Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

مديرة “دار فضا” للاستشارات والتدريب د. فضا الكوح: رسالتي تقديم فن غير مسبوق في الاستشارات والتدريب

د. فضا الكوح

أمل نصر الدين بعدسة ميلاد غالي، التقت د. فضا حمود الكوح، مديرة “دار فضا” للاستشارات والتدريب، والمتخصصة في كل ما يتعلق بالمرأة وأنوثتها. عن قصة مشروعها “دار فضا” وعن طفولتها وأحلامها وحبها للعلم والتعلم والثقافة، وعن كيفية إحداث تغيير في عالم الواقع كان لنا معها هذا الحوار الثري.

من هي د. فضا الكوح؟

فضا حمود الكوح، إنسانة بسيطة وطموحة، زوجة وأم لأربع أبناء (بنتين وولدين)، مديرة دار فضا للاستشارات والتدريب، وحاصلة على درجة الماجستير في العلوم الإنسانية، والدكتوراة في جودة الحياة وصناعة الإبداع والتميز. متخصصة في تقديم جميع الاستشارات التي تخص المرأة والأنثى بالتحديد.

* من أين بدأت حكاية “دار فضا”؟

أنا خريجة كلية التربية قسم تاريخ وجغرافيا، وكنت أعمل مدرسة في إحدى المدارس، ومن خلال عملي كنت من فترة لأخرى أقوم بعمل محاضرة للمعلمات والإداريات في المدرسة حول موضوع يشغلنا، ومع الوقت لاحظت إقبالا وحرصا كبيرين منهن على الحضور خاصة في محاضراتي، حيث يكون العدد مكتملاً، وفي الوقت ذاته كنت قريبة من طالباتي وكن يحببن التحدث إليّ أكثر من الأخصائيات الاجتماعيات في المدرسة.

وكيف تطورت الفكرة؟

مع مرور الوقت وجدت زميلاتي يطلبن مني عمل دورات مسائية لكي يتمكنّ من إحضار المقربات منهن، وذلك لشعورهن بالاستفادة الحقيقية وصدق وواقعية ما أقول، من هنا بدأت أكتشف هذا الجانب في شخصيتي؛ وفي الوقت ذاته وجدت في نفسي شغفا وميلا لمسألة التدريب وتقديم الاستشارة.

وكيف قمت بذلك؟

أدركت أنه لا يمكنني العمل في مجال التدريب والاستشارات دون أكون متخصصة في هذا المجال، وأحمل الشهادات المناسبة التي تؤهلني لذلك؛ لأن موهبتي بمفردها لن تكفي.

وماذا فعلت؟

بدأت بحضور العديد من الدورات في الفترة المسائية في مجال التدريب والاستشارات، وحصلت على شهادات معتمدة في ذلك، وتدرجت حتى حصلت على شهادة تدريب مدربين، وفي الوقت ذاته قررت تطوير نفسي فبدأت باستكمال دراستي الأكاديمية، وعملت بشكل دؤوب على تحقيق ذلك فحصلت على الماجستير ومن ثم الدكتوراه.

ألم تواجهك عقبات؟

لم يكن الأمر سهلا بالتأكيد؛ ولكن بتوفيق الله وترتيب أوقاتي ومساندة زوجي لي بكل السبل؛ اجتزت تلك المرحلة وتحقق الهدف.

مساعدة المرأة

* لماذا اخترت التخصص في الاستشارات الأنثوية؟

كوني امرأة وجدت في نفسي إلماما وميلا للتخصص في هذا الجانب؛ وشعرت أنني أقدر على مساعدة المرأة، فلقد مررت بجميع تلك المراحل عمليًا وأستطيع أن أفيد الأنثى وأساعدها في تطوير ذاتها وحل مشاكلها؛ بالإضافة لإيماني الشديد بأهمية دور المرأة التي هي نصف المجتمع وأكثر، وتربى النصف الآخر كل تلك الأمور جعلتني أوجه بحوثي ودراساتي في هذا المجال.

* وماذا أيضا؟

عملي كمدرسة لعدة سنوات منحني الفرصة للاقتراب من والتعامل مع شريحة كبيرة من النساء من مختلف الأعمار والبيئات والتنشئة، ومن خلال ذلك بت أكثر معرفة وإداركًا لمعاناتها واحتياجاتها والمشاكل التي تواجهها في كل مرحلة من تلك المراحل، فوجدت أنني سأبدع وأتميز في هذا المجال.

* وماذا عن الرجل؟

هناك استشاريون آخرون يقدمون استشارات متخصصة للرجل، ولكني تخصصت في المجال الأنثوي من منطلق رغبتي في مساعدة المرأة لكي تصل للجمال الأنثوي من الداخل والخارج برؤية اختصاصية، وآخذ بيدها لتطوير ذاتها والنهوض بأسرتها ومجتمعها، فدور المرأة أساس النهوض وتطور المجتمعات.

* وكيف ولدت فكرة “دار فضا”؟

حين قررت التحول للعمل في مجال التدريب والاستشارات؛ كان لدي رؤية مستقبلية عن المكان الذي أريد فيه تقديم رسالتي لهن، فكنت دوما أفكر في التفاصيل وأضع في ذهني بعض الأمور التي تضايقت منها في أثناء حضوري لبعض الدورات، وأثناء تحضيري رسالة الدكتوراة أخذت القرار.

* وما الذي حركك لفتح مشروع خاص بالتدريب والاستشارات؟

بناء على تعليمات صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله الشيخ صباح الأحمد؛ وتأكيده في كافة خطاباته على أهمية بناء وتطوير الإنسان للنهوض والرقي بالمجتمع، فأخذت على عاتقي تلك المسؤولية، وأن أسهم ولو بجزء ضيئل في تحقيق ذلك الهدف والوصول لأكبر شريحة ممكنة من المجتمع.

* وهل كان القرار سهلا بالنسبة لك؟

تقديم استقالتي من التدريس لم يكن قرارا سهلا، بل كانت تضحية ومجازفة كبيرة، وأملي بإذن الله أن أحقق النجاح وأترك بصمة في نفع المجتمع.

* كيف بدأت تنفيذ مشروعك؟

حين قررت فتح مركز تدريب واستشارات؛ قررت أن أقدم شيئًا مختلفًا عما هو موجود من منطلق رؤيتي ورغبتي في تقديم فن غير مسبوق في الاستشارات والتدريب، فبدأت أولا بالبحث عن مكان مناسب ومميز والحمد لله وفقت في ذلك، وأخذت بعين الاعتبار سهولة الوصول للمكان والإطلالة المميزة على الخليج، وفي الوقت ذاته توافر مواقف سيارات كافية حتى لا يعاني من يحضر إلينا في هذا الأمر.

* وماذا بعد؟

بدأت في تجهيز المكان وفقًا لتوجهي الشخصي، بضرورة أن يشعر الشخص وكأنه في بيته، فحرصت أن تكون الديكورات والأثاث والمفروشات والإضاءة تشبه إلى حد كبير صالات الجلوس في بيوتنا، كذلك حرصت على اختيار الألوان المستوحاة من بيئتنا وطبيعتنا؛ بهدف الوصول لجو مريح ودافئ يقدم الحميمية والهدوء والسكينة لكل من يقصدنا.

شعور الألفة

وماذا عن فكرة الشعار؟

قمت بإطلاق اسمي على المكان؛ وليس تحت مسمى “مركز” أو “معهد” لكن أحببت كلمة “دار” لتزيد شعور الشخص بالألفة، وقمت برسم الشعار محاطا بالشكل المربع ليرمز للبيت، وبداخل هذا البيت يظهر أربعة أشخاص يشكلون مجتمعين شكل الوردة، التي ترمز للجمال والحياة والتفاؤل والعطاء، وكل شخص من هؤلاء الأشخاص ينظر في اتجاه معين لأعلى وأسفل ويمينا ويسارا.

* لماذا؟

هؤلاء الأربعة أشخاص يعبرون عن المستشارين المتواجدين في المركز؛ الذين يقدمون خدمات نفسية وأسرية وتدريبا شخصيا وتخصصيا، فأي شخص سيقصدنا سيجد ضالته لدينا من خلال طاقم الاستشاريين والمدربين المتميزين كل في مجاله وهم كوكبة لامعة، والذين أطلق عليهم شخصيا “نجوم فضا”.

لو انتقلنا بالحديث عن بعض جوانب حياتك. كيف كانت طفولتك؟

نشأت في أسرة مكونة من أبي وأمي وأنا وأخي، كانت أمي-رحمها الله- مفتاحا لكل شيء جميل في حياتنا، حيث غرست فينا ليس فقط حب التعليم، وإنما حب الثقافة والتطوير، فنمّت فينا حب القراءة منذ الصغر، من خلال عشقها ومواظبتها على قراءة مجلة العربي، وعلمتنا كيفية الاستفادة من أوقاتنا واستثمارها فيما هو مفيد ونافع، وكانت تتابعنا بنفسها وتسألنا عما استخلصناه مما قرأنا، وهذا زرع فينا كثيرا من القيم الجميلة التي لم ندرك قيمتها في ذلك الوقت، والتي استوعبناها حين كبرنا.

فضة وفضا

من اختار لك اسمك؟

اسمي له حكاية، فجدتي أم والدي كان اسمها “فضة” فأحب أبي أن يسميني على اسمها، ولكن مع تحديث الاسم قليلا حتى يواكب العصر، فأطلق علي اسم “فضا” ربما ليكون أكثر شاعرية ورومانسية وهو مشتق من الفضاء.

وما الأمور التي أثرت في تربيتك؟

أمي رحمها الله كانت خاتمة للقرآن، وكانت حريصة على أن نحفظه، ما جعلنا أقوياء جدا في اللغة العربية، فحتى الآن مازلت وسط صديقاتي أحافظ على همزات الوصل وهمزات القطع، وأفرق جيدا بين الهاء والتاء المربوطة، فكل تلك الأمور وسعت مداركنا ومنحتنا رؤية مختلفة للحياة، كذلك كانت أمي- رحمها الله- حريصة على أن تجعلنا نتأمل ونتدبر في ملكوت الله، ما كوّن لدينا رؤية عميقة وخيالا وإدراكا أوسع، أسوة بالأنبياء والرسل الكرام، وكل ذلك كما ذكرت لم نكن مدركين قيمته إلا عندما كبرنا.

وهل يمكن في زمن الإنترنت اتباع نفس تلك الطرق في التربية؟

بالتأكيد فهذا ما يحتاجه الأبناء منا اليوم، فبدل من قضاء أغلب الأوقات بصحبة “الآيباد” أو الهواتف الذكية دون تحقيق أدني استفادة، علينا اصطحابهم لنزهات للبر والبحر والحدائق للتأمل في ملكوت الله وخلقة وهي إحدى العبادات التي أؤمرنا بها. فهي تنمي الذكاء وتوسع المدارك وتثير في نفس الطفل تساؤلات مختلفة، فمن المهم ألا نستهين بها؛ كذلك من الضروري إحياء عادة القراءة في نفوس الأبناء، والحرص على تحفيظهم القرآن الكريم ليكون حافظًا لهم في حياتهم، فتلك الأمور أساسيات التربية الصحيحة.

الابتدائية والمتوسطة

ما أبرز سمات مراحل دراستك؟

في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة لم أكن متفوقة بل كانت معدلاتي متوسطة، أما أخي فكان دائما الأول على دفعته، ولكن في المقابل كنت نشيطة جدا، وكنت أشارك في أكثر من نشاط، وكانت لي مشاركات في تحية العلم والإذاعة المدرسية ونشاط الزهرات والمؤتمرات التي تعقد والأعياد الوطنية، كنت أحب إلقاء الشعر والبلاغة والتحدث بطلاقة ولدي فن الخطابة، وحين انتقلت للمرحلة الثانوية أصبحت أكثر وعيًا وفهمًا لأهمية المرحلة القادمة، فاجتهدت أكثر وأصبحت حريصة على دراستي وفي المقابل قلت أنشطتي.

هل كان طموحك في تلك الفترة أن تصبحي معلمة؟

أبدا لم أكن أتخيل أنني سأكون معلمة؛ بل كان تخيلي أنني سأمتهن مجال الإعلام كمذيعة مثلا.

ولماذا لم تحققي هذا الحلم؟

تزوجت في عمر مبكر جدًا بعد إنهاء المرحلة الثانوية، لذلك واجهت العديد من الصعوبات في المرحلة الجامعية، وانتقلت بين أكثر من تخصص بسبب ظروف الحمل والولادة والرضاعة لطفلي الأول والثاني، فكانت فترة الجامعة فترة جهاد وكفاح بالنسبة لي.

ولماذا لم يكن هناك من يساعدك؟

كنت حريصة جدا أن أقوم بعمل كافة ما يتعلق بأطفالي بنفسي، فكنت أرعاهم وأحرص على كافة التفاصيل بنفسي؛ حتى أنني لم أحضر خادمة لمساعدتي إلا في الطفل الثالث، وكانت أمي وأم زوجي هما من يساعدني في رعاية أبنائي فترة غيابي.

ولماذا هذا الحرص؟

بالنسبة لي رسالة الأم الأولى في الحياة تربية أبنائها، خاصة في فترات حياتهم الأولى وحتى دخول المدرسة، فمن وجهة نظري على الأم أن توقف كافة أنشطتها في هذه الفترة وتعتني بأبنائها، فـ”كلكم راع وكلكم مسؤولون عن رعيته”، وسنسأل عن ذلك يوم القيامة، فقبل التقرير بإنجاب طفل يجب أن نكون على قدر تلك المسؤولية ونحافظ على هذه الهدية التي منحنا الله إياها.

الأم الحقيقية

* وما رأيك في الأمهات اللاتي يتركن أبناءهن للخادمات؟

في رأيي الأم الحقيقية يكون بينها وبين طفلها رابط خفي؛ لا يستطيع أحد في هذه الدنيا أن يأخذ مكانها، وأن يمنحه الشعور بالأمان سواها فهو جزء منها، وأكبر وسيلة لغرس هذا الشعور يكون من خلال الرضاعة الطبيعية التي للأسف تنازل عنها كثير من الأمهات؛ بالرغم أنها حماية لهن بالدرجة الأولى من السرطانات، كما أنها تعمل على شد الجسم وعودة الرحم بخلاف فائدتها على الطفل.

ما أثر إهمال العديد من الأمهات وتقصيرهن في تربية أبنائهن؟

للأسف أغلب الأمهات اليوم أصبحن يتركن أطفالهن للخادمات حتى فترة النوم ثم يشتكون من عقوق أبنائهن في الكبر، فيجب أن نبر أبناءنا أولا حتى يبرونا مستقبلا؛ فلا يوجد شيء بالنسبة للأم أهم من أبنائها.

ما سبب اهتمامك بمسألة الأنوثة تحديدًا؟

السبب أنني وجدت أنه ومن أعمار مبكرة جدا من مرحلة الابتدائي، أصبحت الفتيات يفهمن ويترجمن معنى الأنوثة بشكل خاطئ، فحصروها في أحمر الشفاه، والشعر المنسدل واللباس الضيق، فأصبح مفهوم الأنوثة منحصرا فقط في الاهتمام بالمظهر الخارجي، وهذا أبعد ما يكون عن مفهوم الأنوثة الحقيقي.

وهل الاهتمام بالمظهر أمر خاطئ؟

المظهر جزء من الأنوثة وليست كلها، فما فائدة الشكل الجميل الذي يتبدل مع أول كلمة تتفوه بها المرأة لتتحول إلى شكل مبتذل في عين من يراها، هناك أمور تشوه الأنوثة مهما بلغت المرأة من جمال، كالصوت العالي، وغياب الحياء، فأنا أعتبر الحياء من أهم مقومات أنوثة المرأة.

مفهوم الأنوثة

* ما مفهوم الأنوثة؟

مفهوم الأنوثة يتضمن أن تعرف المرأة كيف تقدر نفسها وتحترم ذاتها وتحترم الآخرين، أن تحترم زوجها وتعرف قدره جيدا ومكانته وتمنحه حقوقه بالكامل من طاعة وانصياع كما أمرنا الله تعالى، أن تعرف كيفية احترام الرجل الذي تتعامل معه سواء كان: أبًا أو أخًا أو زميلًا أو أي رجل تتعامل معه، وكيف تفرض احترامها ولا تخضع بالقول أو تلين الكلام.

الاهتمام بالزوج

* وما السلبيات الأخرى التي تريدين تقويمها لدى المرأة؟

مسألة الاهتمام بالمظاهر وعمليات التجميل والمظهر الخارجي والملابس والركض خلف الماركات والاعتقاد بأن تلك الأمور هي ما تصنع قيمة الإنسان، فمهما أنفقت المرأة للوصول للأنوثة من خلال تلك الطريقة وهذه الأفكار فلن تصل أبدا لها، لأن مصدر الأنوثة ينبع من احترام الذات وحبها وتقديرها.

وماذا أيضا؟

كذلك يشتمل مفهوم الأنوثة على أن أكون هينة لينة ورقيقة في أسلوبي وحديثي، ولا تعني تلك الرقة أن أغير من نبرة صوتي وطريقة كلامي وأخضع بالقول، ولكن نقصد أن نتحدث بهدوء وحكمة وبحدود وبصوت ونبرة معقولة وطبيعية.

من ضمن مفهوم الأنوثة الغائبة أن تهتم المرأة بزوجها من الألف إلى الياء، وتسعد بمباشرة وتلبية كافة طلباته بنفسها فيشعر بها وكأنها فراشة تحلق حوله فلا يرى غيرها، “كوني له أمة يكن لك عبدا”. ولا ينقص ذلك من شخصيتها أبدا ولا ينتقص من قدرها ؛على العكس بل هذه رفعة وشرف لكل زوجة، وأنا شخصيا أسعد بخدمة زوجي بنفسي؛ فحين تعامل المرأة زوجها كملك سيجعلها ملكة متوجة على عرش بيتها؛ وذلك في الحالات الطبيعية حين يكون الرجل سويا.

ما أسباب هذه التغيرات في المفاهيم لدى النساء؟

يجب أن نبحث أولا في التربية والنشأة، فحين تستطيع الأم أن تربي أبناءها وتغمرهم بالحب والحنان والاهتمام والرعاية وكانت حريصة على تنشئتهم تنشئة نفسية سليمة، لن تظهر المشاكل التي بدأت تظهر في مجتمعنا اليوم، كذلك الأب عليه دور ولكن العبء الأكبر يقع على الأم لأن دورها الأساسي ملازمة أبنائها وتفقدهم.

* وماذا بعد؟

يلعب المحيط العائلي ومجتمع الأسرة المصغر دورًا في غرس تلك القيم وتلك المفاهيم، وفي حال ظهرت أي مشكلة يجب علينا أن نسارع بحلها مباشرة وألا ننتظر كثيرا. والمراكز الاستشارية لم توجد إلا لهذا الأمر، فعلينا ألا نترك الأمر يتفاقم وتتعقد المشكلة ومن ثم نقرر أن نعالج، في هذه الحالة سيكون العلاج أصعب ويأخذ وقتًا أطول.

أهمية الحوار

وما أسباب رفض كثير من الفتيات اليوم لطبيعتهم الأنثوية والتشبه بالرجال؟

المشكلة الأساسية تكمن في الأم، فحين تصل ابنتها لمثل تلك المرحلة؛ فهذا دليل أن الأم لا تعلم شيئا عن بيتها وأبنائها وما يحملونه من أفكار، وهنا علينا التنبه والنظر في صحبة الأبناء جيدًا، لأن الأصحاب لهم تأثير كبير جدا على الأبناء، ولا بد على الأم أن تكون حريصة على متابعة ابنتها ومن تصادق ومع من تجلس، وبإمكانها الوصول لذلك من خلال المدرسات في المدرسة، ليس من باب التجسس وإنما الاطمئنان والحرص. ولا نغفل أهمية الحوار الحب والحنان، وأن نصادق أبناءنا ونكسبهم ثقتنا، بحيث يتحدثون إلينا دون خوف، فهذه نقطة في غاية الأهمية. ومن خلال قربنا من أبنائنا سنكتشف مباشرة أي خلل أو مشكلة تظهر لديهم وسنسارع في حلها.

هل وسط ما نعانيه من أزمة في الأخلاقيات ما زال هناك أمل للإصلاح؟

بالتأكيد هناك أمل فكما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: “الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم الدين”، فكل ما نحتاجه هو تكاتف وتعاون وأن يقوم كل إنسان بمسؤولياته، ويبحث في إصلاح عيوبه وأداء دوره، وبالتالي ستنتشر الحياة السوية في المجتمع، وهذه ليست دعوة للمثالية أو المدينة الفاضلة ستظل هناك سلبيات ولكنها لن تكون الصفة السائدة للمجتمع.

كيف تكون البداية؟

البداية أن نعترف بوجود مشكلة ونضع يدنا عليها فهذه تمثل نصف الحل، فكيف يمكننا أن نبدأ بالحل ونبحث عنه ونحن لا نرى المشكلة.

وما سبب عدم إدارك البعض وجود مشكلة لديه؟

كثيرون منا لا يرون مشاكلهم بسبب انشغالاتهم عن بيوتهم وأبنائهم، ولكن حين نقرر أن نفرغ أنفسنا قليلا لبيوتنا ونلتفت لأبنائنا ونراقب كل ما يدور في بيوتنا، سيسهل علينا اكتشاف المشكلة ولكن قد يكون الوقت بات متأخرا.

* كيف يمكن للإنسان أن يكتشف شغفه بعمل ما؟

بالتجربة والملاحظة، فحين يمر الإنسان بأكثر من تجربة وبأكثر من عمل؛ لا بد أن يستهويه أمر ما أكثر من الآخر، ويشعر بالسعادة وهو يقوم به وينجزه بحب، فحين يراقب الشخص هذا الأمر ويجرب أكثر من مهنة أو أكثر من عمل، ويستمتع بأمر معين فيمضي الوقت دون أن يشعر مع الشعور بالسعادة وعدم الملل في هذه الحالة يكون الإنسان قد وضع يده على ما يحب أن يعمله. ولن يكتشف الشخص هذا الشغف إلا بالبحث الدؤوب.

اكتسب خبرات

وماذا بعد هذا الاكتشاف؟

النظر في الظروف المحيطة والتأكد من إمكانية إحداث تطوير في هذا المجال، وإن كان لدي القدرة على تحمل تبعات العمل وتفاصيله، والنظر في مدى ملاءمة هذا التوقيت لأبدأ هذا العمل، في الوقت ذاته أبحث وأكتسب خبرات في هذا المجال، وأتعرف تجارب أناس سبقوني في هذا المجال وأبدأ من حيث انتهوا وأتجنب أخطاءهم، مع ضرورة أن يكون لي بصمة وإضافة وليس مجرد تقليد أعمي، لأننا نجد كثيرين يقومون بتقليد أعمى لأي مشروع ناجح بغض النظر مناسب لهم أم لا، بل نحن نبحث عن تفجير الإبداعات الداخلية فكما أن بصمة إبهامنا مميزة لكل شخص فينا علينا أن تكون لنا بصمة مميزة في كافة جوانب حياتنا. فكل إنسان مبدع بداخله ولكن بدرجة تختلف عن الآخر ولكن المهم كيف أكتشف هذا الإبداع.

هل بالإمكان أن ينجح الإنسان في عمل لا يحبه؟

يمكنه ذلك، وهناك أمثلة واقعية، ولكن سيفتقد الشخص ويخسر لذة الاستمتاع ويكون محاطا بالملل.

ما الفرق بين حب الذات والأنانية؟

الأنانية أحب نفسي فقط غير مكترث بالآخرين، أما حب الذات فأنا أحب نفسي وبالتالي أحب الآخرين، فالإنسان إن لم يعرف كيف يحب نفسه بالشكل الصحيح لن يستطيع أن يحب من حوله.

* هل من مثال على ذلك؟

الأم التي تعطي وتمنح أولادها كل حياتها وتنسى نفسها وتهمل صحتها، بعدما تكبر وينشغل أبناؤها عنها ستظل تحيا حزينة طوال حياتها أنها ضحت من أجلهم، وحرمت وظلمت نفسها ولم تجد أحدا حولها حين احتاجت إليهم، لكن الأم التي تعتني بنفسها وصحتها ستستمر تعطي وتمنح كل من حولها وستحافظ على صحتها حتى مع تقدمها في العمر، وبالتالي ستربيهم بطريقة صحيحة وستعيش وتستمتع بالحياة معهم وليس تحيا من أجلهم.

كيف؟

أن أخصص كل يوم جزءا خاصا لنفسي أعتني بذاتي وبصحتها أستمع لمتطلباتها وأسعدها وأهتم بها وأمارس هواية محببة لي، هذه السعادة ستنعكس على المحيطين بي، وفي الوقت ذاته هناك الأم الأنانية التي لا تفكر إلا في نفسها وما يسعدها وتلغي العالم من حولها. في النهاية المرأة المتوازنة هي التي استطاعت أن تحب نفسها بالشكل الصحيح فتسعد وتسعد من حولها.

إصلاح العيوب

هل الحب والمحبة فطرة يولد بها الإنسان أم طبع مكتسب؟

الاثنان، فهناك أشخاص يولودون متفائلين نجدهم يشعون بالحب ويغدقونه على كل من حولهم وطاقتهم إيجابية، وفي الوقت ذاته هناك من يدركون أن لديهم بعض الخلل في هذا الجانب فيعملون على سد النقص وإصلاح العيوب فيصلون بمجهودهم لدرجة من الإيجابية. وبالتالي تتعدل طاقتهم.

بعد حوار شيق ومتنوع الأطراف بما تودين أن تختمي د.فضا؟

أدعو الناس ألا يضيعوا حياتهم دون أن يطوروا أنفسهم للأفضل. علينا جميعا أن يكون لدينا هدف نسعى لتحقيقه على كافة جوانب حياتنا، ولا نجعل يوما واحدا من حياتنا يمر علينا دون أن نضيف شيئا مفيدا ونافعا لأنفسنا، ففرق الإنسان الذي يحيا ولديه هدف في حياته عن الإنسان الذي يحيا دون هدف فرق الحي والميت، فأدعو الجميع لاكتشاف الجوانب والطاقات الخفية في داخلنا.

اخترنا لك