أخصائي الطب البديل فهد البناي: الحلويات وعيد الفطر

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

أشرف الصدفي التقى أخصائي الطب البديل فهد البناي ليقدم لنا بعض النصائح الخاصة بالتغذية في عيد الفطر.* أستاذ فهد ونحن على أعتاب نهاية شهر رمضان نود منك أن توضح لنا بعض التغيرات التي تحدث لنا في بداية عيد الفطر؟
مع بداية العيد يتم إعداد الولائم وتبادل العزائم وإعداد أصناف الحلوى والطعام الخاصة بعيد الفطر، ويمثل هذا جانبا تراثيا من جوانب الاحتفال بالعيد. ومن المعروف أنه بانتهاء شهر رمضان يكون الصائم قد اعتاد على نمط تغذوي ومعيشي مغاير كثيراً لذلك النمط المتبع طوال العام، فنتيجة للصوم يعتاد الجهاز الهضمي على عدم استقبال أي طعام أو شراب طوال النهار ما يجعله في حالة راحة نهاراً، في حين يفرز العصارات الهاضمة ويتهيأ لاستقبال الطعام قبيل أذان المغرب. وفي أول أيام العيد ونتيجة للتغير المفاجئ في مواعيد وأساليب ونوعيات الطعام المتناول يعاني الكثيرون عددا من العوارض الصحية الناجمة عن العبء الكبير الذي قد حملناه لجهازنا الهضمي دون سابق تمهيد أو إنذار. فترى أقسام الطوارئ بالمستشفيات قد استنفرت كل أجهزتها لاستقبال الأعداد الكبيرة من حالات التلبك المعوي وآلام المعدة والأمعاء والانتفاخ والإسهال الحاد. بالإضافة إلى كل ذلك كثيرا ما يرتفع عدد الحالات المسجلة للتسمم الغذائي في أول أيام العيد.
ولكي تدوم فرحة العيد وتكتمل بلا معاناة صحية أو مشاكل تغذوية ناجمة عن التغير المفاجئ في مواعيد وأساليب تناول الطعام هناك عدد من الاعتبارات التغذوية التي يؤدي تطبيقها إلى تجنب حدوث هذه المشاكل بسهولة ويسر.
• وما هذه الاعتبارات التغذوية؟
أول هذه الأشياء هو ضرورة أكل بعض التمرات قبل الذهاب إلى صلاة العيد, وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك. فعن أنس قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات”.
والحكمة في الأكل قبل خروجه إلى صلاة عيد الفطر ألا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد, فكأنه سد هذه الذريعة, ولكن هناك حكمة أخرى أيضا ففي أكل التمر والذهاب للصلاة تقوم المعدة في هذه الفترة باستخلاص السكر وامتصاصه, ويكون الامتصاص أكثر ما يكون عندما تكون المعدة والأمعاء خاليتين، وهذه الدقائق كفيلة برفع نسبة السكر في الدم إلى المستوى الطبيعي. وهذا يؤدي إلى عودة نشاط الجسم وحيويته, وأيضاً يزيل الشعور بالجوع, فعندما يعود المسلم لإكمال إفطاره، ونتيجة لعدم الإحساس بالجوع الشديد, تجده لا يأكل بنهم وشراهة فلا يملأ بطنه ثم يتعب.

• وماذا الذي تنصح به أيضا؟
أنصح بعدم الإفراط في تناول الحلويات صباح يوم العيد، حيث تعتبر حلويات العيد جزءا غاليا من تراثنا الإسلامي وعاداتنا العربية والكويتية الأصيلة، ولعل أكثر الحلويات تميزاً في عيد الفطر الكعك والبسكوت والبيتفور وجميعها أطعمه عالية جدا في محتواها من الدهون والسكريات ومصدر مركز للطاقة.
ومن الأفضل أن تستبدل حلويات العيد بالفاكهة الطازجة التي تحتوي على الفيتامينات والأملاح المعدنية ومضادات الأكسدة والألياف بفوائدها الصحية والغذائية الجمة والعديدة، والابتعاد عن الحلويات المليئة بالسعرات الحرارية والدهون والكوليسترول.

أفضل غذاء
• ما أفضل غذاء لأول أيام العيد؟
يفضل أن يكون الغذاء في أول أيام العيد من الأسماك والقشريات المشوية وغير المملحة بعد انتظام المعدة في تناول الطعام بطريقة صحية وبالمفهوم الإيماني للصوم، لما للأسماك من ميزة في سهولة الهضم والامتصاص والتي هي غذاء العقل وطعام العباقرة، ويقاس مدى رقي الأمم وازدهارها وحضارتها بمعدل استهلاكها من الأسماك الذي وصفه القرآن الكريم بأنه لحم طري.
والفاكهة الطازجة المقدمة بدلا من حلوى العيد كما ذكرت والسلطات التي تحتوي على الخضراوات الطازجة، والألياف النباتية ذات الأهمية القصوى في الطعام التي تمنح الشعور بالشبع، وتفيد في الأنظمة الغذائية التي تهدف إلى إنقاص الوزن والتخلص من السمنة، وذلك لأنها لا تزيد السعرات الحرارية التي إذا زادت تراكمت على هيئة دهون تختزن في الجسم وتسبب السمنة، كما أنها تساعد على تحسين عملية هضم الطعام وامتصاصه والتخلص من معاناة القولون، التي أعراضه الإمساك والانتفاخ والغازات والمغص وعسر الهضم.
• هل هناك دراسات أجريت على ذلك؟
نعم، تؤكد أحدث الأبحاث العلمية والدراسات الطبية أن الألياف تعمل على زيادة نسبة الكوليسترول المفيد (HDL) وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL)، وكذلك تقلل الألياف النباتية من جرعة الأنسولين لمريض السكر والأقراص التي تعطى بالفم لتخفيض نسبة السكر، وذلك بتنظيم امتصاص سكر الجلوكوز من الأمعاء فيصل إلى الكبد بمعدل أبطأ فلا يؤدي إلى إفراز كمية كبيرة من الأنسولين تجهد البنكرياس، وقد أثبتت الأبحاث الطبية أن تناول الألياف النباتية يحمي من الإصابة بالسرطان خصوصا سرطان القولون.
وتشير الأبحاث إلى أن الفيتامينات لا يصنعها الجسم، ولا بد من الحصول عليها في الطعام الذي نأكله، وهي لا تحتوي على طاقة وبالتالي لا تمد الجسم بأي سعرات حرارية، لكنها لازمة لإتمام التفاعلات الحيوية داخل كل خلايا أجهزة جسم الإنسان، والتي بواسطتها يحصل الجسم على الطاقة اللازمة لأداء وظائف الأعضاء، والقيام بنشاط الحياة اليومية، وكذلك قدرة وكفاءة الأعضاء والأنسجة والخلايا تتوقف على هذه التفاعلات الحيوية التي إذا اختلت بسبب نقص الفيتامينات حدثت الأمراض في جميع أجهزة الجسم حيث يختل التفاعل الحيوي بداخلها، ويمكن الحصول على الفيتامينات من طبق السلطة الذي نتناوله، ومن تناول الفاكهة الطازجة بعد الغداء.
• وماذا عن الأملاح المعدنية؟
يحتوي جسم الإنسان على نحو عشرين عنصرا معدنيا، وهي أساسية لبناء الجسم والمحافظة على سلامته وحيويته، وأي نقص في نسبتها يؤدي إلى الإصابة بالأمراض التي تؤثر في الأعصاب والعضلات والعظام والغدد الصماء التي تفرز الهرمونات، وكذلك تؤثر في مستوى ضغط الدم، فعندما ينخفض مستوى الصوديوم ينخفض الضغط، وعندما يرتفع مستوى الصوديوم في الدم يزداد ويرتفع ضغط الدم، وكذلك يؤثر نقص الأملاح المعدنية في الجلد والبشرة والشعر وعمل الجهاز العصبي والجهاز الحركي والعضلات، وهذه الأملاح المعدنية الحيوية متوافرة في السلطات التي تحتوي على الخضراوات الطازجة بأنواعها الكثيرة، وكذلك متوافرة في مختلف صنوف الفاكهة.
وتحتوي الأسماك – الغذاء المقترح في عيد الفطر المبارك – على كميات وفيرة من الأملاح الحيوية المهمة لنشاط جسم الإنسان وحيويته.
تناول الأعشاب
• هل يقتصر الغذاء في أول أيام العيد على ما ذكرته فقط؟
لا يقتصر الغذاء على ما قلته بل يفضل إضافة الليمون وتناول الخس والخيار، وذلك لتجنب الإصابة بارتفاع حموضة المعدة.
وتناول البقدونس والبرتقال والموز والأشياء الغنية بالبوتاسيوم لتساعد على إخراج الملح الزائد من الجسم.
كما يفيد تناول الكركديه والبقدونس في إدرار البول. وتناول الأعشاب التي تساعد في تطهير المعدة ومقاومة التلوث مثل (التلبينة) والشاي الأخضر مع النعناع والزعتر البري والقرفة.
• وماذا عن شرب الشاي أو القهوة على معدة خاوية؟
أحذر من شرب الشاي أو القهوة على معدة خاوية. ومن العادات السيئة ذات الأثر السلبي على الصحة اعتياد الكثيرين على بدء يوم العيد باحتساء كوب من الشاي أو القهوة على معدة خاوية, ويضاعف ذلك من المخاطر الصحية الناجمة عن شرب الشاي أو القهوة، حيث يؤدي إلى اضطراب والتهاب المريء والمعدة، كما يؤدي إلى فقدان الشهية وازدياد حموضة المعدة وزيادة ضربات القلب.
ويجب الامتناع تماما عن هذه العادات السيئة سواء في أيام العيد أو غيرها خصوصا للمصابين بأمراض القلب والشرايين وداء السكري.
• هل من نصائح أخرى؟
نعم، من الأفضل أن تتدرج في تعويد معدتك على استقبال الطعام في الصباح.
ويعتبر تناول إفطار ثقيل في أيام العيد أحد الأخطاء التغذوية الشائعة، فحتى تعتاد المعدة على استقبال الطعام في الصباح يجب البدء بكميات قليلة، وتصغير حجم الوجبات لتجنب إرباك الجهاز الهضمي، وإتاحة الفرصة لعملية هضم مريحة وكاملة.
• ولكن عند تصغير حجم الوجبة قد لا يشبع الشخص؟
نعم في هذه الحالة تناول طعامك في صورة وجبات محددة. لأنه من المفيد جدا البدء في تهيئة الجهاز الهضمي للعودة لاستقبال الطعام في صورة وجبات، ويتيح تنظيم مواعيد تناول الطعام للمعدة وباقي أعضاء الجهاز الهضمي فرصة القيام بوظائفها على نحو طبيعي، كما يجب تجنب الاستمرار في التقاط الطعام طوال اليوم، وعدم الجلوس على المائدة لتناول الوجبات في المواعيد المعتادة، حيث يؤدي ذلك إلى التهام كميات كبيرة من الطعام دون الشعور بذلك. وقد يكون من المفيد أن تكون هذه الوجبات صغيرة على أن يتم زيادتها من 4 : 5 وجبات يومياً. أي المحافظة على كمية الطعام القليلة التي تعودت عليها أجسامنا أثناء شهر الصوم، لنتخلص بالتدريج من الزيادة في الوزن التي نكتسبها عادةً مع التقدم في العمر.
إذا كنت شخصاً بديناً ونقص وزنك أثناء صيام شهر رمضان فعليك بالمحافظة على هذا الوزن، وأن تستمر في ممارسة نفس العادات الغذائية والسلوك الغذائي الذي اكتسبته خلال وبعد عيد الفطر لتتخلص من السمنة، التي تعد خطراً على صحتك, ويجب أن تحرص على تطبيق قواعد سلامة الأغذية.
• ماذا تقصد بقواعد سلامة الأغذية؟
عادة ما يرتفع معدل الإصابة بالإسهال والحمى في أيام العيد نتيجة للإصابة بتسممات غذائية ذات أنواع مختلفة، ومن الضروري الحرص على اختيار مصادر الغذاء الآمنة والموثوق فيها، وعدم شراء الوجبات الجاهزة من مصادر غير معروفة. أما بالنسبة للذين يقضون أيام العيد في رحلات خارج المنزل فيجب عليهم الحذر في تحضير أغذيتهم، وعدم تحضير الوجبات قبل موعد تناولها بساعات طويلة ما يجعلها عرضة للفساد.

الاعتدال
• ما أفضل نصيحة أو حكمة للقواعد الصحية للتغذية؟
لا توجد بين القواعد الصحية للتغذية حكمة واحدة تصلح لجميع الأعمار وجميع المناسبات أكثر من قول الله تعالى }كلوا واشربوا ولا تسرفوا{ فاتباع هذه الآية هو سبيلك إلى الصحة والسلامة.
أي الاعتدال في إقامة الولائم بالمنزل، وفي تلبية الدعوات إليها من قبل الآخرين.
• وماذا تقول عن الخمول أستاذ فهد؟
يجد البعض إجازة العيد فرصة للإفراط في تناول الطعام والراحة والاسترخاء فيصبح روتينهم خلال إجازة العيد هو الأكل ثم النوم والنوم ثم الأكل وبالتالي ينتابهم شعور بالكسل والخمول، ويؤدي تناول وجبات كبيرة ودسمة ثم النوم إلى عسر الهضم والتلبك المعوي والانتفاخ.
أما على المدى البعيد فيؤدي ذلك إلى الاعتياد على الخمول والبدانة والسمنة بما يصاحبها من مخاطر صحية كثيرة. لذا فمن الضروري أن يتم تخصيص جزء من إجازة العيد لممارسة أي نشاط رياضي مناسب.
• وما رأيك في مراعاة الظروف الصحية للآخرين؟
الاعتدال مطلوب، ومراعاة الظروف الصحية للآخرين واجب، وضرورة مراعاة الأشخاص المرضى في الأسرة نفسها المصابين بأحد الأمراض المزمنة وذلك بإعداد بعض الأصناف التي تتناسب مع مرضهم ومع حميتهم الغذائية، كذلك مراعاة الضيوف وعدم إلزامهم بتناول كافة الأصناف المتنوعة على المائدة، فعلى سبيل المثال يفضل تقديم الشاي والعصير بدون سكر للمصابين بداء السكري، وكذلك توفير الحلويات المخصصة لمرضى السكري، والتي لا تؤدي إلى ارتفاع سكر الدم لديهم.

 

اخترنا لك