م. فاطمة الجرخي: قدمت تنازلات لأشخاص لا يستحقون التضحية

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

م. فاطمة الجرخي

منار صبري بعدسة هناء الخطيب شرفت بلقاء المهندسة فاطمة الجرخي مديرة مشروع إنشاء وصيانة صالات مدارس منطقة العاصمة التعليمية، لتحدثنا عن مشوارها الحياتي وكيف اختارتها الظروف لمهنة الهندسة بدلا من طب الأسنان. فشاركوني قرائي السطور التالية من هذا اللقاء الإنساني..

* بداية من أنت ضيفتي؟ أرجو أن تقدمي لنا بطاقة اجتماعية لشخصك الكريم؟

أنا فاطمة الجرخي مهندس أول كهرباء. أعمل في وزارة التربية إدارة المشاريع المنطقة الأولى، وحاليا مكلفة كمديرة مشروع إنشاء وصيانة صالات مدارس منطقة العاصمة التعليمية، ومقررة لرابطة مهندسات الكويت، وهي رابطة تحت مظلة جمعية المهندسين الكويتية، وعن البطاقة الاجتماعية فأنا أم لثلاثة أطفال ولدين علي ومحمد والبنت نور.

* حدثينا عن طفولتك وكيف كانت؟

الحمد لله كانت أيام طفولتي رائعة، فلقد نشأت في بيت مستقر والحمدلله لأروع أم وأحن أب. وتحت ظل هذا البيت وفي رحابه وجدت كل النجاح والدعم والتشجيع طوال سنين طفولتي، ولم أعان من أية مشاكل أو تعثر دراسي بل أتذكر دوما كلمات التحفيز والدفع لمواصلة الطريق من أجل تحقيق النجاح والتفوق.

* هل تذكرين من أيام هذا الزمن الجميل شيئا مميزا؟

بالطبع كل أيام هذه الفترة كانت مميزة ولكنني دائما أتذكر حنكة وحكمة والدتي أطال الله في عمرها، كما أتذكر وقوفها بجانبي، مع وجود حنان لا يقاس لوالدي الذي هو سبب نجاحي وتخرجي وحصولي على شهادة الهندسة الكهربائية من جامعة

University of Denver. Colorado بالولايات المتحدة الأمريكية.

دكتورة أسنان

* ماذا تمنيت أن تكوني في الصغر؟ وهل فعلا فكرت في حلم الهندسة؟

لقد تمنيت أن أكون دكتورة أسنان، ولكن ظروفي كزوجة وأم لطفلين في الولايات المتحدة الأمريكية أعاقت وصولي لهدفي، فالحياة الزوجية مسؤولية، ومن الصعب الدراسة – مع الاهتمام بالأطفال ووجود زوج شرقي بحت – في مجال مثل طب الأسنان، حيث إن الدراسة تتطلب جهودا جبارة على مدى 7 سنوات، فتحول حلمي إلى دراسة الهندسة، مع الأخذ في الاعتبار أنني سأنتهي من دراستي في وقت مقارب لموعد تخرج زوجي.

* وكيف تجاوزت الحلم؟

لم أتجاوزه قدر أنني تكيفت معه، فمن السهل أن نحلم ونتمنى ولكن علينا تخطي الصعاب لمواصلة الحياة بطريقة تدفعنا نحو الاستمراراية بتميز وانفراد، لذا على الصعيد الشخصي لم أتجاوز الحلم، خاصة أن الحياة كانت صعبة لأنني كنت طالبة بعثة دراسية لم أتجاوز 18 سنة مع طفل وزوج شرقي.

* احكي لي عن إصرارك في تخطي الصعاب؟

لقد كانت طبيعة الحياة والجو في ولاية كولورادو باردة جدا، ولم يكن لدي من يساعدني بالبيت ولا الاعتناء بطفلي، فلا أحد من الأهل ولا خادمة. ولأنني كنت بحكم دراستي أحتاج إلى استخدام الحاسب الآلي أو المكتبة في هذا الجو القارس فكنت أضطر للبقاء في الجامعة لساعات متأخرة، وكان ابني البكري يرافقني وعمره لم يتجاوز السنة. وما زلت أتذكر كيف كنت أعمل في المختبر وابني نائم بجانبي فنقضي معا ساعات طويلة ثم نعود للبيت، وخلال ذلك كنت مصرة على التخرج ولله الحمد حصلت على تقدير جيد جدا.

* ما ترتيبك بين أفراد أسرتك؟

أنا ترتيبي في الوسط، لذا أخذ من الكبير حكمته وخبرته، ومن الصغير دلاله.

* من قدوتك؟

أمي الله يحفظها، فأنا قوية مثلها.

* ما تأثير الأهل في حياتك وشخصيتك؟

تأثير كبير وعظيم، فبعد توفيق الله رب العالمين وفضله ولولا أمي وأبي وأولادي ما وصلت إلى المرتبة والمركز الذي أنا عليه الآن، فمن الرائع أن تجدي حولك شخصيات تمنحك الحب والتشجيع والتقدير وتدعوك دائما لتبوؤ المكانة المميزة.

* ما طبيعة عملك في وزارة التربية؟

أنا حاليا مديرة مشروع. وأقوم بالإشراف على تنفيذ المباني حسب شروط العقد، والتأكد من تطبيق المواصفات الفنية في المباني قيد الإنشاء.

* ماذا عن خبراتك السابقة؟

في السابق بدأت العمل كمهندسة لصيانة المباني المدرسية وجميع المرافق التابعة للمناطق التعليمية. وكانت أهم مسؤولياتي هي تقدير أضرار المباني المدرسية وإصلاحها باستخدام عقود الصيانة والميزانيات المخصصة لها مع ضرورة تطبيق شروط الأمن والسلامة.

 محطة مهمة

* حدثينا عن المحطات المهمة في حياتك؟

بكل صراحة أهم نقطة تغيير في حياتي الآن هي النهوض بمشروعي الخاص والذي تأسس قبل سنة تقريبا بشهر 12/2012 حتى يكون شيئا مميزا للمجتمع، وأتمنى أن أجني صدى نجاحه دائما.

* حدثينا عنه تفصيلا؟

مشروعي الصغير “فيري كيتشن” عبارة عن توفير بوفيهات home made للراغبين في تناول الطعام المنزلي الصحي بأسعار مخفضة، أقل من أسعار السوق وبجودة عالية، فكلنا نعلم أن خدمة البوفيهات ليست على المستوى الذي يخدم المستهلك، فهي الآن إما أن تكون دون المستوى بسعر غالٍ أو أن تكون جيدة وراقية بأسعار خيالية.

* في رأيك الشخصي هل أي مشروع له علاقة بالغذاء سينجح في الكويت؟

بكل صراحة نعم، نظرا لوجود الطلب على كل ما هو جديد ومميز، فالمجتمع والسوق يتطلبان الكثير من المنتجات، وحتى يتحقق ذلك لابد من أن يكون المعروض كثيرا جدا، فالأذواق عديدة وحتى نرضي الجميع علينا أن نجد الكثير من المشروعات والمطاعم والأفكار التي تلبي ذلك.

* ولكن ألا تعلمي أن أي فكرة مشروع تحتمل الربح أو الخسارة؟

نعم أعلم ذلك لأن أي مشروع في بدايته يتطلب مصروفات وإعدادات وتجهيزات مثل المكان، والعمالة، والمواد المستخدمة، والدعاية.. إلخ، كل ذلك وأكثر مع قلة عدد الزبائن، ولكن على الإنسان أن يسعى ويحاول وأن يترك التوفيق على رب العالمين.

* كيف تقيمين عملك الهندسي؟

ولله الحمد أنا وصلت إلى مركز إدارة المشاريع بسبب المثابرة والإخلاص بالعمل مع ثقة رؤسائي فيّ.

* ماذا عن مشروعك الخاص سيدتي؟

مشروعي الخاص بسيط في فكرته، ناجح في تنفيذه وفي مراحله الأولى، ومتفائلة بأنه سينمو ويذيع صيته، وبكل سعادة أجد أننا كسبنا ثقة جمعية المهندسين الكويتية كمورد رئيسي للبوفيهات والخدمات الغذائية، كما أننا كسبنا ثقة زبائننا من خلال المشاركة في المعارض، ونتمنى الارتقاء والتوسع ليشمل مطبخا متكاملا بجميع تجهيزاته، وافتتاح سلسلة مطاعم تخدم الجهات الحكومية والأفراد بتميز.

* ما حلمك؟

ما زال حلمي أن أقدم بوفيها متكاملا يشمل أنواع كثيرة ومتنوعة من الأطعمة العالمية مع التركيز على الجودة، وأن تكون معدة من قبل أفضل الطهاة، ونحن والحمد لله ملتزمون جدا بالمواعيد، ونحاول قدر الإمكان إرضاء عملائنا من ناحية الجاهزية والنظافة والطعم إضافة إلى الشكل الرائع.

 

الشعور بالفخر

* متى شعرت بالفخر والنجاح؟

لقد شعرت بالنجاح عندما تخرجت في الجامعة من الولايات المتحدة الأمريكية بعد عناء وصعوبات سببها الغربة والدراسة والحياة الزوجية. وما زلت أشعر بالفخر عندما أرى النجاح في عيون أولادي. كما أنني أشعر بالفخر كأم ناجحة لثلاثة أولاد هم ثمرة فؤادي.

* متى شعرت بالندم على اختيار ما في حق نفسك؟

ندمت عندما قدمت تنازلات لأشخاص لا يستحقون أي تضحية، وكانوا كالقيد يسحبني إلى الأسفل ويحطمني.

* ما المشروعات التي تحملينها للغد؟

أحمل الكثير والكثير من الطموحات والأمنيات، فطالما نحن نحيا على وجه الأرض علينا أن نحلم ونطمح ونتمنى والتوفيق بيد الله سبحانه وتعالى، وأنا أتمنى على المستوى العملي والشخصي التطوير والتميز لمشروعي الصغير “فيري كيتشن”، بالإضافة إلى الترقية إلى رئيس قسم فى مجال عملي بوزارة التربية.

* في رأيك أيهما أفضل العمل الحكومي أم الخاص ولماذا؟

لكل وظيفة مميزات ومساوئ، وكوني لم أخض العمل الخاص في مجالي الهندسي فلا أستطيع الحكم على هذا الموضوع. لكننا موجودون لخدمة هذا الوطن الغالي، فهذا هو هدفنا وأسمى غاياتنا.

* كيف ترين شباب الكويت؟

شبابنا شباب طموح وواع ومتميز، يسعى دوما للنجاح ويحتاج فقط إلى التوجيه والإرشاد والتوعية، لكي يسمو ويحلق بالكويت عاليا.

* هل ترين معي أن الجميع يعمل الآن كما بالسابق؟

لا.. ليس كالسابق. فتوجد شريحة كبيرة من الشباب غير متقيدة بواجبات العمل.

* ما الذي اختلفنا فيه عن عصر الآباء والأمهات؟

قلة الوعي بين الشباب، كما أن انتشار الرفاهية وأدواتها ترك تأثيرا سلبيا على العمل، أضيفي إلى ذلك أن الاستغلال الخاطئ لطاقات الشباب لابد أن يجعل هذا الزمن مختلفا.

شؤون شخصية

* هل تزوجت عن قصة حب أم زواج تقليدي؟

زواج تقليدي.

* كيف هندستي حياتك؟

ولله الحمد أنا موظفة ملتزمة بالعمل، وأم تسعى للنجاح بعيون أولادها. أنا أسعى للمثالية كأم تريد النجاح المستمر لأولادها.

* كلمات تعشقين ترديدها كل يوم على نفسك؟

أنا سعيدة.

* ما رؤيتك للمرأة الكويتية؟ وكيف تختلف عن النساء العربيات؟

المرأة الكويتية مبدعة ومتجددة، ولكن للأسف تتهم أحيانا رغم كل ذلك بالترف والدلع، لكنها حقا بعيدة كل البعد عن هذا الاتهام، فقد أثبتت وجودها بالمجتمع الكويتي، وتبوأت العديد من المناصب والمراكز القيادية، كما أنها كانت سباقة في المجتمع العربي كأم ومربية وموظفة وسياسية.

* قصص نجاح في حياتك؟ احكي لنا؟

في آخر عام دراسي لي في الجامعة اضطررت أن أتحمل 21 وحدة دراسية لمدة سنة كاملة. في نفس الوقت اضطر زوجي أن يرجع للكويت ليقدم على الوظيفة فظللت وحيدة مع أولادي لمدة سنة تقريبا في الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن لولا رحمة الله ووجود والدتي وتفوقي لما اجتزت الوحدات ونجحت بتقدير جيد جدا.

* شخصيات أثرت في حياة فاطمة الجرخي؟

المهندسة “فاطمة علمدار” صديقتي المقربة فهي التي كان لها الفضل بإشراكي في العمل التطوعي بجمعية المهندسين الكويتية.

* هل لديك نشاط تطوعي؟

نعم أنا مقررة رابطة مهندسات الكويت وعضوة فعالة في جمعية المهندسين الكويتية.

* ماذا قدمت للبلد من إنجازات على صعيد التطوع؟

تمثيل الكويت محليا وعالميا كمهندسة ومقررة لرابطة مهندسات الكويت. فقمت بتنظيم ملتقى مهندسات الكويت الأول في فندق ميسوني سنة 2012 وكنت وقتها رئيسة فريق الرعايات ونجحت بتغطية تكاليف الملتقى. وهذا الملتقى كان انطلاقة لتعريف المجتمع بوجود رابطة مهندسات الكويت، وقد لاقى نجاحا كاسحا بحضور أكثر من 300 مهندسة. كما قمت بتمثيل الكويت في مؤتمر المرأة العربية المهندسة والعاملة في لبنان في نفس السنة. وما زلت أعمل كرئيسة لفريق الرعايات، وأسعى لتمويل جميع الفعاليات التي تقيمها الرابطة تحت مظلة جمعية المهندسين الكويتية.

مصداقية وحرية

* كيف ترين التلفزيون الكويتي؟

تلفزيون الكويت يتميز بالمصداقية وحرية الرأي والنقل الحي للديمقراطية التي تفتقدها باقي المحطات التلفزيونية.

* هل هناك برنامج معين تتابعينه؟

للأسف لا أملك الوقت لمتابعة البرامج التلفزيونية فأنا موظفة صباحا وأم ومتطوعة مساء.

* ما جريدتك المفضلة؟

الوطن.

* هل تقرئين الموضوعات السياسية؟

أحيانا.

* ما رأيك في النائبات البرلمانيات بمجلس الأمة؟

البعض منهن يمثلن فخرا للكويتيات ومثلا أعلى يحتذى بخطواتهن، ومثالا للعطاء والكلمة الصادقة والعمل المخلص للوطن.

* هل حققن طموح الكويتيات؟

لا.. لم يحققن جميع طموحاتنا ولكنهن يسعين لتحقيقها. الأمر ليس سهلا ولكنه أيضا ليس مستحيلا.

* هل سترشحين نفسك للمجلس في يوم ما؟

نعم إذا كنت أهلا لهذا الكرسي وبشهادة الناس المساندين لي، فأنا لا ولن أمانع أن أرشح نفسي خدمة للوطن.

* ماذا عن رؤيتك للواقع الذي نعيشه؟

أنا شخصية متفائلة جدا، وبداية الحل لأي مشكلة نواجهها في حياتنا سواء على الصعيد الاجتماعي أو الأسري أو السياسي هو الاعتراف بوجود المشكلة أولا. ليس عيبا أن نضع الحلول ونفشل ولكن العيب أن نقف مكتوفي الأيدي ونرى المشاكل تتفاقم.

* تجربة تعتبرينها نقطة تحول في حياتك؟

إنها قصة ومحطة فاصلة، فعندما كنت في التاسعة عشرة من عمري وفقدت مولودتي البكر بعد شهر و3 أيام من ولادتها بسبب نزيف في المخ، وكان سبب الوفاة حالة نادرة تصيب أقل من0,1% من المواليد وكانت مولودتي واحدة من بين مائة ألف مولود وماتت بهذه الحالة. فتغيرت شخصيتي من كوني بنتا مراهقة مدللة في بيت أهلها إلى زوجة وأم مفجوعة وطالبة، فاكتسبت الصبر والقوة اللذين حلا محل الدلال والدلع.

* ما أسعد اللحظات في حياتك المهنية والتطوعية؟

على الصعيد المهني، أسعد اللحظات هي كلمة شكر ينطق بها مديرو ومديرات المدارس، ونظرة التقدير في عيون رؤسائي بالعمل. فإحساسي بمسؤوليتي نحو سلامة الطلبة والطالبات هو ما يدفعني إلى الإخلاص بالعمل. أما على الصعيد التطوعي فأسعد اللحظات عندما أرى نجاح الفعاليات التي تقيمها رابطة مهندسات الكويت بحضور وتفاعل جمهور المهندسات مع الإقبال الشديد على التطوع والمشاركة معي في العمل التطوعي. فما زال هدفي الأسمى هو رفع اسم الكويت في المحافل والمؤتمرات الداخلية والخارجية.

* كلمة ختامية؟

العمل التطوعي يرقى باسم الكويت عاليا، وأنا أدعو جميع المهندسات إلى عضوية جمعية المهندسين الكويتية، والانخراط في مجال العمل التطوعي بمختلف لجانها، فهي بمثابة الشجرة التي تحمينا بظلالها، والملجأ الآمن للمهندسين والمهندسات. وأحب في هذه المناسبة أن أشكر جمعية المهندسين الكويتية على منحها الفرصة لي لخدمة العمل التطوعي، كما أحب أن أشكر رئيسة رابطة مهندسات الكويت المهندسة عبير الحبيل ونائبة الرئيسة م.عالية العريان وجميع عضوات الرابطة النشطات على جهودهن المثمرة في العمل التطوعي، فوجودي وعملي مع هذا الفريق أكبر متعة وإنجاز لي في حياتي.

المحررة: شكرا لك ضيفتي الرائعة م. فاطمة الجرخي على هذه القصة الإنسانية المميزة، والكلمات التشجيعية المؤثرة. وتمنياتي لك بمزيد من النجاح والسعادة، وأن نلقاك المرة القادمة وقد حققت مشروعاتك وأحلامك وسلسلة عالمية من المطاعم.

اخترنا لك