Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

أول عربية تدرب اليابانيين الكوتش همسة الجوهر: نقرأ مجلة.. أما القرآن فهجرناه..!

الكوتش همسة الجوهر

منار صبري التقت الكوتش همسة سعيد الجوهر حصريا لتحدثنا عن تفاصيل رحلتها الحياتية؛ وكيف جمعت بين المحاسبة والشريعة والدراسات الإسلامية وعلم النفس؛ ثم انتقلت إلى دراسة الكوتشنج (التدريب) والعمل به كمهنة احترافية مرت خلالها بالكثير؛ إلى أن وصلت لتكون أول عربية تدرب اليابانيين؛ وحتى تتعرفوا قرائي على القصة كاملة أدعوكم لقراءة السطور التالية.

* بداية أود أن أشكرك ضيفتي الكريمة كوتش همسة الجوهر على حضورك الكويت خصيصا لنا لإجراء هذا الحوار مباشرة معك وأود أن تقدمي نفسك كما لقرائنا بالوطن العربي؟

شكرا لك منار لكنني أحببت أن ألتقيك وجها لوجه بعدما تحدثنا عبر الهاتف؛ خاصة أنني شعرت أن الحوار معكم في مجلة اليقظة ثري ومختلف عن باقي الحوارات التي أجريتها بالسابق، وردا على سؤالك فأنا همسة سعيد الجوهر إنسانة وامرأة عربية مسلمة في عقدها الثالث وأعتبره من أحلى المراحل في حياتي.

* من أي ناحية؟

من ناحية النضج الفكري ونضج المشاعر.. وأنبل تعريف يعرفني شخصيا هو “الإنسانة” المتفتحة المتقبلة للآخر كما هو، امرأة كثيرة وعميقة التفكير، كتلة مشاعر، حنونة إلى أبعد الحدود في حياتي الطبيعية.

* ماذا عن حياتك المهنية؟

في حياتي المهنية من الممكن أن أكون صارمة وصريحة بعض الشيء؛ كما يقول بعض الكلاينتس (العملاء)، ولا بأس في ذلك لأنه ينصب في إطار مهنتي ككوتش.

* اهتماماتك؟

أحب السفر وأعتبره كالماء والهواء بالنسبة لي.. أحب عائلتي وجو العائلة وصداقاتي الحقيقية مهمة جدا جدا بالنسبة لي.. أحب الطيران والتحليق في السماء وأحب الحرية.. حرية التعبير عن الفكر والمشاعر.. أحب التلقائية والصدق وأكره التصنع والكذب والتكبر، أحب السعادة والمرح والإثارة في الحياة.

* لنتعرف على أسرتك الكريمة؟

والدي الراحل سعيد الجوهر عمل بمجال التنمية البشرية، أما والدتي مريم بنت مال الله الصالح فرائدة من رائدات المملكة البحرينية ومديرة مدرسة سابقا، وأخواي صلاح مدير بوزارة المواصلات ومحمد مهندس معماري.

الطفولة والنشأة

* هل تتذكرين طفولتك؟ نشأتك؟ مرحلتك الأولى في الحياة؟

بالتأكيد.. وأتذكر أحلى تفاصيلها أيضا، فيدق قلبي اشتياقا لتلك المشاعر الحميمية التي عشتها في أحضان والدي الراقي المحب المربي الصديق المعطاء الحنون رحمه الله، وحضن والدتي الحكيمة والمربية الفاضلة والحنونة الله يطول في عمرها، فمازالت تغدق علينا بالحنان أنا وأخواي.

* حفظها الله لكم.. كيف كانت نشأتك؟

نشأت في أحلى بيت وأحلى عائلة مكونة من أب وأم وأخواي صلاح ومحمد وجدتي، أنا الأكبر والبنت الوحيدة، ولم يبخل علينا الوالد والوالدة فكنت وإخوتي بمدارس بريطانية خاصة إلى التخرج، وكنا نسافر كل سنة إلى أماكن مختلفة.. كل العائلة تعشق السفر والقراءة والمرح ورغم ذلك كان والدي بسيط الحال.

* لماذا؟

كان والداي يخططان ويحرصان على سفرنا كل عام إلى أمريكا وأوروبا وغيرها من البلدان الأخرى، والحمد لله كنت في نعمة، ورغم صعوبة الحياة وارتفاع الأسعار نعيش في نعمة واستقرار عاطفي جميل.. استقرار وتكاتف عائلي بفضل الله ثم فضل والدتي وإخوتي وفضل العمل والإصرار على النجاح، كانت والدتي تشتري لي أغلى الثياب كوني البنت الوحيدة، فلم أحس قط بتقصير من ناحية الأبوين. الفرق ظهر بعد وفاة والدي رحمه الله.

* كيف ذلك؟

بدأت الحياة تأخذ منحنى آخر غريبا علي نوعا ما؛ فتحملت مسؤولية أكبر من سني عندما توفي والدي وأنا في المرحلة الجامعية، فعملت في سن صغيرة وأكملت دراستي الجامعية، وأخذت وقتا كبيرا في التأقلم على التغيير- قرابة العشر سنين- ساهمت في نجاحي ونضج شخصيتي الآن بالتأكيد.

* ماذا تعلمت خلالها؟

تعلمت الكثير؛ تعلمت عدم كبت مشاعر الألم والحزن؛ فمن الغباء أن تفعل ذلك بل من الجهل أن نفعل ذلك، ولذلك من أهم القيم التي أعلمها عملائي هي قيمة التعبير عن المشاعر وصدقها، والأصالة في التعبير عن النفس.

* بمَ حلمتِ أن تكوني في الصغر؟ دكتورة.. مهندسة.. محامية؟ أم ماذا؟

ستضحكين منار لأنني لم أحلم قط أن أكون مهندسة أو طبيبة والمحاماة من آخر اهتماماتي، لكنني حلمت بعالم أفضل، عالم عادل، عالم منصف. أعتقد أن أحلامي كانت كبيرة بل أكبر من منصب معين أو مهنة معينة.

* أتتذكرين كل ذلك؟

لا؛ لكنني ألحظه من مذكراتي التي أقرأها بين الحين والآخر؛ عندما يصيبني الفضول في معرفة من أنا وكيف كنت أفكر وأنا صغيرة.. وتبهرني كتاباتي كثيرا لتناقضي في بعض الأشياء؛ منها تحميل نفسي هموم بلد وأمة رغم سني الطفولية، وبين كوني أعيش حياة قد تبدو مرفهة نوعا ما عند البعض.

* ومن المسؤول عن كونك هكذا؟

السبب في طريقة تفكيري هي التربية.. فوالداي مثقفان حيث كان والدي رحمه الله إنسانا إلى أبعد الحدود يفكر كثيرا ويحمل هموم الناس فوق عاتقه، وكنت أتألم لألمه الكبير.. أتوقع أنني ورثت هذه المسؤولية منه كإنسان يتقن لغة التعبير ومع حرية الفكر والتعبير، ووالدتي ألقبها بالمرأة الحكيمة التي تتقن فن الحياة.

ناشيونال جيوجرافي

* بم حلمت ضيفتنا؟

لم أحلم بأن أكون وزيرة أو صاحبة أعمال حرة؛ حلمت بالسفر والتجوال كدرويش وابن بطوطة، وأعتقد أنني إلى الآن أحمل في داخلي ذلك الحلم؛ فأرى نفسي ببرنامج سفر أو بشيء مثل ناشيونال جيوجرافي، أرى نفسي طائرا حرا يحلق بسماء الخالق؛ أتفكر وأسبح وأنقل للناس كل ما هو جميل خلقه الله، وسيأتي اليوم الذي أكون فيه كذلك.

* ما هواياتك؟

السباحة في البحر، والسنوركلنج snorkling، والقراءة، وسماع موسيقى الفالز waltz and slow dance music، والكتابة.

* ماذا درست؟

الثانوية العامة من مدرسة القلب المقدس الكاثوليكية البريطانية؛ ثم بكالوريوس محاسبة في جامعة البحرين، ثم الشريعة الإسلامية ورواية حفص عن عاصم ببيت القرآن ومعهد الإمام مالك بالبحرين خلال 6سنوات، ثم 3 مقررات وماجستير علم النفس في جامعة أمريكية، وتوقفت لأكمل دراستي بالكوتشنج مدة سنة بين دبي والولايات المتحدة الأمريكية من The Coaches Training Institute CTI، وحصلت على درجة كوتش مرخص معتمد علما بأني لا أحب الدراسة.

* لم اخترت هذا التخصص؟

وأنا في رحلة البحث عن نفسي وعما أحب كان الكوتشنج الأقرب الذي بدأته بنية التعرف على ذاتي أكثر؛ فلم أفكر في احتراف التدريب حتى درسته، وأدركت أنني كنت كوتش في عدة مشاريع بحياتي، ولكن عندما درسته أدركت أنه في دمي؛ وأنه كان ينقصني تعلم مهاراته وأدواته، ولم أقرر أن أكون كوتش محترفا إلا بعد استقالتي من عملي كمشرف على المصارف الإسلامية بالبحرين، فالتغيير الجذري بدأ من هنا، ثم تغير مجرى حياتي تماما على الصعيدين المهني والاجتماعي.

* كيف بدأت قصتك مع الكوتشنج؟

بينما كنت أبحث عن دراسة تختص بالتحفيز؛ وجدت الكوتشنج في أحد أفضل وأشهر معاهد الكوتشنج في العالم الموجودة في دبي، وهنا دعمت إمكاناتي بالتخصص وتعلم مهارات وأدوات هذا العمل على أصوله، وبشكل عملي لا نظريا طوال مدة الاحتراف.

* محاسبة.. شريعة.. دراسات إسلامية.. ما علاقة هذه الدراسات بكونك كوتش؟

من وجهة نظري أرى أن كل تلك الدراسات أسهمت في صقلي ككوتش، فكوني درست وكنت بمجتمع نوعا ما متحرر الفكر، وأصدقاء أجانب من مدرستي وسفري الكثير، وكون عائلتي تمزج ما بين تحرر الفكر والتحفظ في أشياء كثيرة أيضا؛ فتح أمامي المجال للتفكير وسؤال نفسي مرارا.. كيف لنا أن ندعي أننا مسلمين ونحن لا نعلم من الشريعة والدين إلا ما ندر؟!

* سؤال قوي وكبير في عالمنا؟

نعم سؤال كان يحيرني؛ كيف لي أن أحب قراءة القصص التي كتبها الإنسان بيده، وأنا لا أتقن قراءة كتاب أنزله لنا الخالق؟ كيف لي أن أتلهف لقراءة مجلة أما القرآن فلا نقرأه كثيرا؟ وحتى إذا قرأناه لا نتعمق فيما يريد رب العالمين منا كبشر.. أحسست أن هناك خطأ وتقصيرا.

* وماذا فعلت؟

سجلت لدراسة الشريعة مع أنني لم أكن قوية باللغة العربية؛ وكنت أحس أنه من العار أن يقول عربي إنه لا يتقن اللغة العربية، فصممت أن أغوص في هذا العلم لا للتخصص بقدر ما كان لفهم الدين الذي ولدت واسمي مرتبط به.

الاقتناع بالتعلم

* وماذا استفدت من دراسة الشريعة؟

تعلمت أن أفكر وأستخدم عقلي والمنطق؛ وألا أجري خلف مسميات وشعارات دينية قد يستخدمها البعض بغرض لا يمت بصلة للدين. تعلمت ألا أتبع أحدا دون اقتناع، والاقتناع لن يأتي إلا بالتعلم والمعرفة، وقد ساعدتني دراسة الشريعة والمحاسبة والكوتشنج في التعامل مع مختلف الشخصيات.

* كيف ذلك؟

بتقبل الآخر كما هو وألا أخلط بين متدين وغير متدين، وهذا اكسبني خبرة، لذلك عملائي يثقون بي وبعدم حكمي عليهم وعلى مذهبهم ودينهم، فأحترم الكل ولا أحكم على دين الآخرين. فقط يهمني الإنسان في العمل الذي أتعامل معه، وأترك له اختيار الحياة التي يراها مناسبة له هو، وليس ما يناسبني أنا.

* نظرة حيادية ورقي وترفع؟!

أحسنت منار فمن أكون لكي أحكم على غيري، فطرتنا واحدة وأنا مثلهم تماما، وفي اعتقادي كل الدراسات في الحياة مهما بدت مختلفة أو لا علاقة لها ببعضها؛ فهي حتما تكمل بعضها في نظري. فقط يجب علينا أن نعرف كيف يمكنها أن تكمل بعضها، وهذه هي مسؤوليتنا كبشر في نفس الدائرة هدفنا تعمير الأرض.. أرضنا جميعا.

* ما أفضل لقب حصلت عليه؟

صاحبة الابتسامة الساحرة.

* هل تسعدين بكلمة “كوتش همسة”؟

أكيد.. جدا لأنها تميزني عن باقي المدربين.

* من أسماك همسة؟ وهل أنت اسم على مسمى؟

أمي وأبي سمياني معا؛ فمن شدة حبهم لبعض اتفقا على الإجابة بنفس الجواب وهو أنهما أسمياني معا، وحتى هذا اليوم لا أعلم من الذي اقترح الاسم أولا، ويقول الأهل والأصدقاء وتقريبا كل من أصادفه أنني همسة اسم على مسمى، فأنا هادئة نوعا ما ولا أحب الصخب كثيرا، وصوتي بطبيعته منخفض نوعا ما. أحب اسمي كثيرا لأنه بالفعل يعكس شخصيتي في نواح كثيرة.

صفات خفية

* هل صحيح أن هناك صفات خفية داخل الناس لا يعرفونها؟ وكيف أكتشف صفاتي الخفية؟

عن طريق البحث ومعرفة ما يشعرنا بالراحة والإشباع الذاتي، وعن طريق معرفة ما نحب وما الذي يمتعنا بالحياة، ومن خلال استذكار اللحظات التي كانت تسعدنا ونحن أطفال. هل هناك لعبة معينة أو شيء معين كنا نفعله ونحن أطفال وكان هذا الشيء يفرحنا.

* ولمَ هذا الاسترجاع؟

لأننا كثيرا ما نتجاهل تلك اللحظات في ماضينا رغم أنها أكثر اللحظات صدقا؛ لذا أنصح الجميع أن يغمض عينيه ويذهب للوراء سنوات يتذكر فيها أحلى لحظة في حياته؛ وهناك طريقة أخرى تكمن في تخيل وضعك وكيف ترين نفسك في المستقبل وبذلك تربطين نفسك بما تريدين أن تكوني. وهناك عدة طرق بالكوتشنج يمكن أن تساعد الشخص في التوصل لهدفه في هذه الحياة.

* هل أنت شخصية قيادية؟

قيادية في المواقف التي تستلزم أن أكون قائدة؛ بمعنى إذا كنت أترأس مشروعا أو فريقا من الموظفين فنعم أنا قائدة؛ لأن ذلك من متطلبات الوظيفة؛ أما مع الأهل والأصدقاء فعادة لا أقوم بهذا الدور كثيرا. ولا بأس من أن أتبع رأي الغير فالحمد لله عندي مرونة في الأمر، وأحيانا أحب أن أريح بالي ولا أختار. هي مسألة توازن بين الأمرين؛ فالحياة عبارة عن توازن في كل شيء. وهذا ما أحاول فعله والله المعين.

* هل كل امرأة قيادية ناجحة في عملها فاشلة في بيتها لأن الرجل الشرقي يرفض أن تقوده امرأة؟

لا أعتقد ذلك؛ فلقد رأيت العديد من الأزواج الذين يدعمون زوجاتهم ويفخرون بنجاحهن؛ ويعتمد نجاح أو فشل المرأة على توازنها بين العمل والبيت؛ وأؤمن بأن هذا السؤال ليس محصورا فقط على المرأة فحسب، بل أيضا على الرجل لأنه يجب عليه أن يوازن بين نجاحه في العمل ونجاحه بالبيت مع أسرته.

* ما أسرار التواصل الناجح مع الناس؟

تقبل الأشخاص كما هم؛ وعدم التدخل بخصوصياتهم، والاستماع للأشخاص دون الحكم عليهم.

المحررة: تابعونا الحلقة القادمة وتعرفوا على أسرار التواصل الناجح مع الآخرين وصفات القائد الأنثى وكيف نمتلك المشاعر الإيجابية وذكريات كوتش همسة مع حلو الكلام وكيف قامت بتدريب اليابانيين.

خبرات التغيير

* امنحينا بعضا من خبراتك لنتغير نحو الأفضل؟

أولا: الكف عن الإشارة إلى أخطاء الآخرين.

ثانيا: الكف عن محاولة تغيير الغير سواء كان شريكا أو صديقا.

ثالثا: البدء بتغيير نفسك وأنصح بالاستعانة بجلسات الكوتشنج التي من خلالها سيتعرفين على أولى خطوات اكتشاف الذات بإدراك أهم القييم بالنسبة لك، ومعرفة إذا كنت تعززين وتعيشين هذه القيم. وإذا كنت لا تعززينها في حياتك، فتبدئي بمعرفة كيف تعيشنها لتكون حياتك أفضل.

القائد الأنثى

* ما صفات القائد الأنثى؟

قد تجمع الأنثى ما بين القيادة والعاطفة أي بين الشدة واللين، وهذا فقط إذا كانت مدركة لقدراتها كأنثى وتعرف كيف ومتى تستخدم الشدة ومتى تستمع لمشاعرها وحدسها؛ فالقائد الأنثى قوية.. شجاعة.. جريئة.. صاحبة قرار واضح وصريح؛ وهي أيضا عاطفية، ولا أرى أي عيب في ذلك إذا أدركت هي متى تستخدم تلك العاطفة.

اخترنا لك