مديرة “أجيال السينمائي” فاطمة الرميحي

فاطمة الرميحي

سعادتي ليس لها حدود عندما أرى تأثير المهرجان على الأطفال

جمال العدواني التقى مديرة مهرجان أجيال السينمائي فاطمة الرميحي لتسليط الضوء على بعض محطات المهرجان الذي أطلقته مؤسسة الدوحة للأفلام خلال فترة 26 و30 نوفمبر الماضي بالحي الثقافي «كتارا» في الدوحة وكان هذا اللقاء.

* كيف ترين انتهاء الموسم الأول من مهرجان أجيال السينمائي؟

سعادة لا توصف عندما ترى أن هناك نجاحا من خلال الفعاليات واستقطاب الأطفال من جميع الفئات والمجتمع؛ لأنني أرى ردة فعل الناس من خلال تواجدي يوميا في المهرجان، وستكون سعادتي ليست لها حدود عندما أرى تأثير المهرجان على الأطفال؛ لأنه الهدف أن نصل إلى التأثير بصورة إيجابية سواء عبر لقطة معينة من فيلم أو مناقشة خلال المؤتمرات والندوات أو غيره.

* هل شعرت بفرحة تحقق طموحكم على أرض الواقع؟

من اليوم الأول حتى آخر يوم، وقلت لهم أنا تعتب من كثرة وناستي وفرحتي بما قدمناه؛ ورأيت ثمار العمل الذي قدمناه ونحن حصدنها ولم يذهب تعبنا سدى، فالمناقشات الحادة والأفكار والتعب والسهر أرها في عيون الأطفال والحكام الصغار والأهالي والمشاركين سواء ممثلين أو مخرجين.

وبفضل تضافر الجهود استطعنا أن نحقق هدفنا، فجعلنا المهرجان خمسة أيام مرح جميلة، واستطعنا أن تجمع الأسرة كلها بنفس الوقت ليتعلموا أشياء كثيرة مما نقدمه لهم من المعلومة والفائدة. نحن بدأنا لنتواصل ونستمر لسنوات قادمة لأن شبابنا هم أجيال المستقبل، وفي عالمنا العربي الجيل الأكثر هو جيل الشباب؛ فإذا لم نعتن بهم وندخلهم معنا في مناقشاتنا وتجاربنا؛ غدا سيكبرون ولن يعجبهم ما نحن نقدم لهم فلا بد أن يحتكوا بنا ونعمل معهم.

* ما الذي يميز الشاب القطري عن بقية الشباب الخليجي؟

من بعد التطورات التي حدثت في الدوحة والفرص التي انفتحت للشباب؛ أصبح لدينا جيل واع ومدرك لما يحدث حوله سواء بالداخل أو ما يحدث في العالم ككل، شبابنا عنده تحمل مسؤولية يساعد ويريد أن يقدم شيئا للمجتمع يغير للأفضل، وهذا ما لمسته بلجنة الحكام الشباب الذين أخذوا الأمر بكل جدية ومسؤولية.. تلك المسؤولية ستساعدهم على مستقبلهم لأنهم مقدرون لهذه المسؤولية، وهذا الأمر ليس ينطبق عليهم فقط بل أيضا موجود في الشباب الخليجي.

•كيف نواجه الحرب الفكرية التي تقام ضد شبابنا؟

منحنا الشباب في المهرجان منصة للتعبير عما بداخلهم بدلا من أن يتحدث الآباء عنهم، فتكلموا بكل شفافية والكل سمع ما يقولونه وهذه كانت رسالتنا في المهرجان.

•ما أبرز الصعاب التي واجهتكم؟ أم كان طريقكم مفروشا بالورود؟

لا أبدا؛ أي حدث كبير خصوصا أنه يحدث لأول مرة، لا بد أن تواجهك بعض العقبات والعراقيل، ويأخذ فترة من الوقت كي يقتنع الآخرون بما تقدمه من أجل مصلحة الشباب، واليوم تم إقناعهم فوجدنا ثمار سعينا، وبالمناسبة العقبات أصبحت أمرا تعودنا عليه، لأننا قدمنا في السابق العديد من المهرجانات ولم يكن الأمر بالجديد، وبالوقت نفسه نحن نحب التحدي، وصدقني إذا كان من أجل مصلحة أبنائنا- وأنا أتكلم من منطلق أنني أم أيضا- سيكون حتما أمرا جميلا وسنغلّب مصلحتهم.

•لاحظنا تواجد الوفد الكويتي فنانين وصحافة فقط بفعاليات المهرجان في حين غابت الوفود الخليجية؟

صراحة الوفد الكويتي سعدنا جدا بتواجدهم في فعالياتنا فكانوا إضافة للمهرجان، وكان اختيارهم بعناية كبيرة ونحن تربينا على أعمال الفنانين الكويتيين عندما كنا أطفالا. لذا نرحب بوجود هذه الأسماء الفنية البارزة على الساحة الفنية الخليجية، والكويت عامرة بإثراء الساحة وتقديمها للعديد من الأعمال الفنية المسرحية الموجهة للأطفال والشباب.

وكان فخر لنا أن نستضيفهم في الدوحة.

أما بخصوص الوفود الخليجية فنحن وجهنا العديد من الدعوات لكن ظروف بعضهم لم تخدمهم وحالت دون المشاركة، وأؤكد أن المهرجان للجميع ونتمنى أن يشاركوننا في الأعوام القادمة.

* كانت هناك علامة استفهام من الوفد المصري فبعد ما أعطى موافقته تم اعتذار؟

لم نتلق أي رد يسيء لنا كمهرجان؛ بل كانت ردهم عدم الحضور بسبب مشاغلهم وارتباطاتهم، ووعدونا بالمشاركة في الأعوام القادمة.

* تمنينا أن يكون الفنانين القطريين عاملا حافزا لنجوم الخليج؟ لكن لاحظنا حضورا متواضعا في فعاليات المهرجان؟

أشاركك هذه الأمنية بأن يكون لهم حضور قوي وفعال في الفترة القادمة، لكن لا ننكر أن بعض نجومنا شاركوا بل حرصوا على مشاركة أبنائهم كحكام مع الشباب، ونحن نفتخر بهم، والباب مفتوح للجميع ولم يقتصر فقط على الأطفال والشباب بل للأسرة بكاملها.. للكبار والصغار. ولا يقتصر نشاطنا على هذا المهرجان فقط بل على مدى طوال العام، والدعوة مفتوحة، وبالمناسبة الفنان غانم السليطي عمل معنا ورشة تعليمية كان لها صدى طيب لدى أبنائنا.

* كيف ترين المسؤولية اتجاهك خاصة أنك متميزة في عملك؟

بلاشك المسؤولية صعبة خاصة عندما تريد أن تخاطب الأطفال والشباب وتبث فيهم القيم والمبادئ، وكوني أما أيضا أراها مسؤولية تجاه أسرتي.

•البعض يحاول يتربص بك للبحث عن أخطاء؟

فاطمة الرميحي ليس الهدف في المهرجان وليس جوهر المهرجان؛ بل أنا منظمة المهرجان.. الهدف والجوهر هم الأطفال والشباب لأنهم سيحكمون.

•هل واجهتم صعوبة في مخاطبة الأطفال في ظل ثورة التكنولوجيا الحديثة؟

بالعكس بل كانوا مستمتعين جدا بما قدمنا لهم من أساليبنا الحديثة والمتطورة؛ وكان هذا حرصا منا كي نكون قريبين منهم؛ فأولادنا سبقونا كثيرا في التكنولوجيا، ولو أننا لم نقدم لهم هذا الأسلوب لقالوا عنا متخلفين فلا بد أن نركض وراءهم.

* أعلن الفنان عبدالرحمن العقل عن تبنيه ثلاثة أطفال من أفريقيا ودعمهم ماديا؟

كان تفاعلا جميلا ورائعا يشكر عليه، وقد شاركوا الأطفال فرحتهم.

* أكثر عمل نال إعجابك؟

كأنك تريد مني أن أميز بين أولادي، فأنا اخترت جميع هذه الأفلام للمشاركة، وكل واحد له هدف من المشاركة، قدم من خلاله رسالة هادفة للمتلقي.

* هل الجوائز كانت منصفة؟

الرأي كان للشباب فهم من اختاروا الفائزين، وهم من شاهدوا الأفلام بنظرة نقدية وتحليلية، وكانت لهم الحرية المطلقة فيما اختاروا.

* لاحظنا جهودا للعديد من الجهات ساهمت في نجاح المهرجان؟

اليد الواحدة ما تصفق؛ وهناك الكثير من الجهات التي ساعدتنا وفي مقدمتهم الشيخة المياسة آل ثاني رئيس مجلس إدارة مؤسسة الدوحة للأفلام، وأيضا وزارة الثقافة والشركاء من كتارا وoxy، وكذلك الشركاء الإعلاميون، وجميع من ساهم كان له دور مهم بمسيرة المهرجان.

* في أي مهرجان الخطوات الأولى تكون هي الأصعب؟

بلا شك كان وتحدِيا كبيرا لكنني من النوع الذي يحب خوض غمار تلك التحديات، وأحب ذلك المجال جدا ودائما أقول إنني محظوظة لأنني أعمل في مجال أحبه وهو هوايتي، ومن ضمن تلك التحديات أن لدي أطفالا أتحمل مسؤوليتهم الأسرية وأقسم الاهتمام فيما بينهم، والحمد لله العزم موجود بفضل الإصرار، وبفضل الفريق الذي يعمل معي، واستطعنا أن نحقق ما نريده. وما أريده أن يعرف أبنائي عندما يكبرون قيمة ما أفعله؛ لأن ما أقوم به بالأخير في مصلحتهم؛ ولهدف أسمى يساعدهم ويساعد الأطفال الآخرين في قطر والخليج والعالم.

* هل سيساهم وجود مثل هذا المهرجان في انطلاق سينما قطرية قريبا؟

بلا شك سيساهم بشكل كبير وخيالي؛ لأننا سنبدأ مع الجيل الصغير الذي سيكمل تلك الصناعة في المستقبل، ويفهم تلك الأمور ويكون واعيا ومدركا لأهميتها وتأثيرها على المجتمعات والحياة، وهذا ما نود أن نصل إليه لأن هناك مفهوما خاطئا عن السينما لا بد أن يتم إزالته، فالبعض يعتقد أن السينما تنحصر بين المخرج والممثل وذلك غير صحيح لأن هناك كوادر أخرى تساعد ويجب تسليط الضوء عليها ونريد لكل قطاع أن تتم معرفته.

* ما الهدف من إقامة ملتقى للأطفال على هامش المهرجان؟

يهدف ملتقى إعلام الأطفال إلى جمع الخبراء من قطر والمنطقة والعالم الراغبين بالتعاون وتبادل المعارف؛ للعمل معاً حول إعلام الأطفال والشباب ودعم هذه الرحلة لتحقيق شعارنا «أطفالنا أولاً»، ونحن نسعى لدعم تنمية إعلام الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتعاون مع الشركاء الذين سيعملون معنا لإيجاد الحلول والفرص للإعلام النوعي في المنطقة. لقد صممنا برنامج الملتقى للاستفادة من خبراتكم ومعارفكم واهتمامكم الكبير بتطوير محتوى نوعي وأصيل للأطفال، ونحن نمثل الأجيال سواء تعلقت بالناس، والمشاريع، والمنتجات والتكنولوجيا.. فنحن نستخدم هذا الملتقى لجمع الأجيال معاً تحت مظلة الإعلام والشباب.

* رغم بدايته في أولى دوراته إلا أنه قدم بأسلوب عالمي؟

كما قلت لك بتضافر الجهود والقائمين قدمناه بهذا المستوى، حيث تم اختيار إدارة المهرجان لـ64 فيلما من 30 دولة للعرض خلال الأيام الخمسة للمهرجان، خاصة أنه رغم كون «أجيال» يسعى إلى ترسيخ صناعة سينمائية محلية فإنه عالمي من حيث التوجه، وهو ما تعكسه الأعمال التي تم اختيارها، والتي توجد من بينها عدة أفلام من قطر ودول الخليج؛ إلى جانب عدد من دول العالم مثل أمريكا وكندا والبرازيل ومصر والعراق وفلسطين واليابان والصين وإيطاليا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وأفغانستان وإيران وكولومبيا وغيرها، خاصة أن المسابقة الرسمية للمهرجان عرضت 8 أفلام طويلة و32 فيلما قصيرا، فيما تولى اختيار الأفلام الفائزة حكام من الأطفال والشباب الذين تم اختيارهم وتتراوح أعمارهم ما بين 8 و21 عاما، حيث شاهد المئات منهم أفلام المهرجان كما قاموا بمناقشة صناعها قبل أن يتم التصويت لاختيار الأفضل منها للتتويج بجوائز المهرجان.

* ما المعايير التي وضعت لاختيار الأفلام المشاركة؟

القصص التي يتم تناولها من طرف هذه الأعمال تأتي على رأس القائمة، وبالنسبة لنا فهي مهمة وضرورية، ويجب أن تكون مستوحاة من حياة الأطفال أو الشباب لتتماشى مع أهداف المهرجان فضلا عن ذلك فنحن أحببنا أن ننوع ليكون المهرجان ملتقى للثقافات في العالم، حيث اخترنا أفلاما تحفز التفكير والنقاش داخل المهرجان وتثير الجدل بين الجمهور والحكام.

اخترنا لك