غير حياتك تقدير الذات

تقدير الذات

الأساس لبناء شخصية ناجحة

أيمن الرفاعي رصد لكم هذا الموضوع لحياتكم..

إذا كنت ممن يبذلون جهدا مضنيا للحصول على تقدير الآخرين وإعجابهم، فاعلمي أنه لا يمكنك تحقيق ذلك على الإطلاق إلا بعد أن تقدري نفسك أولا وتحرصي على وضعها بالمنزلة التي تستحقها. الموضوع بكافة أبعاده وتفاصيله نطرحه سويا خلال عرضنا التالي..

أن يحاول الشخص التعايش مع من حوله واحتلال منزلة في قلوبهم فهذا أمر جيد ومرغوب، فالإنسان بطبعه كائن اجتماعي يسعى دائما إلى التفاعل مع غيره كما يهمه أن يكون مرغوبا في الوسط الذي يعيش ويعمل به. ولكن لا يمكن أن يتحقق ذلك كله إلا بتقدير الذات والاعتزاز بالنفس. لأن الصورة التي يراك بها الآخرون من حولك ما هي إلا انعكاس لصورتك عن نفسك. فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتحقق لك ذلك وأنت غير راضية عن نفسك.. ومن العجب أن تطلبي من الآخرين أن يرفعوا من شأنك في الوقت الذي تحطين فيه أنت من قدرك، وقد تعلمنا منذ الصغر أن فاقد الشيء لا يعطيه. وهذا يعني أنه إذا لم يكن لديك احترام واعتزاز لنفسك فلن يكون لديك أدنى استعداد لتقدير الآخرين ومن ثم يتعاملون معك بنفس الطريقة، إذن عدم تقديرك لذاتك كان دافعا لنظرة الآخرين إليك بصورة لا تليق بك. ولكن لماذا يقوم البعض بالتقليل من شأن نفسه؟ لماذا نتنازل طواعية عن السمات المميزة لدينا؟ هذا التساؤلات ظلت لوقت طويل قيد الدراسة من قبل علماء النفس. وقد أسفر عن ذلك مجموعة من التحليلات القريبة إلى المنطق.

يرى هؤلاء العلماء أننا نقوم بتوصيف أنفسنا سريعا بحسب الظروف التي نمر بها. كما أننا نتأثر كذلك بتصورات الآخرين وانطباعاتهم، ليس هذا فحسب، بل إن هناك فئة ليست بالقليلة من الناس الذين يصنفون أنفسهم بحسب ما يقومون به من أعمال، ففي بعض المجتمعات يكون هناك تقدير شديد لبعض المهن والوظائف التي يشعر أصحابها بالفخر والاعتزاز. وفي المقابل تكون هناك نظرة دونية لمهن أخرى. على أية حال مفتاح الحل لهذا اللغز هو أن تدركي جيدا أن شخصية  المرء ليست أيا مما سبق. ولكي نفهم ذلك أكثر لابد من أخذ النقاط التالية في الاعتبار.

شخصيتك ليست  ظروفك

إذا اقتنعت بتصنيف شخصيتك على حسب ظروفك، فمن المستحيل أن تقومي بتقديرها، فالظروف لن تتغير وإذا كان لديك مشكلة مادية الآن ففي المستقبل القريب سوف تعانين من شكل آخر للمشاكل، مثل الأعباء المنزلية والأسرية ومشكلات الزوج والأولاد والواجبات المدرسية الخاصة بهم. وهكذا تلازمنا الظروف أينما ذهبنا. لأجل ذلك يجب الفصل بين الظروف والشخصية.. ومن ضمن أساسيات هذا الفصل تغير اللغة اليومية التي تربط بين الاثنين، مثال ذلك نسمع كثيرا من يقول “إنني مدين بمبلغ من المال” هو ليس مدينا، هو فقط عليه بعض الديون والأمثلة كثيرة، فليس هناك معاق ولكن صاحب إعاقة. الظروف يمكن أن تتغير ولكن تقديرك لشخصيتك لابد وأن يكون ثابتا.

شخصيتك ليست عملك

إذا فهمت ذلك فلن تربطي بين ما تقومين به من أعمال وبين درجة اهتمامك بنفسك وتقديرك لذاتك. أنت لا تصنفين على أنك عاطلة ولكن التصنيف الصحيح لك هو أنك تجلسين بالبيت لتربية أبنائك والحرص الشديد على تقديم أعلى مستوى من الخدمة لهؤلاء الأولاد والحفاظ على حياتك الأسرية. كما أن صديقتك لا تتميز عنك بسبب وظيفتها المرموقة. تقدير الذات لا يمكن اختصاره في مهنة أو وظيفة معينة.

شخصيتك والأصدقاء

في كثير من المجتمعات يتفاخر البعض بأن لديه شبكة واسعة من الأصدقاء بل ويزداد التفاخر أيضا بالعائلة وعدد أفرادها، ولكن ما علاقة ذلك كله بشخصيتك أنت؟ هل تحتاجين إلى شهود للبرهنة على أنك ذات شخصية جذابة ومرغوبة؟ إذا كان ذلك هو مقياسك فاسمحي لنا أن نقول لك إنه وبنفس المقياس عندما يختفي هؤلاء الأشخاص فأنت لا تساوين شيئا. بل إنك عندما تتركين هؤلاء الأصدقاء وتعودين إلى منزلك سوف يزداد كرهك لذاتك وذلك بسبب اختفاء العامل الذي يدفعك لتقدير النفس. إذن المطلوب هو فصل شخصيتك تماما عن الظروف والوظائف والأفراد المحيطين بك. اهدفي دائما للوصول إلى أعلى الوظائف وتحسين الظروف وأن يكون لديك أصدقاء ولكن كل ذلك يجب أن يكون بعيدا عن تقديرك لنفسك. فجميعها معايير خاطئة لا تصلح للقياس.

نحو تقدير أكثر للنفس

إذن لابد أن يكون تقديرك لذاتك نابعا من داخلك وألا تنتظري هذا الأمر من الآخرين ولا تعتمدي على الظروف الخارجية في تحسين تصورك عن نفسك. ولكي يحدث ذلك ندعوك لإلقاء نظرة على هذه الطرق التي يرشحها لك علماء النفس..

تغيير الحوار الذاتي:

معظم الأشخاص الذين ينظرون إلى أنفسهم بصورة متدنية يتحدثون لمرات عديدة مع أنفسهم بطريقة سلبية. وأثناء هذا الحوار تتردد بعض  العبارات التي من شأنها تحقير الذات مثل “كم كنت غبية في هذا الموقف”.. أو لماذا تصرفت بهذه الحماقة؟

وهناك بعض التعبيرات الأخرى التي تعطي المخ انطباعا بالفشل مثل «لا يمكنني تحقيق النجاح مطلقا، من الطبيعي بعد كل ذلك أن تقللي من شأن نفسك، فبدلا من ذلك استبدلي هذه العبارات السلبية بأخرى إيجابية تساعدك على المضي قدما في حياتك بخطوات مفعمة بحب الذات وتقديرها كي تمهدي الطريق وتكوني شخصية محبوبة من قبل الآخرين

* نظام القائمة:

إذا كنت دائمة التحقير من شأن نفسك مثل شريحة كبيرة من الناس وإذا وجدت أن هناك صعوبة في الإقلاع عن هذه الحالة التي تستعصي على أصحابها ربما يفيدك التعرف على نظام القائمة التي يقرها علماء النفس في العلاج، وهي طريقة سهلة وغاية في البساطة، تتلخص هذه الطريقة في الجلوس مع نفسك يوميا والإمساك بالورقة والقلم مع كتابة الإنجازات التي قمت بها مؤخرا، ولا تنسي المساعدات التي قمت بتقديمها إلى الآخرين إضافة إلى دورك الأسري والعملي والمجتمعي، اكتبي كل نقاط تفوقك وإنجازاتك وكذلك نقاط قوتك والمواهب والسمات والمهارات التي تميزك عن الآخرين، يمكنك عمل قائمة واحدة بأبرز ما قدمته من أعمال ومراجعتها بين الحين والآخر، كما تستطيعين أيضا عمل قائمة يومية.

* الإطلاع:

ربما نصاب بهذه الحالة أيضا عندما نشعر بقصور في المعلومات الموجودة لدينا في أمر ما، ولهذا السبب يجب أن تتجهي فورا إلى الاطلاع والبحث عن المعلومة بدلا من الإحساس بالنقص أو تحقير الذات، وخير دليل على ذلك الموظف الجديد الذي تهتز ثقته بنفسه لمجرد التحاقه بالعمل حديثا، وذلك لعدم معرفته بالزملاء من حوله، وأيضا جهله بالقوانين والقواعد المتعلقة بمكان العمل، وقياسا على ذلك فإن عدم العلم أو المعرفة بموضوع ما يمكن أن يسبب اهتزاز الثقة بالنفس، ولكي تتفادي هذه المشكلة عليك بالحرص على الاطلاع وخاصة بالنسبة للموضوعات الحديثة والتي يتعرض لها الناس في حياتهم اليومية، ومن حسن الحظ أننا نعيش في عصر تتوافر به أدوات البحث والاطلاع التي يمكن أن تمدك بقدر هائل من المعلومات، فإضافة إلى الكتب والموسوعات تتيح شبكة الإنترنت فرصة ذهبية للحصول على المعلومة بسرعة وسهولة.

* ممنوع المقارنة:

لا تعتادي على مقارنة نفسك بالآخرين، لأن ذلك يعزز من فقدانك للتقدير والاحترام الذاتي، سوف تجدين من حولك أناسا يتفوقون عنك بالعديد من المميزات، لا تهدمي ثقتك بنفسك بهذه المقارنة الظالمة وإن كان ولابد من هذا الإجراء فانظري إلى المميزات الموجودة لديك ولا توجد عند الآخرين، فلديك زوج وأسرة ومكان تعملين به، لديك حلم تسعين إلى تحقيقه وهو أن تتمتعي بصحة جيدة، كل هذه النعم ليست موجودة لدى أناس آخرين، انظري حولك وسوف تجدين أن ما تمتلكين من نعم يحلم به الكثيرون من حولك، إذا فكرت بهذه الطريقة سوف تصلين إلى مرحلة القناعة التي توصلك إلى الرضا الذاتي والذي بدوره يحثك على تقدير نفسك دون النظر إلى من هم أعلى منك.

* تعلمي فن الإنصات:

إنها طريقة رائعة لعدم الوقوع في هذه الحالة من الأساس ولكن كيف يحدث ذلك؟

الشخص الذي لا يعتاد على الاستماع إلى الآخرين يكون تركيزه أكثر على ذاته، يتعلم الأنانية ولكنه لا يحب نفسه، فمع التركيز على الذات يكون هناك تركيز أكثر على العيوب والمساوئ وغض النظر عن المميزات التي يمتلكها، أما الإنصات يجعل منك شخصية متفتحة على الحياة تدركين أن لكل شخصية مساوئا وعيوبا وكما نتقبل المساوئ علينا تقبل العيوب أيضا، الرضا عن النفس هو أساس الانطلاق نحو تحقيق النجاح، ولا يمكن أن تكوني شخصية ناجحة ومرغوبة من الآخرين، ولديك حصيلة من الكراهية الذاتية، لا تعتمدي على من حولك للحصول على هذا الرضا ولكن اجعليه ينبع من داخلك ليصل إلى الآخرين وبدورهم سوف يعاملونك بنفس الطريقة.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك