|
الشمري: البورصة مقبلة على تحديات
أهمها
تفعيل القوانين ذات العلاقة
بالمستثمرين وإبعاد القوانين المطروحة
عن البيروقراطية والإسراع بفصل الدور
المزدوج التي تقوم به البورصة
*
بورصة الكويت هي الأفضل عربيا ولكن
ينقصها الكثير من التطوير
*
على البنك المركزي التدخل والإشراف
على الشركات التي تقوم بعمليات
استثمارية بحتة ونشاطها غير استثماري
حرصا على أموال المستثمرين
*
تخصيص البورصة سيزيد من كفاءة عملها
ومرونة التداول فيها بشرط أن يكون
التخصيص لاحقا لإنشاء هيئة سوق المال
*
مستثمر ارتفعت حصيلة استثماراته 1300%
باستخدامه التحليل الفني بشك ل
صحيح
*
هناك أسهم مبالغ في أسعارها مقارنة
بربحيتها وذلك لأسباب شاذة
*
نظرية القطيع في البورصة منطقية لأن
الثقافة السائدة للمستثمرين وبالأخص
الصغار هي (اكسب واهرب)
أكد
أستاذ التمويل في جامعة الكويت د.
تركي الشمري أن هناك تحديات أمام سوق
الكويت للأوراق المالية في المرحلة
المقبلة، أهمها تفعيل القوانين ذات
العلاقة المباشرة بحقوق المستثمرين
والإسراع بدراسة القوانين وإبعادها عن
البيروقراطية، إضافة إلى تفعيل دور
السوق الموازي وتطوير اللاعبين بالسوق
(صناع السوق) وأدوات التداول.
وأشار د. الشمري في حديثه لمجلة
(الاقتصادية الجديدة) إلى أن بورصة
الكويت تعد من أفضل البورصات سواء على
مستوى الخليج أو المنطقة العربية في
الكثير من المجالات، سواء من ناحية
القوانين واللوائح المتشددة التي تحمي
المستثمرين. وأضاف: ومع هذا فنحن نسعى
إلى الأفضل من خلال سد بعض النواقص في
البورصة مثل استمرار التشدد بفرض
العقوبات الرادعة من قبل لجنة السوق
لكل من تسول له نفسه باختراق
القوانين. وإعادة تشكيل القطاعات
الرئيسية للسوق لتصبح الشركات المدرجة
في مجموعات أكثر تجانسا مما هي عليه
الآن وأيضا إيجاد ميثاق شرف لمهنة
السماسرة.
أما
فيما يتعلق بتدخل الهيئة العامة
للاستثمار في وقت الأزمات التي تمر
بها البورصة قال: إن هذا التدخل
إيجابي( ويحدث عالميا) ويكون من خلال
ضخ سيولة إضافية لزيادة التداول
وتخفيف أثر الأزمة وإعادة الثقة
بالسوق ليستمر في أداء دوره المنشود
في الاقتصاد الوطني.
وعن
رأيه فيمن يطالب بتخصيص البورصة بدل
من إنشاء هيئة سوق المال أوضح الشمري
أنه إذا كان لابد من تخصيص البورصة
فإنه يجب أن يكون لاحقا لإنشاء هيئة
سوق المال والتي عليها التأكد من أن
التخصيص سيرفع مستوى أدائها لخدمة
المستثمرين وحماية حقوقهم.
ونوه
الشمري إلى أن هناك مؤشرات إيجابية
للبورصة لما تبقى لها من عام 2007 مثل
استقرار أسواق الخليج بشكل نسبي
والعمل على مشروع هيئة سوق المال ورخص
الأسعار الحالية واستثمارات نفطية
واعدة وأيضا بوادر خصخصة بعض القطاعات
كلها عوامل ستحرك أسعار الأسهم إلى
أعلى بشكل عام، وبالأخص الشركات ذات
الربحية العالية. وإليكم تفاصيل
اللقاء..
(1) ما أكبر تحديات السوق للمرحلة
المقبلة؟
مما
لا شك فيه أن أسواق الأوراق المالية
تقوم بتوفير الآلية اللازمة لتمويل
رؤوس أموال الشركات، وبالتالي إيجاد
فرص استثماريه كثيرة تتلاءم مع أهداف
المستثمرين باختلاف أنواعهم. ويعتبر
سوق الكويت للأوراق المالية من
الأسواق الناشئة والذي تطور كثيرا منذ
بداية تأسيسه عام 1983. وبما أننا
مستثمرون نعيش في عالم يتطور سريعا،
فإننا نطمح إلى الكثير من التطور في
تشريعات السوق. وعليه، فان من أهم
تحديات المرحلة المقبلة ما يلي:
استكمال نهج الإدارة السابقة في تطوير
التشريعات بغرض زيادة الشفافية
والاستقلالية. وقد لاحظنا خلال الفترة
الأخيرة حجم المعاناة لإدارة السوق
السابقة من تدخلات خارجية ومحاولة
لتسييس قضايا إدارية مما أضر بمسيرة
العمل داخل السوق. أما من ناحية زيادة
جرعة الشفافية، فهناك الكثير الذي
ينتظر عمله، فهناك مثلا ظاهرة الاتجار
بالمعلومات قبل وصولها إلى مستثمري
السوق وكذلك زيادة تعاملات ذوي الصلة
من رؤساء وأعضاء مجالس إدارات
الشركات، وأيضا هناك نفي الأخبار
الإيجابية عن أنشطة الشركات ثم العودة
إلى تأكيدها مرة أخرى بعد أن يستفيد
البعض منها.
إضافة إلى تفعيل القوانين التي لها
علاقة مباشرة بحقوق
المستثمرين/المساهمين، وعدم التهاون
في تطبيق القوانين وما قد يحمله ذلك
من أحقاد وضغائن ومحاولة النيل من
سمعة البعض باعتبار أن البورصة ليست
مكانا للتلاعب بأموال وآمال
المستثمرين. والإسراع بدراسة القوانين
المطروحة وإبعادها عن دهاليز
البيروقراطية حتى يمكن مجاراة التطور
الحاصل والسريع في مجال أسواق رأس
المال.
كما
أنه لابد من الإسراع بفصل الدور
المزدوج الذي تقوم به البورصة الآن
(الرقابي والتنفيذي)، باعتبار أنه لا
الوضع الحالي للبورصة (كمؤسسة حكومية)
ولا القوانين الحالية تكفي لأن تجعل
البورصة مؤسسة تنظيم ذاتي مثل
البورصات العالمية.
والإسراع بتفعيل دور السوق الموازي
وذلك بهدف نقل الشركات ذات الأداء
التشغيلي المنخفض، أو التي لا يوجد
عليها تداول أو التي لم تكمل شروط
إدراجها ولكن أداءها التشغيلي عالٍ
لكي يتم خلق سيولة لأسهمها وتوفير
مصادر تمويل لتلك النوعية من الشركات،
وهذه أحد أهداف السوق المالي ليقوم
بدوره المنشود بالاقتصاد القومي.
وأخيرا تطوير اللاعبين بالسوق وأدوات
التداول. ومن أهم اللاعبين في السوق
ما يسمى بصانع السوق الذي يقوم بدور
كبير في صنع سوق على سهم لا يوجد له
سوق، وذلك عن طريق توفير سيولة لذلك
السهم وحفظ التوازن السعري للسهم الذي
يتخصص به.
(2) من وجهة نظر أكاديمية متخصصة،
ماذا يميز أو ينقص سوق الكويت للأوراق
المالية؟
أعتقد أن بورصة الكويت ومن خلال
استقرائي لوضعها ومقارنتها بأسواق
المنطقة، وما أفهمه من تعليقات
المختصين (مثلا الرئيس السابق لهيئة
سوق المال المصرية عبدالحميد إبراهيم)
أنها الأفضل من بين البورصات الخليجية
(بل والعربية) في الكثير من المجالات
من ناحية القوانين واللوائح المتشددة
التي تحمي المستثمرين. ولا عجب في ذلك
باعتبار بورصة الكويت من أقدم تلك
البورصات الخليجية وأعرقها من الناحية
التشريعية (مع اعتبار حداثة التشريعات
الجديدة للبورصات الخليجية). فمثلا،
نجد أنه في الكويت لا يتم قيد الشركات
الجديدة إلا بعد ثلاث سنوات (شركة
مقفلة) أو سنة (مساهمة عامة)،
وباشتراط أداء ممتاز خلال السنوات
التي تسبق الإدراج. كل ذلك بغرض حماية
المستثمرين الذين لديهم ثقة كاملة بأن
إدارة البورصة لا توافق إلا على إدراج
الشركات الجيدة. وما أزمة المناخ
(لاحظ سوق المناخ كان سوقا غير رسمي)
عنا ببعيد بسبب إدراج شركات بأضعاف
قيمتها الاسمية وهي لم تبدأ نشاطها
بعد. على العكس من ذلك، نجد أنه في
عدد من البورصات الخليجية يتم قيد
الشركة في البورصة خلال أشهر قليلة
ويتم تداول سهمها بسرعة. فماذا لو
كانت المخاطر التشغيلية كبيرة لهذه
الشركة؟ وماذا لو كان المؤسسون يريدون
التربح والتكسب السريع من خلال
التأسيس ثم التخارج بسرعة وبأضعاف
القيمة الاسمية للسهم، ولا يهمهم ماذا
يحدث للشركة بعد ذلك؟ كيف سنرجع الثقة
لسوق المال ليقوم بدوره الاقتصادي
المنشود؟ وغير ذلك الكثير من الأمور
التي فعلا تميز بورصة الكويت. ولكن
بما أننا نطمح إلى الأفضل ونسعى إلى
الكمال ككويتيين، فإننا نتمنى أن نرى
بعض التطوير، مثلا:
(1)
صناع السوق بشكل رسمي وليس بشكل
اختياري كما هو حاصل الآن وبقانون
ينظم عملهم.
(2)
الاستمرار والتشديد في فرض العقوبات
الرادعة من قبل لجنة السوق (إلى أن
يتم تكوين هيئة لسوق المال وبقوانين
متطورة جدا) لمن تسول له نفسه باختراق
القوانين.. وما نريده حقا كمستثمرين
أن يتم نشر التقرير الإداري والمالي
للجنة السوق كجزء لا يتجزأ من التقرير
السنوي لبورصة الكويت.
(3)
مطالبة البنك المركزي بأن يتدخل
بالإشراف على شركات تقوم باستثمار
أموالها بعمليات استثمارية بحته،
بالرغم من كون طبيعة أنشطتها لا تتعلق
بالاستثمار مما يعرض أموال المساهمين
للخطر دونما رقابة ومساءلة (بلغت
الأرباح غير التشغيلية لبعض تلك
الشركات حوالي 70 %). والحل طبعا يكمن
إما في تحويل تلك الشركات إلى شركات
استثمارية، وبالتالي تقع ضمن إشراف
البنك المركزي أو منعها من استثمار
أموال المساهمين بأوراق مالية وتحديد
ذلك بنسبة معينة من أصولها أو
رأسمالها.
(4)
إعادة تشكيل القطاعات الرئيسية للسوق
لتصبح الشركات المدرجة في مجموعات
أكثر تجانسا مما هو الحال عليه الآن.
(5)
تطوير نظام التقاص ليصبح أكثر فعالية
وكفاءة. فمثلا، يحتاج المستثمرون الآن
لأن يقوموا بإيداع قيمة الصفقة أو
كتابة شيك لشركة المقاصة، وكلاهما
يحتاج إلى حضور المستثمر لمقر البورصة
لتسليم الشيك أو الإيداع في اليوم
التالي للصفقة. كنا نتمنى أن يتم ذلك
إلكترونيا من خلال نظام يتم تسليمه
للبنوك التجارية ويتم تحميله يوميا
لصالح حسابات المستثمرين لدى شركة
المقاصة، وبالتالي إنهاء مشكلة الحضور
يوميا لدى مقر البورصة (لمن ليس لديه
حساب إلكتروني) لتسليم الشيكات أو
إيصالات التحويل. كذلك الحال بالنسبة
لتسليم الشيكات (قيمة الصفقة) من قبل
شركة المقاصة للبائع الذي ينتظر
أحيانا أسبوعا كاملا لتسلم ثمن
مبيعاته من الأسهم.
(6)
وجود ميثاق شرف لمهنة السماسرة وعمل
اختبارات دورية للتأكد من قيام
السماسرة بمعرفة واتباع هذا الميثاق،
كما نتمنى بشدة أن تتم إذاعة أية
عقوبات تتم لشركات السمسرة حتى يعلم
المستثمرون أيا من تلك الشركات لا
يلتزم باللوائح التي تحمي حقوق
المستثمرين.
(3) ما رأيك في تدخل الهيئة العامة
للاستثمار بين فترة وأخرى في البورصة
خاصة في حل الأزمات؟
أخذت
الدولة على عاتقها منذ القدم تأسيس
شركات تجارية لم يتجه المستثمر
لتأسيسها مع فائدتها الجمة للاقتصاد.
وتعتبر الهيئة العامة للاستثمار
الذراع الاستثماري للحكومة، فإذا ما
حدثت أزمة تعصف بمستوى التداول، فإن
الحكومة تتدخل إيجابيا (كما يحدث
عالميا) بضخ سيولة إضافية عن طريق
الاستثمار بالصناديق الاستثمارية
المحلية لزيادة التداول، وبالتالي
تخفيف أثر تلك الأزمة وإعادة الثقة
بالسوق ليستمر في أداء دوره المنشود
في الاقتصاد الوطني. ومن ناحية أخرى،
فإن الهيئة عندما تدخل السوق لشراء
الأسهم أثناء الأزمات، فهي لا ترفع
الأسعار فقط، بل تشتري بأسعار رخيصة
لبيعها في المستقبل بأسعار أعلى ومن
ثم تحقيق أرباح. وهذا ما حدث مؤخرا من
الطفرة الكبيرة عام 2005، فلا شك أن
الهيئة كانت أكبر الرابحين.
ولكن
يجب التنويه هنا على احتمال استخدام
ما يسمى بالمال السياسي والذي يمكن أن
تكون الحكومة قد دأبت على استخدامه
كلما عصفت أزمة سياسية بالسوق (مثلا
حل مجلس الأمة وتعطيل الدستور)، حيث
تقوم الحكومة بضخ أموال عن طريق
الهيئة لدعم دور الحكومة أو حتى
التخفيف من الآثار السلبية لقراراتها.
أضف إلى ذلك، أن الهيئة قد تقوم
(لأسباب سياسية) بعمليات انتقائية
هدفها تنفيع بعض الصناديق التابعة فقط
لشركات معينة دون أخرى، وهذا طبعا لا
يمكن الجزم به لعدم ثبوت ذلك بالأدلة
القاطعة.
(4) يرى البعض أنه من الأفضل تحويل
البورصة إلى شركة خاصة بدلا من إنشاء
هيئة سوق المال معللين ذلك بضآلة حجم
الشركات المدرجة، ما تعليقك؟
يجب
أن نعلم أن إنشاء هيئة لسوق المال له
أهداف محددة، من أهمها الإشراف على
السوق المالي بشكل عام سواء كانت
أدواته المالية تتداول بالبورصة أم
لا، وبالتالي فوجود الهيئة كسلطة
رقابية وتشريعية لا بد منه بغض النظر
عن حجم الدولة أو البورصة أو عدد
الشركات المدرجة. فالهيئة (مثل لجنة
السوق الآن) تتولى إحدى وظائف الدولة
من خلال تنظيم التداول بوضع تشريعات
(لوائح وقوانين) كثيرة، وكذلك الإفصاح
عن المعلومات بصورة عادلة أيضا تقوم
بمراقبة البورصة (أو البورصات) للوقوف
على مدى تنفيذ تلك اللوائح والقوانين،
وبالتالي فنحن نتحدث عن كيانين
مختلفين ويجب أن يكونا منفصلين، (و
لسنا هنا بصدد تعديد أهداف هيئة سوق
المال). ولا شك أن الوظيفة الرقابية
من أهم الوظائف التي تقوم بها هيئات
سوق المال في العالم أجمع، بل وتزداد
أهميتها كل يوم بسبب تطور أساليب
الاحتيال التي يتبعها بعض المستثمرين.
أما تخصيص البورصة، فإذا كان لابد
منه، فإنه يجب أن يكون لاحقا لإنشاء
هيئة سوق المال التي عليها التأكد من
أن تخصيص البورصة سيرفع من مستوى
أدائها لخدمة المستثمرين وحماية
حقوقهم، مع العلم بأن تخصيص البورصة
له منافع اقتصادية كثيرة، من أهمها
زيادة كفاءة عملها وزيادة مرونة
التداول بشكل كبير وتحولها إلى مؤسسة
"تنظيم ذاتي" (مثل بورصة نيويورك )
يكون أعضاؤها الشركات المدرجة وشركات
السمسرة والوسطاء بشكل عام. ومن باب
وضع الأمور بمسمياتها، فإنه يسجل
للإدارة السابقة للبورصة إشراكها
شركات الاستثمار وشركات الوساطة في
معظم القرارات الصادرة من تلك
الإدارة، وذلك حتى تكون تلك القرارات
خالية من الشوائب وكذلك ملزمة للجميع
من دون تذمر. أما ما يشاع بأن هناك
دولا لا توجد لديها هيئة سوق مال فيجب
التأكيد هنا على أن معظم دول العالم
المتقدم والنامي لديها هيئات أسواق
مال، وأن بعض الأسواق الناشئة (مثل
الدول الاشتراكية القديمة) بصدد تطوير
أنظمة السوق لديها وحتما ستستعين
بخبراء، إما من الدول المتقدمة أو من
جوارها والتي ستوصي حتما بأهمية إنشاء
سوق رأسمال. وتشترط قروض ومساعدات
البنك الدولي وصندوق النقد إنشاء
هيئات لسوق المال كجهات تشريعية
منفصلة عن البورصات كجهات تنفيذية.
(5) ما رأيك في التحليل الفني ومدى
دقته واستجابة السوق لهذا النوع من
التحاليل؟
يجب
العلم أن التحليل الفني يعتبر علما له
أصوله المهنية، ولكن تتوقف جدواه على
من يطبقه على أرض الواقع. فهناك من
يعرف الكثير من تقنياته بل ويقوم بعقد
دورات تدريبية لنقل ما يعلمه إلى
المتدربين، ولكن يجب التنبيه هنا إلى
نقطة أساسية وهي مهارة التطبيق من قبل
المستثمر، وهذه المهارة هي فن بحد
ذاته. فمثلا، عند استخدام المتوسط
المتحرك، فإنه يجب العلم أن ليس كل
فترة معينه تصلح لكل سوق، وليس كل
فترة معينة تصلح لعدد من الأسهم، بل
إنه ليس كل فترة معينة تصلح لنفس
السهم وفي جميع الأوقات، بل يجب تعديل
النموذج بشكل ديناميكي، وهذا ما يؤكده
خبراء التحليل الفني ممن التقيتهم في
المؤتمرات الدولية. وفي الحقيقة، فانا
أستخدم التحليل الفني بكثرة في سوق
الكويت، ولديّ نموذجي الخاص الذي أعمل
على تعديله باستمرار باستخدام بعض
الأساليب الإحصائية العلمية. ومن خلال
تجربتي الشخصية (9 سنوات)، وكمتخصص في
علم الاستثمار، فإنني على يقين بأنه
من يريد أن يكون ناجحا جدا في التحليل
الفني أن يكون خبيرا في: علم الإحصاء،
وبرمجة الكمبيوتر، وعلم الاستثمار
ومستجداته. وأحاول دائما أن أتابع ما
يكتب عن طرق استثمارية جديدة في
المجلات العلمية المختلفة، والتي
غالبا ما أستفيد منها بعد مشاورة بعض
المعارف من السوق الأمريكي.. وللعلم،
فإنه باستخدام التحليل الفني بشكل
صحيح في بورصة الكويت، فقد ارتفعت
حصيلة الاستثمار لأحد المستثمرين بما
يعادل 1300% خلال السنوات التسع
الماضية! وبالتحليل الفني (بعد تقدير
رب العالمين) استطاع ذلك الشخص توقع
انخفاض بداية 2006 بدقة عالية. على
أية حال، "لا يمدح السوق إلا من ربح
فيه".
(6) ما نظرتك للبورصة الكويتية لعام
2007؟
بالرغم من خروج السوق الكويتي من عدد
من الأحداث السلبية منذ منتصف عام
(2006)، مثل حل مجلس الأمة وتعطل
مشاريع القوانين الاقتصادية، والجو
النفسي الذي خلقه الانخفاض في الأسواق
الخليجية، واستقالة مدير السوق على
أثر خلافات سياسية بسبب التدخلات في
أعمال البورصة، إلا أنه توجد بعض
العوامل الدافعة للبورصة خلال الفترة
القادمة، ومنها انعقاد مجلس الأمة
وعودة الحياة الدستورية، استقرار
أسواق الخليج بشكل نسبي، العمل على
قدم وساق لإنجاز مشروع هيئة سوق
المال، رخص الأسعار الحالية (مضاعفات
الربحية منخفضة كثيرا عن معدلها
التاريخي)، زيادة مستوى النقد لدى
المستثمرين والمحافظ، استثمارات نفطية
واعدة، وبالتالي فائض أعلى
بالميزانية، وبوادر لخصخصة العديد من
القطاعات.
ومن
خلال هذه المؤشرات، فإن الأسعار
ستتحرك إلى الأعلى بشكل عام، ولكن
ستكون أكثر لبعض الشركات ذات الربحية
العالية.
(7) بعض المستثمرين في البورصة لا
يروق له تحليل الأستاذ الأكاديمي
المتخصص، وينظر له على أنه بعيد عن
الواقع العملي، ما رأيك؟
السؤال المهم هو: هل الاستثمار علم أم
فن؟ أنا أؤكد أنه علم له أصوله
الكثيرة التي لا يعلمها إلا
المتخصصون، أما جانبه التطبيقي فهو فن
بحد ذاته. فمن لا يعلم الجوانب
العلمية، لا سبيل له بتطبيق تلك
الجوانب، بل قد يعتمد التجربة والخطأ
التي من الممكن أن تؤدي إلى نتائج
إيجابية ولكنها قطعا ليست بمستوى
المخاطرة المصاحبة لتلك التجربة. أما
من يعلم ذلك العلم ويتخصص به، فإنه قد
يستطيع تطبيقه أو قد لا يستطيع وذلك
يعتمد كونه فنانا في التطبيق أم لا.
فبالرغم من أن من يحمل شهادة علمية
عالية فإنه يكون متخصصا، إلا أنه قد
لا يجد في نفسه القدرة على بذل الوقت
لتطبيق ذلك العلم، إما لضيق الوقت أو
لجهله في علم الإحصاء والكمبيوتر.
وهنا تكمن المشكلة في أن الكثير ممن
يحملون الشهادات العلمية في حقل
الاستثمار لا يكلفون أنفسهم عناء
محاولة تطبيق تلك المعارف والمفاهيم،
وبالتالي تكوين فكرة لدى عامة
المستثمرين أن الجانب النظري لا علاقة
له بالواقع. وفي الحقيقة، فإن ما يتم
تدريسه الآن في مقررات الاستثمار في
جامعات العالم، ومنها بالطبع جامعة
الكويت يستخدم في معظمه من قبل كبار
المؤسسات الاستثمارية العالمية والتي
تدير الملايين من الدولارات بأساليب
علمية بحتة. وللعلم، فإن القضايا
الاستثمارية في المحاكم التجارية في
دول العالم المتقدم تستخدم علم
الاستثمار لإثبات الأدلة القانونية
والشواهد لدينا كثيرة، ولكن لا يسعنا
المجال لذكرها هنا ولا نهدف إلى ذلك.
(8) يقول أحد رجال الاقتصاد في
الكويت: إن بورصة الكويت ليست لها
مصداقية، حيث إن هناك شركات تخسر
وأسهمها مرتفعة، ما تعليقك؟
أن
سعر الورقة المالية (السهم مثلا)
دائما يشير إلى التوقعات المستقبلية
للعوائد المتحصلة من تلك الورقة.
وبشكل عام، قد يكون سعر السهم عاليا
بالرغم من كون الشركة ضعيفة الأداء
حاليا، وذلك بسبب التوقعات المستقبلية
الإيجابية. خذ مثلا سهم بنك بوبيان
الآن، هل تتناسب ربحيته الحالية مع
سعره الحالي؟ بالطبع لا، ولكن
المستثمر بالسوق يعتقد بأداء عال في
المستقبل. خذ مثلا أيضا عندما زادت
مبيعات شركة DELL للكمبيوتر خلال
2005، ولكن سعر سهمها انخفض باطراد
بسبب قلق المستثمرين من هيكل التكاليف
المرتفع والذي قد يؤدي إلى انخفاض
الربحية المستقبلية للسهم. وفي أمريكا
مثلا يكفي أن يتوقع المستثمرون قيام
الحكومة بزيادة مستوى عرض النقد
للتأثير على أسعار الفائدة، وبالتالي
نجد أن أسعار الأسهم قد اتجهت للزيادة
لتوقع ارتفاع مستوى السيولة حتى لو لم
تقم الحكومة بزيادة عرض النقد وهكذا.
بالطبع، لكل قاعدة شواذ، فهناك أسهم
في سوق الكويت (قليلة جدا جدا)
(وأسواق أخرى دولية) مغالى في أسعارها
مقارنة بربحيتها، وذلك لأسباب شاذة،
منها مثلا انخفاض معدل دورانها، وأن
ملاكها لا يعرضونها إلا بأسعار عالية
أو حركة الإقفالات المصطنعة وهكذا.
ولكن ينبغي القول أن هذه النوعية من
الأسهم قليلة جدا في أسواق رأس المال.
(9) ينزعج الكثير من المستثمرين من
إطلاق نظرية (القطيع) على طريقة
تداولهم في البورصة، هل تم تأكيد هذه
النظرية في أسواق المال؟
ينبغي التأكيد هنا أن سياسة القطيع
إحدى نظر يات
علم النفس التي تفسر السلوك الإنساني
بشكل عام تشبيها بتقليد سلوك
الحيوانات لقائدها ومن ثم معظمها وذلك
عند إحساسها بالخطر الداهم. وللعلم،
فإن استخلاص نظريات استثمارية من علوم
أخرى هو شائع استخدامه عند علماء
التمويل مادام هناك إثبات تجريبي لتلك
النظرية. فمثلا معادلة تقييم (تسعير)
العقود الاختيارية المستخدمة في
الأسواق العالمية (يستخدمها المركز
المالي في الكويت للعقود الاختيارية
في سوق الأسهم الكويتي) تم استيحاؤها
من علم الفيزياء باعتبار أن تحركات
سعر السهم وتقلباته تشبه إلى حد كبير
ظاهرة التمدد الحراري للأشياء الصلبة
!!. وبالتالي، فإن الذعر الذي يصيب
المستثمرين عندما يعمد أحد المستثمرين
الكبار ببيع حصيلة أسهمه هو نتيجة
طبيعية لتفكير الإنسان المحدود الذي
يعتقد أن غيره يعلم بأمور قد لا
يعلمها هو تماما، مثلما يركض الثور
الهائج فقط لأن جميع الثيران قد بدأت
بالركض. لا حظ أنه يوجد حجم كبير من
المنطق هنا باعتبار أن الثقافة
السائدة في أسواق الأسهم لمعظم
المتداولين الأفراد (خاصة المستثمرين
الصغار) هي "اكسب واهرب"، أي أن الكل
يسعي لدورة رأسمال سريعة جدا مع أن
أسواق الأسهم ليست مكانا لأنشطة
المقامرات. ومن هنا، فإن سياسة القطيع
تعتبر إلى حد كبير من سمات أسواق
الاستثمار بشكل عام وأسواق الأسهم
بشكل خاص عندما يكون هناك انهيار
بأسعار الأسهم. ومن الملاحظ أن بعض
اللاعبين الكبار خاصة في الأسواق
الناشئة قد اعتمدوا سياسة القطيع
لتحقيق مكاسب دائمة ودورية من خلال
رفع قيمة السهم (أي الدخول كمشترين
لبعض الوقت وبزيادات مطردة)، ويتوالى
الأمر حتى يتخلص الكبار مما لديهم من
أسهم بشكل تدريجي، عندها تعود الأسهم
لأسعارها الحقيقية والخاسر دائما هو
القطيع بأكمله (غالبا القطيع يمثله
المستثمر الصغير). |