Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

الداعية الإسلامية د. حنان القطان: أعظم دروس رمضان “التقوى”

د. حنان القطان

جمال العدواني التقى الداعية الإسلامية د. حنان أحمد القطان التي قالت إن رمضان لا يأتي بالجراح أبدا بل يأتي بالحب وكثرة الصدقات، والدنيا بخير، ونعتبر أفضل بكثير من عصور مرت علينا، خاصة أننا نعيش فضل الأيام العشر الأواخر، فلابد أن يستثمرها المسلم بشكل تعود عليه بالفائدة.

  • رمضان شهر الرحمة والمغفرة.. كيف يمكن

أن نستثمر الأيام الباقية منه قبل رحيله؟

دائما أهم مرحلة في المباريات تكون في الجولة الأخيرة الحاسمة لموقف الفريق، ونحن في استثمار الخير والطاعة لهذا الشهر الكريم في سباق وماراثون رباني علينا الفوز به، فهو السباق الحقيقي الخالد، يقول تعالى }وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين{، ويقول جل وعلا }وفي ذلك فليتنافس المتنافسون{.

واستغلال بقية الشهر يبدأ باليقظة أولا وإدراك السبق قبل الفوات، فطالما أن المسلم نائم غافل عن الخير العظيم الذي يفوته فلا خطوات نحو الاستثمار، لذا عليه أولا اليقظة ثم المبادرة للالتزام بجدول يضعه ويلتزم به في الطاعات مثل قراءة القرآن بتدبر، إخراج الصدقات كل يوم وإن قلت، الاعتدال في النوم، البدء بصلة الرحم، قيام الليل، وكثرة الذكر أينما كان، فطوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا.

  • ما السنن المستحبة وأعمال الخير التي كان

يواظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان؟

كان عليه الصلاة والسلام كثير العطاء في رمضان، فكانت تصفه أمنا عائشة رضي الله عنها أنه في رمضان كان كالريح المرسلة في الصدقات والإحسان، وكان صلى الله عليه وسلم يشدّ مأزره في العشر الأواخر، ويطوي فراشه فلا ينام إلا القليل، ويكون في قيام الليل وتلاوة القرآن. ومن سننه أنه يوقظ أهله ليحفزهم على قيام الليل، وكان يعتكف في المسجد، والاعتكاف للنساء والرجال حيث اعتكفت أمهات المؤمنين، لذا يمكن أن تعتكف المرأة ساعات من النهار بنية الانقطاع للعبادة ولها أجر مخصوص لهذه العبادة، كما لهذه العبادة راحة نفسية لا توصف، حيث بيوت الرحمن الآمنة الهادئة التي تحفها الملائكة.

 

التقوى

  • ما أعظم الدروس التي يمكن أن نتعلمها في هذا الشهر؟

أعظم درس على الإطلاق “التقوى”، فرمضان له غاية متمثلة في قوله تعالى }يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون{.

والتقوى صفة وقيمة قلبية عظيمة، فإن دربنا أنفسنا على مراقبة الله طوال الشهر تبرمجت عقولنا على العمل الصالح، وكف النفس عن أي سلوك مدمر، أو مؤذٍ فتنعم المجتمعات بالصحة النفسية والحياة الوقائية. كما شرح لنا الإمام علي رضي الله عنه معنى التقوى عندما قال: “التقوى معرفة الجليل والإيمان بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل”، ثم تندرج بقية الدروس تحت مدرسة التقوى ومراقبة الله.

 

نور الحق

  • كيف يمكن لرمضان أن يغيرنا ويصلح قلوبنا فنترك المعاصي والذنوب؟

سؤال جميل ومهم، فكثير من الناس يمر عليهم رمضان وتمر عليهم الآيات والأحداث ولا تغير فيهم ساكنا، ذلك لأنهم لا يسمحون لنور الحق والهدى أن يصل لقلوبهم، فهم في معزل نفسي عن الخير، وذلك بسبب عدم التركيز، فهم يعيشون بعالم مغلق لا يسمعون إلا أنفسهم، تراهم يقرأون القرآن ولا يتجاوز حناجرهم لذلك نقول لهو الآتي:

أولا: أحيي قلبك بالتوبة وكثرة الاستغفار.

ثانيا: ركّز بما تقرأ وما تفعل، فتدبر وتأمل ماذا يريد الله منك أن تفعل.

ثالثا: حاول أن توصل قلبك للخشوع بالتفكر في الآيات، وزيارة المرضى ورحمة الأيتام وبر الوالدين.

رابعا: المشاركة الجماعية في الطاعات مثل صلاة الجماعة حيث لها وقع على النفس فتحدث التأثير أكثر من الصلاة المنفردة، وزيارة الفقراء والمرضى مع فريق تطوعي حيث لها أثر عظيم في النفس، أيضا حضور مجالس الذكر والعلم وهكذا.

* منهج المؤمن في الطعام ألا يسرف لكن الواقع الذي نعيشه عكس ذلك تماما.. ما نصيحتك للصائمين؟

هذا الشهر اسمه شهر الصيام لا شهر الطعام، لذا المفروض أن نعيش على مائدة بها ما يكفينا للعبادة والعمل فقط، وللصيام فوائد، فقد جاء بالأثر: “صوموا تصحوا”. فإن أكثرنا الطعام بعد الصيام فلم نحقق منافع الصيام من الخفة والصحة والنشاط بل سنعاني التخمة والكسل.

صلة الرحم

* ما الفرص المتاحة لتقوية أواصر صلة الرحم في هذا الوقت؟

رمضان فرصة ذهبية لصلة الرحم، فكثير من المتقاطعين عليهم أن يبدأوا صفحة جديدة مع الله من خلال صلة رحمهم، فالرحم معلقة بالعرش، من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله. وقد اشتكت الرحم لله القطيعة فقال تعالى: “أيرضيك أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك فقالت: نعم”. إذا لنستغل رمضان الذي تسمو فيه أرواحنا وتصفو به قلوبنا بالبدء بالسلام والتهادي، “وخيركم من بدأ بالسلام”، وأحب أن أنوه إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن العمل لا يرفع إلى الله إن كان بينك وبين أخيك قطيعة وشحناء، فلنبادر أحبتي للصلة والتسامح والعفو.

* يقتصر بعض الدعاة في هذه الأيام على استخدام الأساليب الوعظية للدعوة إلى الله في هذا الموسم المبارك.. فهل هذا يكفي أم أن الأفضل استغلالُ الشهر في تعليم الناس القضايا الأساسية

التي تغيب عنهم؟ ولو كان الأمر كذلك فما هذه القضايا؟

شهر رمضان شهر القرآن، والقرآن أغلبه سلوك وأخلاق مرتبطة بعقيدة، لذلك يجب التركيز على تصحيح مفاهيم الناس، وتحفيز السلوك الحسن، ونبذ السيئ من القول والفعل، قال تعالى }شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان{.

  • القرآن منهج حياة.. فكيف يمكن للدعاة ترسيخ

هذا المعنى في نفوس المسلمين في هذا الشهر الكريم؟

بإحياء معاني الآيات وتفسيرها وربطها بحياة الناس، وبتعليم الناس كيفية التحرك بالقرآن، وأذكر موقفا حدث أمامي، حيث كنت أشتري من بائع في رمضان فنهر العامل الذي عنده أمام الناس، فرددت عليه بهدوء بقول الله تعالى }والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين{. فهدأ الرجل وتأثر، ثم قلت له قال عليه الصلاة والسلام: “رحم الله امرأ سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا قضى سمحا إذا اقتضى”.

وهكذا علينا أن نصلح مشاكلنا السلوكية بإصلاح المعرفة العقلية بالآيات والسنة النبوية، لذلك على الدعاة تبسيط لغة الخطاب لتلامس القلوب وتصلح الواقع.

نصائح

* ما نصائحكم لإخواننا المسلمين في البلاد غير الإسلامية؟ وكيف يكون سلوكهم في رمضان خير مُخبرٍ عن الإسلام؟ وكيف يؤثر رمضان في حياتهم وفي تعاملاتهم مع غير المسلمين؟

سؤال رائع خاصة لأبنائنا وإخوتنا الدارسين في الخارج وأيضا الجاليات الإسلامية في الخارج لذا أقول لهم عليهم بالجماعة، لأنهم لن يشعروا بروعة الشهر الفضيل إلا إذا وحدوا صفهم لصلاة التراويح، وتجمعوا بحب وإخاء أمام مائدة الإفطار، ثم إن حسن الصيام والقيام يتمثل في ثمرته، وهو سلوك المؤمن في رمضان وغير رمضان حيث إنه خير رسول ودليل لغير المسلم، ليرى ضبط الانفعال والتراحم والإخاء وكبح الشهوات فيكون سببا لإسلامه.

* منذ أن تركت الأمة العمل بشريعة ربها

ورمضان يأتي عليها بنكبات وجراح هنا وهناك؛ فما هو واجبنا تجاه شريعة ربنا في هذا الوقت؟

رمضان لا يأتي بالجراح أبدا، بل يأتي بالحب وكثرة الصدقات، والدنيا مازالت بخير، وهذا الوقت بمحنه أفضل من كثير من عصور مرت علينا، والابتلاءات في الأمة سنة كونية يمحص الله فيها الإيمان، والعاقبة للمتقين، وأنا أرى أن الكويت قوانينها لها مرجعية شرعية ولله الحمد، فلا تكاد تجد قانونا إلا وله مذكرة تفسيرية على المذاهب الفقهية الأربعة المعتمدة، وأما الشريعة الحقة فهي منهج كل مسلم، فكل مسلم عليه تطبيقها في نفسه وأسرته بمراقبة الله وحسن الخلق.

  • أوشك رمضان على الانتهاء؛ فبماذا تنصحين من يود اللحاق بركب الفائزين بالرحمة والمغفرة، في خطوات عملية؟

أنصحهم بإلحاق أنفسهم وأبنائهم ببرامج وزارة الأوقاف، فكل مسجد لديه معتكف مختلف ببرامجه الرائعة للتفسير والتجويد ومدارسة القرآن، كما أنصح الأسرة بلم شملها حول القرآن، فهذا شهر القرآن، ولا يوجد أفضل من برنامج العلاج القرآني ومدارسته ونهل كنوزه.

التلويث الفضائي

  • التلويث الفضائي لرمضان الذي يتمثل في السيل الهادر من الإسفاف الفضائي الذي يزعزع العقائد، ويهدم الأخلاق في الفضائيات، كيف ممكن أن نتعامل معه؟

أفضل طريقة هي اختيار برنامج مفيد كخواطر الشقيري وآخر مسلٍ وهادف، وواحد أيضا يكون باتفاق العائلة، وغير ذلك يتم تحويل القناة إلى قناة الحرم المكي لمشاهدة منظر المصلين، فيكون ذلك محفزا لأهل البيت للمبادرة للعبادة.

* أبناؤنا ورمضان… كيف ندرب أبناءنا على الصيام أولاً؟ وكيف نستغل رمضان لهذه الأهداف كلها؟

الطفل من عامه الأول الدراسي يمكن أن نعلمه أن يمسك عن الطعام من العصر أو الظهر فيفرح أنه صام ساعات معينة، فنحفزه لذلك ما يكسبه قوة شخصية، وفي الصلاة تستحب مصاحبة الأبناء لآبائهم، لما في ذلك من أثر رائع لضبط النفس وبناء الذكريات وتقديس الشعائر، وكذلك إيقاظهم على السحور، مما فيه أنس وسعادة ونشرح لهم معاني العبادات وشهود الملائكة، وأن لنا دعوة لا ترد عند الفطر.

* كيف أقي نفسي من المعصية في رمضان؟

بالاستعانة بالله، وكبح النفس بالعزيمة، فما وجد أفضل من إشغال الفراغ، فنفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، فعلينا بعمل برنامج رياضي قرآني، ثم صلاة التراويح، بعدها تخير صلة رحم لنا، أو زيارة مريض، أو الالتزام مع فريق تطوعي، وكلها أشياء كفيلة بضبط السلوك.

* كيف يمكننا المحافظة على روح الجديَّة في

العبادة التي نبدأ بها في الشهر الكريم، ولكنها لا تدوم طويلا؟

أن نحرص على صيام ست من شوال بعد رمضان، تعطينا أجر صيام سنة، وأيضا الالتحاق بالعمل الخيري، فأي جهة معتمدة أو فريق تطوعي سيكون الانشغال معهم جيدا وسيجعلك من خير إلى خير.

الكم أم الكيف؟

  • هل من الأفضل الاهتمام بالكم أم بالكيف في

رمضان، إذ هناك من يريد ختم القرآن 10 مرات في الشهر، فهل هذا هو الأفضل أم التدبر وقراءة القليل ومعرفة تفسيره أفضل؟

الكيف ثم الكيف، وليس الكم، فقد قال تعالى:{الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} ولم يقل أكثر، فالعبرة في الكيف والجودة، فيكفي ختم القرآن مرة واحدة أو مرتين بتدبر واستشعار.

* كثيرا ما نسمع موظفا يقول: يمر علي رمضان وأنا مضغوط في عملي، فلا أستفيد من هذا الشهر الكريم، فبماذا تنصحينه للاستفادة منه دون التقصير في عمله؟

هو في عمله بعبادة، وطبيعة العمل في الكويت نادرا ما تكون فيها ضغوط، فلا عذر لنا، ويمكن سماع الختمة في السيارة وقراءة القرآن في العمل.

* ارتبط شهر رمضان الكريم بالانتصارات والفتوحات الإسلامية، فكيف ننتصر على أهواء أنفسنا؟

الانتصار على النفس هو الجهاد الحقيقي، فتعريف الجهاد: بذل الوسع، وهو معنى واسع وأعظمه إصلاح النفس وإحياؤها والتغلب على نزعات الهوى فيها، وهذا هو هدف الإسلام الحقيقي وهو إصلاح البشرية لتكون خير أمة تنفع الناس:”كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله”.

  • هناك بعض الناس تصوم وتصلي في رمضان

فقط فماذا تقولين لهم؟

هذا من محبطات الأعمال، يقول الله تعالى في وصف المؤمن: {لذين هم على صلاتهم دائمون} فالديمومة علامة القبول والإيمان.

ليلة القدرة

  • حدثينا عن فضل ليلة القدرة؟

فضل عظيم، ففيها يقضي الله الأرزاق والأعمار

* إنا أنزلناه في ليلة القدر* وما أدراك ما ليلة القدر* ليلة القدر خير من ألف شهر* تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر* سلام هي حتى مطلع الفجر}.

وعبادة في ليلة القدر تعادل عبادة ثمانين عام كما جاء في الحديث.

  • كيف لنا أن نتحرى ليلة القدر؟

باغتنام جميع الليالي الفردية في العشر الأواخر من الشهر.

  • كيف نودع شهر الخيرات؟

بالدعاء بأن يتقبل الله منا، وبكثرة الاستغفار والذكر، وبالحمد على التمام والبلاغ، فبالحمد تدوم النعم،

قال تعالى{فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا}.

  • كيف نستقبل عيد الفطر؟

نستقبله بالتعبد والتقرب إلى الله بإدخال السرور على الناس، فمن أفضل الأعمال إلى الله إدخال السرور على قلب المسلم.

وكما قال الشاعر في العيد:

قد فاتَ عيدٌ – أمتي – بجمالهِ.. فأتاكِ عيدْ

لا تحزني لفواتهِ.. واستقبلي العيـدَ الجديدْ

هو رائعُ الإشراقِ أضحى مثلَ هاجرَ في الصعيدْ

إذ لاحَ زمزمُ ظـامئاً يسعى إلى ثغر الوليدْ !

هو سـاطعٌ كسرور أحمدَ كلما قدِم الوفودْ

هو ضاحكٌ رغم اليهودِ..وكلِّ أذنابِ اليهودْ

وبرغم ما مكروا وماحشدوا لديني من حشودْ

ما كنتُ أيأسُ أن أرى الإسلامَ في الدنيا يسودْ

أتَراه عيني؟! ليس همّي..كلُّ همي أن يعودْ

ستـراهُ أجيالٌ لنا.. و يـراه أشبالٌ أسودْ

فعقيدةُ الإسـلام تزحفُ رغم أثقالِ القيودْ

في الأرض تزحفُ دعوةُ الإيمان تجتاحُ السدودْ

زحْفَ الوفودِ إلى الحجاز تدفّقوا عبر الحدودْ

أوَما سمعتِ هتافَهم” لبيكَ ” يَدوي كالنشيدْ !

يدوي بأعماق الصدورِ.. وكلِّ آفاق الوجودْ

أوما رأيتِ جباهَهم في الليل عطّرَها السجودْ!

وملائك الرحمـنِ ترفعُ كلَّ نجـوى للودودْ

حتى إذا برقَ الصبـاحُ ، فكان عيـداً للوفودْ

فاستقبلي هذا الصبـاحَ بكل ألـوان الورودْ

فالمسجد الأقصى يعودْ..مادام ذا الأضحى يعودْ

قد عاد عيدكِ- أمتي – فاستقبلي العيدَ السعيدْ

وبطاقتي يا أمتي: أنتِ بخير ٍ.. كلَّ عيدْ

اخترنا لك