أخصائية التغذية غنى صنديد: ريجيم DNA يتحدى كل النظريات الغذائية

أخصائية التغذية غنى صنديد

مفتاح الجسم بين أيدينا وشيفرا الجسم باتت معروفة. هذا ما تقوله أخصائية التغذية غنى صنديد، ولم يعد أمامنا أية مشكلة لمعرفة هوية الريجيم الملائم لكل جسم والطعام الملائم لكل شخص. حيث تصف غنى ريجيم DNA ، هذا الريجيم المتحدي لكل النظريات الغذائية. حديث نوعي بامتياز..

–      هل صحيح أن لديك أسلوبا سباقا عالميا في مجال التغذية؟

هذا صحيح بات بالإمكان التحدث عن شيء علمي ونوعي في مجال التغذية، قائم على الأبحاث في مجال علم الجينيات أو DNA. الاكتشافات العلمية اليوم تتجه إلى معالجة المشكلة بدل الأسباب باعتمادها على علم الجينات الذي هو بكل بساطة شيفرا الجسم أو الكود لكل إنسان.

في حال استطعنا فك هذه الشيفرا سنستطيع أن نحل مشاكل كثيرة. أساسا هذه الأبحاث كان هدفها علاج أمراض السرطان لكن نحن استفدنا منها في مجال التغذية.

–      ما علاقة علم الجينات بالتغذية؟

التفسير العلمي لهذا الأمر أن علم الجينات أو DNA هو عبارة عن كود تعطي لون العيون ولون الشعر وطول القامة، وتعطي معلومات عن خفايا الجسم وتركيبته وهذا ما يجعل كل إنسان مختلفا عن الآخر. ضمن هذه الجينات هناك جينات ترشدنا إلى نوع الدايت الذي يمكن أن يتبعه كل شخص تبعا لتركيبة جسمه.

–      هل علم الجينات هذا شبيه بما يحكى عن فحوصات الدم والطاقة التي تستعمل في الريجيم؟

كل النظريات التي سمعنا عنها في مجال فحوصات الدم أو الطاقة غير مثبتة علميا وعلم الجينات يعتبر علميا بامتياز.

الذي نقوم به هو أننا نأخذ “ريق” أو خلايا جينية ونبعث بها إلى مختبرات في أميركا أو أوروبا، لأنه حتى الآن لا يوجد في وطننا العربي مثل هذه المختبرات الحديثة التي تعطينا المعلومات الكافية حول شيفرا الجسم. هذه المختبرات تعطينا معلومات كافية فيما يخص طبيعة كل جسم وعلى أساس هذه المعلومات نقدر أن نعرف النظام الغذائي الملائم لكل فرد.

نوعية الرياضة

–      ما هذه المعلومات التي تعطيها هذه المختبرات عن كيفية اتباع الفرد لريجيم معين؟

تعطينا نوعية الرياضة الملائمة لكل فرد. وهذه نقطة مهمة جدا. هناك أشخاص يخضعون لرياضة مثل السباحة أو المشي أو الهرولة، وهذه الأنواع من الرياضة تسمى cardio ويقومون بدايت من المفترض أن يحرق الدهون، لكن نجد أن هذه الدهون لا تحترق كما يجب.

لدينا نوعان من الرياضة cardio أي التي لها علاقة بحركة القلب والتي تحرق الدهون وresistence التي تكبر العضل وتجمل العضلات. نحن عادة ننصح برياضة cardio أي التي تسرع دقات القلب وتسرع الدورة الدموية وبالتالي تحرق الدهون. لكن في عيادتنا لاحظنا أن هناك أشخاصا خضعوا لهذه الرياضة وأجسامهم لم تتجاوب مع هذه الرياضة. السبب يعود أن هناك جينا محددا في الجسم إذا كان غير موجود الجسم سيخزن ماء أثناء رياضة المشي أو السباحة أو ما يسمى رياضة القلب وبالتالي بدل أن ينقص الوزن يزداد أكثر.

أهمية فحص DNA أنه يحدد لنا نوع الرياضات التي يمكن الخضوع لها فهل الأيروبيك هو المطلوب أم المشي أم رياضة تكبير العضل.

–      هذا بخصوص الرياضة لكن الريجيم ليس قائما على الرياضة فقط بل على أنواع وكمية الطعام المناسب؟

في لقاءات سابقة تكلمنا كثيرا عن البروتين دايت والاتكنز دايت وديكانز دايت والكربوهيدرات دايت والريجيم ذات الوحدات الحرارية القليلة أو ما يسمى بالريجيم التقليدي. كل ذلك نقوم به دون إثبات علمي ودون تبرير علمي.

بينما في DNA دايت يعطينا الدايت المناسب لكل شخص قد يكون قائما على البروتين أو على النشويات، أو قد يكون بتخفيف الوحدات الحرارية، لأنه يصبح بين أيدينا خريطة واسعة توضح عمل الجسم وتطلعنا على الإنزيمات التي يحتويها هذا الجسم.

هذه الإنزيمات هي المسؤولة عن هضم نوعيات طعام معينة مثلا الحليب له إنزيم معين وكذلك النشويات والبروتين أيضا لهما إنزيم معين. ولكن بحكم تركيبة الجسم المختلفة بين شخص وآخر قد تكون هناك إنزيمات غير موجودة أو ناقصة وهذا الفحص الطبي يبين لنا ما هذه الإنزيمات الناقصة وبالتالي ما الريجيم النافع الذي يجب أن نصفه.

كما يبين لنا هذا الفحص المعادن والفيتامينات التي لا يقدر الجسم أن يأخذها من خلال الطعام.

 الشعب اللبناني

–      وهل الجسم لا يقدر أن يهضم أنواع معادن وفيتامينات معينة كيف يتم ذلك؟ وما مخاطر هذا الأمر؟

سأعطي مثلا شائعا نحن اللبنانيين نعرفه جيدا، لقد تبين في الدراسات أن كافة الشعب اللبناني عنده نقص في فيتامين D علما بأننا شعب نعيش في منطقة مشمسة، وهذا النقص ليس له أي تفسير علمي، من هنا كافة أفراد الشعب اللبناني سواء كانوا نساء أو رجالا أو شبابا لديهم هذا النقص في فيتامين D وبالتالي يأخذون مكملات من هذا الفيتامين.

إلا أن هناك دراسة أقيمت في جامعة ستانفرد التي هي ثاني أهم جامعة في العالم بعد هارفرد وأتى في هذه الدراسة أن الشعوب التي تعيش على شاطئ البحر الأبيض المتوسط أي سورية والأردن ولبنان وقبرص واليونان ينقصها الجين خاص الذي يجعل الاستفادة ممكنة من الفيتامين D. بالتالي نحن مهما تعرضنا للشمس أو تناولنا مأكولات غنية بالفيتامين D جسمنا سيبقى ينقصه هذا الفيتامين لأن الجين الخاص بذلك غير موجود، وبالتالي نحن بحاجة إلى تناول مكملات من هذا الفيتامين.

دراسة نفسها أقيمت في جامعة ستانفرد قالت إن الأشخاص الذين يتبعون الريجيم القائم على علم الجينات هو أنفع بمرتين ونصف أكثر من أي ريجيم آخر. بمعنى إذا شخص نقص وزنه 2 كجم باتباعه ريجيما معينا هذا الشخص يمكن أن ينزل وزنه 5 كجم بريجيم الـ DNA، وهذا يعطينا فكرة عن أهمية وفعالية وقدرة هذا النوع من الريجيم.

وفي دراسة أخرى جاء أن الفوليك أسيد الذي تأخذه عادة النساء الحوامل حتى لا يصاب الجنين بتشوهات خلقية، لأن أي نقصان بهذا الفيتامين يؤدي إلى تشوه الجنين. تبين أنه ليس من الضرورة أن يكون كل النساء الحوامل عندها هذا النقص بالفوليك أسيد، لكن هناك نساء فعلا لديها هذا النقص لأنها لا تقدر أن تخزن الفوليك أسيد في جسمها.

كذلك هذه الدراسات القائمة على علم الجينات أظهرت فقر الدم أو الأنيميا وانخفاض مستوى الحديد في الدم. لأن مع مرور الزمن تتحول الأجسام ويصبح فيها أخطاء، وهذا يسمى mutation. نتيجة هذا التغيير والتحول في أجسامنا الإنسان تطور في الشكل وتطور في أشياء كثيرة، وكذلك كان هذا سببا في كثرة الأمراض في أجسادنا أيضا.

–      كيف نعرف أن الإنسان تطور أو تخلف نتيجة تحول الجينات؟

الأمر بسيط جدا. اليوم باتت هناك أمراض كثيرة تظهر بعمر مبكر على الأشخاص، قبل عشرات السنين لم يكن هذا موجودا وهذا كله نتيجة تحولات جينية منها مرض السكري عند الأطفال، أو نجد أن الأجيال الشابة أطول قامة من الآباء. هذا كله أظهره علم الجينات ونحن استطعنا أن نستفيد من هذا التطور العلمي في مجال التغذية، لأنه أوصلنا إلى حقائق دامغة صار بالإمكان أن نتعامل معها، حتى يتعرف كل شخص على جسمه ومكونات هذا الجسم وما يناسبه من أطعمة حسب تركيبة جسمه ومعرفة الشيفرا الخاصة به.

–      ما أهم إعجاز وصل له علم الجينات سوى نوعية الرياضة المناسبة؟

أهم ما وصل له حقيقة ليس فقط في معرفة نوع الحركة أو الرياضة المناسبة لكل شخص، وليس فقط أنواع الفيتامينات التي يهضمها الجسم بل معرفة أنواع الأمراض التي قد تصيبنا وهذا هو الأهم على الإطلاق.

صار بإمكاننا أن نعرف إذا كنا سنتعرض لمرض السكري أو لأمراض السرطان أو الضغط أو الكوليسترول أو الترايغليسريد. من هنا صار بالإمكان أن ندخل في علاج مبكر أو اتباع وقاية معينة حتى لا نصاب بهذه الأمراض. وهذا علم متطور جدا لأنه بدل أن نعالج المشكلة حين تقع صار بإمكاننا أن نعالج الأسباب ونتبع الوقاية سلفا، ونحمي أنفسنا من السرطان والسكري وبأقل تحديد نبعده عنا سنوات إلى الأمام.

تطور جيني

–      هل تبين معكم من خلال فحص DNA معلومات عامة تهم كل الناس؟

كما ذكرت لك تبين أن هناك تطورا جينيا واختلاطا جينيا. لكن هذا الفحص الجيني الذي أتبعه الآن في عيادتي وأرسله إلى المختبرات في الغرب هو فحص فردي جدا وخاص بكل شخص على حدة، ولم أعد أعطي معلومات عامة تخص الريجيم بل صرت أحدد تعاملي مع المريض بحسب هذا الفحص الطبي الذي بين يدي، والذي يأتيني مفصلا جدا، وهو عبارة عن 50 صفحة فيه كل المعلومات الغذائية التي تهم هذا الشخص بحسب طبيعة جسمه وتكوينه.

–      لماذا الآن يحكى عن ذلك فهل هذا الأمر بات مكرسا جديا؟

نحن نعرف أن هذا الفحص مكلف جدا ويستعمل في مجتمعاتنا من أجل معرفة هوية الشخص إذا كان فلانا ابن فلان، أو حتى يستدل على شخص ضائع. لكن الفحص الجيني الكامل الذي يفك كل شيفرا الجسم غير متواجد عندنا بسبب تكلفته الكبيرة. من هنا يعتبر الخضوع له عند أخصائية التغذية أمرا من باب الكماليات.

–      كيف ستقومين به طالما هو مكلف جدا؟

أنا استطعت التعاقد مع مختبرات في الغرب بأسعار مقبولة جدا، ومن قبل مختبرات مرخصة من قبل وزارة الصحة. وصار بالإمكان أي شخص مهما كان وضعه المادي أن يخضع له. أنا الوحيدة التي استطعت أن أقدمه بسعر جيد على عكس من يقوم به بأسعار خيالية. والأهم من ذلك هو المصداقية. أنا شخصيا خضعت له في أميركا وفي مختبرات أخرى وقارنت النتائج وكانت متطابقة وواحدة، لكن حتى الآن هو غير موجود في بيروت، وإن كان موجودا فهو مكلف بشكل لا يمكن لأي فرد تحمل تكاليفه العالية جدا.

–      هل جربت هذا الفحص على مرضاك؟ وما الذي تغير عندهم؟

نعم لقد بدأت به بشكل جدي وواسع جدا. وتبين معي أن هناك أجساما لا يمكن أن تستجيب للبروتين دايت فغيرت لها نوع الريجيم، وآخرون يستجيبون على الريجيم العالي بالنشويات وصار بالإمكان أن نعطيهم ريجيما عالي النشويات، وكذلك تبين أن هناك أشخاصا يحرقون دهونا بشكل كبير، ولم يعد لدينا خوف من أن يتناولوا المأكولات الغنية بالدهون لأن باتت أنواع الطعام التي يقبلها الجسم معروفة عندنا.

–      عندما تقولين أنواع الطعام التي يهضمها الجسم أو يحرقها معروفة ما المقصود بذلك؟

هذا الفحص الجيني لا يقول لنا التفاح مفيد أو الليمون مفيد هو يحدد نوعية الطعام من خلال المجموعة التي ينتمي إليها، أي يحدد إذا كان طعامنا يجب أن يكون من البروتين أم النشويات أم الدهون.

في جسمنا حوالي 25 ألف جين والجينات المتعلقة بالطعام والرياضة هي 50 جينا. وهذا الفحص يعطي معلومات كافية عن هذه الجينات الخمسين بشكل مفصل ضمن 50 صفحة تشرح بشكل مسهب ماذا على المريض أن يأكل، ولماذا، وما الفيتامينات الملائمة له وأنواع الرياضة وأنواع الطعام.

–      هناك أجسام تراكم الدهون في أماكن معينة لماذا؟ وما الحل لذلك؟

نعم هناك أجسام تراكم الدهون على الأرداف، وكان من الصعب تحسين هذا الشكل. لكن اليوم بعد أن بات محددا نوع الدهون الذي يراكم في منطقة معينة نتيجة فقدان إنزيم معين صار باستطاعتنا أن نصف طعاما معينا لتذويب هذه الدهون حيث تتجمع.

بوصلة الجسم

–      هل هذا العلم الجيني ينسف كل المنطق السابق القائم عليه علم التغذية والذي هو بقدر ما نأكل ننحف أو يزداد وزننا وبقدر ما نحرق يخف الوزن؟

دراسة جامعة ستانفرد قالت هذه النظرية صحيحة ولا يمكن نكرانها أبدا. وهذا الدايت القائم على حرق الوحدات الحرارية صحيح، وأي وحدات حرارية لا يحتاجها الجسم ستتكدس في الجسم.

لكن الذي قالته أيضا أن كل الأشخاص الذين خضعوا لريجيم الوحدات الحرارية القليلة لم يستطيعوا أن يكملوا به لأنه متعب وممل وغير نافع على المدى الطويل، لأن المريض مع هذه الأنواع من الدايت يبقى يحس أنه جائع ومحروم. وعادة ما يستعيد هؤلاء الأشخاص أوزانهم بل يزداد وزنهم بعد أي ريجيم. إذ لا نتيجة أبدية لهذه الأنواع من الريجيم القائمة على الوحدات الحرارية القليلة.

من هنا فحص الجينات مهم لأنه يكشف كل المعلومات عن الجسم، فهو بوصلة الجسم ويساعد الأشخاص الذين يريدون أن ينحفوا أو يتمتعوا بصحة جيدة ويعرفوا الأطعمة التي تناسبهم والأطعمة التي يحرقها الجسم، وتلك التي لا يحرقها. حتى إنه مهم لأي شخص يريد أن يعرف خارطة جسمه، ويريد أن يحافظ على صحته.

نحن اليوم في عصر متطور جدا وعلينا أن نلحق به، وهناك نتائج مذهلة تظهر كل يوم في ثورة الـ DNA وثورة الدايت الحديث.

–      لماذا أنت تفردت به دون سواك؟ ولماذا لم يعمم بعد؟

أنا شخصيا أتابع كل تطور علمي وكل الأبحاث وأذهب مباشرة للمشاركة في المعلومات ومعرفتها، وأسافر دوما لمراجعة هذه الأبحاث ولا أنتظر فقط لإقامة مؤتمر معين يطلعنا على التطورات العلمية.

أنا أقمت عدة اجتماعات مع باحثين في أميركا وفي الهند ولا أحد يستهين بالتطور العلمي الحاصل في الهند، فأبحاثهم معمقة جدا ومتطورة بحكم عدد السكان الكبير، ووصلوا إلى نتائج مذهلة وتجارب عديدة وفعالة جربناها على مرضى وأعطت فعالية عالية.

أنا تفردت في تقديم فحص الجينات للمرضى في عيادتي لأن الفحص هذا ما زال مكلفا جدا وبالتالي ليس متوافرا للجميع، وأنا استطعت أن أقدم هذا الفحص من خلال تعاقدي مع مختبرات معينة بأسعار جيدة ومقبولة وفي متناول الجميع ولها مصداقية عالمية، فأنا أرسل الخلايا الجينية إلى هذه المختبرات بواسطة البريد السريع، وهي لا تحتاج إلى تبريد حتى تحفظ أثناء السفر، وهذا يخفف الكلفة أيضا وخلال شهر تأتي النتائج إلينا.

–      هل مع الفحص الجيني هذا يمكن أن تحل مشكلة السمنة؟

عندما نأكل بشكل صحيح لا نشعر بالجوع ولا يهبط السكر في الدم. وعادة نحن نأكل بشكل غلط إما نتيجة الكمية غير الصحيحة أو النوعية غير الصحيحة. عندما يصبح الفحص الجيني بين أيدينا يعني عرفنا كيف يجب أن نقاوم السكر، وإن كان هذا المريض لديه استعداد لمرض السكري وفي حال كان لديه هذا الاستعداد يعني جسمه لا يحرق النشويات ويخزنها. فطالما بين أيدينا شيفرا الجسم باتت الحلول سهلة جدا، لأن المشكلة صارت واضحة. ومفتاح الجسم بين أيدينا، وما علينا سوى أن نعطي النصيحة والتعامل بطريقة مثالية مع أي مشكلة.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك