اقرأ في هذا العدد 
        الصفحة الرئيسية
        رشيد النفيسي

        ندوة الجريدة

        تحقيق المجلس البلدي

        الاستثمار في الذهب
        إصدارات الدار
        منتدى اليقظة
        خدمات عامة
        حول الموقع
 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاستثمار في الذهب

الاستثمار في الذهب.. ملاذ آمن أم هناك من هو أفضل منه؟ (3)

إعداد : محمد ناجي

لا زلنا في الطريق نحو الإجابة على سؤال: «الاستثمار في الذهب ..

ملاذ آمن أم هناك ما هو أفضل منه ؟» وكذلك في استعراض ما حدث للمعدن وسعره خلال العامين الأخيرين من القرن العشرين اللذين تراجع المعدن الأصفر فيهما بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السبع أو يزيد التي مضت من القرن الحالي  التي أخذ سعر المعدن وأداؤه في التحسن خلالها قبل أن ينتعش بقوة خلال الآونة الأخيرة...

الحديث لا يزال متواصلا حول فترة انخفاض السعر في آخر عامين من القرن الماضي... في أوائل عام 1999 كان المحللون والخبراء يستبعدون أن تشهد أسعار الذهب انتعاشا دراماتيكيا وجاء قرار بنك انجلترا المركزي في مايو من العام نفسه بخفض حجم ممتلكاته من السبائك الذهبية كإشارة أخرى على أن دور الذهب التقليدي كمنتهى الاستثمارات الآمنة اختفى منذ فترة طويلة.

وفي أوائل شهر فبراير 2000 ارتفعت أسعار الذهب بشكل حاد نظرا لاندفاع التجار لتغطية مواقعهم. وقفز سعر المعدن بنيويورك في تداول يوم الرابع من فبراير من العام نفسه إلى 310 دولارات للأونصة (الأوقية) الواحدة مسجلا أعلى مستوى له على الإطلاق منذ أكتوبر من العام الذي سبقه.

وكانت الشرارة التي أطلقت ذلك السباق الكبير بسعر المعدن متمثلة في إعلان شركة بليسر دوم ، ثاني أكبر شركة لتعدين الذهب بكندا عن أنها ستعلق نشاطات التحوط خاصتها اعتقادا بأن الأسعار من المحتمل أن ترتفع.

كذلك، أعلنت شركة أنجلو جولد وهي من شركات التنقيب عن الذهب الكبرى بالعالم في السابع من فبراير 2000 أنها ستقوم بخفض التزاماتها التحوطية للشهور القليلة التالية وأنها ستستمر في اتباع ذلك النهج.

عامل جديد للإخماد

لكن وفي الوقت الذي هضمت سوق الذهب فيه خطوة بليسر، قامت باريك، وهي أكبر شركة للتنقيب عن الذهب بكندا بإخماد الارتفاع الأخير بإعلانها التزامها ببرنامج التحوط الخاص بها. خطوة بليسر كان من شأنها الفعلي تحريك نحو مليوني أوقية من الذهب سنويا من السوق.

وللتحوط ضد الأسعار المنخفضة تقوم المجموعات التعدينية باقتراض الذهب من البنوك المركزية بمعدلات فائدة منخفضة وبيعه واستثمار الريع في أدوات استثمارية أعلى عائدا. ويتم سداد الذهب المقترض من الإنتاج المستقبلي ما يسمح للشركة بوضع الفائدة بجيبها.

مؤسسة جولد فيلدز مينرال سيرفيسز، وهي مجموعة لأبحاث التعدين مقرها لندن قالت إن تحوط المنتجين ساهم بنحو 445 طنا، أو أكثر من 10 % من الذهب المعروض بالسوق خلال عام 1999.

وعلى مدى العقد السابق وصل ذلك إلى نحو 3000 طن من الذهب الذي كان يتم بيعه طبيعيا بالسوق لتمويل أوضاع التحوط ، من عرض إجمالي بلغ نحو 22 ألف طن.

بول ووكر من مجموعة جولد فيلدز قال إن أي تحرك بواسطة شركات التنقيب عن الذهب لخفض عنصر التحوط سيؤثر على المعروض ومن المحتمل أن يؤدي إلى قوة صعود كامنة بشكل أفضل للذهب. وقد ازدادت الضغوط على المنتجين لخفض تحوطهم كرد فعل لشكاوى المستثمرين الذين يعتقدون أن عمليات التحوط تضر بتقييم السوق لشركات الذهب.

ضرورة خفض حجم التحوط

في فبرايرعام 2000 قال الكثيرون من تنفيذيي صناعة التعدين إنهم يرون ضرورة خفض حجم التحوط من جانب المنتجين، حتى على الرغم من أن معظم منتجي الذهب قرروا الاستمرار في تلك الاستراتيجية – على الأقل في ذلك الوقت.

وقال أحد المحللين إن هناك تطابقا متزايدا بالآراء بين منتجي ومستثمري الذهب في أن شركات التعدين تضمن لنفسها مكاسب قصيرة الأجل بالتحوط لكنها تضر بالسوق في المستقبل.

البنوك المركزية هي اللاعبون الآخرون الذين يؤثرون على المعروض من الذهب.. فعندما أعلن بنك انجلترا في أبريل من العام 1999 أنه سيبيع 415 طنا من المعدن خلال السنوات القليلة القادمة ، كان ينظر للقرار على أن الدور الاستثماري للذهب قد اختفى. وبعد عقد البنك أول مزاد له في يوليو، انخفض سعر الذهب إلى أدنى مستوى له في 20 عاما والبالغ نحو 250 دولارا للأوقية.

شعور السوق

وجود دليل على مبيعات إضافية بواسطة بنوك مركزية أخرى وفي مرحلة واحدة كذلك من قبل صندوق النقد الدولي أضر بشعور السوق. وبشكل إجمالي فقد باعت البنوك المركزية 441 طنا من الذهب خلال عام 1999. وفي أكتوبر من العام نفسه ارتفعت الأسعار مجددا إلى أكثر من 320 دولارا للأوقية بعد أن أعلنت بنوك أوروبا المركزية تجميد مبيعات الذهب لمدة خمس سنوات.

قبل أن تقرر البنوك المركزية الأوروبية تعليق المبيعات كانت دور التعدين قد فاقمت انخفاض الأسعار ببحثها عن تقليل مخاطرها للحد الأدنى على الإطلاق من خلال التحوط. لذلك، كان يستشف من قرار بليسر أن منتجي الذهب أصبحوا قريبين من نظرة طويلة الأمد بشكل أكبر من جانب السوق.

هاروكو فاكودا، الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب العالمي ، وهو منظمة ترويجية تدعمها صناعة الذهب ومن ثم له مصلحة في دعم سعر المعدن، آنذاك قال إن تلك ربما تكون أطيب أنباء على الإطلاق لسوق الذهب لفترات طويلة. وأضاف: « بوقف أو خفض عملية التحوط خاصتها تقوم هذه الشركات بتحسين ميزان العرض والطلب بشكل أكبر.سعر المعدن ارتفع أساسا لأن اللاعبين بسوق الذهب يترجمون عملية إعادة التفكير في التحوط بشكل صحيح لتعني أسعارا أعلى»

كيف يكون التأثير حقيقيا؟

مع ذلك، لكي يكون هناك تأثير حقيقي، لا بد لعدد كبير نسبيا من المنتجين أن يحذوا حذو بليسر ويغيروا من سياسات التحوط الخاصة بهم. بعض المحللين عبروا عن شكوكهم في قدرة المجموعات التعدينية على حفظ أعصابها في ثلاجة مع ارتفاع الأسعار. وقال هؤلاء: «حتى مع وصول سعر الذهب إلى مستوى 312 دولارا للأوقية كما حدث في فبراير( 2000 ) كان السعر لا يزال يحوم منخفضا بشكل كبير عن متوسط سعره في عام 1997 والبالغ 331 دولارا للأوقية. ولوقفز سعر المعدن إلى 350 دولارا للأوقية فسيظل السعر أيضا أقل بكثير عن متوسطه في عام 1996 والبالغ 387 دولارا للأوقية»

المحللون أضافوا إنه لو وصل سعر أوقية الذهب إلى 400 دولار فإن إغراء البدء في التحوط سيكون ضخما.فعند ذلك المستوى ربما يرى المنتجون أن الأسعار من غير المحتمل أن ترتفع كثيرا عن ذلك وربما يبدؤون في التحوط ضد الأسعار. وربما يغري ذلك التجار أيضا بجني الأرباح مع ارتفاع السعر.

إيندي سميث، المحلل بميتسوي قال إن مفتاح النجاح المحتمل لاستراتيجية مكافحة التحوط ربما يكمن في تاريخ الذهب. فقبل أربع سنوات (من عام 2000) أعلنت باريك أنها خفضت حجم تحوطها بواقع الثلث أو 90 طنا ما دفع أسعار الذهب نحو الارتفاع إلى ما فوق 410 دولارات أمريكية للأوقية الواحدة.

وأضاف سميث إن خلفية المسرح كانت معدة بشكل رهيب لتصريح باريك حيث تلت ذلك حملة مطولة من جانب المستثمرين لمكافحة التحوط.

باريك رأت انضباطا متواضعا بالأسعار من جديد رغما عن ذلك في حين قالت بليسر أنها ترى أن أسعار الذهب مستمرة في الارتفاع. قوة باريك على الإقناع كانت محدودة في مرة سابقة ما جعل المحللين يتساءلون عما إذا كانت قوة الإقناع أكبر خلال تلك المرة. سميث قال إن ضغط المساهمين ضد التحوط كان أكبر في تلك المرة لكن أسعار التأجير أقل – 50 نقطة أساس فقط – ما يمثل حافزا ضخما للتحوط.

ضغوط أخرى

ومن الضغوط الأخرى التي يمكن أن تتسبب في خفض أسعار الذهب توقعات بيوع البنك المركزي. الأسعار تلقت دعما من اتفاق البنوك المركزية العام 1999 لكنها انخفضت منذ ذلك الحين. أحد المحللين جادل بأن التحوط ليس المحور الحقيقي للقضية فالذهب ينخفض لأنه أصبح هامشيا ولوجود فائض بالسوق، وأن اختيار عدم التحوط لن يزيل هذا الفائض، ففي النهاية لا تزال الأصول تشير إلى أسعار أقل.

دعوة يائسة ولا اهتمام من المدعو

في منتصف نوفمبر 1999 وجه مارك فيبر العضو المنتدب لشركة مارك فيبر المحدودة ومحرر تقرير اقتصادي تناول وضع الاقتصاد بشكل عام والذهب بشكل خاص، وجه دعوة يائسة لبيل جيتس، أغنى رجل في العالم آنذاك، لشراء المعروض العالمي من الذهب لأكثر من عامين بقيمة بعض أسهمه بمؤسسة مايكروسوفت العملاقة لأنظمة وبرامج الكمبيوتر والإنترنت لعله يتمكن من وقف النزيف ورفع سعر الذهب إلى ألف دولار أمريكي للأوقية الواحدة.

فيبر ذكر إن جميع مناجم الذهب في العالم تنتج سنويا نحو 2600 طن من الذهب بقيمة إجمالية تقرب من 30 مليار دولار أمريكي. ونظرا لأن حصة بيل جيتس كانت تعادل 100 مليار دولار وقتها، قال فيبر إن بمقدور جيتس شراء أكثر من 3 سنوات من إنتاج الذهب والاحتفاظ مع ذلك ببعض «الخردة» أو «الفكة» حسب اللفظين العاميين الخليجي والمصري. لكن جيتس لم يسمع كلامه ولم يدرس خطوة كهذه.

وقال فيبر إن جميع الذهب الموجود فوق باطن الأرض في العالم – في صورة عملات، ومجوهرات، واحتياطيات للبنوك المركزية – يصل حجمه إلى 120 ألف طن، وتعادل قيمته (وقتها) 1,3 ترليون دولار أمريكي. وبمقارنة ذلك بالقيم السوقية لأكبر ست شركات تكنولوجية بالولايات المتحدة الأمريكية وهي مايكروسوفت ، إنتل ، آي بي إم ، سيسكو ، لوسنت، وديل – والتي (كانت) تعادل (وقتها) إجمالا 1,6 ترليون دولار مرتفعة 12 ضعفا عما كانت عليه عام 1995 حيث كانت تبلغ 133 مليار دولار، ومقارنته كذلك بالقيمة السوقية لسوق السندات العالمية والتي (كانت) تبلغ نحو 30 ترليون دولار فمن الممكن الإشارة إلى وجود ذهب قليل نسبيا حول العالم. (يتبع)

alyaqza.Com © 2003