نجوم ومشاهير

الكاتبة البحرينية الشابة فتحية ناصر

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

فتيحة ناصر

شخصيات رواياتي متمردات أكثر مني

رباب أحمد?? مراسلة “اليقظة” من البحرين حاورت الكاتبة والمسرحية البحرينية الشابة فتحية ناصر حول نتاجها الأدبي وتجربتها المسرحية فكان هذا نص الحوار..

  • دوما تتناولين في إصداراتك شخصية المرأة المتمردة على القيود.. هل تعكسين شخصيتك في المؤلفات؟

ليس تماما، فهناك أشياء كثيرة لم أستطع التمرد عليها، أو على الأقل لم أفعل في الوقت المناسب. وأفضل في الواقع أن أقول إنني أطرح قضايا الإنسان المتسائل حول كثير من المسلّمات من حوله، والذي يحاول تغييرها بما يتواكب مع عصره وحتى التخلص من البالي منها وإلقاءه إلى القمامة. صحيح ربما معظم كتاباتي قدمت شخصية المرأة المتمردة، ربما لأن واقع حياتنا يفرض على المرأة من القيود أضعاف ما يفرض على الرجل. لكني في النهاية لا أميل إلى التحدث بصيغة الرجل والمرأة حين يتعلق الأمر بما يصدر عن الشخص من أفعال أو ما يتخذه من مواقف وأفكار. وإن كانت تلك العلاقة – لحد ما – أمرا صحيحا.

  • بعض الكتاب ينقلون بكتاباتهم حياة من حولهم تماما مع إضافة بعض التعديلات.. هل قمت بذلك؟

طبعا الكتاب لكي يكون واقعيا وملامسا للحياة لابد أن يتكلم عن تجارب مررت بها أو تجارب مر بها آخرون – إلا في بعض الحالات كأن يكون الكتاب من جنس الخيال العلمي مثلا – لكن ليس بالضرورة أن تكون تلك الحياة المطروحة في الكتاب هي تجربتك كاملة أو حياة الآخرين بكل تفاصيلها. لا بد من تفعيل أداة الخيال فهي الحكَم في عملية الخلق الإبداعية. حين تكتب قصة واقعية تماما ستكون بقدر ما توثيقا أو سيرة ذاتية، لكنها لن تكون إبداعا متكامل الأركان. أستطيع أن أقول إن الواقع يزودك بالمادة الخام، وعليك أنت ككاتب أن تستخدم أداة الخيال وتشكل الخام في قوالبك الفكرية الجميلة. تعجنه بأصابعك الماهرة، وتطرقه بإبداعك المختلف، وتلمعه بفكرك المميز إلى أن يصبح جاهزا لتقديمه للناس كمنتج إبداعي ثقافي، تطمح لأن يكون مؤثرا فيهم.

طقوس خاصة

  • أثناء الكتابة هل لديك طقوس خاصة؟ ما هذه الطقوس؟ وهل تؤثر على سير الأحداث في الرواية؟

ليس لدي طقوس خاصة بمعنى أني لا بد أن أفعلها وإلا فلن أكتب. لكن غالبا أشعر بدافع أكبر للكتابة بعد أن أقرأ، خصوصا حين يكون ما أقرأه مستفزا، محرضا سواء كنت أقرأ في فكر مخالف لفكري أو متوافق معه. أما عن تأثير ذلك في سير الأحداث فلا أعتقد، لأن الأحداث التي يرسمها الروائي عادة تكون جاهزة – إلى جانب الفكرة الرئيسية – قبل الشروع بالعمل، ومدونة في المخطط الرئيسي لبناء العمل، وفي أوراق المسودات. قد يتغير بعضها أثناء العمل على تفاصيل المشروع، لكن الأحداث الكبيرة غالبا ما تبقى كما هي.

  • هل تتعرضين للمضايقات كونك تسيرين على طريق ملغم بثالوث المجتمع؟

تعرضت للسخرية كثيرا بسبب الكتابة نفسها، بغض النظر عما أكتب. ولكني لا أستطيع التحدث بشكل مطلق وشمولي، وأنا أؤمن بأن من يسخر من المبدع غالبا هو إما شخص لا يفهم معنى الإبداع ويعيش ليأكل فقط، أو شخص كان يحمل حلما تحول إلى يأس ومات، فباتت تؤلمه رؤية من لم يزل يحاول أن يحقق حلمه، ويعيش الأمل.

أما بخصوص ثالوث المجتمع، أسمع همسات كثيرة تتساءل كيف يمكنني أن أكتب – بلا خوفٍ – كلَّ ما أكتب؟! خوف من الله أو خوف من المجتمع. لكن بعض تلك الهمسات تتساءل مُعجبة أيضا، متمنية أن لو امتلكت بعض جرأتي.

المثقفون الذين قرأوا كتبا كثيرة تتطرق لما عرف في النقد باسم “الثالوث المحرم” يتوقفون كثيرا عند هذه النقطة، وبعضهم يعتبر هذا الثالوث سمة أساسية من سمات أدبي. شخصيا، مجرد تعبير “الثالوث المحرم” يشعرني بأن المقصود هو التعليق على أن العمل يحمل سمة النمطية، ويفتقد للأصالة، وأنه مشابه لكثير مما هو موجود في سوق الأدب. ولهذا أجد نفسي حساسة بعض الشيء تجاه هذا المصطلح الذي يشعرني بالظلم. فأنا أعتقد بأن في كتاباتي ملامح لأشياء كثيرة أخرى، مهمة. ولكن يبدو أن هذا الثالوث هو – حتى الآن – أكثر ما يجذب اهتمام الناس ويلفت أنظار النقاد.

ثلاثيتي الجديدة

  • ثلاثيتك الجديدة هل ستزيد الجرأة في طرح القضايا الاجتماعية؟ وحول ماذا تتحدث؟

ثلاثيتي الجديدة هي في الحقيقة أول تجربة لي في الكتابة، ولكني لم أتمكن من نشرها قبل اليوم.

الرواية هي رحلة وجدانية، تصف الصراعات الداخلية للإنسان: صراع النفس والفكر والمجتمع، والعقل والمنطق والروح. هي رحلة تغيير بطيئة جدا في حياة الإنسان. وقد تعمدت أن تكون بطيئة، وكثيفة التفاصيل لتبرز كيف تشكّلنا هذه التفاصيل اليومية، وتصنعنا، وتغيرنا تدريجيا وببطء غير ملحوظ غالبا. كيف تؤثر الأحداث الخارجية على داخلنا وتعيد صياغتنا بشكل مختلف، قد يكون مناقضا تماما لحالنا الأول. فنتحول إلى أناس آخرين من دون أن  نلاحظ، إلا بعد وقفة جديدة مع النفس. يمكنني القول إنها تناقش قضية البحث عن الهوية “الوجدانية” إذا جاز التعبير. وليس الهوية “المادية” فقط، أو ما يترافق معها من مظاهر وسلوكيات.

  • كمؤلفة بحرينية ما أكبر تحد يواجهك؟

حتى الآن، التحدي الذي أتطلع أن أكسبه هو أن أجعل كتبي موجودة في كل بيت ومطلوبة في كل المكتبات. الناس لا تقرأ الكتب كثيرا هذه الأيام، ولا تعرف كثيرا من كتّاب الجيل الجديد، خصوصا الكتاب البحرينيين. نحن بحاجة إلى تحفيز الشباب على القراءة أكثر، وفي حاجة ماسة إلى إقامة فعاليات مستمرة من قبيل فعالية “تاء الشباب” مثلا، شرط أن تحظى تلك الفعالية بالتغطية الإعلامية الكافية ليدخل الكتاب فيما بعدها كل بيت.

  • عملك في مجال التمريض كيف أثر على مؤلفاتك؟

عملي في تمريض المسنين أتاح لي التعامل مع الناس في أسوأ حالاتهم، والتعرف على ما – ربما – يخفونه في أحوالهم العادية، حيث لحظات الضعف تجعلنا عادة نحكي الكثير مما نكتمه. رعاية المسنين بشكل خاص تتيح لي أيضا معرفة الأهل، ومعرفة المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها هذا المسن وأهله. وأعتقد بأن تأثير عملي واضح في أعمالي الأدبية، خاصة في إصداري الأخير.

بساطة اللغة

  • المتابع لإصداراتك تلفته قوة الأفكار المطروحة وجرأتها، وبساطة أسلوب اللغة.. ألم تفكري في الكتابة بأسلوب شاعري لجلب القراء أم أن بساطة اللغة المستخدمة هي من تكفلت بذلك؟

حين أكتب يحكمني أمران: أولهما موضوع الرواية، والثاني من أتوجه بها إليه. رواية “المرأة التي أحب” مثلا كتبت بأسلوب عاطفي أكثر لأنها تروي حالة عاطفية مستمرة، وأنا أعتبرها موجهة إلى الرجل أكثر مما هي موجهة إلى المرأة، ولذلك كتبت بحروف رجل، وبأفكار رجل. رواية “الرجل السؤال” التي تطرح شخصية امرأة متمردة، وجريئة ومجادلة، كتبت بأسلوب صريح ومجادل لأنها تتعرض لقضية فكرية هي مسألة الصداقة بين الرجل والمرأة، وهي موجهة أساسا لكل من خطرت له هذه الفكرة من قبل، أي غالبا للجميع. كذلك قصة “الحجابان” الموجهة لفئة مختلفة، فئة ما تزال محافظة جدا ومتدينة جدا وتعرف الدين بمظاهره فقط دون النظر لما في داخل القلب من دين. وأنا أميل في كل الحالات إلى البساطة في استخدام اللغة. ولا أحب الاستعراض اللغوي لمجرد الاستعراض، أو الرموز المتعبة للقارئ التي تجعله يقف عند السطر ألف مرة دون أن يفهم ليشعر في النهاية بأنك تتباهى بإبداعك أمامه، أو كأنك قادم من كوكب آخر تخاطبه بلغة لا يفهمها. أفضل اللغة الواضحة، دون أن تكون سطحية ولا ركيكة. واللغة الشاعرية محببة بالنسبة لي أيضا، ولكن استخدامها في الأشعار مناسب أكثر، حيث في الرواية هناك أحداث ينبغي وصفها وسردها. ويبقى استخدام اللغة الشاعرية جائزا في لحظات معينة من النص الروائي، في حين تتناسب فيه مع الحدث.

  • أنت ممثلة مسرحية أيضا وليس كثيرا ما نجد ممثلات مسرحيات في الخليج عموما.. فما سر دخولك المسرح؟

سر دخولي أولا هو أستاذي وصديقي خليفة العريفي الذي طرح الفكرة، وأنا ككاتبة أبحث عن موضوع، وعن تجربة جديدة، وإحساس جديد ومغامرة جديدة. أنظر للكاتب مثلما أنظر للممثل الذي عليه أن ينوع أدواره وإلا لن يلفت الأنظار طويلا. الكاتب أيضا يجب أن ينوع في مواضيعه وفي شخصياته، وعليه – لذلك – أن يمر بالكثير من التجارب ويختبر الكثير من المشاعر، وإلا سيبقى طوال عمره يكتب ذاته فقط. التمثيل أتاح لي الإقدام على المغامرة. علما بأني عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري كانت أمنيتي الأساسية هي أن أصبح ممثلة. لكن مع الوقت أحببت الكتابة أكثر، واحترفتها واثقة بأني في المكان الأكثر ملائمة لي.

  • ماذا عن حياتك الشخصية؟ ما مشاريعك المستقبلية على صعيد التأليف والمسرح والحياة الخاصة وكل شيء؟

حياتي الشخصية عادية، لكنني أحاول أن أجعلها مميزة، فأعرّض نفسي لكثير من التحديات وأغامر بارتكاب الأخطاء أحيانا، لأتعلم.

لدي نصان للمسرح أحدهما قيد النقاش والآخر ما زلت أقرأه، وفي التأليف أنتظر تدشين ثلاثيتي قريبا.

  • أي إضافة؟

شكري الجزيل وتحياتي لـ “اليقظة”، وإليك يا رباب على هذه المقابلة، والأسئلة الذكية.

Leave a Comment