استشاري جراحة التجميل د. شريف زامر: لا تطلبوا المستحيل فعمليات التجميل ليست سحرا..!

استشاري جراحة التجميل د. شريف زامر

حوار: أمل نصر الدين

تصوير: ميلاد غالي

  • كثير ممن يعانون من السمنة المفرطة يلجأون لطبيب التجميل بحثًا عن حل لهم فما رأيك دكتور؟

يجب أن نوضح في البداية أن علاج السمنة لا يكون عند جراح التجميل، وعملية شفط الدهون ليست وسيلة لإنقاص الوزن، إنما هي وسيلة لإعادة تشكيل وتنسيق القوام.

  • وماذا عن الأشخاص الذي يعتقدون بذلك؟

نشرح لهم أن هذا ليس الطريق الصحيح لإنقاص الوزن، وأنهم يجب أن يبدؤوا بعمل حمية واتباع نظام غذائي صحي لإنقاص الوزن وممارسة الرياضة، وفي حالة عدم نجاح تلك المحاولات، فبإمكانهم اللجوء لإحدى جراحات السمنة المحتلفة لإنقاص الوزن الزائد.

  • وبعد خسارة الوزن الزائد؟

بعد الوصول للوزن المثالي، وفي حال وجد هناك بعض المناطق غير المتناسقة مع الجسم، يأتي بعد ذلك مرحلة التجميل وتنسيق القوام ونحت الجسم من خلال جراح التجميل.

شفط الدهون

  • وماذا لو أصرت السيدة على عمل شفط دهون دون اللجوء لإنقاص الوزن؟

في هذه الحالة لن تكون النتيجة مثالية أو مرضية، فالأمر ليس كما يعتقد الناس فلا يمكن لجرّاح التجميل توصيل أنبوب وشفط كميات غير محدودة من الدهون، فنحن مقيدون بكميات محددة من الدهون يمكن سحبها من الجسم خلال عملية الشفط لتجنب المضاعفات التي يمكن أن تحدث.

  • مثل ماذا؟

الحاجة لنقل دم أو المكوث في المستشفى لمدة طويلة بعد العملية، وغيرها من المضاعفات التي من الممكن أن تحدث، فيجب على المريضة أن تعرف جيدا كل تلك الأمور مسبقًا، قبل إصرارها على شفط الدهون.

  • وماذا يترتب على ذلك؟

قد يضطرها ذلك لتكرار العملية أكثر من مرة، ولن تشعر بفارق في الوزن، ولكن يحدث التحسن في الشكل فقط. فلذلك على المريض عموما أن يعرف مسبقا كل تلك التفاصيل، فليست كل الأمور تحل بالشفط، فهناك ترهلات الجلد المصاحبة للسمنة، ففي هذه الحالة سوف تحتاج لشد وشفط، لذا فمن الأفضل أن تقوم بها بعد فقدان الوزن، فشفط الدهون لكي يسير في مساره الصحيح يجب أن يسبقه خسارة للوزن، وللمحافظة على النتائج بعد الشفط يجب أيضا أن يتبعه اتباع نظام غذائي وعدم زيادة في الوزن.

  • ومتى يقرر المريض الذي خضع لإحدى عمليات السمنة الذهاب لجرّاح التجميل؟

لا يمكننا البدء في أي إجراء لأي شخص قام بإحدى عمليات السمنة ومازال يخسر الوزن، يجب أن يثبت وزنه على الأقل لمدة شهرين متتالين حتى نبدأ بعمل أي إصلاحات حتى تكون النتائج نهائية، ونعرف ما يحتاجه الجسم بالكامل من إصلاحات تجميلية. وهذا لا يحدث عادة إلا بعد مرور سنة أو سنة ونصف من إجراء العملية.

  • هل في بعض الحالات ومع النزول الكبير في الوزن قد يحتاج المريض لشفط دهون بجانب الشد؟

في بعض الحالات هذا يحدث بالفعل، فنجد الشخص ينحف في مناطق معينة ومناطق أخرى تظل كما هي، فيكون هناك تكتل دهون نتيجة لعوامل وراثية، وبالتالي نحتاج لعملية شفط بجانب عملية الشد.

  • هل يمكن الاكتفاء باستخدام الأجهزة الحديثة بدلا من عملية الشفط والشد؟

كافة الأجهزة الحديثة هي وسائل مساعدة، ولكنها لا تعتبر أبدا بديلا لعمليات الشفط والشد الجراحية، فهي تنفع في حالات الترهل الخفيفة جدا والتدخلات البسيطة، وقد تساعد في تحسين النتيجة بعد العملية، فكافة الأجهزة مهما بلغت حدثتها لا يمكن أن تنفع في حالة كان الترهل كبيرا مع النزول الكبير في الوزن.

  • هل تلك العمليات التجميلية لا تترك أثرا خلفها؟

عمليات التجميل تقلل بشكل كبير من تلك الآثار، ولكن كل عملية جراحية يجب أن تترك أثرا خلفها، ولكن تلك الآثار تزول مع الوقت، ويعتمد التئام الجرح والأثر الذي يتركه على عدة عوامل منها: طبيعة الجلد ومرونته ومكان الجرح ومهارة الجراح، حيث يعمل الجراح على اختيار مكان الجرح بحيث لا يظهر قدر الإمكان ويكون في مكان مخفي.

شد الترهلات

  • هل بعد الفقدان الكبير في الوزن بعد عمليات السمنة يتم فقط شد الترهلات؟

يختلف الأمر من حالة لأخرى، فهناك بعض الحالات وخاصة لدى السيدات تضعف عضلات البطن بعد فقدان الوزن، مما يحتاج منهن لإعادة تقوية عضلات البطن خاصة بعد حالات الحمل المتكرر، فقد نحتاج لشد تلك العضلات كعملية مصاحبة للشفط أو الشد لاستعادة شكل البطن المسطح.

  • ما أكثر الأماكن التي تحدث فيها الترهلات؟

كل جسم وله طبيعته الخاصة، ولكن هناك أماكن مشهورة يشترك فيها عدد كبير من الأشخاص، كالبطن والصدر والأفخاذ والزنود والظهر.

  • ماذا لو عادت زيادة الوزن مرة أخرى بعد عمليات الشد؟

غالبا لو حدث فلا يحدث كما في السابق، ولا تصل زيادة الوزن كما في الماضي، ولكننا ننصح الشخص للمحافظة على وزنه حتى يحافظ على النتائج التي وصل إليها، فلا يعقل بعد هذا المشوار الطويل من التعب والعمليات والتكاليف أن يرجع الشخص ويكتسب وزنا ويخسر كل هذا التعب والمجهود المبذول للحصول على شكل جميل، لذا فعلى الشخص أن يكون حريصا على المحافظة على ما وصل إليه من نتائج، وأن يمارس الرياضة بشكل مستمر للمحافظة على قوامه.

عملية الشد

  • هل هناك مريض مؤهل أكثر من الآخر لنجاح عملية الشد؟

الشخص المؤهل لإجراء العملية هو الشخص الأكثر تفهمًا لعمليته، والذي يكون على دراية بكل تفاصيلها وما سيترتب عليها فنجده راضيا عن النتائج، لكن هناك بعض الأشخاص يأتون بأفكار خاطئة غير واقعية، كأن يعتقدون أن العملية لن تترك أثرا على سبيل المثال، فمثل هذا المريض لا تكون النتائج بالنسبة له مرضية، لأنه لم يعلم أن العملية ستخلف له ذكريات.

  • هل هناك أماكن لا يمكن عمل عمليات التجميل فيها؟

نعم، فهناك أماكن لا يمكن أن نتخطاها كمنطقة الصدر من الأمام وغيرها من المناطق، فيجب أن يكون المريض واقعيا وأن يصارح الطبيب مرضاه بكل تفاصيل عمليتهم.

  • هل يجب أن تتم العملية تحت تخدير كلي؟

أي عملية تجميل يمكن أن تتم بتخدير موضوعي، ولكن لكي نجنب المريض القلق من غرفة العلميات وصوت الأجهزة خاصة حين تستغرق العملية وقت طويل ففي هذه الحالة نقوم بالتخدير الكلي أفضل.

  • عادة ما يحتاج المريض لعمل شد أو نحت لعدة أماكن في الجسم هل تتم جميعها في نفس الوقت؟

من المستحب جدا تقسيم العمليات، فلا يمكن تعريض المريض للألم والتعذيب بعمل عمليات في عدة أماكن متفرقة في جسمه في نفس الوقت، بحيث لا يمكنه ممارسة حياته، فلا يمكن أن نقوم بعمل شد في البطن والأفخاذ والصدر والزنود في نفس الوقت، لأنه لن يستطيع ممارسة حياته، فإما أن نقسم الأمر مرة الجزء العلوي ومرة الجزء السفلي أو نقوم بسؤاله عن أكثر الأماكن التي تزعجه ويريدنا البدء بها.

  • كم المدة التي يمكن أن تفصل بين العمليتين؟

في حالة التأكد من التئام الجرح بشكل صحيح يمكن استكمال العمليات بعد شهرين مباشرة في بقية الأماكن الأخرى.

  •  هل الآثار التي يتم تركها بعد العملية تختفي مع الزمن؟

الأمر لا يعتمد على الكيفية التي تمت بها العملية، ولكن على العوامل الوراثية للشخص نفسه، فهناك بعض المرضى التي تختفي جروحهم تماما ولا تترك أثرا، وهناك من يترك أثرا بألوان مختلفة، كاللون الأبيض أو البني أو الأحمر، وهناك جروح تتسع وأخرى ترتفع فهذا يعتمد على طبيعة الشخص نفسه. بالإضافة لاستخدام الكريمات وجلسات الليزر والتي تساعد على تحسين شكل تلك الآثار وسرعة والتخلص منها.

شكل الجرح

  • هل من الممكن للطبيب التنبأ بشكل الجرح الذي سيترك؟

لا يوجد طبيب في العالم يستطيع أن يخبر المريض عن شكل جرحه مستقبلا كل ما يقوم به الطبيب بالاتفاق مع المريض على أماكن الجرح والتي يتم اختيارها بحيث تكون مخفية قدر الإمكان.

  • هل هناك محاذير طبية من ناحية العمر وبعض الأمراض تمنع من إجراء تلك العمليات؟

مسألة التقدم في العمر ليست عائقا أو سببا يمنع من إجراء العملية لأن هناك عمليات لا تتم إلا لكبار السن، ولكن الحالة الصحية العامة ووظائف كل من الكبد والكلى والتحاليل المختلفة هي الفيصل في الأمر، فالمريض المصاب بارتفاع ضغط الدم والسكر تكون احتمالات الخطورة لديهم أكثر، كذلك في حال كون المريض مدخنًا فهذا يزيد من مخاطر العملية.

  • وما الحل في حالة ظهور مثل تلك المشاكل؟

نقوم بالتنسيق مع طبيب الباطنية أو التغذية أو أي تخصص يحتاجه المريض كلى أو قلب لضبط الحالة الصحية وجعلها في أفضل حالتها ثم بعد ذلك يتم تقرير عمل العملية.

نظام غذائي صحي

  • ما أفضل بروتوكول تنصح به المريض الذي يعاني من سمنة؟

بالتأكيد أن الشخص الذي يعاني من السمنة التي تراكمت على مدى سنوات لن يستطيع التخلص منها خلال ساعة، فيجب أن يدرك أن مشواره طويل ليخسر هذا الوزن الزائد، وأن رحلته سوف تحتاج لصبر ويجب أن يبدأها بمحاولة خسارة الوزن الزائد بالطرق الطبيعية وإن لم يستطع ذلك وقام بإجراء إحدى عمليات السمنة فهذا لا يعني أنه سوف يخسر الوزن، بل عليه أن يلتزم بنظام غذائي صحي حتى يخسر وزنه، فيجب أن يعرف كل إنسان مقدم على هذه الخطوة أنه سوف يغير خريطة نظامة الغذائي وعاداته بالكامل من حيث الكمية والنوعية.

  • وماذا أيضا؟

عليه أن يعرف مسبقًا أيضا أن العملية ليست نهاية الرحلة وأنه سوف يلزمه عمليات تجميل لإصلاح الجلد المترهل بعد فقدان الوزن مع ضرورة ممارسة الرياضة. وأن ثمن تلك العمليات ذكريات لجروح سوف تترك، فيجب على الشخص أن يستوعب كل تلك الأمور جيدا قبل الدخول في قرار العملية.

  • هل من الممكن بعد عملية الشفط أن تعود الدهون في نفس المنطقة بعد زيادة الوزن؟

لا تعود أبدا كما في السابق، لأن شفط الدهون معناه أننا أزلنا أكبر عدد ممكن من الخلايا الدهنية من هذه المنطقة، والدهون لا تنتقل من منطقة لأخرى.

  • فماذا يحدث إذن؟

بعد شفط دهون البطن على سبيل المثال ومع زيادة الوزن تبدأ مناطق أخرى بالامتلاء كالأفخاذ؛ لا لأن الخلايا الدهنية انتقلت، ولكن لأن نتيجة لشفط الخلايا الدهنية في البطن فالخلايا الدهنية في بقية أجزاء الجسم التي لم يتم شفطها يكبر حجمها مع زيادة الوزن، وتبدأ السمنة تظهر فيها. لذا المحافظة على الوزن بعد عمليات الشفط أمر أساسي كي لا نخسر ما وصلنا إليه من نتائج.

  • ما النصيحة الأخيرة التي تود أن تنصح بها القراء من واقع الحالات التي تتردد على العيادة؟

دائما الوقاية خير من العلاج، فبدلا من ذلك المشوار الطويل والمعاناة في محاولة التخلص من الوزن الزائد، فمن البداية يجب المحافظة على أوزاننا في الحدود الطبيعية، وبدلا من أن ننفق كل تلك النفقات على الطعام نقوم بالإنفاق على ممارسة الرياضة والتزام النظام الغذائي. بالإضافة لضرورة أن تكون التوقعات واقعية، وألا يعتقد الشخص أنه سوف يدخل من باب العيادة بشكل ويخرج بشكل مختلف، فالمسألة تحتاج وقتا وجهدا وصبرا ومثابرة والتزام. وأن يقدر طول المشوار الذي سوف يسيره ليصل لهدفه.

وأخيرا أن يأخذ المريض الكلام الموثوق من الطبيب المتخصص وأن يسأله بالتفصيل عن كل ما يخطر في باله، ويعلم أن كل حالة قائمة بذاتها ولا يتبادلون الخبرات الفردية وعلى الطبيب أن يخبر المريض أيضا بكل ما يمكن أن يحدث ولا يعتمد الأشخاص على الكلام المرسل أو التجارب السابقة.

اخترنا لك