اختصاصي الطب البديل فهد البناي

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

اختصاصي الطب البديل فهد البناي:

تفسير الرؤى والأحلام موهبة يمكن تعلمها

فهد البنايتفسير المنامات موهبة من الله تعالى ويمكن تعليمها وتعلمها، ولكنها بحاجة إلى الكثير من القراءة والاطلاع والحكمة والفراسة والصبر، فنحن نسمع المفسرين واجتهاداتهم ويمكننا تعلم ذلك من سيدنا يوسف عليه السلام.

*هل للفراسة دور في تفسير المنامات؟

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إن لله عباداً يَعْرِفون الناس بالتوسم”(1) والتوسم هو الفراسة وهي أن تعرف ما خفي مما ظهر، أما المعنى الذي نرمي إليه في تفسير الرؤى فهو استشفاف أمور خفية عن الرائي الذي يقص عليك رؤياه دون أن يذكرها لك، مثلاً تنظر إلى الرجل فتعلم أنه ذو هم، أو تنظر إلى المرأة مثلاً فتعلم أنها ذات بعل، تنظر إلى فلان فتتوسم فيه خيراً وهكذا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: “إذا رأيتم الرجل أصفر الوجه من غير مرض ولا علة، فذلك من غش للإسلام في قلبه”.

وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “احذروا صفر الوجوه فإنه إن لم يكن من علةٍ أو سهر فإنه من غل في قلوبهم للمسلمين”، والفراسة والإيمان فرعان لا ينفصلان، كلما ازداد الإيمان ازدادت الفراسة، وكلما حمى الإنسان جوارحه من المعاصي وأبعدها عن الغش والذنوب، فإن الله تعالي ينور قلبه وعقله وبصيرته، فعن رسول الله محمد بن عبدالله صلوات ربي وسلامه عليه أنه قال: “اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله”، ثم قرأ قوله تعالى:*إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ} الحجر:75 سنن الترمذي.

*وما صلة هذا العلم بالأحلام؟

صلة هذا العلم الجليل بالأحلام صلة عظيمة ورابطة قوية، فإذا كان مفسر الرؤى على قدر من العلم بالفراسة، فإن ذلك سيعينه ويجعل تأويله أكثر دقة ووضوحاً، ويستعين المفسر بسلوك الرائي وما إذا كان على صلاح أو فساد.

وللتدليل على هذا المعنى نذكر قصة رجل جاء إلى الشيخ ابن سيرين رحمه الله فقال: رأيتُ في منامي كأني أؤذّن، فقال تسرق وتقطع يدك، ثم جاءه آخر فقال: رأيتُ في منامي كأني أؤذّن، فنظر إليه ثم قال: تحج بيت الله الحرام! فكان في المجلس رجل، فقال:كيف هذا يا ابن سيرين؟ الرؤيا واحدة والتعبير مختلف!! فقال: نعم تفرست في وجه الأول الشر فأولت له من قوله تعالي *ثم أذّن مُؤذن أيتها العير إنكم لسارقون} (يوسف: 70)، والثاني توسمت فيه الخير والصلاح فعبرت له من قوله تعالى: *وأذِّن في الناس بالحج يأتوك رجالا} (الحج:27).

دلالات وعلامات

*علام تعتمد الفراسة وكيف يمكننا تلخيصها؟

تعتمد الفراسة على العلم باللون والبدن وكذلك الأفعال والأقوال، وكل ما يظهر على الإنسان في حركته وسكونه، فيستعان على ذلك بالرأس والعين والفم والأنف والرقبة، والكثير من الأعضاء الأخرى الواضحة من الإنسان، ويعتبر علم الفراسة في رأيي علم مكتسب، حيث إن الإنسان يستطيع تعلمه بالممارسة والبحث وتوسعة المدارك.

*هل يمكننا التعرف على كيفية تفسير الرؤى؟ وهل للمنام طاقة؟

قام خبراء ألمان بإجراء بحث على أحلام الإنسان، فوجدوا أن بعض الأحلام قد تعكس أحاسيس ومشاعر الشخص، وقد تسبب له التوتر وقد تنهك طاقات جسمه بسبب الحزن مثلاً لما رأى، وإن الأشخاص الذين يعيشون حالات اضطراب أو حياة غير مستقرة يواجهون قدراً أكبر من الأحلام السلبية، أي أن هناك شعورا بطاقة سلبية نتيجة هذه المؤثرات، وقد وجدت شخصياً حسب تجاربي المتواضعة أن الإنسان المتأثر بوفاة أو طلاق مثلاً يتعرض للكثير من الكوابيس، وفي رأيي تكون هذه الكوابيس المزعجة تفريغا لشحنات سالبة تكونت نتيجة أحداث معينة يتعرض لها الشخص، وبالتالي تأتي هذه الأحلام في صورة كوابيس، ويرى العالم فرويد مؤسس مدرسة التحليل النفسي أن بعض الأحلام هي تنفيس لأمور وأشياء مكبوتة في أنفسنا بالتالي تظهر على صورة أحلام قد تفزعنا.

*وهل من أمور نتبعها لنرى الرؤى الجميلة ولا نرى الأحلام المفزعة؟

من العادات التي وجب التحكم بها للتغلب على الكوابيس المزعجة الغضب الشديد والانفعالات السلبية، وأيضاً طبيعة الغذاء، فعلينا أن نعود أنفسنا على الغذاء المتوازن الصحي، والابتعاد التام عن المنبهات والكحولات، وعدم الإكثار من الطعام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه” رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني.

أيضاً يجب علينا ترك الجدل والشجار أو الاحتكاك والضرب قبل النوم، فالمنامات هنا تكون تفريغا للطاقات السالبة المتكون نتيجة تلك الانفعالات، أيضاً وجد أن الضوضاء أو النوم غير المريح أو الإضاءة غير المريحة تؤثر سلباً على مخيلات العقل، ومن جهة أخرى لوحظ أن الاسترخاء والإكثار من ذكر الله عز وجل والراحة النفسية؛ تساعد الجسم على التخلص من طاقاته السالبة، وبالتالي من هذه الكوابيس وتساعد على تكون الطاقة الإيجابية التي تعين بالتالي على الشعور بالراحة والطمأنينة.

ظواهر فسيولوجية

*هل لك أن تشرح لنا وبصورة أوضح الدورة اليومية؟

هذه الدورة تنقسم إلى فترات نشاط وخمول وتتراوح هذه الفترات من 4-8 ساعات، وتختلف من شخص لآخر ومن جهاز لآخر في جسم الشخص الواحد، ولكن قد يتساءل البعض عن الظواهر الفسيولوجية التي تظهر على الإنسان عند النوم، فكما نعلم أن درجة حرارة الجسم تبدأ بالانخفاض وبالتالي ينخفض معدل إفراز هرمونات الغدة الكظرية التي تقوم بدورها بإفراز هرمون الكورتزون، وهنا نرى الشعور بالخفة في أجسادنا وكأننا نطفو على سطح الماء.

*ما رأي الشرع والدين بالأحلام؟

عندما نتفكر في الرؤى والأحلام وجب علينا التوقف عند حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: “الرؤيا من الله والحلم من الشيطان”، أي أنه يمكن أن يرى الإنسان ما يحزنه فقد روي أن رجلاً أتى للرسول صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، إنني أرى في المنام رؤيا تحزنني، فقال صلى الله عليه وسلم: “وأنا أيضاً أرى في المنام ما يحزنني، فإذا رأيت ذلك فاتفل عن يسارك ثلاثاً وقل اللهم إني أسألك خير هذه الرؤيا وأعوذ بك من شرها”، إذاً قد يرى الإنسان كما قلنا ما يحزنه في منامه وذلك كما ذكرنا نتيجة أمور عديدة منها مشاكل الحياة وغيرها من الأمور، ومن جهة أخرى يمكن أن يرى الرائي رؤيا تسره وتبشره بالخير، وقد ذكر هذا في كتاب الله العزيز في سورة يونس آية *لهم البشري في الحياة الدنيا وفي الآخرة}(يونس:64).

وقد سأل الصحابي الجليل عبادة بن الصامت الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال صلى الله عليه وسلم: “لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد غيرك هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو تُرى له”.

* هل هناك رؤيا تبشر ورؤيا تخوف؟

هناك أحلام مفزعة وهناك رؤى صالحة وصادقة تبشر بالخير، فقد تبشر الإنسان مثلاً برزق معين، أو ولادة مولود، أو شفاء من مرض، وهكذا.. ولنرجع قليلاً كما ذكرنا في بادئ الأمر إلى سورة يوسف لنضرب خير مثال على الرؤى رؤيا الرجلين اللذين كانا في السجن مع سيدنا يوسف عليه السلام، حين قال الأول إنه رأى نفسه يحمل فوق رأسه خبزاً تأكل منه الطير، وقال الثاني إنه رأى نفسه يعصر الخمر، ورؤيا الملك الذي ذكر فيها البقرات السمان اللاتي يأكلن البقرات العجاف، وغيرها الكثير من الأمثلة على الرؤى والأحلام.

*ما هي أقسام الرؤى؟

يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: “الرؤيا ثلاثة فرؤيا بشرى من الله تعالى، ورؤيا من الشيطان، ورؤيا يحدث بها الإنسان نفسه فيراها” أخرجه البخاري ومسلم.

*هل توضح لنا تلك الأقسام الثلاثة؟

أولها الرؤيا: وهي البشرى من الله تعالى لعباده وهي واضحة في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى: *لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة..}(يونس:64)

عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبادة بن الصامت قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تبارك وتعالى *لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فقال: “هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له”.

الثانية حلم من الشيطان حتى يفزع أو يشكك ابن آدم أو يثير الفتن ويفرق ويفزع ويخوف والعياذ بالله.

والثالثة هي حديث النفس، أي هي ما يحدّثُ به الإنسان نفسه ثم يراه في المنام، كأن يتمنى شيئاً ما أو يفكر في شيء ما أو يفزع ويخاف من شيء ما، فتؤثر به هذه المشاعر المختلفة ويحدث بها نفسه فيراها في منامه، وهنا لا يمكننا الأخذ بها أو تأويلها، والله أعلى وأعلم.

احكها للصالحين فقط

*ما المستحب والمكروه في الرؤى؟

يستحب عندما يرى الإنسان ما لا يسره أن يتعوّذ من شرّها، وينقلب على جنبه الآخر، أو يقوم فيُصلي، وألا يقصّها على أحد ولا يحدث بها أحد، ولا يسعى لتفسيرها، وأن يتق الله في يقظته حتى لا يضره ما يرى في منامه بإذن الله تعالى.

قال صلى الله عليه وسلم: “الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث حين يستيقظ ثلاث مرات، ويتعوذ من شرها، فإنها لا تضره”. قال أبوسلمة – الراوي عن أبي قتادة: “وإن كنت لأرى الرؤيا أثقل علي من الجبل، فما هو إلا أن سمعت هذا الحديث فما أباليها”. متفق عليه

وقال عليه الصلاة والسلام: “إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه”. رواه مسلم. أيضا قال صلى الله عليه وسلم: “الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبّر، فإذا عُبرت وقعت، ولا يقصها إلا على وادّ، أو ذي رأي”. رواه أحمد وأبوداود والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني.. والأدلة في هذا كثيرة ولكن نكتفي بهذا القدر.

كما يستحب عند رؤية ما يسر أن يحمد الله تعالى على هذه النعمة، ثم يقصها على مفسر صالح، أو على من يثق به ويعلم أنه سينفعه بإذن الله ولا يضره فإما أن يدله على مفسر يفسرها له، وإما أن يدعو له بخيرها، وأن يحذر من أن يحكيها لمن يعرف أن في قلبه حسدا أو حقدا أو كراهية له، وأن يتق الله في يقظته حتى يصلح الله له ما في منامه.

*ما الذي يخبر به الرائي والذي لا يخبر به؟

لا يجب على الرائي الإخبار بكل ما يراه، فمن الرؤى ما يكون نتيجة أفكار ومشاعر نابعة من العقل الباطن ليس لها تفسير ولا حكمة، ومن المنامات أيضاً ما يكون تحزيناً وتهاويلا من الشيطان والعياذ بالله، ومن الرؤى أيضاً ما تكون صادقة وواضحة لكنها إن قصت فضحت صاحبها، فلا يجب على الرائي هنا الإفصاح عنها، وإن كان لا بد فليقصها على حبيب أو لبيب لقول رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه: “لا تقصص رؤياك إلا على حبيب أو لبيب” أخرجه أبوداود.

وربما رأى المرء ما يسره ويثلج صدره، فتكون مثلاً رؤيا صادقة جميلة تبشر بخير، فعليه هنا أن يعلم أن هذه الرؤيا كنز يجب أن يخفيه عمن يعتقد أنه حاسد أو حاقد، فالحسد يدخل أيضاُ في الرؤيا، ومن الناس من يحسد على الرؤيا فهي نعمة كغيرها من النعم الجليلة، فعلى الإنسان أن يحافظ عليها ولا يقصها إلا على من يحسن حفظها ويحسن تفسيرها كذلك والله أعلم.

* ما هو علم تفسير الأحلام؟

إن تفسير الرؤي فن من فنون الحكمة وعلم عظيم وقديم، إلا أنه لم يعط الاهتمام الكافي من البحث والتدريس الصحيح، فلا نرى سوى بعض الاجتهادات الفردية هنا وهناك، ولكن ليست هناك مراكز أو هيئات منتظمة ومنسقة تقوم على جمع هذا العلم أو حتى تدريسه بالطرق الصحيحة، ولكن عندما نبحث في علومنا نجد الكثير من الكنوز التي أهملت أو تركت دون أي تطوير. إن علم التفسير موجود ومذكور في القرآن الكريم وقد تجده في الكتب السماوية الأخرى، وأيضاً لدى بعض صحابة النبي صلوات الله وسلامه عليه، كما نراه عند الحكماء والوعاظ أمثال محمد بن سيرين وعبدالغني النابلسي وغيرهما، ومن أعطاهم الله تعالى الرؤية الصالحة، وقد يراها المسلم أو الكافر فهي غير مقتصرة على شخص معين أو فئة معينة، فقد رأى يوسف عليه السلام الرؤي ورأى فرعون أيضاً رؤية صحيحة، وقد يراها البعض أضغاث أحلام أو من العقل الباطن، وقد يخطئ البعض في التقدير لعدم الإلمام أو عدم متابعة خطوط ومفاتيح هذا المنام بصورة صحيحة فيفسر بطريقة خاطئة، ولا ننسى قول رسولنا صلى الله عليه وسلم “الرؤيا من الله والحلم من الشيطان” وهذا دليل على أن الشيطان قد يدخل في المنام فيؤثر فيه، حتى في منام المرء قد يوسوس الشيطان له أو يجعله يتخيل أو يرى مناما شيطانيا والعياذ بالله، فتذكر أن المنام قد يصبح كالبحر تغوص به وتبحر لتبحث عن كنوزه، وترى سر الإبداع في هذه الكنوز لتستخرجها، وتبحث في تميزها عن باقي الكنوز، وهنا تستطيع أن تكتشف وتجد السر الإلهي، الذي يجعلك ترى مناما وتبحث عن تأويله وتفسيره، وقد يبحث المعبر في كل شيء من كتب سماوية، أحاديث، أمثال، حكم، قصص، عبر، وأشعار وغيره حتى يجد ما يريد أو حتى يجد السر فيتبع خيوطه ويسأل، وقد يساعده الخيال فيتخيل الوضع أو الحدث أو المنام حتى يستدل على تفسير صحيح، فهو قد يبدو كالمحقق تارة أو كالقاضي تارة أخرى، أو كالباحث حتى يجد ضالته بعون الله وتوفيقه والله أعلى وأعلم.

اخترنا لك