مسودة نجم: النجمة حبيبة العبدالله

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

عندما يكون المسؤول ظالما

عندما كان سيدنا عمرو بن العاص والياً على مصر، قام ولده بضرب رجل فقير من عامة الناس، فعلم خليفة المسلمين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بهذا الأمر فاستاء عمر استياءً شديد وقال مقولة أصبحت فيما بعد حكمة لكل إنسان يستعبد من هم أقل منه مالاً او نسباً أو مكانة اجتماعية، قال يا عمرو “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أماتهم أحرارا؟!”.

وقتها إن كان سيدنا عمرو بن العاص وولده أخذا كلام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على محمل الجد، خصوصاً أن  عمرو بن العاص كان مشهوراً وقتها بحكمته وفطنته الشديدتين، حيث إنه كان من أذكى رجال العرب آنذاك، ولكن الذي أعلمه جيداً أنه لا يوجد وجه مقارنة بين العهد القديم ورجالاته وبين عهدنا الحاضر وتصرفات أناسه.

في السابق كانت الأخلاق الإسلامية الحميدة لها مكانة وأهمية واحترام، حيث إنه كان لا يحق لأي والي مسلم أن يضايق أو يهين أي إنسان آخر، مع الأخذ بالاعتبار قساوة الحياة والظروف الصعبة التي كان يعيش بها الناس في مرحلة الفتوحات، ونشر الدعوة الإسلامية.

الآن وبعد اكتشاف النفط وظهور وسائل متعددة للدخل في كافة أنحاء العالم، وابتكار وسائل الترفيه والراحة المتباينة، ويعيش معظمنا حياة مستقرة كريمة، أصبحنا ننظر للحياة وللآخرين بسوداوية ودونية أكثر، لم يعد الدين قاعدة وأساسا عند البعض، وأصبحت الأخلاق تباع وتشترى، وأصبح الناس يمشون على قاعدة أنا والطوفان من بعدي، أصبحنا نستغل الجميل للسوء، وبدلاً من استغلالنا لمختلف النعم التي نملكها، أصبحنا نأكل ولا نشبع، ونشرب ولا نتروي، ونأخذ ولا نعطي، ونتضرع للرحمن نطلب منه المفقود فقط وننسي ان نحمده على الموجود، وعندما يأتينا الرزق ونعتلي أكبر المناصب نبدأ بظلم الناس واستصغارهم، وكأن الشيطان الذي بداخلنا يقول بهمس “أنت كل شيء وهم ولا شيء”

بعض المسؤولين يقطعون أرزاق الناس بحجة ودون حجة، متناسين أن قطع الأعناق أبسط بكثير من قطع الأرزاق، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله الحجاب”، في حياتي عشت الكثير من الظلم، وعايشت قصصا أخرى لأناس فقدوا وظائفهم ومصدر دخلهم الوحيد؛ لأجل جشع أحد التجار أو لأن المسؤول الظالم يريد أن يعيش هو فقط ويميت الآخرين، ناسين ومتناسين ظروف هذا الفقير، فكيف سيطعم أبناءه؟ وكيف سيعيش ويشتري احتياجاته؟ وكيف سينظر للحياة بعدما اسوددت بناظريه؟ كيف سيتنفس من جديد؟ كيف سيضحك من قلبه؟!

أقولها الآن، لا بارك الله في كل مسؤول أو تاجر ظالم.. لا بارك الله في كل  شخص ملتوٍ؛ لأن القلوب السيئة بمثابة المسمار الأعوج، كيفما طرقته لن يستقيم لك أبدا”.. لا بارك الله في كل إنسان ظلم عبداً لله وكان هو عبداً للمال وزينة  الحياة، لا بارك الله في كل مسؤول تسيره امرأة، لا بارك الله في كل مدير حطم أحلام موظفيه وسلبهم طموحهم.

كلنا مليئون بالعيوب، لكن من يأكل ويطعم أبناءه ويحصل على مكانة اجتماعية مرموقة على حساب ظلم الناس، فأعتقد أنه أكبر الخاسرين، لأنه لن يحصل إلا على الذم بحياته، والدعاء عليه بعد مماته، وربما أجمل ما سيحصل عليه في حياته هو أبناء.. حملوا في رقابهم ذنبه وسمعته السيئة، ومنافقون يماشونه لمصالحهم.

وفي الختام أقول اصبر يا مظلوم على بلاء الحياة، فإذا أحب الله عبداً ابتلاه، وكل شيء من الخالق مقبول ومحمود، ولا تحاول أبداً أن تناقش أو تلوم من أساء لك، لأن الظالم لا يشعر أبداً أنه مخطئ، ولهذا صار اسمه ظالما.

اخترنا لك