اختصاصي الطب البديل فهد البناي الماء2-2

فهد البناي

أشرف الصدفي التقى اختصاصي الطب البديل فهد البناي ليستكمل حديثه عن الماء سر حياة الكائنات الحية كلها.. فكونوا معنا للتعرف على المزيد من أسرار الماء.

* أستاذ فهد نرحب بك ونريد أن نستكمل حديثنا الممتع والمفيد عن الماء؟

بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وبعد فإن الحديث عن الماء لا ينتهي فهو أفضل مشروب على وجه الأرض وهو عماد الحياة لكل كائن حي سواء كان نباتاً أو حيواناً أو إنساناً، ولا يمكن لأي كائن حي أن يعيش دون ماء، ولنعلم أن الماء هو إحدى المواد الأكثر انتشارا على سطح الكرة الأرضية؛ حيث إن ثلاثة أرباع سطح الأرض مغطى بالماء، وتنبع أهمية الماء للكائن الحي كونه مركبا مهما في جسم كل الكائنات الحية- حوالي ثلثي وزن جسمنا مكون من الماء- ولا يمكننا العيش زمنا طويلا دون الماء كما أن البيئة الداخلية للخلايا هي بالأساس بيئة مائية، والماء ضروري لتنفيذ العمليات البيوكيميائية التي تحدث داخلنا؛ وفوق ذلك يساعد الماء في نقل المواد الذائبة داخل الخلية ومن مكان إلى آخر في الجسم.

* لماذا نحن بحاجة ماسَّة إلى الماء؟

إن جميع الكائنات الحية بحاجة إلى الماء لاستمرارية الحياة؛ فمن النمل الصغير إلى الأفيال الضخمة.. ما من مخلوق يقدر أن يبقى على قيد الحياة بدون توفر الماء، وكما قلنا إن الماء يزيد من نشاط الدماغ وعمله، كما يعمل على ترطيب الفم والعينين، ويسهِّل جريان الدم في الأوردة والشرايين، ويساعد في تنقية وتطهير الجسم سواء من الخارج أو الداخل.

كمية كافية

* أستاذ فهد نشرب الكثير من الماء كيف يخرج الماء من الجسم؟

يفقد الجسم الكثير من الماء في كل يوم، بطرق أربع هي البول والبراز والعرق والتنفس )بخار الماء(، كما يحتاج دم الإنسان إلى أن يُنقى بصورة مستمرة؛ والكلى هي المسؤولة عن القيام بهذه العملية؛ إذ إنها تتخلص من الملوثات وتطرحها خارج الجسم عن طريق البول، وهكذا يبقى الدم نقيًا ونظيفًا، وعندما تشرب كمية كبيرة من الماء فأنت تساعد الكلى على أداء وظائفها بشكل جيد وفعّال، ولكن عندما تشرب كمية قليلة من الماء فإنك تتعب الكلى وتزيد من الضغط عليها أثناء قيامها بوظائفها، فلا تحرمها أو تبخل عليها بالماء، وإذا أردت أن تعرف إذا كنتَ قد شربت كمية كافية من الماء؛ ما عليك إلا أن تراقب لون البول، فمتى كان لونه صافياً بلون الماء تقريباً فهذا يعني أنك تشرب كمية كافية من الماء.

* وأيضا يفقد الماء عن طريق العرق؟

العرق هو طريقة أخرى يفقد الجسم من خلالها الماء؛ لذا عليك شرب كمية أكبر من الماء في الأيام التي تتعرَق بها بصورة أكبر أو ترتفع فيها درجات الحرارة؛ لذلك يعتبر العرق نعمة من نعم الله علينا.

* والطريقة الثالثة.. التنفس؟

إذا كان الشخص البالغ يتنفَّس 15 مرة في الدقيقة، بينما يتنفس الأطفال بسرعة أكثر تصل إلى 40 مرة في الدقيقة، ولكي تعرف كمية الماء المفقودة عن طريق التنفس ضع كف يدك على فمك ثم خذ شهيقاً وبعده أخرج زفيرًا ستشعر بتبلل يدك قليلاً بسبب الهواء )بخار الماء( الخارج من رئتيك؛ ففي كل مرة تخرِج فيها زفيرا يفقد جسمك قليلاً من الماء، وإذا قمنا بقياس كمية الماء المفقودة من خلال عملية التنفس؛ سنجد أن الجسم يفقد ما يعادل كوبا واحدا من الماء في اليوم الواحد.

الإصابة بالجفاف

*  ما أضرار عدم استعادة الجسم للماء المفقود؟

إن عدم الحصول على الماء اللازم يؤدي للإصابة بالجفاف، وبعد أيام قليلة تتوقف الكلى وأعضاء الجسم الأخرى عن أداء وظائفها، وبعد ذلك يموت الجسم، لهذا السبب نحن بحاجة مستمرة لشرب الماء ليس فقط مرة أو مرتين يوميًا، لكن طوال اليوم لا تنتظر الشعور بالعطش لتشرب الماء؛ ففي أغلب الأحيان يعاني جسمك قلة الماء لكنك لا تشعر بذلك، ويجب علينا أن نتعود أن نشرب الماء دون الانتظار لحين الشعور بالعطش.

* كيف يتم الشعور بالعطش؟

الشعور بالعطش أحد الأحاسيس الأساسية في حياة الإنسان، وقد أجريت دراسات كثيرة لمعرفة آلية الشعور بالعطش، وتبين أن الجسم يبدأ بمحاولة للاستعاضة عن الماء بواسطة هرمونات خاصة؛ تفرزها المراكز العليا للدماغ فتبطئ عملية الطرح التي يؤديها الماء؛ أي تبطئ عمل إفرازات الكلى التي تقوم بعملية الطرح عن طريق المسالك البولية، فإذا ما استمرت حاجة الجسم إلى المقدار الكافي من الماء كان الشعور بالعطش الذي يتفاوت قوة وضعفا بتفاوت حاجة الجسم نفسه، والماء ليس مادة مغذية فهو لا يحتوي على أي مقدار حراري أي إنه لا يحترق، ولكن له دورا كبير في العمليات العضوية، لأن الأملاح التي يحملها تؤمن توازن الشوارد الملحية للأنسجة؛ ذلك أن المبادلات الفيسيولوجية تتبع وجود أملاح مستمر على شكل شوارد، كما أن عملية التفكير تحتاج إلى سيالات عصبية لا تتوافر إلا بوجود الماء، وللماء عملية جوهرية أخرى هي القيام بتخليص الجسم من الفضلات، فمن الضروري للجسم أن يطرح عنه السموم الموجودة فيه، وهي العملية التي يسهم الماء فيها، فالكلى التي تصفي الدم تحتاج للماء كي تؤدي عملها على الوجه الأكمل.

أوقات الماء

* هل لنا أن نعرف ما الأوقات النافعة لشرب الماء؟

شرب الماء بكثرة يفيد المصابين بأمراض مزمنة؛ فالإنسان لو شرب كل نصف أو ربع ساعة جرعة من الماء؛ فهذا الأمر يساعد كثيرا على شفاء التهابات المعدة والأمعاء، ولا يجوز أن يفهم من هذا أن الإكثار من الماء نافع في كل الأمراض، بل يجب التمييز بين ما ينفعه الماء وما يضره من تلك الأمراض؛ حتى لا يضع الشيء في غير محله، فيجب إعطاء الجسم من الماء قدر ما يطلبه حتى ولو لم يمل إليه لأن ذلك يفيده، والناس اليوم قد اعتادوا عدم الإكثار من الشرب، وهذا خطأ فيجب أن يشرب الإنسان يوميا من نصف لتر إلى لتر واحد (اللتر أربعة أقداح)، أما عن أوقات شرب الماء فلا يجوز شربه مع الأكل ولا بعد الأكل بزمن نحو نصف ساعة أو ساعة؛ لأن الماء أثناء الأكل يعطل نزول اللعاب إلى الريق على الأطعمة، والريق ضروري جدا في حركة التغذية؛ فإن اللقمة التي لا تمتزج جيدا في الفم باللعاب يصعب هضمها أو يقل انتفاع الجسم بها، وإذا شرب الإنسان بعد الأكل مباشرة الماء منع الهضم حيث إن كثرة الماء تعطل عمل العصير المعدي، وإذا تعاطى الإنسان قليلا من الماء بعد الأكل لقمع العطش فلا بأس، لكن يجب أن يكون موعد شرب الماء بعد الأكل بزمن نحو ساعة وهي معلومة لا يعلمها إلا القليل منا.

* وكيف يستفيد الجهاز الهضمي من الماء؟

منافع الماء للجسم كثيرة كما قلنا؛ خاصة أن جهاز الهضم لا يعمل إذا لم يجد ماء يكمل به عملية الهضم، كما أن المواد الضارة المتخلفة من عمليات الهضم لا يمكن أن تنفذ إلى الخارج إذا لم يتعاط الإنسان الماء حتى تخرج بالبول أو العرق أو التبرز، ويستطيع مريض القرحة أن يشرب الماء كما يريد دون خوف، وكذلك مريض القولون الذي يعاني من الغازات والانتفاخ؛ حيث يستطيع أن يشرب أي كمية من الماء، ولكن يجب أن يتجنب المياه الغازية التي تحتوي على السكريات، أما مريض السكر فعليه أن يشرب الكثير حيث إن جسمه يفقد الكثير من الماء بصفة مستمرة، ويدفعه عطشه إلى ذلك دائما. كذلك على مريض تليف الكبد المزمن الاستمرار في شرب الماء كلما أحس بالعطش؛ بشرط أن تكون الكليتان تعملان بصورة سليمة فلا ضرر من شرب الماء؛ لأن الكليتين عليهما تخليص الجسم من الماء الزائد.

اختلال الجسم

* ما الأمراض التي تنتج عن نقص الماء بالجسم؟

إذا نقصت كمية الماء في الجسم عن المستوى المطلوب؛ فإن ذلك يؤدي للصداع والأرق وعسر الهضم والإمساك، وإذا كان النقص كبيرا فإن عمل الجسم يختل ويضطرب النظام فيه، ثم يبدأ الجسم بالجفاف.. تجف خلاياه وتظهر التجاعيد على الجلد، فيجب الاهتمام بشرب الماء أيام الحر إذ تزيد كمية العرق، وتؤدي لزيادة لزوجة الدم الأمر الذي قد يساعد على تكوين الجلطات التي تحدث غالبا في أوردة الساق، حيث تكون سرعة سريان الدماء أقل؛ كما أنه في أثناء فترات الحر يزيد العرق وتقل كمية البول ما يرفع نسبة الأملاح ويزيد احتمال تكون الحصوات، والإصابة بالالتهابات الصديدية، لذا يعتبر الماء مهما جدا تخليص الجسم الإنسان من كميات أكبر من الميكروبات مع البول المتزايد الذي يخرج من الجسم مع كثرة شرب الماء، أما في حالة الإهمال فيؤدي ذلك إلى تكوين الحصوة أو زيادة حجم الحصوة الموجودة أصلا؛ فشرب الماء بكثرة يقلل من تركيز الأملاح في البول؛ ويقلل بالتالي من احتمال تكوين الحصوات، كما أن شرب الماء يعتبر أحسن دواء لطرد البلغم؛ حيث يساعد على إذابته، وهكذا تكون النصيحة لمرضى النزلات الشعبية المزمنة وحساسية الصدر بشرب الماء كثيرا.

* ما أهمية شرب الماء بالنسبة للجلد؟

نقص الماء الشديد يؤثر على سطح الجلد الخارجي (الطبقة العازلة المحيطة بالجسم)؛ فيفقده لمرونته وقدرته على عزل الجسم، وهكذا نجد أنه يمتلأ بالفجوات التي يمكن أن تدخل من خلالها المواد الضارة؛ التي تهيج الجلد والأغشية الموجودة تحته؛ كما أن شرب الماء مهم للشعر والأظافر، حيث إن نقص الماء يؤثر على الأظافر فتصبح سهلة الكسر ويقل نموها وليونتها، وتكون عرضة للإصابة بالميكروبات، والشيء نفسه يتكرر مع الشعر الذي يسقط نتيجة لتكسره، لذا يجب أن نراعى عدم حدوث جفاف للجسم حتى لا يؤدي ذلك إلى تلك الأعراض السلبية.

* ما أضرار ملء الجسم بالماء دون داعي؟

ملء الجسم بالماء أكثر من حاجته لا يخلو من الأضرار، حيث يمدد مصل الدم ويباعد الأنسجة والحجيرات، ويجعلها تبطئ القيام بعملها، وإن كان من النادر أن يقع تسمم ناشئ عن الإسراف في تناول الماء إلا لدى المرضى؛ أو لدى من أجريت لهم عمليات جراحية كبرى، ومن الضروري أن نشير إلى أن الماء يمكن أن يحمل معه كثيرا من الجراثيم المعوية كالتيفود, والباراتيفود, الزحار, والإسهال, كما تحتوي مياه الجبال على دودة الاسكارس وهناك أنواع أخرى من المياه تحتوي على طفيليات وجراثيم، ويمكن أن تصيب بأضرارها أعدادا كبيرة من الناس عن طريق العدوى، وهنا نقول يجب التأكد من نقاء الماء الذي نشربه.

التبذير مرفوض

* أستاذ فهد كيف يتم المحافظة على الماء نظيفا؟

الماء من أكبر النعم التي أنعم الله علينا بها في الدنيا؛ لذا يجب علينا المحافظة عليها وعدم التبذير أو الإسراف فيها، وذلك بإبعاد الحيوانات عن مصادر المياه النقية الصالحة للشرب، وإبقاء النفايات والأوساخ والفضلات بعيداً عن مصادر مياه الشرب، وإذا لم تكن واثقاً من مصدر الماء فاحرص على غليه جيدًا لمدة 10 دقائق قبل شربه، لقتل كافة الجراثيم المسببة للأمراض.

* ختاما نريد أن نعرف دلالة رؤية الماء في المنام؟

الماء فى المنام يدل على الإسلام والعلم والحياة والخصوبة والرخاء؛ لأنّ به حياة كل شيء، وربما دل الماء على النطفة لأنّ الله تعالى سماها ماء، ويدل على المال، فمن شرب ماء عذباً صافياً من بئر أو سقاء ولم يستوعب آخره وهو مريض أفاق من علته وطابت حياته ولم تتعجل وفاته؛ وإن لم يكن مريضاً تزوج إن كان عزباً، وإن كان الماء كدراً أو مراً أو منتناً فإنّه يمرض أو يفسد كسبه أو يتمرر عيشه، وأما من حمل ماء في وعاء فإن كان فقيرا أصاب مالا وإن كان عزبا تزوج وإن كان متزوجاً حملت زوجته، وأما جريان الماء في البيوت ودخوله إلى الدور فلا خير فيه؛ فإن كان ذلك عاماً في الناس دخلت عليهم فتنة.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك