|
عبدالوهاب
الوزان رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي
أوضاع السيولة في البنوك الكويتية تتمتع بقدر
عال من السلامة والاستقرار
في لقاء ملؤه
الصراحة والوضوح مع رئيس مجلس إدارة بنك
الكويت الدولي عبدالوهاب الوزان، كان الحديث
مستفيضا خصوصا عن مستقبل الاقتصاد والاستثمار
في الكويت، بعد أزمة مالية عالمية عاصفة، وعن
خطةالبنك المستقبلية التي تهدف إلى تعزيز
القدرات وتقديم خدمات واعدة للعملاء، والمزيد
مما سنتعرف عليه في تفاصيل هذا الحوار..
حاورته: منى الريوني - تصوير:
وليد أحمد
* ذكرت وكالة التصنيف العالمية (فيتش) أن بنك
الكويت الدولي حافظ على قوة التصنيف الممنوحة
له سابقاً وهي سالب أو أن هذا التصنيف مستقر
على المدى الطويل ما يعكس نجاح إجراءات
وإستراتيجيات التحول التي اتبعتها الإدارة..
كيف حافظ بنك الكويت الدولي على تصنيفه عالمياً؟ 
تدار أعمال
البنك تنفيذا لخطته الإستراتيجية المعدة من
قبل جهات استشارية تتمتع بمهنية عالية ووفقاً
لأولويات مدروسة. وفي إطار تلك الاستراتيجية
أمكن للبنك تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد
البشرية والمادية المتاحة، ونشر شبكة من
الفروع في مناطق ذات جدوى مصرفية عاليـة،
وتقديم خدمات مصرفية متنوعة ومنتجات استثمارية
متطورة لمختلف قطاعات عملائه الكرام وبكل ثقة
ويسر، ما ساعد على تقوية المركز المالي للبنك
وصيانة حقوق مساهميه، فالبنك بنهاية عام 2008
استطاع أن يحقق نتائج مالية مشجعة، حيث زاد
صافي الأرباح بنسبة 10%، بينما بلغ العائد على
حقوق المساهمين 12.3% والعائد على متوسط
الموجودات نسبة 2%. وكان إجمالي موجودات البنك
بنهاية عام 2008 قد عَبَر وللمرة الأولى حدود
المليار دينـار.
* تعد المرابحة من أهم خدمات البنك.. فما
الخدمات والمنتجات الأخرى التي يقدمها البنك؟
نجح البنك
والحمد لله في طرح منتجات جديدة وخدمات متطورة
لاقت إقبالاً ملحوظاً من قبل العمـــلاء، ففي
عام 2008 تمكن البنك من تسويق العديد من
المنتجات المتميزة شملت حساب الجود وأنواع
أخرى مختلفة من الحسابات مثل "التمويل مقابل
ضمان الودائع" وحساب السلسبيل، وحساب الراتب
وحساب حبوب المرتبط بقطاع الأطفال. كما قام
البنك أيضاً بتشغيل كل من مركز الخدمة
الهاتفية للعملاء الذي يعتمد على أحدث وسائل
التكنولوجيا، وخدمة الدولي أون لاين وخدمة
المبيعات الميدانية. ولقد أثمرت خطط البنك
التسويقية لجميع تلك المنتجات في الارتقاء
بموارد البنك من ودائع العملاء والمؤسسات
المالية التي ارتفعت بنسبة 16.6% بنهاية عام
2008 وذلك إلى 899 مليون دينار، ما مكَّن
البنك من توسعة محفظته التمويلية بنسبة 25.5%.
*وصفتم قانون تعزيز الاستقرار المالي بأنه
يهدف إلى عدم زيادة مصاعب الأزمة المالية
الحالية على الشركات والبنوك على حد سواء..
فما تعليقكم على قانون الاستقرار المالي؟
كما تعلمون
فإن مشروع تعزيز الاستقرار المالي كان قد صدر
في شكل مرسوم في مارس الماضي. الآن وبعد
مباشرة مجلس الأمة الجديد لأعماله، فقد تمت
إحالة ملف المشروع إلى اللجنة المالية للمجلس.
والجميع ينتظر الآن صدور القانون في شكله
النهائي والذي لربما تطوله بعض التعديلات. وكل
ما يمكن الإشارة إليه الآن أنه من الممكن أن
يترتب على تأخير تطبيق القانون ـ لفترة تقارب
الآن ستة أشهر ـ المزيد من المضاعفات السالبة
على سير الأداء المالي لعدد من شركات
الاستثمار وتعرضها للمزيد من المصاعب المالية
والتشغيلية على حد سواء وبما قد ينعكس بالمزيد
من التأثيرات السلبية على مراكزها المالية،
وعلى أية حال القانون المرتقب يعمل على تحقيق
المزيد من صيانة القطاع المصرفي وإتاحة الفرصة
لشركات الاستثمار لمعالجة أوضاعها المالية
بوجه عام.
ومع ذلك وحتى
يتسنى للقانون فرص التطبيق البناءة، فإن مجمل
الوضع الاقتصادي الراهن بحاجة عاجلة إلى توجيه
السياسة المالية نحو المزيد من انسياب الإنفاق
الحكومي والإنشائي منه على وجه الخصوص. وبنظرة
مستقبلية أوسع، فإن أفضل النتائج المالية يمكن
أن تتحقق فقط في إطار خطة اقتصادية تنموية
شاملة تعيد لمجمل الأداء الاقتصادي في الكويت
حيويته وتفتح المجال أمام توفير فرص تشغيلية
حقيقية واسعة لفعاليات القطاع الخاص تضمن في
نهاية الأمر استيعاب التمويل الكلي والمستهدف
بأربعة مليارات دينار للعامين 2009 و2010 في
أنشطة استثمارية حقيقية ذات جدوى اقتصادية
عالية تتوافر معها مقومات توفيق الشركات
الاستثمارية لأوضاعها التشغيلية والمالية
ومتطلبات استرداد البنوك لاستحقاقاتها المالية
على تلك الشركات وفق الجداول الزمنية المحددة.
سهم وربة
* سعيتم إلى التخلص من سهم "وربة للتأمين"
لكونه لا يطابق الشريعة الإسلامية.. فلماذا لم
تكتمل البيعة؟
مساهمة البنك
في شركة وربة للتأمين تندرج ضمن المساهمات
الرأسمالية التي خلفتها الفترة السابقة لتحول
البنك إلى النهج المصرفي الإسلامي في يوليو من
عام 2007، وجميع تلك المساهمات خاضعة لجدول
زمني محدد يلزم البنك بالتخارج منها كي يتحقق
توفيق الأوضاع مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وبالفعل تمكنا من قطع شوط مقدر لهذا الجدول
حتى الآن، ونأمل في الانتهاء من القدر المتبقي
ـ والذي يشمل شركة وربة ـ قبيل حلول التاريخ
المحدد بالخطة الاستراتيجية للبنك بإذن الله.
* ما الإجراءات التي اتخذها البنك عام 2009
لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالميـة؟
قام البنك
خلال العام الحالي باتخاذ حزمة من الإجراءات
الكفيلة بتعزيز المركز المالي للبنك وتأمين
متطلبات السلامة المالية له وذلك لتفادي أية
انعكاسات سلبية قد تحدث في حال استمرار
تداعيات الأزمة المالية العالمية. وقد شملت
تلك الإجراءات كلا من: زيادة رأس المال
المدفوع (عن طريق منحة 10%) إلى 103.7 ملايين
دينار، وتكوين مخصصات احترازية مقدرة اتباعاً
لمبدأ الحيطة والحذر بلغت 9.5 ملايين دينار
بنهاية عام 2008 ثم نحو 1.6 مليون دينار
بنهاية الربع الأول من عـام 2009. كما ركزت
الإجراءات على المضي قدماً في طرح المنتجات
المصرفية الجديدة والخدمات المتطورة لتعزيز
قاعدة البنك من ودائع العملاء، بالإضافة إلى
الحرص على استمرار تطبيق سياسة البنك بانتقاء
العملاء المرتبطين بمعاملات التمويل من ذوي
الملاءة المالية الممتازة وإدارة المحفظة
الاستثمارية للبنك بما يحقق لها قدراً مشجعاً
من الارتقاء والتنوع معاً.
*ذكرتم في لقائكم مع الوفد التونسي بغرفة
التجارة والصناعة أن شهادة المنشأ الكويتية
غير معترف بها في تونس ما يسبب معاناة
للمصدرين الكويتيين.. نريد أن نعرف حجم
الصادرات الكويتية للدول العربية وأهم
المنتجات المصدرة؟
حركة
الصادرات الكويتية للدول العربية في جُلِّها
صادرات غير نفطية بشقيها ذات المنشأ الوطني
وإعادة الصادرات، وهي وإن كانت دون مستوى
الطموح المطلوب (في حدود 426.6 مليون دينار
عام 2007)، إلا أن وتيرتها تسجل تصاعداً
ملحوظاً وبمعدل نمو سنوي بلغ 25% لذلك العام.
وتعد منتجات الإيثيلين التي يتم تصنيعها في
مجمع البتروكيماويات التابع لشركة إيكويت أبرز
مكونات الصادرات الكويتية المنشأ، وبنسبة
مساهمة في حدود 63%، تليها الأسمدة المصنوعة
بنسبة مساهمة في حدود 12%. أما الشق المرتبط
بإعادة الصادرات فيشمل السيارات وسلعا مصنوعة
أخرى وبعض المواد الخام ووقودا معدنيا. ولا
نزال نتطلع إلى تحقيق المزيد من الارتقاء
بالصادرات الكويتية للدول العربية بوجه عام
ودول مجلس التعاون الخليجي بوجه خاص.
أزمة السيولة
* بنوك الكويت.. هل تعاني أزمة سيولة؟
بل على العكس
من ذلك تماماً، فأوضاع السيولة لدى البنوك
الكويتية تتمتع بقدر عال من السلامة
والاستقرار، فباستخدام مؤشر عرض النقد M2،
نلاحظ ارتفاع السيولة النقدية في نهاية مايو
من العام الحالي إلى 24.2 مليار دينار وذلك
بنسبة 22.3% قياساً على ما كانت عليه الحال في
نهاية أغسطس 2008 وهو التاريخ السابق مباشرة
لاندلاع الأزمة المالية العالمية. إن تعامل
قطاع المودعين والقطاع الخاص بصفة خاصة مع
البنوك الكويتية ينطلق من قناعات المودعين
بالبيئة المصرفية المحلية التي تتسم بدرجة
عالية من الاستقرار والأمان. وفوق ذلك فإنني
أرى أن صدور قانون ضمان الودائع في أكتوبر
2008 مباشرة في أعقاب اندلاع الأزمة المالية
العالمية قد جاء في توقيت زمني مثالي كان له
أكبر الأثر في إحداث المزيد من طمأنة جمهور
المودعين وبث روح الثقة بنحو أكبر في مؤسسات
القطاع المصرفي، ما ساعد على استقرار مجمل
الأوضاع النقدية في الكويت.
* بكم تقدر حجم استثمارات بنك الكويت الدولي..
وما أهم الاستثمارات داخل الكويت؟ وهل لكم
استثمارات خارجية؟
وفقاً للخطة
الإستراتيجية للبنك، فإن المرحلة الحالية تركز
على الاستثمارات داخل الكويت، ويربو حجمها على
100 مليون دينار موزعة على محافظ استثمارية
متنوعة تشمل الأوراق المالية والعقار،
بالإضافة إلى الاستثمار المباشر في مجالات
مالية وإنشائية وغيرها.
*يذكر أن البنك يدرس حالياً عدداً من الطلبات
المقدمة من شركات محلية تسعى للحصول على قروض
لإعادة مستوى نشاطها إلى سابق عهده وأن حجم
القروض المطلوبة يصل إلى 50 مليون دينار لـ 9
شركات.. هل يعد هذا رغبة من البنك في تفعيل
قطاع الائتمان لتنشيط أدواته المصرفية؟
عمليات قطاع
الائتمان بالبنك يتم تأسيسها وفق سياسة
تمويلية محددة تُعنى بالتشغيل الأمثل للموارد
المالية المتاحة وفي إطار من الأولويات
المرتبة. وحتى يتسنى الارتقاء بمستوى العوائد
وتحقيق معدل مشجع من الأرباح فإن البنك يعمل
على الاستجابة لمعاملات الائتمان؛ وفقاً لحزمة
من المعايير المصرفية تراعي كلاً من تنمية
وتنويع المحفظة الاستثمارية وتنويع وتبسيط
أدوات التمويل كالتمويل مقابل ضمان الودائع
مثلاً، فضلاً عن انتهاج نظام مرن ومتطور
لإدارة مخاطر الائتمان.
*هل لدى البنك خطة مصرفية بإمكانها تعزيز
ربحية السهم خلال النصف الثاني من عام 2009؟
سياسة البنك
التي يجرى تنفيذها خلال 2009 تستهدف تنمية
الموجودات ورفع كفاءة الأداء وزيادة العوائد،
بالإضافة إلى تحقيق نقلة نوعية في العمل
المصرفي الإسلامي، بما يثمر وبعون الله عن
أرباح جيدة تعمل على تحسين المركز المالي
للبنك وحماية حقوق المساهمين. |