انتباذ بطانة الرحم أضرار صحية واضطرابات حياتية

انتباذ بطانة الرحم

هي حالة تعاني منها نسبة لا بأس بها من السيدات، وتؤدي إلى العديد من مشكلات الطمث والخصوبة. كل ذلك جعلنا نقترب من هذه المشكلة للتعرف على الأسباب والأعراض وطرق العلاج وغيرها من النقاط الأخرى.. عن حالة انتباذ بطانة الرحم سوف يدور حديثنا فكوني معنا..

في الحالات الطبيعية تتكون بطانة الرحم داخل رحم المرأة فقط. وكما نعرف، فالرحم هو المسؤول عن احتضان الجنين إلى أن يحين وقت الولادة، وتساعد الهرمونات الأنثوية على تكوين بطانة الرحم، كي تستعد لاحتضان الجنين بعد حدوث عملية الإخصاب للبويضة، وإذا لم يحدث الحمل تنزل بطانة الرحم مع دم الحيض في كل دورة شهرية، لأنه لا يكون هناك أي سبب لوجودها، أما إذا تم الإخصاب فتكون كفيلة باحتواء الجنين منذ اللحظات الأولى، إذن فمكانها الطبيعي داخل الرحم، أما في المشكلة المرضية التي نتحدث عنها اليوم، فيحدث غير ذلك، حيث تنمو أنسجة مشابهة لبطانة الرحم خارجه، فعلى سبيل المثال ربما تتواجد هذه الأنسجة على بعض الأعضاء أو أحدها في البطن، لاسيما منطقة البطن السفلى.

ويمكن أن تنمو هذه الأنسجة أيضا بالحوض مسببة العديد من المشاكل التي سوف نتحدث عنها لاحقا، في حالات نادرة للغاية تنمو هذه الأنسجة الشبيهة ببطانة الرحم في مناطق أخرى من الجسم. وهذه الأنسجة التي لا تنمو في مكانها الطبيعي داخل الرحم تستجيب لهرمونات الجسم، فهي تتورم وتكبر طوال الشهر، ثم تنفجر وتنزف وقت الدورة الشهرية، ولكنها تكون غير قادرة على الخروج من الجسم، كما يحدث مع بطانة الرحم الطبيعية، وهذا الأمر يتسبب في تقرح الأعضاء المحيطة بها وإصابتها بالالتهابات والندوب.

أسباب هذه الحالة

لا يعرف الأطباء سببا واضحا لحالة انتباه البطانة الرحمية، ولكن هناك اتفاقا على بعض الاحتمالات، أولها مثلا خروج أنسجة بطانة الرحم أثناء الدورة الشهرية وتراكمها في قناة فالوب أو خروجها إلى أعضاء البطن التي تتكون فوقها، وربما يكون هناك خلل في الجهاز المناعي للجسم يؤدي إلى ظهور هذه الأنسجة فوق أعضاء معينة داخل البطن، ومن الممكن أن يحمل الجهاز الليمفاوي لخلايا بطانة الرحم، وهناك أسباب أخرى مثل تحول خلايا معينة فوق أعضاء الجسم إلى خلايا بطانة الرحم، فتنمو وتتكاثر وهناك بعض العوامل التي تؤدي إلى تطور هذه الخلايا بل وتورمها وانفجارها، كما يحدث في بطانة الرحم الطبيعية، من هذه العوامل التغيرات الهرمونية التي تحدث بجسم المرأة على مدار الشهر، إضافة إلى ما تقدم توجد مجموعة من الأسباب التي تضاعف من احتمالية المعاناة من هذه الحالة، فعلى سبيل المثال في حالة وجود تاريخ مرضي وسط العائلة فمن المرجح المعاناة من انتباذ البطانة الرحمية، خاصة عند وجود قرابة من الدرجة الأولى مثل الأم أو الأخت.

وقد وجد أن الفتاة التى تتعرض للحيض في سن مبكرة تكون أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة دون غيرها كما أن السيدة التي لم تحمل من قبل تزداد فرص المعاناة لديها، فالحمل وحدة كفيل بالقضاء على هذه المشكلة، وعدم ارتدادها مرة أخرى إلا فيما ندر. كما تشير الدراسات إلى أنه كلما كانت فترة الحيض طويلة لدى المرأة (7 : 8 أيام شهريا) أتاح ذلك الفرصة لنمو الأنسجة الشبيهة ببطانة الرحم خارج الرحم نفسه، وأخيرا من أهم الأسباب أيضا كبر حجم الرحم عند المرأة عن الحجم الطبيعي.

الأعراض والعلامات

مع كل حالة مرضية، من الضروري التعرف على العلامات المرتبطة بها، حيث تعتبر هذه العلامات أو الأعراض بمثابة جرس الإنذار الذي يلفت الانتباه إلى وجود خلل معين، أما عن هذه المشكلة الصحية الخاصة بالمرأة فقد رصد الأطباء مجموعة من الأعراض التي تدلنا على المعاناة من هذه الحالة، ولكن قبل استعراض العلامات نود التنويه إلى أن هذه الأنسجة عندما تنمو خارج الرحم، فإنها تكون متنوعة ومختلفة في الأحجام، فمنها الصغير جدا والذي لا تشعر المرأة بوجوده، وكلما كان الحجم أكبر ظهرت الأعراض بصورة أوضح، ويزداد على إثر ذلك حجم المشكلة، وتظهر العلامات في الغالب في صورة آلام تعاني منها المرأة خلال فترة الدورة الشهرية، تبدأ هذه الأوجاع في مداهمة المرأة قبل قدوم الدورة الشهرية بأيام قليلة، وتستمر معها طوال فترة الحيض، ويحدث ذلك كل شهر وباستمرار، وهو مختلف عن الآلام العادية للدورة الشهرية، والتي تعرفها المرأة جيدا، فهي آلام أخف في درجتها عن تلك الآلام العادية.

كما تعاني المرأة من آلام داخلية عند المعاشرة الحميمية، ويمتد ذلك لبضع ساعات، وفي بعض الحالات تكون هذه الآلام مستمرة على الدوام، لكن تزيد شدتها خلال فترة الحيض. وفي حالات كثيرة يحدث نزيف بسيط في غير أوقات الدورة الشهرية، وتعاني المرأة المصابة بهذه المشكلة من آلام في الحوض وفي أسفل الظهر، كما تداهمها هذه الآلام أيضا عند التبول. ضعف الخصوبة والإجهاض تعتبر نتائج لهذه الحالة، ولكنها في ذات الوقت من أهم العلامات أيضا، ففي كثير من الحالات يتعرف الأطباء على انتباذ بطانة الرحم عندما يفتشون عن أسباب الإجهاض المتكرر أو عدم الحمل عند المرأة.

تعقيدات صحية واضطرابات حياتية

إذا شعرت بوجود هذه العلامات لديك، فمن الحكمة استشارة الطبيب كي تبدأ عملية العلاج. فوفقا للإحصاءات الطبية التي أجريت على هذه الحالة وجد أن ترك المشكلة بلا علاج يسبب مشاكل مرضية شديدة لدى 40 ٪ من السيدات، في حين أن الحالة تتحسن تلقائيا ودون علاج عند 30 ٪ من السيدات، أما النسبة المتبقية فتظل الآلام كما هي بلا تقدم أو شفاء ويتعايش معها هؤلاء كأمر طبيعي، ولا يشعرون أساسا بوجود مشكلة. على أية حال فالتجاهل ليس أمرا جيدا في الأمور الصحية، خاصة إذا كان حجم هذه الأنسجة كبيرا، فسوف يؤدي ذلك في الغالب إلى تطور مرضي وتعقيدات صحية واضطرابات حياتية، لا تقوى المرأة على تحملها طوال الوقت، فمثلا هناك صعوبة شديدة في حدوث الحمل في حالة وجود هذه المشكلة ويرجع ذلك إلى انسداد القنوات والممرات من الكلى إلى المثانة، وربما يحدث انسداد لقناة فالوب، ما يعيق وصول الحيوانات المنوية إلى البويضة، وبالتالي عدم حدوث التلقيح، وحتى إذا حدث الحمل فالمرأة هنا مهددة بالإجهاض وفقدان الجنين في أي وقت من الأوقات، ومن الناحية العملية لا يمكن للمرأة تحمل الآلام الناجمة عن هذه الحالة دائما، فهي أم وربة منزل وربما تكون عاملة أيضا، فلا يمكنها التنقل بين هذه المهام والقيام بها على أكمل وجه وهي تعاني من هذه الأوجاع التي حتما ستؤدي إلى اضطراب حياتها، ويزداد الأمر سوءا إذا صاحب هذه الأوجاع وجود نزيف دموي في غير أوقات الدورة الشهرية، ومما لا شك فيه أن كل ذلك سيؤثر على حالتها النفسية والمزاجية. في النهاية نجد أن هذه الحالة تسبب تشتتا واضطرابا لحياة المرأة، إضافة إلى الآلام والأوجاع الجسدية التي تقع تحت وطأتها، لأجل ذلك كان من الضروري التحدث إلى الطبيب.

التشخيص والعلاج

عندما تشك المرأة في احتمالية الإصابة بانتباذ بطانة الرحم، فمن الضروري التحدث إلى الطبيب وشرح الأعراض التى تعاني منها، ولأن هذه الأعراض تتشابه مع الكثير من العلامات المرضية الأخرى، فالتحاليل التي يوصي بها الطبية المعالج يكون لها الكلمة العليا في وجود المرض من عدمه. في حالة ثبوت وجود المشكلة عن طريق هذه التحاليل يقرر الطبيب الخطوة التالية، بناء على النتائج، فمن المحتمل مثلا ألا يوصي بالعلاج ومباشرة حياتك بصورة طبيعية، خاصة إذا وجد أن أنسجة بطانة الرحم الخارجية صغيرة في الحجم، ولا يمكن أن تسبب أي عارض صحي، كما أنه يفضل هذا الاختيار إذا كانت الآلام الناجمة خفيفة لا تشكل لك أي عائق أو اضطراب في حياتك، أما إذا كان الأمر عكس ذلك بحيث تؤثر هذه الحالة على خصوبتك أو صحتك الإنجابية وحياتك بصفة عامة، فلن يكون أمامك إلا العلاج الذي يكون هدفه الأول تخليصك من الآلام وتخفيف الدورة الشهرية، والإقلال من عدد أيامها، إضافة إلى تحسين الصحة الإنجابية لدى المريضة، ويكون هذا العلاج على ثلاث مراحل أو خطوات.

إذا تم الشفاء في مرحلة معينة، فلن ينتقل بك الطبيب إلى المراحل التالية حيث يبدأ العلاج بإعطاء المسكنات والأودية التي تقضي على الألم وتمنع الالتهابات، وهذه الأدوية والمسكنات يمكن أن تخلصك من هذه المشكلة تماما، فإذا لم تفلح هذه الطريقة، يضطر الطبيب للجوء إلى العلاج الهرموني، خاصة مع السيدات اللاتي لا يرغبن في الحمل فيتم إعطاء المريضة حبوب منع الحمل، وبعض الإبر الشبيهة، التي تتداخل مع هرمون الاستروجين الأنثوي مسببة انكماش حجم هذه الأنسجة والقضاء عليها، وأخيرا إذا لم تنجح هذه الطرق وكانت هناك آلام مبرحة يلجأ الطبيب إلى الجراحة لإزالة هذه الأنسجة، ونود التنبيه هنا إلى أن العلاج الهرموني لا يصلح نهائيا في حالة الرغبة في حدوث الحمل. تلك كانت نظرتنا الخاطفة على حالة مرضية سائدة، كان هدفنا هو لفت الانتباه إليها فاحذري وكوني على وعي تام بها.

اخترنا لك