إيناس الدغيدي: أنا مش فلول

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

ايناس الدغيدي

على مدار ما يزيد عن الربع قرن احترفت المخرجة المصرية إيناس الدغيدي صناعة الأفلام، وإثارة الجدل، ليس فقط لإيمانها الراسخ بأفكار وتوجهات قد يراها البعض “صادمة”، لكن السبب الأهم هو جرأتها في إعلان هذه الأفكار والدفاع عنها. في السطور التالية سياحة حوارية بصحبة إيناس الدغيدي في حقول ألغام عديدة، تتنوع بين السياسي والفني والاجتماعي.

** كالعادة يبدأ حوارنا من محطة فيلمك المؤجل.. “أبناء الصمت”؟

الفيلم مؤجل فعلا منذ أكثر من عامين بسبب الأحداث التي مرت بها مصر، وتأثيرها على صناعة السينما والترفيه عموماً، لكنني مصممة على استكماله حتى لو استغرق الأمر سنوات.

** الفيلم كما علمت يدور حول “زنا المحارم”.. والأوضاع في مصر تغيرت؟

تقصد وصول تيارات الإسلام السياسي للحكم.. الأمر ليس له علاقة بفيلمي فأنا أقدم فيلماً عن قضية شائكة ولا أقدم فيلماً إباحيا. وهناك فارق كبير بين الأمرين، بل عدة فوارق أهمها أنني قادرة على الدفاع عن فكرتي والقتال لتظهر للنور.

** وكيف ستقدمين عملاً عن هذه القضية دون مشاهد صادمة؟

القضية موجودة بالفعل في المجتمع المصري كما في مجتمعات عديدة، وأنا أتناولها من الزاوية النفسية، يعني فيلمي أقرب إلى “السايكو سينما”، حيث ترصد مشاهد العمل حالة فتاة تشبه كثيرات، تعرضت لاعتداء من هذا النوع، ورغم التزامها الصمت في البداية حتى لا تتحول إلى “حديث الناس” إلا أنها لا تستطيع أن تعود إلى ذاتها وحياتها وتشعر برغبة شديدة في كسر حاجز الصمت.

** ألا تخشين من معوقات رقابية؟

السيناريو حصل على موافقة الرقابة، وفي حال حاول البعض إرضاء النظام الحاكم في مصر بمنع فيلمي سأقاوم، وأعتقد أن معركة إلهام شاهين مع عبدالله بدر أثبتت أننا الأقوى.

** سعيدة بحبس عبدالله بدر؟

طبعاً.. لأنه أخطأ في حق فنانة وإنسانة جميلة أعتز بصداقتها، والحكم بحبسه يعني أن هناك قانونا نعيش جميعاً في إطاره، وأن قيم البلطجة والتجاوز يمكن ردعها بالقانون.

أفضل السينما

** بخلاف الفيلم.. يتردد أنك بصدد إخراج مسلسل تلفزيوني لكن البعض يؤكد أنك ستنسحبين في آخر لحظة لأنك متخصصة في السينما؟

الحقيقة أنا أفضل السينما ورفضت الكثير من العروض لتقديم دراما تلفزيونية، ربما لأن السينما مكثفة، وتقول رسالتك من خلال فيلم مدته ساعتان كحد أقصى، وأيضا بهامش حرية أعلى بكثير من التلفزيون، لكني هذه المرة تغلبت على حساسيتي تجاه الأمر وبدأت فعلا بالتحضير لدراما تتناول قضيتي المفضلة وهي حق المرأة في الحرية. وأعتقد أن العمل سيكون جريئاً جداً على المستوى الفكري بل ربما يكون الأجرأ في تناول هذه القضية.

** ومتى يبدأ التصوير؟

انتهينا من اختيار معظم فريق العمل وستكون معي رغدة ودرة ونيللي كريم ووجه شاب لم أستقر عليه بعد، وأعتقد أننا سنبدأ التصوير خلال فترة قصيرة جداً.

** هل تتوقعين أن يتقبله المشاهد العربي بسهولة؟

أراهن على الصدق وفتح الجراح بدلاً من أن ندفن رؤوسنا في الرمال.

الإرهاب الفكري

** رفضك لأن تدفني رأسك في الرمال وتصريحاتك الإعلامية الساخنة جعلت البعض يتهمك بالترويج للنظام السابق وتصنيفك باعتبارك “فلول” كما يقال؟

هذا التصنيف أعتبره نوعا من الإرهاب الفكري فمن هو ليس معك أو يرى شيئا غير ما تراه خائن أو عميل أو من فلول النظام السابق، أي تهمة بغرض إبعاد المختلفين في الرأي عن المشهد، وحتى لا تنكشف ألاعيبهم وتجارتهم بكل شيء من أجل الوصول لأهدافهم، هم يتاجرون بالثورة وبشبابها وبالماضي والمستقبل، وقبل كل شيء يتاجرون بالدين ويخلطونه بالسياسة وهو الأمر الذي أرفضه تماماً.

** لماذا؟

ببساطة شديدة لأنني أقدر الدين وأحترمه ومن أجل هذا أرفض خلطه بالسياسة التي هي “فن السفالة الأنيقة” أو “اللعبة القذرة” كما تسمى في العالم كله، فأنا أرى أن رفع أي شعار ديني في معركة سياسية هو إهانة لهذا الشعار ولهذه الفكرة، فالسياسة لعبة بها طوال الوقت تنازلات ومقايضة من أجل المصلحة بعكس الدين فهو تمسك بالمبدأ والفكرة وإعلاء لها على حساب أي شيء آخر.

** هل هذا هو سر خلافك مع الإخوان وتفضيلك للنظام السابق؟

النظام السابق في مصر أخطأ بلا شك، وكان خطؤه الإستراتيجي هو إهمال الفقراء، وعدم حل مشاكلهم المزمنة، لكنه في المقابل كان يأخذنا لمزيد من حرية التعبير خصوصاً في السنوات الأخيرة.

** هل تخشين من أن يمنعك النظام الإخواني في مصر من تقديم أفكارك في صورة أفلام جديدة؟

لا أحد يستطيع أن يحاصر الأفكار أو يمنعها من الظهور للنور، ولو منعني حاكم أو وضع العقبات في وجهي سأسافر بفني وأفكاري إلى أي مكان في العالم، وفي وقت سابق انتقلت السينما المصرية بأكملها إلى بيروت وهذا يمكن أن يتكرر في أية لحظة.

** هل أفهم من كلامك أنك تفكرين جدياً في الهجرة وترك مصر؟

حتى الآن لا.. أنا أعشق هذا البلد وسأظل فيه مهما كان اسم أو توجه من يحكمه، طالما كنا في إطار المعتاد وبعيداً عن القمع، فمثلا إذا فرضت الدولة أو النظام علي أن أرتدي الحجاب فسأضطر للهجرة.

** إلى هذه الدرجة أنت ضد الحجاب؟

أنا أعتبر الحجاب حرية شخصية، فهناك فتاوي ترى أنه فرض وفتاوي أخرى تصنفه كعادة لا علاقة لها بالدين، وعن نفسي لا أرفض أن ترتديه أي امرأة لكن أرفض إجبارها عليه، فالإجبار يتنافى في كل الحالات مع فكرة الحرية وفكرة ترك الاختيار للإنسان، وليس معقولاً أن يخيرنا الله بين الكفر والإسلام ويجبرنا بشر على مظهر اختلف فيه الفقهاء.

 حياة خاصة

** لماذا حدث الانفصال مع زوجك؟

لم تحدث أي خلافات بيننا وكل ما حدث أننا اكتشفنا ونحن على أعتاب العام العشرين لزواجنا أن كل منا ابتعد عن الآخر، وأصبحت له حياة خاصة، فقررنا الانفصال والحفاظ على صداقتنا وعلاقتنا جميلة بلا تشوهات.

** البعض يؤكد أن الحب لا يمكن أن ينكمش إلى صداقة؟

أختلف معك.. الحب علاقة احتياج متبادل بين طرفين، وهناك زيجات تستمر بسبب الاحتياج المادي لكننا كنا مستقلين ماديا وإنسانيا فتم الانفصال بشياكة وما زلنا نلتقي ونتحدث بشكل مستمر.

** تقولين إن هناك زيجات تستمر من أجل المادة فهل ترين أن الزوجة العربية تتحمل الكثير بسبب عدم استقلالها ماديا؟

المرأة العربية تتحمل الكثير سواء كانت زوجة أو أما، أو حتى فتاة. فمنظومة القوانين في مجتمعاتنا لا تنصف المرأة، الأمر الذي يجعلها تعرف أنها الطرف الأضعف في العلاقة، وتشعر بالرعب من الطلاق، لأن المجتمع لن يساندها لتحصل على حقوقها، بخلاف أوروبا وأميركا.

** ممكن العودة لزوجك السابق؟

 من الصعب هو تزوج خلاص.

** إيناس.. ترى ما هوايات سيدة تمتلك شخصية قوية مثلك؟

خوض المعارك

هوايتي الأولى هي السفر.. هي الابتعاد، أنت تراني شخصية قوية لا أكف عن خوض المعارك، لكني أحب الهدوء وأن أقضي وقتا طويلا مع نفسي بعيدا عن الناس.

** وما مقصدك المفضل في السفر؟

زرت أماكن كثيرة في العالم، وأحب مدنا عديدة لكن تبقى باريس بالنسبة لي شيئا مختلفاً ولها خصوصية استثنائية، لذلك اشتريت شقة صغيرة هناك ألجأ إليها كثيرا لأقضي أيامي في أجواء لا تشبه ما نعيشه في مصر أو عالمنا العربي، باريس عاصمة النور والحضارة الإنسانية فعلاً.

** ما الذي تجدينه مميزا في فكرة السفر نفسها؟

السفر هو الثقافة الحقيقة للإنسان، لأن ما يراه في البلاد المختلفة لا يمكن تعلمه في الكتب، ولذلك أحرص على أن أجدد خلايا ذهني بالسفر والتجوال، ورصد الفروق بين الدول والبلاد المختلفة، وأنا أحب جدا مدنا مثل دبي وإسطنبول وأقضي فيهما أياماً عديدة كل عام، أشاهد وأتعلم وأبتعد عن الناس.

** أليس لك أصدقاء؟

بالعكس لدي أصدقاء كثيرون جداً، وأحرص على دوام التواصل معهم سواء كنت داخل مصر أو خارجها، وحتى في ذروة انشغالي بالعمل لا أقصر في حق أي من صديقاتي.

** هل هن من داخل الوسط الفني؟

الأغلبية الساحقة من صديقاتي المقربات لا ينتمين للوسط الفني أو السينمائي، ومن الوسط تربطني علاقة وثيقة بيسرا وإلهام شاهين.

اخترنا لك