أخصائي الطب البديل فهد البناي: الفل.. زهرة الحب والمودة

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

أشرف الصدفي التقى أخصائي الطب البديل فهد البناي ليبين لنا قيمة الفل وفوائده العلاجية في هذا اللقاء المميز.

* أستاذ فهد في كل مرة تختار لنا نبتة أو زهرة جميلة فما النبتة أو الزهرة التي ستختارها لنا اليوم ولماذا؟

سوف أتكلم هذه المرة عن زهرة جميلة تغنى بها الكثيرون لجمالها ولطبيعتها المميز وهي زهرة الفل، حيث فيها من الأسرار الكثير، فهي تعطي الجسد الراحة وتحسن الحالة النفسية للإنسان، كما أن الفل من جماله علق على الأعناق، وصنعت منه التيجان التي وضعت على رؤوس الجميلات، فهو كنز منذ القدم عرفه القدماء وتوارثوه من جيل إلى جيل فما أجمل الفل!

* الفل.. اسم ناعم وجميل والكل يحبه فهل كتب عنه أهل العلم؟

نعم كتب عنه الكثيرون بل إن الشعراء تغنوا به وشبهوا المرأة الجميلة الناعمة به، لذلك تتزين بعض النساء بالفل، والبعض الآخر يستخدمنه ويتعطرن بعطره.

* ما العلاقة بين الفل والياسمين؟ ولماذا يرتبط لفظهما معا؟

كثيرون لا يعرفون الفرق بين الفل والياسمين، لأن كلاهما رائحته زكية وطيبة، وكثيراً ما نذكر الفل والياسمين معاً، حتى إن بعض الناس يبالغون في تحيّة بعضهم بهذه العبارة: “صباح الفلّ والياسمين”. وهذه فطرة جميلة عند ربط شيئين جميلين ببعضهما البعض، فوجه الشبه لا يقتصر فقط على اللون الأبيض والرائحة الزكيّة الفوّاحة، بل إنّهما علمياً من نفس العائلة، بل حتى يمكن القول إنّهما أشقّاء لأنهما من نفس الجنس، ولكن النوع هو الذي يختلف، ولكل نبات كنوزه وأسراره وفوائده التي تميزه وتجعله متميزا عن غيره، ومن هذا المنطلق نقول لكم “أهلا بكم في عالم جميل هو عالم الفل”، فهو إحدى هبات الطبيعة التي أثراها الخالق بأنواع كثيرة تعجز الكلمات عن وصفها,‏ والفل يعبر بصمت عن أرقى الأحاسيس والمشاعر، ويغدق على الجمال ألواناً تزيده تألقاً وإشراقاً من خلال بياضه الناصع، الذي يضفي على النفوس مزيداً من الصفاء والنقاء، فضلا عن رائحته التي تنتشر في الأجواء، فتعطى النفس البهجة والسرور.‏

* ما الوصف النباتي للفل؟

الفل شجرته صغيرة معمرة مستديمة الخضرة ترتفع حتى 2 م، والساق قاسية ومتنوعة، والأوراق خضراء غامقة بيضاوية متقابلة، ينشط نموها في فصل الصيف خاصة إذا توافر الجو الصحيح والماء وأشعة الشمس.

* وما موطنه الأصلي؟

يتواجد الفل في المناطق الدافئة والمعتدلة، مثل حوض البحر الأبيض المتوسط، مصر، بلاد الشام، قبرص، الهند، الصين وغيرها، وتكثر زراعته في جازان بجنوب المملكة العربية السعودية وفي اليمن، ومن يزر مصر يجده واضحا حيث يباع بالشوارع، والبعض يلبسه كالطوق على الرقبة.

* كلام جميل أستاذ فهد.. ولكن مع وصفك الجميل للفل هل لك أن تحدثنا وتوضح لنا فوائد الفل؟

للفل فوائد متعددة نبدأ بفوائده العلاجية:

 ـ زهوره تستخدم في حالات الاحتقان.

 ـ أوراقه تستخدم كمادات وتخلط مع الزبادي والعسل لخفض درجات الحرارة.

 ـ جذوره تستخدم لآلام العين والرأس.

 ـ دهن الفل يناسب البشرة الحساسة.

 ـ زيوته تستخدم لمعالجة التهاب المفاصل والنقرس والإمساك.

–      عطر الفل الجميل له تأثير فعال على الراحة النفسية.

–      يصنع من الفل ومشتقاته الكثير من المستحضرات والمراهم والكريمات.

كما يمكن استخدامه علاجيا بطرق متعددة منها أن يكون: (مغلي، منقوع، مستحضر سائل، محلول، دهن عطري، كمادات).

* لقد ذكرت في حديثك أن له استخدامات علاجية فهل هناك دراسات أجريت في ذلك؟

نعم هناك دراسات على الفل تبين أن استخلاص الزيوت العطرية من الفل البلدي له فوائد طبية لمعالجة عدد من الأمراض مثل التهاب المفاصل والنقرس وعرق النساء والربو والسعال وصعوبة التنفس والصداع والإمساك. وأنصح بشمه لأنه جيد لتنشيط الدورة الدموية، ويساعد ويخفف الصداع، وهناك دراسة قدمها باحثون في مركز الأغذية في لندن تبين أن أوراق شجرة الفل تساعد في تخفيف الحمى، وجذورها في علاج آلام العين وأوجاع الرأس وتبطئ شيب الشعر.

* هل يعتبر تاريخ الفل قديما؟ وهل قدره القدماء وعرفوا فوائده؟

تاريخ الفل قديم، وكان زيته معروفا منذ القدم، فقد أثبتت الدراسات أن قدماء المصريين هم أول من استخدموا الزيوت العطرية في مجالات الطب والصيدلة والتجميل، وظهر اهتمامهم بالعطور والعلاج العطري على جدران معابدهم.

وفي أوروبا استخدمت عطور الفل في العصور الوسطى لمكافحة الكوليرا والطاعون. وفي السنوات القليلة الماضية بدءاً من عام 1928م عندما اكتشف الصيدلي رينيه موريس غاتفوس المعالجة العطرية، بدأ العالم يقبل على العلاج العطري للتغلب على الإجهاد والآلام والأرق، كما استخدمت بخاخات تحتوي على زيوت عطرية مثل الليمون واللافندر لمقاومة الأمراض البكتيرية، وتستخدم بعض زيوت الفل لتطهير الجروح، وتستخدم عطور الفل بشكل واسع في التدليك، وكان الفل الميزة الرئيسية في تطوير الحمامات الرومانية في الحضارة الرومانية.

* عندما نذهب إلى مصر أو بعض الدول نلاحظ عادات مثل تعليق عقد الفل فماذا تقول في ذلك؟

أجل في مصر مثلا تعليق عقد الفل يعبر عن المحبة والارتياح النفسي. وتجد كثيرا من الشباب يهدون عقد الفل لمن يحبونهم، أو يأخذونه ويعلقونه في سياراتهم لكي يعطيهم الشعور النفسي الجميل عندما يرونه، وكذلك رائحته الزكية تلطف الجو وتبعد الروائح الكريهة. وهناك دراسة جميلة تبين مدى التأثير النفسي للفل على الجسم، فقد أكدت الدراسات في مركز الأبحاث الكندية للطب النفسي أن بعض الأزهار ومنها الفل تؤثر وبشكل إيجابي ومباشر على الشخص وعلى نفسيته من حيث الشعور بالراحة وتقليل التوتر.

* هل هناك قصص تبين أهميته عبر التاريخ؟

نعم هناك قصة مذكورة في كتب التاريخ وهي أن كليوباترا نجحت في إغواء مارك أنطونيو القائد الروماني الذي فتح مصر بسبب أنها كانت تستعمل زيت الياسمين والفل.

وأيضا ملكة فرنسا أوجيني حين أرادت زيارة مصر قام الخديوي إسماعيل بالاستطلاع لمعرفة أفضل الأشياء التي تحبها هذه الملكة، فقيل له إنها تحب الفل والياسمين فسعى لدمشق وجلبهما وزرعهما في أول شارع الهرم وكان ذلك في 17 نوفمبر 1869.

* هل يمكن للصغار والكبار استخدامه؟ وما آثاره النفسية؟

نعم يمكن استخدامه للأطفال والكبار، وليس له آثار جانبية بل على العكس إنه يريح الجسم ويمده بإحساس رائع. كما أنه يستعمل لرفع الروح المعنوية والانتعاش، ورائحته الجميلة لها تأثير على أحاسيس الناس وفوائد نفسية أخرى. وكذلك شجرة الفل من الأشجار التي تزين الحديقة الخارجية بشكلها الجذاب وعطر وردها المميز، وإذا أحسن تسميدها والعناية بها فإن موسم إزهارها يمتد إلى أشهر طويلة فتجعل كل من يراها أو يشم رائحة عطرها الفواح يشعر بنفسية جميلة.

* لقد سمعنا عن السحلة فما هي؟

السحلة هي نوع من الحلي الطبيعي العطري تغطي الرأس ما عدا مقدمته، وتصنع من أزهار الفل. وتروي لنا مجموعة من السيدات من ذوات الخبرة في صنع السحلة فيقلن: إن السحلة مشهورة في منطقة جازان جنوب المملكة العربية السعودية منذ القدم، وتتكون من قرابة أربعة آلاف زهرة فل تنظم في خمسين قطعة من الخيوط الدقيقة، طول كل خيط 45 سم، وفي كل خيط ثمانون زهرة، يقوم النساء بتنفيذها تنفيذاً متناسقاً بحيث يدخل الخيط بواسطة الإبرة في وسط الزهرة موازياً لمحورها، ثم يعقد كل خيط من طرفيه بحيث يصبح على هيئة دائرة. تجمع هذه الخيوط وتوضع على هامة الرأس دون مقدمته ومؤخرته وخلف الرقبة، وتصف صفاً دقيقاً وتربط مع بعضها البعض بحيث تصبح وكأنها غطاء واحد متكامل.

* وماذا يوضع على مقدمة الرأس؟

يوضع على مقدمة الرأس “الشماس”، وهو نوع من أدوات الزينة مكون من قطع ذهبية دائرية الشكل خفيفة الوزن مرصوفة على قطعة قماش. وعموما تتحلى الفتيات والنساء في منطقة جازان بالسحلة في مناسبات الزواج والمناسبات العزيزة الأخرى فيزيد حسنهن روعة وأناقة وجمالاً، كما يفوح منهن ذاك العبير الفلي المتميز، ويتردد على ألسنة النساء قولهن “فلانة مسحلة”، وذلك عندما ترتدي السحلة، وتسمى الفلة الواحدة “جُعب”، وقد يوضع الفل على السدرية على هيئة نقوش تخاط بخيط دقيق على السدرية التي تلبس أيضاً في المناسبات. كما تنظم بعض أزهار الفل بحلق الأذن (الأقراط) فتوضع في كل حلقة ثلاثون فلة فتزيد من رائحة الوجه العطرية، كما ينثر الفل على فراش النوم فيعطيه رائحة طيبة لها ذكريات حسنة خاصة عند الزواج.

* وماذا تقول لنا عن “مشموم الفل” كما هو معروف في تونس؟

في تونس تعد حرفة ترصيف حبات شجيرة «الفل» لتشكيل ما يطلق عليه «المشموم» من أعرق الحرف التقليدية وأقدمها، نظراً لما تحتله هذه الزهرة من مكانة مرموقة وأهمية خاصة في طقوس الأعراس، فالفل يتميز بالرائحة العطرة المنعشة والزكية، حيث من العادات في تونس أن يحمل العريس في يده ليلة الزفاف «مشموم الفل» مرصعاً بحبات من الياسمين تعبيراً عن مشاعر المودة في ليلة العمر، بينما تضع العروس في المقابل قلائد من حبات الفل تم تصفيفها بشكل متقن.

* ماذا عن عالم العطور هل للفل نصيب في ذلك؟

بالتأكيد، فالرائحة الجميلة للفل تجعل الكثيرين يتسابقون عليه من أجل صناعة العطور، لذلك نرى كثيرا من المحلات المختصة في بيع العطور تحاول أن توفر عطر وزيت الفل، والبعض يقوم بإضافته إلى بعض الزيوت العطرية الأخرى للحصول على تركيبات جميلة.

ومن جهة أخرى أصبحت صناعة تقطير الزهور وتحضير العطور تولي اهتماماً متزايداً لزراعة الفل، ففي تونس مثلا تخزن حبات الفل في بيوت التبريد خلال فصل الصيف لتصديره إلى أشهر شركات العطور الأوروبية والعالمية خصوصاً الفرنسية، وتجدر الإشارة إلى أن كلمتي «فل وياسمين» تستخدمان إلى جانب كلمة «طيب المسك» في اللهجة العامية التونسية.

* هل لك أن تعطينا بعض الوصفات العطرية للفل؟

نعم ونبدأ بوصفة أسميها خلطة العروس الخاصة

ومقاديرها كالتالي:
ـ تولة من دهن العود

ـ تولة من الزعفران الأصفر

ـ نصف تولة من روح الورد

ـ تولة من عرق العنبر

وهنا تؤخذ هذه المقادير وتخلط معا، وتوضع داخل الخلطة قطع من العنبر الأسود المذاب في داخل دهن الورد ثم يستخدم كدهن للعروس أو المساج.

وهناك خلطة أخرى جميلة أحب أن أكشف عنها خاصة لشعر العروس، وتتكون من:
ـ خمس ملاعق من مسك الطيارة

ـ تولة من دهن العود

ـ تولة من العنبر
ـ تولة من زيت الفل

حيث يمكن إضافتها إلى زيوت الشعر فتعطي البريق والجمال الفواح.

أما الخلطة الخاصة لفراش العروس حيث يمكن رش المفارش بها وهي كالتالي:
ـ ماء ورد

ـ عطر ياسمين

ـ ماء الريحان

ـ قطرات من روح الورد

ـ قطرات من الفل

ـ ثلاث ملاعق من مسك بودرة

تخلط هذه المقادير وهي طيبة الرائحة، ويمكن الاستفادة منها وصناعتها بالمنزل.

* أستاذ البناي.. هل يمكن أن تفسر لنا ما معنى رؤية الفل في المنام؟

رؤية الفل في المنام في رأيي تدل على الحب والجمال والعاطفة، وقد تدل على الزواج أو الفرح والله أعلم.

اخترنا لك