د. حنان حمدان: لاجئ واحد بلا أمل رقم أكبر من أن يحتمل

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

د. حنان حمدانمدير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين

شرفت منار صبري بعدسة ميلاد غالي بلقاء دكتورة حنان حمدان مدير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، والمنسق المقيم بالإنابة لمكتب الأمم المتحدة في الكويت، لتحدثنا عن تجربتها الشخصية، وكيف تدرجت في عملها ووازنت بينه وبين حياتها الشخصية، فكونوا معنا قرائي لتتعرفوا على المزيد عبر السطور التالية..

* نتعرف على ضيفتنا الكريمة؟ أرجو تقديم تعريف لقرائنا في الوطن العربي؟

د.حنان مالك حمدان مدير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والمنسق المقيم بالإنابة لمكتب الأمم المتحدة في الكويت، لبنانية الأصل، ولدت وترعرعت في لبنان حتى عام 1991 وبعدها انتقلت للدراسة في الخارج بالتحديد (المملكة المتحدة البريطانية- جنيف)، متزوجة منذ 2005 وأم لطفلة واحدة عمرها 3 سنوات.

* ماذا عن دراساتك سيدتي؟

 أنا حاصلة على شهادة علوم سياسية وإدارة عامة، درجة بكالوريوس، كما حصلت على شهادة في تحليل الصراعات الدولية، بدرجة الماجستير، ثم شهادة في العلاقات الدولية ودراسات حول اللاجئين وكانت لنيل درجة الدكتوراه.

* لماذا اخترت دراسة العلوم السياسية بالتحديد؟

أعتقد أن السبب يرجع في ذلك لاهتمامي بالقضايا السياسية، فأنا أعشق متابعة الأحداث الجارية والأخبار، وأن أكون على دراية بما يحدث حولي، خاصة في ما يخص المنطقة العربية، كما أنه بسبب الأوضاع السياسية التي نشأت عليها في لبنان، ما جعلني أهتم بدراسة هذا المجال، والرغبة في الاستزادة والتوسع فيه قدر الاستطاعة.

* عذرا.. لماذا فكرت تحديدا في اختيار تحليل الصراعات الدولية واللاجئين في مرحلة الماجستير والدكتوراه فتلك موضوعات صعبة غير مستساغة للجميع؟

ربما بسبب الحروب والمشاكل السياسية التي مرت بها المنطقة عموماً، ولبنان على وجه الخصوص، فمثل هذه الأمور قادتني إلى اختياري لمجال تحليل الصراعات الدولية واللاجئين.

* في تقديرك الشخصي وطبقا لدراستك… هل أنت مفاوضة جيدة؟

أعتقد ذلك، ولكن بكل صراحة أفضل أن يوجه هذا السؤال إلى زملائي والأشخاص المحيطون بي لأنهم خير من يجيبونك عليه منار.

اللبنة الأساسية

* كونك محاضرا في الجامعة كيف ترين بعينك الشباب الصاعد وجيل الغد؟

لا شك أن الشباب في أي مجتمع هم اللبنة الأساسية في بنائه، وأعتقد أن الجيل القادم مع العولمة التي رافقت نشأتهم سوف تؤهلهم ليكونوا على مستوى عال من الوعي والمسؤولية.

* هل تعقدين مقارنة بينهم وبين جيلك السابق؟

هذا شيء مؤكد لأن لكل جيل زمنه وبيئته.

* في رأيك أيهما أكثر حنكة وعقلا؟

كما ذكرت بالسابق أن لكل جيل زمناً وبيئة تختص به وتحدده، حيث لا يمكنني أن أحدد بشكل عام من هو الأكثر حنكة لأن هذه الصفات تعتمد على طبيعة الموقف أو الحال التي يمر بها الشخص.

العديد من التجارب

عملت في سويسرا ومصر ولبنان والجزائر والعراق والأردن.. ما تأثير عملك في كل هذه الدول على شخصيتك؟

سؤال جيد وسأوضح لك، فالعمل في دول جديدة ومختلفة ولو بشكل بسيط عن بيئة البلد التي يأتي منها الشخص تكسبه العديد من التجارب والخيارات التي تمكنه بشكل أو بآخر من التعامل مع شرائح مختلفة من المجتمع، حيث إن السفر والتنقل والتعرف على حضارات مختلفة توسع الآفاق، كما تمنحك المزيد من الخبرات والتجارب والثقافات وكل ذلك يمثل فائدة متراكمة للشخصية.

*من اللاجئ في رأيك الشخصي؟

اللاجئ هو كل شخص أجبر على ترك بلده بسبب خوفه من التعرض للاضطهاد بسبب العرق، أو الدين، أو انتمائه إلى مجموعات، أو أحزاب أو بسبب رأي سياسي.

* كيف نحمي اللاجئ بالشكل الصحيح؟

عن طريق تأمين الحماية القانونية والدولية التي تمكنه من العيش الكريم حتى يحين وقت رجوعه إلى بلده.

* كيف تكون لغة الحوار البناء حتى نكسب من نتعامل معه؟

النقطة الرئيسية في الأمر تقوم على تقبل الرأي الآخر مهما كان مخالفا لرأيك، وكذلك محاولة الإقناع أو الاقتناع إن أمكن ذلك.

* هل لنا في التعرف على أسرتك الكريمة؟

والدي رحمه الله كان يعمل في مجال التجارة، وهو أديب وشاعر، أما أمي فهي ربة منزل موجودة في لبنان، ولي أخت وأخان، أما عن عائلتي الصغيرة فهي مؤلفة من زوجي وابنتي وهما موجودان معي في الكويت الله يحفظ الجميع.

الموازنة الصعبة

* كيف تجمعين بين العمل ودورك كزوجة؟ وهل تشعرين بالتقصير في أي جانب منهما؟

حقيقة أنا أبذل قصارى جهدي في أن أوازن بين عملي وبين دوري كزوجة وأم والحمد لله غالبا ما أنجح في ذلك.

وربما يرجع سبب نجاحي في تحقيق هذه الموازنة الصعبة السهلة بين عملي وأسرتي إلى دعم زوجي شريك حياتي ورفيق الدرب الدائم لي، ووقوفه إلى جانبي دوما.

* هل تستخدمين لغة التفاوض في حياتك الشخصية؟

هذا أمر مؤكد.. حيث يعتمد معظم عملي على التفاوض بحيث إنه ولا شك قد انعكس ذلك على حياتي الشخصية، فالإنسان مزيج متكامل مما يمر به في الحياة، كما أنه يتشكل طبقا لمحيطه وبيئته وعمله ودراسته.

* هل شعرت في إحدى المرات بأنك لاجئة وتحتاجين للمساعدة؟

كما سبق وذكرت أن لبنان تعرضت إلى كثير من الحروب والأوضاع السياسية المشحونة، حيث تعرضت شخصيا إلى نزوح داخلي داخل لبنان إلى منطقة أكثر أمناً واستقرارا، ولكن لم نضطر لمغادرة لبنان خلال الحرب.

وطأة الظلم

* هل شعرت في يوم ما خلال رحلة حياتك بالظلم؟

الحمد لله لم أشعر بذلك قط، ولا أتمنى ذلك لأحد لأنه من الصعب أن يقع الشخص تحت وطأة الظلم.

* تعملين حاليا كمدير لمكتب المفوضية العليا للأمم المتحدة.. ما طبيعة عملك؟

عملنا يأخذ مناحي متعددة منها تمثيل المفوضية لدى دولة الكويت، وتنسيق عمل المفوضية مع الجهات الحكومية والدولية المختصة، والتعريف بعملها في مجال الحماية الدولية للاجئين، الإشراف على نشاطات المفوضية في دولة الكويت في مجال التدريب وبناء القدرات، الإشراف على برامج المفوضية في جمع التبرعات لتمويل مشاريع المفوضية الإنسانية.

* ما الجانب الإنساني لديكم؟

حماية اللاجئين والبحث عن حل دائم لهم في بلد ثالث، والعمل على حماية الفئات الأكثر استضعافاً كالأطفال والنساء وكبار السن.

* هل لديك اهتمامات كسائر النساء بالملابس والإكسسوارات والعطور؟

بالتأكيد حيث أعتقد أنه لا توجد امرأة في العالم لا تهتم بالملابس والإكسسوارات والعطور، لأن ذلك جزء من شخصية وتكوين المرأة داخلها.

* ما المنصب الذي تحلمين به؟

في الواقع لقد شغلت كثيرا من المناصب التي حلمت بها، ولكن بالتأكيد لا يتوقف الإنسان عن الحلم والطموح، لأنهما الدافع والحافز لبذل المزيد، ولأنهما يعطيك القدرة على الاستمرارية في العمل بنشاط وإيجابية.

كبار السن

* ما الحلم الذي تتمنين تحقيقه؟

أحلم دائما بمساعدة كبار السن وإنشاء دار لهم لتأمين جميع متطلباتهم واحتياجتهم.

* كيف تتعاملين مع أفراد أسرتك ومحيطك من الأهل والأصدقاء؟

أتعامل معهم بشكل طبيعي كما يتعامل أي شخص عادي مع أسرته وأصدقائه، حيث أسعى وأحاول إلى أن أقضي الكثير من الوقت مع العائلة، كما أسعى إلى السفر بشكل دائم إلى لبنان والأردن حيث تتواجد أفراد أسرتي وأسرة زوجي حفظهم الله جميعا.

* ما هواياتك الشخصية؟ وهل تجدين الوقت لها؟

لا بد أن يحاول الإنسان ويسعى إلى إيجاد الوقت لممارسة ما يحبه ويفضله، وهواياتي المفضلة تتمثل في ممارسة الرياضة بأنواعها المختلفة والمتعددة، كما أهوى ركوب الخيل بالإضافة إلى العزف على الجيتار، فلا يمكن أن ننكر أنه دوما يحتاج الإنسان لممارسة ما يحبه، بل ويوجد لها وقتا من الحين إلى الآخر لأنها هي التي تساعده على استكمال رحلة الحياة بنفس صافية متجددة.

* ما المبادئ التي تربيت عليها وتحلمين بنشرها؟

من أهم المبادئ التي نشأت عليها وأتمنى حقا انتشارها في كل الدنيا العدالة، الأمانة، والصدق وبالتأكيد أحلم بأن أنشرها كلها، حيث إنها مبادئ أساسية وقاعدة أولى يجب أن تكون داخل كل إنسان فينا.

* ما الحكمة التي ترددينها في حياتك؟

ارحموا من في الأرض.. يرحمكم من في السماء.

ردة فعل

* كيف تتعاملين مع المخطئ في حقك؟

في الحقيقة هذا يعتمد على الموقف الذي وقع لي، وكذلك الشخص الذي أخطأ في حقي، فأنا أعتقد أنه لكل شخص وموقف ردة فعل معينة وطريقة تعامل مختلفة، وتتوالى ردات الفعل والتصرفات بتوالي المواقف والأشخاص.

* ما أكثر المحطات الفاصلة في حياتك؟

بكل صراحة أعتقد أن قراري بالسفر للعمل خارج الوطن كان من القرارات الحاسمة والمفصلية في حياتي، إضافة إلى بعض القرارات الشخصية الأخرى.

* ما أصعب المواقف التي مرت عليك ولا تنسينها؟

موت والدي رحمة الله عليه، كان من أصعب المواقف التي مرت علي والتي لا يمكن نسيانها، وأعتقد أنه شكل أيضاً بداية لتحول فاصل في حياتي.

* شعار تودين رفعه؟

لاجئ واحد بلا أمل رقم أكبر من أن يحتمل.

* خبر تنتظرين سماعه بالصحف؟

حقيقة هناك الكثير من الأخبار التي أود سماعها ولكن لا يحضرني خبر معين في هذه اللحظة.

* موضوع تودين الحديث فيه؟

صراحة لقد كانت الأسئلة التي طرحتها علي منار شاملة ووافية لكل شيء أردت أنا التحدث عنه فشكرا لك.

* كلمة ختامية؟

أود أن أتقدم بخالص شكري لدولة الكويت وحضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه على دعمه المستمر للقضايا الإنسانية، كما أشكر أسرة الصحافة على دعمها الدائم وتواجدها في كل حدث يقيمه مكتب الأمم المتحدة، وبالتأكيد أشكر جميع زملائي وأسرتي على دعمهم الدائم لي، وشكر خاص لجميع شركائنا والمنظمات الإنسانية التي نتعامل معها في دولة الكويت.

المحررة: والشكر موصول لك ضيفتي على الوقت الذي منحتني إياه لنتعرف فيه على شخصيتك المتميزة وتجربتك الإنسانية والذاتية ونقترب من بعض المفاهيم السياسية والاجتماعية.

ضيفتنا في سطور موجزة

د.حنان مالك حمدان

تخرجت من الجامعة الأمريكية في بيروت – لبنان تخصص علوم سياسية وإدارة عامة حيث حصلت على درجة بكالوريوس.

وفي عام 1992 درست في جامعة كنت، كانتربري بالمملكة المتحدة تحليل الصراعات الدولية وحصلت على درجة الماجستير.

ثم أكملت بنفس الجامعة ودرست العلاقات الدولية ودراسات حول اللاجئين وحصلت على درجة الدكتوراه.

تدرجت في المناصب والمراكز وعملت خلال هذه الرحلة كمستشارة في منتدى المنظمات اللبنانية غير الحكومية بيروت – لبنان وتولت الكثير من المسؤوليات والأعمال.

وتتولى حاليا كمديرة مكتب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

اخترنا لك