نجوم ومشاهير

مسودة نجم – النجم القطري غانم السليطي

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

النجم القطري غانم السليطي

عائلتي تعيش داخلي

ربما لأول مرة سأتحدث عن حياتي خاصة مع سرد بعض تفاصيلها، فرغم أنني عايشت مشاعر اليتم والفقر في صغري، فإني سعيد بطفولتي وما فيها من التعب والشقاء والألم والفقر، حيث توفي والدي عندما كان عمري سنة واحدة، وتكفل جدي والد أمي بتربيتي، وقد دربتني الطفولة على الوقوف مع البسطاء لدرجة أنني عندما كبرت دخلت المسرح، وكانت أكثر الأدوار التي جسدتها وأعشقها هي أدوار الفقراء، فضلاً عن إجادتي لأدوار الأشخاص الكبار في السن لتعلقي وتأثري الشديد بجدي، فالطفولة هي التي تنير الدرب وقد تعلمت الكثير من جدي وأخوالي ومن أهم ما تعلمته اتخاذ بعض المواقف، دراستي أعتبرها سنداً لي حيث كنت متفوقاً منذ الصغر ونلت المركز الأول في المرحلة الابتدائية على الكويت كلها، وهذا التميز جعل الناس المحيطين به يحبونني.

وبحكم أن الفرصة لم تسنح لي لعيش طفولتي بالشكل المطلوب كإمكانية شراء الألعاب، فكان اهتمامي ينصب على القراءة والمجلات فكنت الصف الابتدائي الثاني عندما شاركت في أول مسرحية لي، وجسدت فيها خمس شخصيات وكان مدرس اللغة العربية أول من اكتشف حبي لمجال التمثيل، وحرص على شراء قصص قصيرة كانت تصدرها مجلة العربي وإعطائها لي.

حب الظهور لدي بدأ مبكراً، حيث مثلت أول مسرحية لي باللغة العربية الفصحى في الطابور الصباحي، وكان النص لأحمد شوقي نظراً لامتلاكي القدرة على القراءة بصوت عال وجيد.

كان خالي وشقيقته يشاركانني التمثيل في المنزل ورغم تفوقي بالدراسة فإن عشقي للمسرح جعلني ألتحق بدار المعلمين والمشاركة في الفرقة المسرحية التابعة له، ومن بعدها التحقت بمعهد الفنون المسرحية بالقاهرة وتخرجت فيه.

حاولت أن أفصل ما بين عاطفتي وعملي، لكنني فشلت ولم أستطع الخروج من رائحة الطين والبساطة وحب الناس ومساعدة الفقراء، وعند أزمة مرضي الأخيرة اكتشفت أن هناك عدداً كبيراً ممن كان أعتبرهم أصدقائي خذلوني ولم يسألوا عني، لذلك اتخذت قراراً بيني وبين نفسي بالتغيير ومعاملة الناس كما يعاملونني، لكنني لم أستطع تنفيذه بسبب طيبتي وإنسانيتي المتجذرة فيني منذ الطفولة حيث لم تتمكن الظروف من اقتلاعها.

أحن إلى الماضي وأعتبر أن ذاكرة المكان لا تغيب عن البال؛ لأن ذاكرة الإنسان هي زمان ومكان، فأزور باستمرار الأماكن التي كنت أقصدها في الماضي لشعوري بالحنين إليها.

عاطفتي الجياشة جزء لا يتجزأ من طبيعتي وعملي، فالفنان الذي يفتقد هذا الحس الإنساني النابع من عاطفة جياشة لا يستطيع الكتابة وترجمة واكتشاف ما يدور حوله من مشاكل ومآس.

عائلتي الصغيرة تعيش في داخلي ومهما ذهبت أو سافرت أو ابتعدت عنهم، فالشوق واللهفة تغمراني بالعودة إلى أحضانهم الدافئة.

Leave a Comment