نجم المسرح السعودي هيثم حبيب: الكوميديا فطرة عند الفنان

نجم المسرح السعودي هيثم حبيب

ياسمين الفردان حاورت نجم المسرح السعودي هيثم حبيب، الذي تحدث عن قصة عشقه للمسرح، وعن طفولته، وتجاربه المسرحية التي تضمنت التأليف والإخراج في البعض منها، كذلك تحدث عن آخر عمل مسرحي عُرض في عيد الفطر السعيد وجمعه بالمخرج ماهر الغانم، والدرس الذي تعلمه من الفنان جعفر الغريب.. وإليكم اللقاء.

*ببساطة شديدة من هو هيثم حبيب؟

ممثل ومخرج مسرحي، بدأت ممارسة هواية المسرح منذ مرحلة الدراسة الثانوية؛ ما جعلني أحاول إكمال دراستي في مجال الفن المسرحي عبر جامعة الملك سعود، التي افتتحت شعبة المسرح لسنوات قليلة، إلا أن الحظ لم يسعفني للحاق بها حيث أغلقت الشعبة؛ ما جعلني أتجه لدراسة الإعلام تخصص إذاعة وتلفزيون.

*في الطفولة بوادر لبزوغ الموهبة، هل كان لموهبتك امتداد إلى ما أنت عليه الآن؟ وهل كنت تلقى تشجيعاً ممن هم حولك؟

أتذكر في صغري قيامي بتسجيل صوتي مقلدا شخصيات بعض المسلسلات الكويتية القديمة في غنائهم لشارة البداية؛ كمسلسل “مدينة الرياح” و”الطماعون” و”علي بابا” و”المغامرون الثلاثة”، ولم أكن أدرك ما كنت أقوم به لدرجة أنني كنت أخجل من أن يسمعه أحد؛ إلى أن اكتشفه أخي الأكبر وأسمعه والديّ اللذين كانا يضحكان وهما يسمعان أدائي، ولم تفلح محاولاتي في سرقة شريط الكاسيت من والدتي لمنعها من تشغيله لأي أحد من الأقارب، لاعتقادي أنهم يسخرون مني عند سماعهم لتقليدي شخصيات كخالد العبيد وجاسم النبهان وعلي المفيدي، أو مسلسلات الكرتون مثل “جزيرة الكنز” و”عدنان ولينا”.

*صف لنا أول عمل فني مسرحي قمت به؟

أول مسرحية مثلتها كانت في عام 1414هــ عبر النشاط المدرسي بالمرحلة الثانوية، وأشرف عليها الفنان القدير إبراهيم جبر الذي أكن له كل التقدير؛ لما قام به من تعليمنا أساسيات الوقوف على خشبة المسرح، حيث كانت بروفات المسرحية عبارة عن ورشة تدريبية بكل ما تعنيه الكلمة؛ إضافة لغرس حب المسرح في نفوسنا لنصبح بعدها نتنفسه في أغلب الأوقات، ونحمل هم تطوير قدراتنا لتقديم كل ما هو جديد وراق؛ رغبة منا في إرضاء جمهورنا المسرحي.

*كفنان سعودي مسرحي شامل، كيف يمكن لك إيجاز التجارب المسرحية التي خضتها خلال الفترات ماضية؟

لن أطلق على نفسي فنانا شاملا، فمازلت أتعلم وأحاول كسب المزيد من الخبرة في مجال المسرح من خلال الاستفادة من التجارب التي أشارك بها أو التي أطلع عليها.

بالنسبة لتجاربي فهي مختلفة ما بين مرحلة المسرح المدرسي وبعده الجامعي ومسرح المهرجانات المختلفة إلى المواسم التجارية، وكانت مشاركتي متنوعة ما بين التمثيل أو الكتابة أو الإخراج، وفي بعض الأحيان تجتمع في عمل واحد، حيث قدمت بعض المسرحيات تأليفا وإخراجا وتمثيلا في نفس الوقت، خصوصا في مسرح الطفل الذي أكن له كل الحب رغم صعوبته واحتياجه لمتخصصين ذوي خبرة كبيرة في كافة المجالات.

إلا أن الفترة الأخيرة ابتعدت قليلا عن مسرح الطفل وتوجهت للمسرح الاجتماعي للكبار؛ حيث قدمت مؤخرا مسرحية “أبوالقواطي” كممثل ومخرج، إضافة لمسرحية “دوبليكس” كممثل ومخرج، بينما المشاركة الأخيرة في مسرحية “انستغرام الفريج” كممثل فقط.

* ما أبرز الأسباب لابتعادك عن مسرح الطفل، وما أبرز المسرحيات التي قدمتها للطفل؟

إجابة على الشق الثاني؛ آخر مسرحية قدمتها كانت باسم “حكاية لعبة” من تأليفي وإخراجي، وذلك عام 2011م، إضافة لتجارب أخرى كـ”المغارة السحرية” و”زورو حبوب المحبوب” التي أنتجتها جمعية الثقافة والفنون فرع الدمام، فيما كانت أول تجربة لي في مسرح الطفل عام 2001 كمؤلف ومخرج وممثل بمسرحية “الأسد الهارب”.

وعن أسباب الابتعاد باختصار؛ عدم توفر المسرح المناسب، إضافة لغياب وعي الجهات المنظمة للمهرجانات عن أهمية هذا النوع من المسرح، حيث يعتبره البعض للأسف مجرد عمل تهريج لتسلية الصغار، متناسين دوره المهم في تعليم وتوعية وتثقيف الطفل بشكل موازٍ لما تقدمه المدرسة، خصوصا أن الصغار الآن أصبحوا أسرى لشاشات التلفزيون والأجهزة اللوحية فيما يفتقدون للمسرح الهادف.

العمل المسرحي

*ما الفارق بين تجربة وأخرى خضتها بمجال المسرح، وأي الأدوار صنعت منك مسرحياً؟

تختلف التجربة باختلاف الطاقم والجمهور، ففي بعض الأحيان يمتاز الطاقم بموهبة قوية وخبرة كبيرة، ما يجعل العمل المسرحي في منتهى القوة والإبداع، إلا أنه يفتقد للكثافة الجماهيرية التي تحيي العرض وترفع من تفاعل الممثل على خشبة المسرح، لأسباب مختلفة كسوء الحملة الإعلانية، أو سوء حالة الطقس؛ حيث إن أغلب المسرحيات في المنطقة تقام على مسارح مكشوفة تنصب خلال أيام المهرجانات وتزال بعدها، وقد يكون العكس تماما، حيث تشهد بعض المسرحيات كثافة جماهيرية كبيرة، قد تكون نتيجة نجاح بعض المسرحيات في فترات سابقة؛ إلا أنهم يتفاجأون بعمل ركيك بسبب افتقاد العمل لأحد العناصر المهمة كالنص الجيد، أو المخرج الخبير أو طاقم الممثلين الموهوبين.

ومن الأدوار التي جعلتني أهتم بتجسيد شخصيات مختلفة عن طبيعيتي؛ شخصية الرجل كبير السن حيث جسدت في المرحلة الثانوية دور الكهل؛ بإشراف مباشر من المخرج إبراهيم جبر؛ الذي دربني على التركيز على تفاصيل التفاصيل في الحركة والكلام، وبعدها بسنوات جسدت دور رجل كبير في السن كفيف؛ وأنا لم أبلغ العشرين من العمر لأفاجأ بعد نهاية المسرحية برجل كبير في السن من الجمهور يدخل الكواليس بحثا عني، وعندما أخبروه بأنني أنا من جسدت الدور لم يصدق ذلك، وظل يبحث عن الممثل الذي جسد دور الكفيف المسن.

*يُقال إن المسرح هو العمود الفقري لمجال التمثيل، برأيك ما أساسيات الوقوف على خشبة المسرح؟

لا يخفى على المتلقي أن المسرح يحتاج لسرعة بديهة وخبرة في التعامل مع الموقف بشكل سريع، إضافة لحضور ذهني وكريزما تجعله يصبح مقبولا للجمهور؛ تأتي بعدها خبرة التحرك والتعامل مع فريق العمل من ممثلين وفنيين، وفي نظري يحتاج الفنان المسرحي أولا الالتزام والاحترام، إضافة للإحساس بالمسؤولية بما يقدمه للجمهور، وعدم السعي وراء المادة دون مضمون.

*صف لنا أول مشهد بينك وبين الجمهور، وما تداعيات ذلك الحدث؟

لا أنسى الخوف والتوتر الشديدين اللذين كنت أعيشهما قبل أن تفتح الستار على أول مشهد مثلته في مسرحية “ابن الطواش” عام 1414هــ، خصوصا أن الجمهور كان بعدد كبير لم تتوقعه المدرسة والمنظمون، ولكن ولله الحمد زالت تلك الرهبة مع بدء الجمهور بالتفاعل مع أحداث المسرحية، ولا أبالغ إذا ما قلت إن هذا التوتر والخوف اللذين عشتهما في تلك المسرحية أعيشهما مع كل عرض مسرحي جديد قبيل انطلاق العرض.

المادة المسرحية

*عادة ما يصاحب المشاهد المسرحية السعودية نقص في حبكة النص المسرحي.. هل واجهت الأمر؟ صفه لنا؟

فعلا هناك ندرة على مستوى كتّاب النص المسرحي المتمكنين سواء لمسرح الطفل أو الاجتماعي؛ إضافة للمسرحيات النخبوية التي تمتاز بالعروض التجريبية، وذلك لسبب بسيط هو غياب المادة المسرحية من المناهج التعليمية التي قد تتطرق للمسرح على خجل كمادة نشاط لا صفيا، أو في الحفل الختامي للأنشطة المدرسية. وهو ما يجعل الكثير من المخرجين يتصرفون في النص من خلال إعداده من جديد ليتوافق مع رؤيتهم الإخراجية، وطبعا هذا الشيء لا يعني أن الإعداد دائما يكون أفضل من النص الأصلي، فأحيانا يقوم المخرج بإفساد النص معتقدا أنه زاد من جودته.

بالنسبة لي أغلب المسرحيات التي أخرجتها كانت من تأليفي عدا بعض النصوص قمت بإعدادها لإخراجها، والحمد لله نالت استحسان كتابها لكوني لم أنسف الخط الرئيسي الذي صاغه مؤلفوها.

*إلى أي مدى ديكتاتورية المخرج تخلخل ثقة وتوازن الفنان المسرحي في أدائه، حال اشتراطه عدم الخروج عن النص في البعض من المواقف؟

من الجميل أن يكون هناك تفاهم ما بين المخرج والممثل، وعدم مبالغة أي منهم في استعراض عضلاته على الآخر في الوقت الذي يفترض فيهم تركيز كامل قوتهم على العمل المسرحي، حيث تجد بعض المخرجين الذين يعتقدون أن سلطتهم تمنحهم تقييد حرية الممثل من إبداء أي اقتراح أو فكرة لتحسين دوره، فيما يبالغ بعض الممثلين في مناقشة المخرج في كل صغيرة وكبيرة بهدف إظهار نفسه على أنه النجم الفاهم والأكثر خبرة، وكلا التصرفين طبعا قد ينسف المسرحية ويجعلها مفككة وتفتقد الانسجام.

وقد يتفق أغلب المسرحيين على أن الخروج على النص غير محبب، كونه يعرض الممثل لإحراج هو في غنى عنه، لكن لا مانع من التعامل مع بعض المواقف المستجدة بشكل مقنن دون المبالغة فيها، وفي حال اكتشف الطاقم أن بعض المواقف تحتاج للتركيز عليها بعد أن وجدوا تفاعلا من الجمهور، فيجب أن يتفقوا عليها لطرحها في العروض اللاحقة بعد تنظيم أنفسهم بشكل دقيق.

هناك لبس لدى بعض الجمهور الذين يعتقدون أن بعض الحوارات في المسرحية هي خارج النص، فيما الحقيقة هي أن الممثلين يدعون خروجهم على النص بهدف كسب بعض التفاعل من الجمهور.

*إضحاك الجمهور أو كسب تعاطفهم إزاء مشهد ما هل له قوالب وأساسيات معينة؟ أم يعتمد على فطرة وموهبة الممثل وحسن قراءته للنص؟

من أصعب الأمور في المسرح هي الكوميديا، كونها تحتاج في الدرجة الأولى لفطرة وموهبة فنية، إضافة لأداء معين للوصول إلى الضحكة، فيما لا يستهان بدور النص في الوصول إلى ذلك، حيث هناك كتاب متمكنون من صياغة نصوص مسرحية تعتمد على كوميديا الموقف، التي تعتبر من أفضل أنواع الكوميديا كونها تنتزع الضحكة بلا مبالغة، خصوصا عندما يلامس هذا النوع من الكوميديا هموم الناس، ومن أبرز من برعوا في هذا النوع هو الفنان القدير دريد لحام؛ الذي قدم عددا من المسرحيات الخالدة من تأليف الكاتب محمد الماغوط، كضيعة تشرين وكأسك ياوطن، ولا ننسى أهمية الانسجام بين طاقم العمل الذي يشبه لحد كبير فريق رياضي يمررون الكرة فيما بينهم ليتمكنوا في النهاية من تسجيل الهدف، وهو زرع ابتسامة أو انتزاع ضحكة من الجمهور من خلال كوميديا راقية وليست إسفافا وتهريجا.

الفساد الحكومي

*في آخر عمل مسرحي لك “أنستغرام الفريج” قدمت شخصية مهندسٍ مصري.. أخبرني عن مدى تأثير دورك على المسرحية؟

هو موظف فاسد في إحدى البلديات كان يستغل سلطته بشكل سيئ ما يجسد حاله الفساد المتفشية في بعض الأجهزة الحكومية التي تسبب الكثير من الضرر للمواطن والمقيم نظرا لخيانة الأمانة الوظيفية.

*برأيك هل كان الدور انعكاسا لرؤية الدراما المصرية لواقعها، ولأي مدى كان الجمهور مؤيداً أو رافضاً لدورك؟

لا يوجد شخص لم يتأثر بالدراما المصرية من خلال الكثير من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية، فيما تأثرنا أيضا بتعاملنا مع الإخوة المقيمين من معلمين وأطباء وزملاء عمل في مختلف المجالات، ومن المعروف عن الإخوة المصريين روحهم الخفيفة على القلب والنكتة السريعة على لسانهم، وهي ما تجعلهم مقبولين وسريعي الاندماج مع مختلف المجتمعات.

وعن دوري في المسرحية كان هناك عدم قبول من البعض لاعتقادهم أن هناك إساءة للمصري من خلال دوري كمهندس فاسد لكن ذلك غير صحيح، فالمسرحية تحتوي على عدد من الشخصيات السلبية المشتركة في الفعل السيئ ولم تقتصر على الشخصية المصرية، التي كانت مكملة لمخطط الابتزاز الذي يقوم به بعض تجار العقار والوصوليين في الحارة أو الفريج.

*هل يمكن أن نقول إن أداءك لدور ما هو اقتناع بنوعه كقضية؟

بالطبع، فلا بد من اقتناع الممثل بدوره بدرجة تجعله يفكر في كيفية إثرائه لدرجة أن عقله يعمل حتى أثناء النوم على ابتكار بعض الملامح التي ستساهم في تقويه الشخصية بما يخدم المسرحية، ويسبق ذلك اقتناع الممثل بنص المسرحية ومضمونه.

*هل صحيح أن المخرج ماهر الغانم قلص دورك مقابل إظهار نجوم آخرين في المسرحية؟

على العكس من ذلك، المخرج ماهر الغانم من خيرة المخرجين في المنطقة، وهو من العملات النادرة لإصراره على التمسك بأخلاقيات الفن والتزامه الشديد بما يطرحه ويقدمه، إضافة لحرصه على خدمة جميع العاملين في المسرح وإبرازهم كنجوم يشار إليهم بالبنان، ويعطي الحرية للممثل ليبدع بما يخدم المسرحية، لكن بحدود الرؤية الإخراجية المعتمدة من قبله.

*هل صحيح أن المسرحية بالرغم من نجاحها لم تحقق حضوراً خلال أيام العيد ما دفع المخرج ماهر الغانم لفتح باب الحضور مجاناً؟

غير صحيح، لعدة أسباب منها أن المخرج أساسا لا يملك صلاحية إدخال الجمهور مجانا؛ كون هناك اتفاق ما بين المؤسسة المنتجة للمسرحية والمهرجان على آلية معينة لاستضافة بعض الشخصيات الفنية أو الاجتماعية، وضعي خطا تحت كلمة “استضافة”، أما الأمر الآخر فالمسرحية على مدى 8 ليالي كانت تشهد حضورا كثيفا من قبل الجمهور، تجاوز في بعض الليالي 800 شخص رغم أن سعر التذاكر يعتبر مرتفعا بعض الشيء.

درس مجاني

*كيف وجدت تعاونك مع الممثل جعفر الغريب؟

الفنان القدير جعفر الغريب يعتبر إضافة كبيرة بالنسبة لجميع من وقف معه على خشبة المسرح في هذا العمل، فعلى الرغم من تاريخه الكبير في الدراما والمسرح، فإن تواضعه مع جميع طاقم العمل ساهم بدرجة كبيرة في إنجاح العمل، إضافة لكونه ملتزما بدرجة كبيرة بمواعيد البروفات التي تغيّب عنها ممثلون كثيرون، فكان درسا مجانيا للشباب المستجدين.

*ما الصعوبات التي تواجهكم كممثلين مسرحيين في المملكة؟

“بعد تنهيدة طويلة”.. لا أعلم من أين أبدأ.. هل هي من عدم وجود خشبة مسرح صالحة للاستخدام، ما يجعلنا نعمل على مسارح “سقلات الحديد” في المواقع المكشوفة تحت رحمة حالة الطقس المتقلبة، أو من ابتزاز الجهات المنظمة التي تدفع أجورا ومصاريف جميع الأنشطة والفعاليات، وتقف عند المسرح لتفاصل معاهم وكأنهم في سوق رخيص، أم من غياب معهد أو كلية للفنون الجميلة من شأنها أن تخرّج مخرجين وممثلين وكتابا محترفين، إضافة لرفع مستوى الإنتاج المسرحي من خلال متخصصين في الديكور والأزياء والسينوغرافيا.

*التحول لمجال التلفزيون هل هو حلماً صعب المنال في ضل ضعف الإنتاج السعودي؟

للأسف بعد أن كانت المنطقة الشرقية تشتهر بالأعمال التلفزيونية، التي ساهمت ببروز عدد من الوجوه على مستوى المملكة والخليج، كالفنان عبدالمحسن النمر وعلي السبع وسمير الناصر وسعيد قريش وغيرهم، أصبحت المنطقة تمر بمرحلة جفاف شديد في الإنتاج الدرامي، وهو ما تسبب باختفاء الممثل في المنطقة عن الشاشة الفضية، فيما تشكل الوظيفة عائقا لدى أغلب الممثلين من الالتحاق ببعض الأعمال التلفزيونية التي يتم تصويرها في الرياض أو المنطقة الغربية والتي استحوذت على الإنتاج مؤخرا.

ومما يؤثر في نفسيتنا كمسرحيين أن نجد أشباه ممثلين تجمعهم علاقة بمنتج أو مخرج، يتحصلون على فرص مميزة في الأعمال الدرامية سنويا، فيما آخرون يبدعون على خشبة المسرح ويحققون الجوائز في المهرجانات المحلية والخارجية؛ لا يجدون نصف فرصة لإبراز موهبتهم عبر الشاشة الفضية.

*غياب المرأة عن المسرح.. كيف تصفه؟

رغم الكثير من العناصر المفقودة والعقبات التي تواجه المسرح السعودي؛ فإنه يعتبر من أقوى المسارح نظرا لمثابرة وإصرار العاملين فيه على الاستمرار في الحياة، وغياب المرأة غيّب لسنوات طويلة مناقشة قضاياها التي تشكل نصف قضايا المجتمع أو أكثر.

أدوار المرأة

*أداء الممثلين لأدوار المرأة في المسرح السعودي هل أقنع الجمهور؟ وهل ممكن أن نجدك في دورٍ مماثل؟

“يضحك”.. عني لا أجد نفسي في دور امرأة أبدا، رغم نجاح بعض الزملاء الفنانين في تجسيد دور المرأة الأم أو البنت أو الجدة وذلك لمناقشة، وطرح قضاياهن بشكل كوميدي في بعض الأحيان وتراجيدي في أحيان أخرى، وهو ما ساهم في زيادة الكثافة الجماهيرية، خصوصا في الجانب النسائي للمسرحيات التي تعرض في مواسم الأعياد أو الإجازات الصيفية، بعد أن وجودن من يطرح قضاياهن على خشبة المسرح.

*كيف تتحمل زوجة رجل سعودي غيابه الكثير بين عمل رسمي، وموهبة في الفن؟

بالتفاهم تختفي أي إشكالية قد تنتج من انشغال الزوج بالأعمال، سواء كانت أعمالا فنية أو تجارية أو حتى رياضية، ولكن من الواجب أن يراعي الزوج التزامات العائلة.

*كرجل سعودي هل تتأثر بالقضايا المسرحية التي تُناقش حول المرأة في حياتك الخاصة؟

بالتأكيد سأتأثر ليس لأنني رجل سعودي، بل لكوني إنسانا لديه إحساس ومشاعر تجاه أي قضية تطرح على خشبة المسرح أو في وسائل الإعلام، ما يجعلني أعيد حساباتي في التعامل مع من حولي، كي لا أقع في نفس المشاكل والقضايا المطروحة.

*ككاتب ماذا تود مناقشته من قضايا المرأة في السعودية؟

ربما قضية الطلاق وتزايدها ستكون من أولوية كتاباتي؛ نظرا لما يسببه الانفصال من مشاكل كثيرة مركبة تكون ضحيتها طبعا بالدرجة الأولى الأبناء ومن ثم تنعكس على المجتمع، فيما القضية الأخرى هي البحث عن حلول لمشكلة تأخر الزواج الذي تشكو منه الكثير من النساء، بصمت نظرا لحساسيته وتسببه بالحرج الكبير لهن، وبالطبع هناك العديد من القضايا التي تخص المرأة السعودية كالبطالة ومشاكل الأرامل، وأيضا قضايا المتزوجات من أجانب، وما يتعرضن له من عقبات كثيرة في حياتهن.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك