لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم” ففصل رؤية بلده عن رؤية غيرهم، فقال العلماء: فهذا يدل على أن كل قطر ومنطقة بحسبها؛ لأن المطالع مختلفة والمنازل متباعدة، بل قد يكون هناك فرق بين البلدين بقدر يومين، وحينئذٍ يصعب أن تلزم أهل المشرق بأهل المغرب، فلما وجد التفاوت دل على أنه لا يمكن جعلهم بمثابة المكان الواحد، وإذا تقاربت الأماكن، وكانت المنزلة واحدة، فإنه يصام برؤية البلد الواحد، والعكس بالعكس.

وواجب على المسلم في بلده أن يلتزم بما يقرره أهل الشأن في هذا الجانب، وهم جهة القضاء من تقرير غرة رمضان أو تتمة شهر شعبان، ويحفظ نفسه من التشكيك لنفسه أو لغيره بما أغناه الله من الكلام فيه.

*بالنسبة لأصحاب الأعمال المتعبة الذين لا يجدون متسعًا من الرزق غير ما يزاولونه من أعمال هل يرخص لهم في الفطر كالشيخ المسن والمرأة العجوز، أم لا‏؟

العمل لا يبيح الإفطار وإن كان شاقًا، لأن المسلمين ما زالوا يعملون في مختلف العصور، ولم يكونوا يفطرون من أجل الأعمال، ولأن العمل ليس من الأعذار التي نصّ الله جل وعلا على إباحة الإفطار من أجلها، لأن الأعذار التي يباح الإفطار لها محصورة، وهي السفر والمرض والحيض والنفاس والهرم والمرض المزمن، كذلك الحامل والمرضع، هذه الأعذار التي وردت الأدلة الشرعية في إباحة الإفطار من أجلها، أما العمل في حد ذاته فإنه لا يبيح الإفطار لعدم الدليل على ذلك‏،‏ ولكن العامل يجب عليه أن يصوم مع المسلمين وإذا قدر أن العمل أرهقه جدًا وخاف على نفسه من الموت، فإنه يتناول ما يبقي على حياته،‏ وأما أن يفطر ابتداء من أجل العمل فهذا لم يكن عذرًا شرعيًا‏.

*ما الأمور النافعة التي ينبغي أن يحرص عليها بها الصائم أثناء نهاره‏‏؟

‏الأمور النافعة التي ينبغي أن يهتم بها الصائم أثناء نهاره كثيرة‏.‏ منها؛ تلاوة القرآن العظيم بالتدبر والتفكر، الإكثار من الصلاة النافلة، الذهاب إلى المساجد والجلوس فيها لأن هذا يكون من الاعتكاف المطلوب، وقد كان العلماء إذا صاموا جلسوا في المساجد،‏ ويقولون‏‏ نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدًا، الإكثار من أعمال البر والإحسان للفقراء والمساكين والصدقة، ومن ذلك ما دل عليه النبي صلى الله عليه وسلم‏ بقوله:‏ ‏”من فطر صائمًا فله مثل أجره من غير أن ينقص ذلك من أجره شيئًا‏” ‏[رواه الإمام أحمد‏‏، صلة الرحم، والتزاور مع الأقارب خصوصا في أوائل الأيام من رمضان، ثم التفرغ للعادة والطاعات.

*هل من نصائح د.راشد لكل مسلم يبحث عن تحقيق ثمرة الصيام والوصول للتقوى؟

جزاكم الله خيرا على هذا اللقاء، وأقول إن السعيد والرابح الحقيقي من وفقه الله لعمل ما يقربه إلى مرضاته سبحانه، وليس فقط بأن يكون في رمضان، ولنتذكر أن رمضان يعود في كل سنة، لكن من الذي يضمن أنه سيعود لرمضان مرة ثانية وثالثة.

اخترنا لك