Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

الصيام.. طبيب الأجسام

الصيام طبيب الأجسام

حاوره اشرف الصدفى

حديثنا اليوم مع الأستاذ فهد البناي أستاذ الحجامة والطب البديل عن الصيام وفوائده وفضله وحكمته والفوائد الصحية التي تعود على الصائم منه..

في البداية نرحب بك أستاذ فهد ونسأل بداية: ما الحكمة من فرض الصيام على المسلمين؟

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبة أجمعين. يقول الله تعالى في كتابه الكريم حكاية عن مريم عليها السلام {إنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا}. ويوجد الكثير من الأحاديث الواردة في فضل الصيام ومنها ما يلي:-

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان ويقول: قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك كتب عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر”.
  • عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإن دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد”.

هذا بعض من فضل الصيام، وما لأصحابه من شأن عظيم وفضل كبير عند الله، إذ يكافئهم الله بباب خاص يوم القيامة وهو باب الريان، لايدخل منه أحد غيرهم- جعلنا الله وإياكم منهم – وأيضا من صام إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر إن شاء الله.

وسيلة علاجية

هل يعتبر الصوم من الوسائل العلاجية القديمة؟

نعم، فنظراً للفوائد العديدة، التي يحققها الصوم فقد أوجد الأطباء ما أطلقوا عليه (العلاج بالصوم الطبي) وهو إحدى طرق الطب البديل الحديثة، ويقوم على الماء والعسل والفيتامينات والاملاح المعدنية.

وعرف الصوم بالماء منذ القدم، ففي مرجع طب التبت الكبير (تشجودشي) في القرن السادس قبل الميلاد، خُصص فصل كامل تحت عنوان (العلاج بالطعام والعلاج بالصوم).

وفي مصر القديمة، وبشهادة هيرودت، وهو مؤرخ إغريقي – قبل الميلاد – تبين أن المصريين القدماء كانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر كما أنهم نجحوا في علاج مرض الزهري بالصوم الطويل. ولاحظ هيرودت أنهم كانوا أيامها، وربما بسبب هذا الصوم أحد أكثر الشعوب صحة، وفي اليونان القديمة، صام الفيلسوف ابيقور – القرن السادس قبل الميلاد – أربعين يوماً قبل أن يؤدي الامتحان الكبير في جامعة الأسكندرية لشحذ قواه العقلية وطاقة الإبداع عنده.

أما سقراط -470-399 قبل الميلاد- فكان يصف للمرضى في أحرج المراحل أن يصوموا، وكان يقول عن عمل الصوم: “كل إنسان منا في داخله طبيب وما علينا إلا أن نساعده حتى يؤدي عمله”.

ثم جاء الروماني جالينوس في القرن الثاني الميلادي، وأوصى بالصوم كعلاج لكل أعراض (الروح السالبة)، ويعني بذلك حالات الحزن وفقد الحب وفرط التوتر.

ثم انتقل الأمر إلى الشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا (780-1037 م) الذي لم يتنازل عن الصوم كدواء، بل كان مفضلا لديه، وكان يصفه للغني والفقير ويعالج به الزهري والجدري وأمراض الجلد.

وماذا عن الصيام في الطب الحديث؟!

في أميركا أكد أهميته هنريكتانر في كتابه “الصوم أكسير الحياة” ثم آبتون سنكلير، وكلاهما بلغ من العمر تسعين عاماً.

أما في فرنسا فقد أكد العالم الفرنسي (بلزاك) وكان أشهر علماء عصره اهتمامه بالصوم العلاجي، فكان يرى أن يوماً واحداً يصومه الإنسان أفضل من تعاطي ما يشير به الأطباء من الدواء.

وكثيراً ما أشاد العالم (سينكا) بالأطباء القدامى الذين كانوا يشيرون على مرضاهم بالصيام بل إن كوبنلوس الطبيب الإغريقي كتب في السنة العاشرة الميلادية معللاً ما لوحظ من أن الشفاء أسرع إلى المرضى الأرقاء منه إلى المرضى الأحرار، مدللا على ذلك بإن هذا يرجع إلى أن الأرقاء أكثر دقة في اتباع نظام الصوم العلاجي.

هل من توضيح أكثر..؟

تبين علمياً أنه في حال انقطاع الإمداد بالطعام من الخارج ينتقل الجسم إلى تغذية نفسه من المخزون الداخلي في أنسجته المختلفة باستثناء القلب والجهاز العصبي. وقد قدر العلماء أن الاحتياطي الذي يمكن الاعتماد عليه داخل الجسم يصل إلى 40 -45 % دون خطر يذكر، فكريات الدم الحمراء تنقص في البداية ولمدة أسبوعين، ثم تبدأ الكريات الجديدة الشابة في الظهور والتكاثر، ومع انهيار الخلايا الشائخة وتحطمها.

ويؤكد الطبيب هيلموت لوتزينر من مدينة أوبرلينجين الألمانية أن الصيام يفيد الروح والجسد ويتجاوز كونه نظاما للحمية فقط. وأضاف “لوتزينر” أن من المهم تجنب التوترات والإجهاد وتحقيق الهدوء النفسي قبل بدء الصوم، مشيرا إلى أن الصيام لن يكون مفيدا على المدى الطويل إلا إذا كان بداية لتغيير في أسلوب الحياة.

علوم التغذية.. ماذا قالت عن فوائده؟

أوضح ماريون نوتيغ المتخصص في علوم التغذية في العيادة الخاصة بالصيام في منطقة سولسفارمسدورف المطلة على بحر البلطيق، أنه “يمكن لأي شخص أن يصوم من حيث المبدأ ما عدا المرضى والأطفال والسيدات الحوامل والأمهات

المرضعات، ونصح نوتيغ بالصوم تدريجيا بتناول وجبات خفيفة في اليوم الأول وفقا لطريقة بوشنجر التي طورها الدكتور (أوتوتشنجر) وهو ألماني أسس عيادات متخصصة في الصيام تحمل اسمه بأوروبا.

الصيام الشرعي والطبي

وما نقاط الاتفاق والاختلاف بين الصيام الشرعي والطبي؟     

أولا: نقول نقاط الاتفاق وهي:

  • كلاهما يؤدي إلي راحة الجسم من عمليات الهضم والامتصاص واستهلاك المدخر من المواد الغذائية وتنشيط عمليات الاستقلاب.
  • في كليهما أيضا يتوقف الإنسان عن تناول الطعام لفترة زمنية محدودة.

ثانيا: نقاط الاختلاف وهي:

  • الصيام الإسلامي سهل وميسور لكل مكلف به ويقبل عليه الإنسان طائعا مختارا فرحا به.
  • أما الصيام الطبي ففيه مشقة ولا يقدم عليه إلا من اضطر إليه ولا يستطيعه كل الناس وغالبا ما يحتاج إلي مصحة.
  • في الصيام الإسلامي يتوقف الإنسان عن الطعام والشراب فقط لفترة زمنية تقصر أو تطول

أما الصيام الطبي فيتوقف إمداد الجسم بالأحماض الأمينية والأحماض الأساسية والتي لا يستطيع الجسم تكوينها.

وأود أن أقول أن الإمام الغزالي رحمه الله رحمة واسعة كان يقول: الصيام زكاة النفس ورياضة الجسم فهو للإنسان وقاية وللجماعة صيانة وفي جوع الجسم صفاء القلب وإنفاذ البصيرة، لأن الشبع يورث البلادة، ويعمي القلب، ويكثر الشجار فيتبلد الذهن، أحيوا قلوبكم بقلة الضحك، وقلة الشبع وطهروها بالجوع تصفوا وترق.

الفوائد العامة للصيام:

  • الصيام راحة للجسم يمكنه إصلاح أعطابه ومراجعة ذاته.
  • يوقف عملية امتصاص المواد المتبقية في الأمعاء ويعمل على طرحها والتي يمكن أن يؤدي طول مكثها إلى تحويلها لنفايات سامة.
  • بفضل الصوم يستطيع البدن تحليل المواد الزائدة والترسبات المختلفة داخل الأنسجة المريضة.
  • الصوم يحسن وظيفة الهضم ويسهل الامتصاص ويسمح بتصحيح فرط التغذية.
  • بالصوم تستعيد أجهزة الاطراح والإفراغ نشاطها وتحسين أدائها الوظيفي في تنقية الجسم.
  • الصوم يفتح الذهن ويقوي الإدراك.
  • الصوم علاج شاف وهو الأكثر فاعلية والأقل خطرا لكثير من الأمراض.
  • الصيام له تأثيرات مهمة على الجلد تماما كما يفعل مرهم التجميل وينظف ويجمل الجلد.

 نريد أن نعرف العلاقة بين الصيام والسمنة وزيادة الوزن؟

  • البدانة أو السمنة هي زيادة الوزن بالجسم عن الحد الطبيعي بسبب تراكم الدهون وتعرف بأنها زيادة وزن الشخص أكثر من 30% من الوزن ويحتوي جسم الإنسان الطبيعي على حوالي 30-35 بليون خلية دهنية يزيد حجمها عند زيادة ومع استمرار الزيادة تتكون خلايا دهنية جديدة وهذه الخلايا الجديدة يصعب على الجسم التخلص منها فيما بعد وبذلك يتضح سبب صعوبة إنقاض الوزن بعد الزيادة الكبيرة.
  • ويعتبر الصيام وسيلة غريزية مجدية في إذابة الشحوم في البدن واعتدال استقلاب الأغذية فيه وأن مشاركة الجوع بالعلاجات الفيزيائية كالمشي والتمارين والرياضة والتلدليك والحمامات المائية تعطي أفضل النتائج فضلا عن أنها وسائل غير مؤذية ولا تقضي إلى النتائج الوخيمة المشاهدة عند استعمال الهرمونات والمدرات ومثبطات الشهية التي يهرع إليها البدينون لإنقاص وزنهم.
  • وبفضل الصوم أيضا يستطيع الإنسان تحمل مسؤولياته على وعي كامل منه وحزم وينتبه للعيب الذي أصابه جسديا ونفسيا مما يقوي لديه العزيمة والصبر على تحمل الجوع علما بأن الصائم يفقد الإحساس بالجوع بعد اليوم الرابع من بدء العلاج وهناك مدارس طبية توصي بالصيام المطلق عن الطعام لمدد مختلفة على أن تكون تحت إشراف طبي ويزود المعالج بالماء والشوارد اللازمة.
  • كما أقول أن الصيام من أفضل العلاجات لإنقاص الوزن وأرخصهم علي الإطلاق فهو يؤدي حتما إلى إنقاص الوزن بشرط أن يصاحبه إعتدال في كمية الطعام وقت الإفطار وألا يتخم الإنسان معدته بالطعام والشراب بعد الصيام. لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ إفطاره بعدد من التمرات لا غير أو بقليل من الماء ثم يقوم إلى الصلاة وهذا الهدي هو خير هدي لمن صام عن الطعام والشراب ساعات طوال فالسكرالموجود في التمر يشعر الإنسان بالشبع لأنه يمتص بسرعة في الدم وفي نفس الوقت يعطي الجسم الطاقة اللازمة لمزاولة نشاطه المعتاد.

اخترنا لك