Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

الشعور الدائم بالذنب..كآبة ومرض

الشعور الدائم بالذنب

أيمن الرفاعي رصد لكم هذا الموضوع لحياتكم..جميل جدا أن نشعر بالألم النفسي عندما يلحق الأذى أو الضرر بالآخرين، فهذا دليل واضح على نقاء الفطرة وسلامة السليقة، وعلى الرغم من ذلك فإنه من غير المنطقي تأنيب الضمير والشعور بالذنب بمناسبة وغير مناسبة، وهي عادة مدمرة نتعرف عليها سويا خلال عرضنا التالي فكوني معنا.

الشعور الدائم بالذنب عادة نسائية مدمرة، تحرمك السعادة وتنغص عليك العيش، فالمرأة التي تبلى بهذه الحالة لا يمكن أن تعرف مذاقا للفرح أو معنى للحظات السعيدة، وعلى الرغم من إمكانية معاناة الرجل من هذا المرض النفسي فإن الإحصاءات المؤكدة تشير إلى تفوق المرأة في هذا الصدد، وتتلخص هذه العادة في الإحساس بالذنب تجاه كل صغيرة وكبيرة، فإذا كانت المرأة عاملة فصدرها يضيق من كمية الشعور بالذنب تجاه أطفالها وبيتها وأسرتها، وهي حالة مرضية توهم صاحبها بأنه مقصر على الدوام، وإذا كانت المرأة لا تعمل وتعتني بأولادها وزوجها على أكمل وجه؛ فيساورها شعور بالذنب لأنها لا تساعد زوجها الذي يكد ويعمل لأوقات طويلة، وهكذا هو حالها دائما تجاه الجميع كلما يقع مكروه لأحدهم، فلديها صوت داخلي يؤنبها ويلقي باللائمة عليها؛ لأنها لم تسعَ لمنع هذا المكروه من الحدوث.. لديها إحساس لا ينقطع بأنها مسؤولة عن جميع من حولها، ولذلك فسلامتهم والحفاظ عليهم من أهم الأولويات التي يجب أن تكون حاضرة في ذهنها.

أسباب محتملة

ويرى علماء النفس أن هذه الصفة تأتي لصيقة بالمرأة على وجه الخصوص بسبب النشأة أو التربية، فالطفلة الصغيرة تعايش الحياة اليومية للوالدين في المنزل فترى بعينيها الأم مسؤولة عن  جميع احتياجات الأب وبقية أفراد الأسرة، فالأم هي التي تطهي وتجهز الطعام وتهتم بالنظافة الشخصية لجميع أفراد الأسرة؛ هنا يترسب في ذهنها قناعة بأن للمرأة وظيفة أساسية في الحياة؛ وهي الاهتمام بمن حولها والعمل على راحتهم ورعايتهم، وأي تقصير في هذه الوظيفة لا ينبغي أن يقع، هي لا ترى المسؤوليات التي يقوم بها الأب، وذلك لأن عمله والأعباء التي يقوم بها غالبا ما تكون خارج المنزل، بالنسبة للولد لا يصاب بهذه الحالة لأنه في البيت يرى بعينيه أن الرجل (الأب) هناك من يخدمه ويقوم على راحته، هنا يترجم عقله الباطن هذا المشهد أنه عندما يكبر ويتزوج، فستكون هناك امرأة أخرى تهتم به وهي الزوجة.

آثار مدمرة

قلق وتوتر: حتى مع أبسط الأمور وأقلها تعقيدا؛ فالمرأة التي تعاني هذه الحالة تقع فريسة للقلق والتوتر الدائم، فهي قلقة بخصوص كل شيء في الحياة، وفي الحقيقة القلق هنا شعور طبيعي يقوم به المخ؛ لأنه يعلم مسبقا أنه إذا حدث مكروه ما فسيكون هناك صراع داخلي قوامه الشعور بالذنب والإحساس بالتقصير، فإذا تأخر الزوج عند عودته من العمل فالقلق هنا يحرقها من الداخل، وخلال فترة الامتحانات تشتعل نار التوتر ولا تنطفئ إلا عندما تنتهي هذه الفترة العصيبة، ولا نقصد هنا القلق الطبيعي، وإنما نعني تلك الحالة المرضية المستمرة من التوتر.

حزن لا ينتهي: لا تعرف السعادة طريقها إلى هذه المرأة أبدا، فالشعور بالذنب هنا يراودها على كل صغيرة وكبيرة، وفي جميع الأوقات لا بد أن يحدث أمر من هذا القبيل، فبكاء الطفل يسبب لها شعورا بالذنب؛ يترتب عليه كآبة لأنها لم تستطع منع هذا الأمر، وبالنسبة للمشكلات الكبيرة تكون جرعات الحزن مضاعفة؛ حتى في أوقات السعادة فلديها إحساس بالذنب لأنها سعيدة وغيرها لا ينعم بمثل هذه الحالة، وربما تتذكر أشخاصا بعينهم يعانون أمراضا ومشكلات معينة، فهي مسجونة في زنزانة الشعور بالذنب وحولها جدران الحزن والكآبة.

مشكلات صحية وجمالية: تخيلي معنا إنسانة تعيش حالة دائمة من القلق والتوترات النفسية؛ هي نفسها تحمل هموم البشر من حولها، لا تعرف مذاقا للسعادة، وإنما تسيطر مرارة الحزن على حياتها، فمن البديهي بعد ذلك كله أن تكون مرتعا خصبا وملاذا آمنا للأمراض والأوجاع، فهؤلاء معرضات أكثر من غيرهن للإصابة بأمراض الضغط؛ خاصة الضغط المرتفع والسكري والقلب والشرايين، هن أيضا عرضة لجلطات المخ إضافة إلى مشكلات التنفس والذبحة الصدرية واحتمالية الإصابة بالسرطان، على أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، حتى تعاني أعراضا تنال من مظهرها وجمالها أيضا، فالبشرة التي كانت نضرة وجميلة تصبح ذابلة وشاحبة، ويصاب الشعر بالضعف والوهن ويتعرض للتقصف. وتخلو العين من اللمعان الذي كان يضيء محيط الوجه، وبذلك تخسرين صحتك وجمالك.

تحرري من السجن وانعمي بحياتك

القليل منه لا يضر.. هنا نقصد الشعور بالذنب، فعندما يكون لدينا إحساس بالمسؤولية تجاه ضرر ما تسببنا به، فسيدفعنا ذلك إلى الحرص وعدم تكرار الخطأ، كما أن ذلك يعتبر بمثابة مشاركة وجدانية مع الشخص الذي ألحقنا به الضرر، لكن من غير المستحسن أن يكون الشعور بالذنب هو المسيطر علينا في كل صغيرة وكبيرة، فأنت لست مسؤولة عن الكون من حولك ولا يدخل في نطاق تخصصك تحقيق السعادة للآخرين، ولو كان ذلك على حساب نفسك.

ولهذه الأسباب جميعا نتيح لك هذه الفرصة للتخلص من هذه العادة وذلك باتباع هذه الطرق والنصائح:

سامحي نفسك: قبل أي شيء آخر تعلمي مسامحة نفسك؛ فإذا كان الشعور بالذنب يؤرقك؛ فلا بد من التفكير بطرق إيجابية  للتخلص من هذا المرض، فكري جيدا في الأمور التي تسبب لك هذا الشعور، اكتبي قائمة بهذه الأشياء، ربما تكون تصرفات حمقاء قد مرت وانتهت، ومن الممكن أن تكون أوهاما لا أصل لها، بعد ذلك اسألي نفسك: كيف يمكنك نسيان هذه الأمور؟ يفيدك في ذلك أنها أصبحت جزءا من الماضي الذي لا يتغير، ومن ثم لن يجدي الندم ولا الشعور بالذنب؛ لذا فمن الأولى مسامحة النفس، وإذا كان الأمر يتطلب اعتذارا لشخص ما فلا تترددي في اتخاذ هذه الخطوة.

قواعد لأوقات معينة: والمرأة المصابة بهذه الحالة لا يمكنها أن تستمتع بالأوقات السعيدة مثل الحفلات والرحلات والعطلات، ففي كل مرة تجد نفسها محاطة بالسعادة يقفز إلى ذهنها هذا الشعور بالذنب؛ ثم يدور حوار داخلي مثل «كان يجب أن أصطحب زميلتي في العمل.. كان من المفترض أن أجلس مع أسرتي» وهكذا لا يمكنها الاستمتاع مثل الآخرين حتى بأسعد اللحظات.. من هنا ندعوك لوضع قاعدة محددة لهذه المناسبات؛ وهي ممنوع الشعور بالذنب في تلك الأوقات.. احرصي على تطبيق هذه القاعدة كلما راودتك نفسك عن الشعور باللوم أو الذنب.

تصحيح الخطأ: بدلا من جلد الذات والاستمرار في هذا الشعور الذي يسلبك الصحة والجمال ويحرمك السعادة، حاولي تصحيح أخطائك التي كانت سببا في الإحساس بالذنب، فمثلا تعتريك هذه الحالة لأنك لم تتصلي بصديقتك القديمة منذ وقت طويل؛ لماذا تحرقين نفسك من الداخل؟ بكل بساطة يمكنك التقاط الهاتف والتحدث إليها، ويرى الباحثون أن معظم الأمور التي تورطنا في الإحساس بالذنب يمكن تعديلها بهذه الطريقة؛ فنادرا ما نشعر بالذنب تجاه مشكلات كبيرة أو صعبة.

تعلمي الرفض: لكل شخص منا قدرات وإمكانات معينة، ولا بد من توزيع المهام والمسؤوليات اليومية بقدر ما لدينا من إمكانات، ونترك جزءا للراحة والاسترخاء، هذا هو المنطق الذي يجب السير عليه، فإذا كان لديك ثماني ساعات بمكان العمل ومطلوب منك إنجاز مجموعة من الأعمال ثم طلبت إحداهن مساعدتك، إذا كان لديك فرصة في تحقيق ذلك فلا ضير، أما إذا لم تسعفك قدراتك ولا وقتك ولا الإمكانات المتاحة، فلابد من الرفض، كوني واضحة وصريحة وأعلنيها مدوية “آسفة لا أستطيع ذلك”، إذا اعتدت على هذه الطريقة فلن يساورك أي شعور بالذنب، أما إذا حرصت على إرضاء الجميع على حساب نفسك، ففي أي مرة تعجزين عن المساعدة سيقتلك الشعور بالذنب.

حرري نفسك من هذه الزنزانة وتنفسي نسيم الحرية، لا تكبلي سعادتك بأسوار عالية من شعور يدمرك من الداخل دون أن يدري بك أحد.. استمتعي بحياتك وارسمي لنفسك بعض الأهداف التي يجب إنجازها، واهتمي بمن حولك قدر استطاعتك، فإذا أخطأت اعتذري وكفى، واعلمي أنه مهما كانت نفسك مدججة بمشاعر الأسى والحزن على الآخرين فلن يفيدهم ذلك في شيء.

اخترنا لك